مراقبون: بوتين الجريح سيصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى

اعتبروا مغامرته في أوكرانيا «في ورطة حقيقية» بعد أن قلبت الأسلحة الغربية موازين المعادلة العسكرية لمصلحة كييف

دعا عشرات المسؤولين بينهم نواب من موسكو وسان بطرسبرغ بوتين إلى الاستقالة في رسالة مفتوحة نشرت الاثنين (إ.ب.أ)
دعا عشرات المسؤولين بينهم نواب من موسكو وسان بطرسبرغ بوتين إلى الاستقالة في رسالة مفتوحة نشرت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مراقبون: بوتين الجريح سيصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى

دعا عشرات المسؤولين بينهم نواب من موسكو وسان بطرسبرغ بوتين إلى الاستقالة في رسالة مفتوحة نشرت الاثنين (إ.ب.أ)
دعا عشرات المسؤولين بينهم نواب من موسكو وسان بطرسبرغ بوتين إلى الاستقالة في رسالة مفتوحة نشرت الاثنين (إ.ب.أ)

تثار تساؤلات عدة بشأن السيناريوهات المحتملة للفترة المقبلة، ورد الفعل المتوقع من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد أن تمكن الجيش الأوكراني من استعادة السيطرة على آلاف الكيلومترات المربعة من قبضة القوات الروسية في شمال شرقي البلاد. وحذرت صحيفة «التايمز» البريطانية من «رد الفعل العنيف للرئيس الروسي»؛ مشيرة إلى تعرضه «لانتقادات داخلية حتى من المقربين له والداعمين لخططه». وقالت الصحيفة إن «بوتين الجريح» سيصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى، مضيفة: «أجبر هجوم مضاد خاطف من قبل الجيش الأوكراني روسيا على التخلي عن بلدات رئيسة، مثل إيزيوم وكوبيانسك في منطقة خاركيف، ويمكن القول إنها أكبر انتكاسة لموسكو في الحرب. كما استولت أوكرانيا على أعداد كبيرة من المركبات المدرعة والدبابات الروسية خلال استعادتها للأراضي».
وأكدت «التايمز» أن أي محاولة من قبل الجيش الأوكراني لتوغل واسع النطاق في روسيا، في إشارة إلى مدينة بيلجورود الروسية التي تقع على بعد 25 ميلاً فقط من منطقة خاركيف، ستشهد دخول الحرب مرحلة أكثر خطورة.
وتابعت الصحيفة: «يمكن أن تؤدي خسارتها (روسيا) مساحات كبيرة من منطقة خاركيف إلى تسريع التوترات الداخلية في موسكو. هناك شائعات بأن سيرجي شويغو وزير الدفاع يمكن استبداله، في حين انتقد الزعيم الشيشاني رمضان قديروف الأداء العسكري لروسيا». واختتمت الصحيفة تحليلها بالقول: «أثبت بوتين بالفعل أنه مستعد للتضحية بأعداد لا حصر لها من الأرواح للبقاء في السلطة. لدى الديكتاتور الروسي القليل من الخيارات الجيدة الآن، ويجب أن يأمل العالم ألا يختار أسوأها».
واتفقت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية مع رواية نظيرتها البريطانية، وقالت إن مشكلات بوتين ليست فقط في ساحة المعركة، واعتبرت أن تفوق الجيش الأوكراني على نظيره الروسي في خاركيف تسبب في «صداع سياسي وعسكري» لبوتين. وأشارت الصحيفة إلى امتناع وزارة الدفاع الروسية عن الإدلاء بأي تعليقات حول الوضع في خاركيف؛ خلال الأيام الأولى من الهجوم المضاد لأوكرانيا.
الخسائر التي تكبدتها روسيا خلال الأيام القليلة الماضية، والتي وصفتها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بأنها «واحدة من أكبر نكساتها» منذ بدء الصراع، كانت محور مقال لكون كوجلين، محرر شؤون الدفاع بصحيفة «ديلي تليغراف» الذي كتبه بعنوان «حلم بوتين الإمبراطوري ينهار أمام أعيننا». واعتبر كوجلين أن «الغزو الروسي لا يسير وفق ما كان مخططاً له، والشاهد على ذلك أن يقر المسؤولون الروس بأنهم عانوا من هزيمة كبرى خلال الهجوم الأوكراني الأخير».
ودلل على وجهة نظره بالقول إن «روسيا دأبت عند مواجهة أي انتكاسة كبيرة طوال هذا الصراع على الانغماس في التكتم، وحدث ذلك عند تدمير أوكرانيا السفينة الحربية الروسية الرائدة في أسطول البحر الأسود (موسكفا)، وبدلاً من الاعتراف بأن السفينة الحربية غرقت بسبب الضربات الصاروخية (الأوكرانية)، حاولت موسكو إقناع الشعب الروسي بأن انفجاراً غامضاً على متنها هو السبب».
ويعتبر الكاتب أن اعتراف المعلقين الروس بسهولة بأن الأوكرانيين حققوا «نصراً مهماً»، خلال هجومهم الدراماتيكي على الجبهة الشمالية لروسيا، يشير إلى أن «مغامرة بوتين العسكرية في أوكرانيا في ورطة حقيقية».
ويرى الكاتب الصحافي أن الهجوم الأوكراني المفاجئ «يمكن أن تكون له تداعيات كارثية محتملة على القوات الروسية؛ حيث يعني الاختراق أن الأوكرانيين باتوا في وضع يسمح لهم بتهديد خطوط الإمداد الحيوية لروسيا».
ووصف انتزاع السيطرة على بلدة كوبيانسك ذات الأهمية الاستراتيجية، بأنه بمثابة نكسة كبيرة للقوات الروسية: «لأن هذه البلدة مستودع الإمداد الرئيسي لعشرات الآلاف من القوات الروسية العاملة في منطقة خاركيف، ويعني الاستيلاء عليها أن ما يصل إلى 15 ألف جندي روسي محاصرون بالكامل الآن، دون الوصول إلى الإمدادات العسكرية».
من جهتها، علقت صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية على التقدم الذي أحرزته القوات الأوكرانية مؤخراً، بأنه «الأكثر إثارة للدهشة منذ انسحاب روسيا من حول كييف في مارس (آذار)». إلا أن الصحيفة لفتت إلى أن ذلك «لا يعني أن ثمة نهاية سريعة للصراع في الأفق... على الأرجح ستظل المواجهة بين الجانبين قائمة حتى الربيع في أوروبا».
واعتبرت الصحيفة -كما جاء في تحقيق الوكالة الألمانية- أن الأسلحة الغربية عالية الدقة أحدثت الفارق، وقلبت موازين المعادلة العسكرية لمصلحة كييف: «وهذا يعزز الحجج الداعية إلى تسريع تسليم ما تم التعهد به، إذ لم يتم تسليم سوى نصف الأسلحة التي تم التعهد بها بقيمة 16 مليار دولار، وإرسال المزيد». وأشارت إلى أن موسكو «أبدت استعداداً للانتقام في ضربات نهاية الأسبوع (الأحد) حول خاركيف، بهدف حرمان السكان المدنيين من الماء والتدفئة، ولا يزال الوضع حول محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها روسيا ينذر بالخطر». وقالت إن «بوتين يتعرض لضغوط... الخطر الذي قد يسعى إلى تفجيره أو تصعيده هو خطر يجب على العواصم الغربية أن تكون متيقظة ومستعدة له، ولكن لا ينبغي لهذا الخطر أن يثنيهم عن مواصلة استراتيجية الدعم لأوكرانيا التي تظهر مؤشرات أنها تؤتي ثمارها».
وركزت صحيفة «موسكو تايمز» الروسية على ما وصفته بـ«الانتقاد النادر»، عندما دعا عشرات المسؤولين، بينهم نواب من موسكو وسان بطرسبرغ، الرئيس بوتين، إلى الاستقالة، في رسالة مفتوحة نشرت الاثنين. وأوضحت أن «دعوة الرئيس الروسي للتنحي تأتي وسط مزاعم بالتلاعب في الأصوات في الانتخابات المحلية والإقليمية التي أجريت نهاية الأسبوع الماضي، فضلاً عن التقدم الهائل للقوات الأوكرانية في الأيام الأخيرة الذي يمثل أكبر انتكاسة حتى الآن لحرب موسكو ضد كييف».
ونقلت الصحيفة عن كسينيا تورستريم، النائبة عن منطقة سيميونوفسكي في سان بطرسبرغ، والتي وقعت على الرسالة إلى جانب عشرات المسؤولين الآخرين، قولها: «تصرفات الرئيس بوتين ضارة بمستقبل روسيا ومواطنيها. نطالبه بالاستقالة من منصب رئيس الاتحاد الروسي». وأضافت الصحيفة أن «عديداً من الشخصيات المؤيدة للكرملين أعربت عن قلقها وإحباطها من الهجوم المضاد الذي شنته كييف». كما استشهدت الصحيفة بما صرح به الخبير السياسي فيكتور أوليفيتش خلال برنامج حواري سياسي على إحدى القنوات التلفزيونية الحكومية، بأنه «قيل لنا إن كل شيء يسير وفقاً للخطة. هل يعتقد أي شخص حقاً أنه قبل ستة أشهر كانت الخطة هي مغادرة مدينة بالاكليا، وصد هجوم مضاد في منطقة خاركيف، والفشل في السيطرة على خاركيف».
ويرى مراقبون أن بوتين لم يَرُد بعد على خسائر روسيا، ليبقى التساؤل بشأن ما إذا كانت الهزائم ستجعله أكثر أو أقل تهديداً لأوكرانيا والغرب، مفتوحاً على كل الاحتمالات.


مقالات ذات صلة

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

العالم الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

قال الكرملين الأربعاء إنه أسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما أوكرانيا، واتّهم كييف بمحاولة قتل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضح الكرملين في بيان: «استهدفت مسيّرتان الكرملين... تم تعطيل الجهازين»، واصفاً العملية بأنها «عمل إرهابي ومحاولة اغتيال رئيس روسيا الاتحادية». وقال الكرملين إن العرض العسكري الكبير الذي يُقام في 9 مايو (أيار) للاحتفال بالنصر على ألمانيا النازية في عام 1945 سيُنظم في موسكو رغم الهجوم بمسيَّرات. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله: «العرض سيقام. لا توجد تغييرات في البرنامج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.

يوميات الشرق محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس. وقدم الرئيس الروسي في بداية الاتصال التهنئة لولي العهد بعيد الفطر المبارك. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الخميس، بالصعوبات التي تواجهها قوات بلاده في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا، وطالب بوضع تصورات محددة حول آليات تطوير الحكم الذاتي المحلي في المناطق التي ضمتها روسيا الخريف الماضي. وقال بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس تطوير الحكم الذاتي المحلي الذي استحدث لتولي الإشراف على دمج المناطق الجديدة، إنه على اتصال دائم مع حاكم دونيتسك دينيس بوشيلين. وخاطب بوشيلين قائلاً: «بالطبع، هناك كثير من المشكلات في الكيانات الجديدة للاتحاد الروسي.

العالم تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

في روسيا وفي المنفى، أُضعفت المنظمات والمواطنون المناهضون للحرب ولبوتين بسبب القمع وانعدام الوحدة بين صفوفهم، وفق تقرير نشرته الأربعاء صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. حسب التقرير، يعتبر المعارضون الديمقراطيون الروس أن هزيمة الجيش الروسي أمر مسلَّم به. «انتصار أوكرانيا شرط أساسي للتغيير الديمقراطي في روسيا»، تلخص أولغا بروكوبييفا، المتحدثة باسم جمعية الحريات الروسية، خلال اجتماع نظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (إيفري) مع العديد من ممثلي المعارضة الديمقراطية الروسية، وجميعهم في المنفى بأوروبا. يقول المعارضون الروس إنه دون انتصار عسكري أوكراني، لن يكون هناك شيء ممكن، ولا سيما تمرد السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended