الجزائر: حظر المساءلة البرلمانية في «الدفاع» وأسرار السياسة الخارجية

مجلس الوزراء مجتمعاً برئاسة تبون (رئاسة الجمهورية)
مجلس الوزراء مجتمعاً برئاسة تبون (رئاسة الجمهورية)
TT

الجزائر: حظر المساءلة البرلمانية في «الدفاع» وأسرار السياسة الخارجية

مجلس الوزراء مجتمعاً برئاسة تبون (رئاسة الجمهورية)
مجلس الوزراء مجتمعاً برئاسة تبون (رئاسة الجمهورية)

لن يكون بإمكان أعضاء البرلمان الجزائري مستقبلاً استعمال آليات المراقبة المتاحة لهم لمساءلة وزيري الدفاع والخارجية، بعد أن أعلن الرئيس عبد المجيد تبون عن مشروع قانون يتعلق بتنظيم عمل غرفتي البرلمان، يمنع مساءلة القائمين على القطاعين؛ خصوصاً في ما يتعلق بـ«أسرار الدولة» في علاقاتها مع العالم.
وجاء في بيان لمجلس الوزراء أن تبون درس مع أعضاء حكومته مشروع قانون يتعلق بتنظيم عمل المجلس الشعبي الوطني (غرفة التشريع) ومجلس الأمة (الغرفة الثانية) وعملهما، وأنه «أكد أهمية العلاقة الوظيفية بين غرفتي البرلمان والحكومة، مع مراعاة مساءلة أعضاء الحكومة، في كل المجالات، باستثناء الدفاع الوطني، وأسرار الدولة في العلاقات الخارجية، كونها مجالات تحفظ».
ولم يتضمن البيان تفصيلاً بخصوص «مجالات التحفظ» و«أسرار الدولة» في الخارجية، ويرتقب أن يتضمن القانون، عندما يصدر، الحدود التي ينبغي على النواب عدم تخطيها عند التعاطي مع شؤون الدفاع الوطني والسياسة الخارجية.
ومعروف في الأوساط السياسية والإعلامية والقانونية أن الدستور يمنح أعضاء البرلمان أدوات للرقابة على أعمال كل الوزراء من دون استثناء؛ على رأسها المساءلة الشفوية والمكتوبة وإطلاق «لجان تحقيق» حول قضايا يكون فيها شكَ يخص تلاعباً مفترضاً بالمال العام أو تزويراً أو أي تجاوز للقوانين. وجرت العادة، منذ الاستقلال قبل 60 سنة، أن وزير الدفاع الذي هو وزير الجمهورية في الدستور، مستثنى من المساءلة البرلمانية ومن أي شكل من أشكال الرقابة.
أما وزير خارجية البلاد، فكثيراً ما وقف أمام النواب للرد على أسئلة تخص أوضاع الجالية الجزائرية في الخارج، لكن لم يسبق أن خاض البرلمانيون في السياسة الخارجية التي هي مجال حصري لرئيس الجمهورية. والحال أن البرلمان كان دائماً في تناغم تام مع السياسة الخارجية للبلاد. وما هو معمول به؛ أن السلطة التنفيذية تمنع البرلمان من تفعيل آليات الرقابة على قطاع الدفاع، وتضع حدوداً بشأن الرقابة على نشاط الخارجية ومساءلة الوزير، لكن لم يسبق مطلقاً أن تم التصريح بذلك علناً والنص عليه في قانون. علماً بأن السياسة الدفاعية درج على ممارستها رئيس أركان الجيش الذي يملك صلاحيات واسعة في هذا المجال.
يذكر أيضاً أن اجتماع مجلس الوزراء جاء بعد 3 أيام من تعديل حكومي جزئي شمل 5 وزراء، أكثر ما يلفت فيه أن الرئيس احتفظ بالوزراء في أهم القطاعات مثل الطاقة والخارجية والمالية.
وشدد تبون، خلال الاجتماع، على «ضرورة أن يراعي بيان السياسة العامة استراتيجية الدولة في النهوض بالاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز قدراتها المالية، بتشجيع التصدير خارج المحروقات كموارد مالية جديدة، وترشيد النفقات الحكومية، فضلاً عن التزام الدولة المستمر، بحماية القدرة الشرائية للمواطنين»؛ حسب البيان. ويلزم الدستور رئيس الوزراء بتقديم عرض لسياسة الحكومة أمام البرلمان، كل سنة، كما يمنح البرلمان «ملتمس الرقابة»، الذي يتيح له إسقاط الحكومة تعبيراً عن رفضه سياساتها.
وتناول الرئيس في الاجتماع قضية الطائرات الخاصة؛ التي يملكها وجهاء للنظام في عهد الرئيس السابق الراحل، عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي صادرها القضاء بعد سجنهم بتهمة الفساد؛ إذ طالب حكومته باستغلالها «في إطار المنفعة العامة تحت وصاية المؤسسات الوطنية المتخصصة في أقرب الآجال». كما طالب بـ«الإسراع في اقتناء طائرات وبواخر، لتدعيم الخطوط الجوية والبحرية، والفصل في الملفات المودعة لفتح شركات نقل خاصة؛ جوية وبحرية، تستجيب للشروط العالمية في هذا المجال».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)
اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)
TT

البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)
اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)

تتواصل التحركات السياسية والعسكرية الرامية إلى معالجة الانقسام المؤسسي في ليبيا، مع استئناف التنسيق بين مجلسي النواب و«الدولة» خلال لقاء في بنغازي (شرق البلاد) تناول توحيد المؤسسات الرقابية والملفات الاقتصادية والسياسية.

جاء ذلك بالتزامن مع بحث رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مع وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد السلام زوبي، جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وسط استمرار الخلافات بشأن آليات اتخاذ القرار وترتيبات القيادة الموحدة.

وبحث رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، مساء الأحد، مع وفد من المجلس الأعلى للدولة برئاسة النائب الثاني لرئيسه عمر بوشاح، سبل تعزيز التعاون بين المجلسين، وتوحيد المؤسسات الرقابية والمناصب السيادية، إلى جانب أزمة سعر الصرف ودعم الدينار الليبي وتوحيد جدول المرتبات، فضلاً عن الاستحقاقات السياسية المرتبطة بالانتخابات.

عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي يتوسط دومة نائبه الثاني (إلى اليمين) وعمر بوشاح النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)

وشدد عبد النبي على ضرورة الإسراع في توحيد المؤسسات الرقابية، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو الاستقرار، فيما أكد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب مصباح دومة، أهمية دور لجنة «4+4» في مناقشة الملفات الأساسية، وفي مقدمتها المفوضية العليا للانتخابات وتوحيد المؤسسات، مشيراً إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب وجود سلطة تنفيذية موحدة.

من جانبه، أكد بوشاح استعداد لجان المجلس الأعلى للدولة للتعاون مع نظيراتها في مجلس النواب، مشدداً على أهمية معالجة الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، وتوحيد المناصب السيادية، بما يشمل ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية وهيئة مكافحة الفساد.

وقال المجلس الأعلى إن الزيارة تأتي في إطار «حرصه على استمرار التواصل والتنسيق بين المؤسستين التشريعيتين، بما يسهم في دعم الاستقرار السياسي ومواجهة التحديات الراهنة».

ويعكس اللقاء استمرار الاتصالات بين المجلسين بشأن الملفات التي تتطلب توافقاً سياسياً، لكنه لم يسفر، وفق البيانات المنشورة، عن إعلان اتفاق نهائي بشأن تشكيل سلطة تنفيذية موحدة أو تحديد موعد جديد للانتخابات، ما يجعل تقييم نتائجه مرتبطاً بما قد يترتب عليه من خطوات عملية خلال الفترة المقبلة.

وفي المسار العسكري، بحث المنفي، بصفته رئيس المجلس الرئاسي والقائد الأعلى للجيش الليبي، مع الزوبي، الجهود الجارية لتوحيد المؤسسة العسكرية، في إطار متابعة الاتصالات التي تستهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف العسكرية في شرق البلاد وغربها.

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مجتمعاً مع وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» الفريق عبد السلام زوبي (مكتب المنفي)

ويأتي الاجتماع في أعقاب محادثات استضافتها أنقرة بين الزوبي ونائب قائد «الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، الجمعة الماضي، لبحث ترتيبات توحيد المؤسسة العسكرية.

ولم تحسم تلك الاتصالات الخلافات المتعلقة بهيكل القيادة الموحدة وآليات اتخاذ القرار، رغم استمرار الجهود الرامية إلى دفع المسار العسكري.

وتكتسب متابعة المنفي لهذا الملف أهمية في ضوء تمسكه بضرورة مراعاة الاختصاصات القانونية والمؤسسية في أي ترتيبات تتعلق بالقيادة العسكرية، وعدم تجاوز صلاحيات القائد الأعلى أو الأطر المعتمدة لإقرار التفاهمات.

وكان المنفي قد أثار جدلاً بشأن آليات إدارة هذا المسار، بعد توجيه رسالة تتعلق بالترتيبات التنظيمية والقيادية لتوحيد الجيش، في حين أعلن عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني اعتراضه على هذه الرسالة، قائلاً إنها «لم تعرض على المجلس ولم تصدر بشأنها موافقة جماعية موثقة أو تفويض جماعي، مع تأكيده دعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية».

Your Premium trial has ended


مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)
TT

مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

اتفقت مصر والجزائر وتونس على ضرورة تنسيق وتكامل الجهود الإقليمية والدولية، دعماً لمسار سياسي ليبي - ليبي جامع، تيسره بعثة الأمم المتحدة، بما يعزز الملكية الوطنية، ويسهم في حل الأزمة الليبية.

وتوصل وزراء خارجية الدول الثلاث - ضمن «آلية دول الجوار» - خلال اجتماع احتضنته الجزائر، مساء الأحد، إلى ما يشبه رسم خطوط مشتركة، مشددين على «ضرورة دعم المساعي الأممية والدولية الرامية إلى تيسير العملية السياسية (في ليبيا) بهدف تنظيم انتخابات عامة وفق إطار دستوري وقانوني متوافق عليه».

وعبّر وزراء خارجية مصر بدر عبد العاطي، والجزائر أحمد عطاف، وتونس محمد علي النفطي، في بيانهم الختامي، عن أملهم في أن «يتمخض عن هذه الانتخابات مؤسسات دستورية شرعية موحدة وقوية ومستقرة، من شأنها أن تضع حداً لحالة الانقسام المؤسساتي القائم»، وتنهي «المراحل الانتقالية» التي أصبحت أمراً واقعاً يزيد في «تعميق الأزمة واستفحالها».

وقال السفير نادر زكي المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إن الاجتماع تركز على «تنسيق مواقف دول الجوار المباشر إزاء التطورات في المشهد الليبي؛ حيث أكد الوزير عبد العاطي ثوابت الموقف المصري القائمة على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسيادتها».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر بشأن ليبيا 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

وشدد الوزراء الثلاثة على «أهمية تبني مقاربة شاملة لا تقتصر على الشق الأمني أو السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لمعالجة جذور الأزمة الليبية»، كما اتفقوا على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق لضمان تطابق الرؤى بما يخدم مصالح وتطلعات الشعب الليبي.

وقالت الخارجية المصرية إن الاجتماع يأتي تكريساً لمبدأ التشاور والتنسيق و«تنفيذاً لمخرجات اجتماع الآلية الثلاثية لدول الجوار حول الأزمة الليبية الملتئم بالقاهرة يوم 21 مايو (أيار) الماضي، في إطار هذه الآلية، وذلك لمتابعة مستجدات الأزمة الليبية وآفاق حلها».

وأكد الوزراء الثلاثة «المسؤولية التاريخية والدور المركزي لآلية دول الجوار، تحت الرعاية الأممية، في دعم المسار السياسي الليبي؛ وضرورة الأخذ بعين الاعتبار دورها المحوري بوصفها الدول المعنية أكثر من غيرها بتطورات ومستجدات الوضع في ليبيا؛ والأكثر وعياً بتعقيدات الأزمة وتداعياتها».

وتطرق الوزراء، وفق البيان، إلى «الجهود الدؤوبة التي تضطلع بها البعثة الأممية في إطار تنفيذ مرتكزات (خريطة الطريق) السياسية التي أعلنتها في 21 أغسطس (آب) 2025، واستعرضوا، في هذا الإطار، النتائج التي توصلت إليها لجنة (4+4) والاتفاق الإطاري الموقع عليه في 30 أغسطس الماضي».

وشدد الوزراء على أن «تكون العملية السياسية ليبية القيادة والملكية، وأن يكون الحل السياسي نابعاً من إرادة الشعب وتوافقه الوطني، ويضمن وحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها».

وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر خلال اجتماعهم في الجزائر بشأن ليبيا 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

وجدد الوزراء التأكيد على «موقف بلدانهم الثابت بالرفض القاطع لكل أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية؛ التي كانت السبب الرئيس في إطالة أمد الأزمة وتعميق الخلافات بين الأطراف الليبية».

كما أكدوا «ضرورة انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من كامل التراب الليبي، والحفاظ على مكتسبات اتفاق وقف إطلاق النار والإسراع في توحيد جميع المؤسسات الليبية، بما فيها العسكرية والأمنية».

وتطرق الوزراء إلى المصالحة الوطنية المعطلة في ليبيا، وشددوا «على ضرورة العمل عليها بين أبناء الشعب الليبي»، معربين عن دعم بلدانهم لجهود السلطات الليبية المختصة والاتحاد الأفريقي، وتحت الرعاية الأممية، لتحقيق ذلك.

وبشأن الموارد، حضّ الوزراء على أهمية المحافظة عليها، وتسخيرها لخدمة مصالح الشعب الليبي وتحقيق التنمية، وعلى ضرورة صون أصوله المالية المجمدة في الخارج والحفاظ عليها وضمان حسن إدارتها من قبل المؤسسات المالية الدولية التي توجد لديها، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

كما حثوا الأطراف الليبية على اتخاذ المزيد من الخطوات في إطار تنفيذ بنود إطار «الإنفاق الموحد» لعام 2026، المعلن عنه في 11 فبراير (شباط) الماضي.

وانتهى وزراء الخارجية الثلاثة إلى الاتفاق على مواصلة التنسيق والتشاور داخل الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية من أجل المساهمة في تسوية الأزمة الليبية؛ «مع التأكيد على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي في أي اتفاقات أو تسويات أو تفاهمات يتم التوصل إليها».

Your Premium trial has ended


ليبيا تتمسك بمشاورة مصر بشأن «الاتفاقية البحرية» مع تركيا

هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)
هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)
TT

ليبيا تتمسك بمشاورة مصر بشأن «الاتفاقية البحرية» مع تركيا

هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)
هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)

في رسالة تستهدف طمأنة لمصر، أكد مجلس النواب الليبي عمق العلاقات التاريخية والأخوية الراسخة التي تجمع البلدين، وما يربط الشعبين من أواصر الدم والروابط الاجتماعية الممتدة على جانبي الحدود المشتركة، وذلك على خلفية توترات إثر توقيع البرلمان على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا.

وأبقى المجلس، برئاسة الصالحين عبد النبي، والحكومة المنبثقة عنه في شرق ليبيا، باب الحوار والتشاور مفتوحاً بشأن «الاتفاقية البحرية» وفق مبادئ القانون الدولي. وعلى أثر ذلك، بدأ الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، زيارة غير معلنة إلى القاهرة مساء الأحد.

وجدّد مجلس النواب، الذي ينعقد في بنغازي، في بيان الاثنين، «حرصه على تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع آفاق التعاون والتشاور مع الشقيقة مصر، بما يراعي الشواغل والمصالح الاستراتيجية للبلدين، في إطار الاحترام المتبادل، وصون الحقوق السيادية والمصالح المشروعة، ووفقاً للقانون الدولي، وبما يحقق المنفعة المشتركة».

جانب من جلسة البرلمان الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)

وشدّد المجلس على أن «أمن ليبيا واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن مصر واستقرارها، وأن ما يجمع البلدين من تحديات أمنية مشتركة، وفي مقدمتها مواجهة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة وحماية الحدود، يؤكد أهمية مواصلة التعاون والتنسيق بينهما، بما يعزز أمنهما القومي، ويحفظ مقدرات الشعبين».

ورفضت القاهرة، الأربعاء الماضي، موافقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وقالت إن الاتفاقية «باطلة بطلاناً مطلقاً، ومعدومة الأثر ⁠القانوني» على مصر.

وبادر مجلس النواب الليبي إلى تخفيف حالة التوتر التي خلفها التوقيع على الاتفاقية، مع مصر، وثمّن المجلس «المواقف المصرية الثابتة الداعمة لسيادة دولة ليبيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، التي عبّر عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات كثيرة».

وأعرب المجلس عن «تقديره لهذه المواقف التي تعكس عُمق العلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتُجسد حرص جمهورية مصر العربية على أمن ليبيا واستقرارها».

وانتهى مجلس النواب إلى التأكيد على أن العلاقات الليبية - المصرية «ستظل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وأن وحدة المصير والمصالح الاستراتيجية المشتركة تمثلان أساساً راسخاً لمواصلة تعزيز الشراكة والتعاون والتفاهم، بما يخدم المصالح العليا للبلدين، ويلبي تطلعات الشعبين الشقيقين».

ودون إعلان عن زيارته الرسمية، وصل صدام حفتر إلى القاهرة، مساء الأحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام ليبية مقربة من القيادة العامة، في توقيت تشهد فيه العلاقات المصرية - الليبية حساسية على خلفية التوقيع على «الاتفاقية البحرية» مع تركيا.

ولم تصدر السلطات المصرية، حتى مساء الاثنين، أي بيانات رسمية توضح جدول الزيارة أو اللقاءات المقرر أن يعقدها حفتر مع المسؤولين المصريين. كما لم يصدر عن مكتبه أو قيادة «الجيش الوطني» أي تعليق رسمي بشأن الزيارة.

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وأسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب (القيادة العامة)

وفي سياق التهدئة وإفساح المجال للحوار أيضاً، أعربت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد، عن تطلعها إلى اضطلاع المجلس «بدوره الوطني في دعم المسار التفاوضي بين اللجان الفنية المختصة في ليبيا ومصر».

وجدّدت الحكومة تأكيدها «عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع ليبيا ومصر». وأوضحت الحكومة أنها «تنطلق من هذه الروابط الاستراتيجية لترسيخ أهمية التعاطي مع الملفات المتعلقة بالحدود البرية والبحرية، وما يتصل بها من نقاط تماس في المنطقة الاقتصادية الخالصة بالبحر المتوسط، بروح من المسؤولية والتفاهم المتبادل».

وانتهت حكومة حمّاد إلى ضرورة معالجة هذه الملفات في إطار الاحترام المتبادل وقواعد حُسن الجوار، وبما يصون حقوق البلدين ومصالحهما المشروعة وفقاً لقواعد القانون الدولي؛ تعزيزاً للأمن والاستقرار والثقة المتبادلة في المنطقة.

وسبق أن وقّعت طرابلس، ممثلة في فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» السابق، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، أبلغ رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية حسن رشاد، بأن الحكومة «مستعدة لمعالجة مخاوف القاهرة بشأن الحدود البحرية والمياه الاقتصادية في البحر المتوسط».

وترسم الاتفاقية خطاً بحرياً يصل بين السواحل الجنوبية لتركيا والسواحل الشرقية لليبيا، وتعمل على تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، بما يشمل الجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من البلدين.