الوطن الملتبس في رواية «الحفيدة الأميركية»

مقدمة لقلق بات مألوفاً عند المهاجر العربي المعاصر

الوطن الملتبس في رواية «الحفيدة الأميركية»
TT

الوطن الملتبس في رواية «الحفيدة الأميركية»

الوطن الملتبس في رواية «الحفيدة الأميركية»

عند اقتراب رواية «الحفيدة الأميركية» لإنعام كجه جي من نهايتها تطالعنا هذه العبارة: «ليس في وسعي سوى أن أكون أميركية. عراقيتي تخلت عني». سنكون في تلك المرحلة من الرواية قد مررنا بكثير من العبارات المشابهة التي تؤكد إشكالية الانتماء بصور مختلفة، أو ما أشير إليه بالوطن الملتبس. ففي هذه الرواية التي صدرت لأول مرة عام 2008 كأنها مقدمة لقلق بات مألوفاً في المهاجر العربي المعاصر: ازدواجية الانتماء. بعد «الحفيدة الأميركية» جاءت رواية إنعام المميزة أيضاً «طشاري» (2013)، وكان من مؤشرات تميز الروايتين صدورهما بترجمات لعدة لغات، وإن تفوقت رواية «الحفيدة» بعدد أكبر، فقد ترجمت إلى الفارسية والصينية والإيطالية إلى جانب الإنجليزية والفرنسية. هذا الانتشار يبرر في تقديري أهمية الموضوع السياسية والإنسانية، كارثة العراق التي تلت مأساة الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وما أدى إليه ذلك من تفاقم للهجرة أو «التطشير» كما عبرت إنعام كجه جي بلهجتها العراقية. ذلك التطشير لم يتبقَّ من الشعوب التي لم تعِش مآسيه إلا القليل، لذا هو ظاهرة عالمية بقدر ما هو مأساة مشتركة.
كان من الطبيعي لوضع كالذي نجم عن كوارث الحروب والاحتلال، ومن أقدمها وأسوئها ما عاشه ويعيشه الشعب الفلسطيني على يد الاحتلال الإسرائيلي، أن تزداد حدة الوعي بإشكاليات الانتماء وأن تتكاثر الأسئلة حول معاني الوطن والهوية. تلك المعاني ليست جديدة بالطبع، فقد عرفتها البشرية منذ تألفت المجتمعات واتضح أن الأكثرية في كل مجتمع إنما كان ائتلافها على حساب أقليات لم تستطع الاندماج، إما لأنها مرفوضة من قبل الأكثرية أو لأنها لم ترغب بالذوبان حفاظاً على هوية. في رواية «الحفيدة الأميركية» تجتمع هذه الإشكاليات، إشكالية التطشير الإنساني الناجم عن الحروب والاحتلال، وإشكالية الانتماء الأقلّي أو الأقلوي. فزينة الأميركية - العراقية هي أيضاً مسيحية من كلدانيي العراق وهي من ثم مأزومة بمأزق مضاعف. المأزق الذي تتمحور حوله الرواية هو أن زينة، (هي راوية الحكاية) التي هاجر أبواها إلى أميركا بعد الاحتلال، تعود إلى العراق مترجمة للجيش الأميركي المحتل طبعاً، وذلك لكي يسهل حصولها على الجنسية الأميركية المشتهاة من قبل المهاجرين إلى الولايات المتحدة عامة. هذا الوضع الصعب تتنقل المترجمة بين مآزقه أو لسعاته الكثيرة بخفة تارة ووعي مأساوي تارة أخرى. تتأتى الخفة من حس كوميدي لاذع وآسر لدى إنعام كجه جي (المقيمة في باريس منذ سنوات). إنه الضحك في قلب العاصفة والقدرة الأسلوبية الفذة على اجتراح الطرافة والابتسامة حيث لا متسع سوى للأسى والبكاء. تعتمد الرواية حيلة الميتافكشن، أو الرواية الصادرة عن وعي معلن بكونها رواية، كما الحال في كثير من روايات ما بعد الحداثة. هنا نجد راوية ومؤلفة ضمنية للرواية، لكني سأعود إلى هذه الحيلة لاحقاً. ما يهمني الآن هو متابعة مسألة الالتباس.
بعودتها إلى العراق مع فرقة من القوات الأميركية تستعيد المترجمة زينة علاقتها بأسرتها وبصفة خاصة جدتها رحمة. تلتقي الحفيدة بالجدة لتواجه غضب المرأة العجوز مما رأته خيانة عظمى ترتكبها حفيدتها العائدة من أميركا. لكن الحفيدة تقابل ذلك باللطف والنكتة حتى وهي ترسم صور المعاناة المنتشرة حولها. تروي الحفيدة أن الجدة رحمة تتذكر زوجها الذي رحل وتركها وحيدة وكيف ظلت تلقي باللائمة عليه وعلى القديسين معاً: «إنها تنقم عليه. حين يضيق خلقها، لأنه راح وخلاها، وتنقم على العذراء والقديسين الذين يتأخرون في الامتثال لمرادها، وتشتم الأولاد الذين تركوها وهجّوا، وتذرف دمعتها الروتينية الجاهزة دائماً وأبداً، ثم تمخط في منشفة صغيرة وتقوم إلى المطبخ».
ومع سعي الحفيدة لاستعادة علاقتها بجدتها تسعى أيضاً إلى استعادة علاقتها بأقاربها، طاووس وعبد المهيمن وحيدر وغيرهم. وحين أعجبت بأحدهم ثم أحبته اتضح أن أمه طاووس كانت قد أرضعتها فلا يجوز لها أن تعيش معه علاقة عاطفية ناهيك بأن تتزوجه. لكن المهم ليس هذا وإنما في علاقة أولئك بالعراق، بالوطن، مقارنة بعلاقة الحفيدة بذلك الوطن: «أنا غريبة حتى عن جدتي، أم أمي. إن حيدر ومهيمن وطاووس أقرب إليها مني لأنهم ظلوا مثلها، عراقيين خلصاً. ذهب ليرة. لا تشوب وطنيتهم جنسية أخرى. يندفع الدم إلى شرايينهم حين يذكر اسم العراق». ثم يتحول وصف العلاقة الجاد إلى سخرية مبطنة من خلال المبالغة في وصف عمق العلاقة التي تربط أولئك بالوطن: «يغنون لبغداد بانخطاف دراويش يدورون حول أنفسهم وأصواتهم غائرة من التهجد. كأنهم مأخوذون إلى نقطة قصية. أرواحهم شاخصة إليها. مدينة السلام، المدورة، الزوراء، موطن ألف ليلة وليلة، بغدااااد قلعة الأسود...»، لكن تلك السخرية التي تصعد في اللغة إلى أدبية مؤثرة سرعان ما تفضي إلى مساءلة لا تهكم فيها: «لم يردني حليبي إلى بغداد. سلختني منها الكارثة وأعادتني إليها الكارثة. فمن له الحق في حسابي؟».
الإجابة عن سؤال الحساب هي الذات طبعاً، ذات الحفيدة، أو ذات الكاتبة من ورائها، فهي التي تحاسب هنا. الرواية كلها، في وجه من وجوهها، حساب تمتزج فيه المأساة بالكوميديا، الجد بالسخرية، الواقع بالحلم. تقول لنفسها مرة مبررة ذهابها مع الجيش الأميركي: «إنها فرصتي لرد الجميل للبلد الذي احتضنني منذ أول الصبا وفتح لي ولأسرتي صدره»، لتعود بعد ذلك تحاسب نفسها على ذلك الرد للجميل حين تتذكر أبيات الشعر واللغة التي كان أبوها يدرسها لأطفاله، حين تتذكر قصيدة «دجلة الخير» للجواهري، فتقارن حماستها للذهاب مجندة أميركية إلى العراق بما في تلك الأبيات من حب للوطن: «هل ذهبت كل تلك الدروس الصباحية عبثاً؟ ألهذا علمني أبي اللغة ودربني على الاهتمام بمخارج الحروف لكي أنتهي مترجمة معتمدة لدى الجيش الأميركي؟».
ينتهي ذلك التردد وتتوارى المحاسبة، أو هكذا يبدو، والرواية تقترب من نهايتها حين ترى المترجمة - المجندة أن ثمة ما يبرر البزة العسكرية التي تلبسها («لكل منا بزته التعيسة التي يرتديها تحت جلده»)، وأن العراقيين لم يروا قيمة لما يفعله الأميركيون. هنا تتخلى الحفيدة عن عراقيتها، أو هكذا تقنع نفسها وهي تخاطب قريبها الذي أحبته وقال لها إنها أخته: «جئنا لنقوم بعمل عظيم، وهم أفسدوا كل شيء. تقيأتم على سلة الورد التي قدمناها إليكم... سأبقى مترجمة الاحتلال ولن أكون أختك. لا بالحليب ولا بالدم. الدم الذي حفر خنادق بيننا، جعلني أقول (نحن وأنتم). ليس في قدرتي سوى أن أكون أميركية. عراقيتي تخلت عني... حاولت أن أكون الاثنتين ولم أفلح».
من الصعب القول من الذي تخلى عن الثاني، أو ربما هكذا تود لنا الراوية، أو إنعام كجه جي، أو المؤلفة التي صنعتها، أن نتساءل. وأظنه التساؤل الذي يقوله أو يخطر ببال كثير ممن تشردوا عن أوطانهم فصارت أوطاناً ملتبسة أو صار الانتماء إليها كذلك.
بقي أن أقول إن حيلة الميتافكشن التي تطالعنا في الرواية، ببناء السرد على راوية ومؤلفة ضمنية، ربما أرادت منها كجه جي أن تخفف من وقع الحرج الناجم عن تساؤلات الرواية أو مضامينها الموجعة. تقول الحفيدة - الراوية: «لذلك لا أرغب في الاستجابة لهذه المؤلفة اللجوج التي تزاحمني على الكومبيوتر وتجلس لصقي، الكتف بالكتف... وأنا لا أريد هذه المؤلفة إلى جواري. أدفعها عني وأتمرد على محاولاتها وأنقر على لمسات تمسح المكتوب على الشاشة». غير أن حضور تلك المؤلفة أضعف في تقديري من أن يكون له دور يذكر، يظل هو الآخر حضوراً ملتبساً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.