الصدر يخلط الأوراق مجدداً في العراق

بدعوته للإبقاء على صالح والكاظمي

مقتدى الصدر (رويترز)
مقتدى الصدر (رويترز)
TT

الصدر يخلط الأوراق مجدداً في العراق

مقتدى الصدر (رويترز)
مقتدى الصدر (رويترز)

يبدو أن الدعوة المفاجئة التي أطلقها زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، للإبقاء على الرئيس الحالي للجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي من أجل الإشراف على الانتخابات المبكرة القادمة، خلطت الأوراق مجدداً، إذ لم تنظر إليها بعض القوى السياسية مثل خصومه في «الإطار التنسيقي» الشيعي، وأيضاً الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، ببراءة. وفي ربطها مع ما صدر من تصريحات لمساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف التي دعت إلى «سماع صوت الصدر» فإن نظرية المؤامرة لدى بعض الأوساط العراقية سرعان ما عادت إلى الواجهة.
وأكدت أوساط عراقية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إنه «في الوقت الذي يعرف الجميع أن الكاظمي قريب من الصدر وأن الأخير شكره غير مرة في تغريدات وزيره صالح محمد العراقي فإن الجميع يعرف أن لدى الصدر موقفاً حاداً من رئيس الجمهورية صالح على خلفية عدم توقيعه شخصياً على قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل». ورغم المواقف الحادة التي يتخذها الصدر من إيران والولايات المتحدة ورفضه أي تدخل لهما في تشكيل الحكومة العراقية، فإنه في ظل الخرائط القلقة التي تتحرك بموجبها التحالفات السياسية في العراق فإنه سرعان ما حدثت تحولات في المواقف بين مختلف الأطراف لا سيما بعض قوى «الإطار» والحزب الديمقراطي الكردستاني.
فالصدر لم يكتف بالدعوة إلى الإبقاء على صالح والكاظمي خلال الفترة الانتقالية بل دعا حليفيه السابقين «السيادة السني» و«الديمقراطي الكردستاني» للانسحاب من البرلمان لكي يفقد شرعيته. فالأول سكت عن إعلان موقف حيال دعوة الصدر ما يعني، طبقاً لسياسي سني، أن «تحالف السيادة لم يكن منذ البداية جزءاً من إشكالية البيتين الشيعي والكردي».
وعلى الجبهة الأخرى خصوصاً «الإطار» والحزب الديمقراطي الكردستاني تبدو الأمور أكثر تعقيداً. ففي الوقت الذي لا يوجد اعتراض كردي على إبقاء الكاظمي فإن الموقف داخل البيت الشيعي يختلف من طرف إلى آخر لجهة القبول بصالح أو الكاظمي.
... المزيد


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

نشطاء «الليكود» يحاصرون منزل صحافية عربية انتقدت نتنياهو

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
TT

نشطاء «الليكود» يحاصرون منزل صحافية عربية انتقدت نتنياهو

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)

بعد أكثر من أسبوعين من الملاحقة والتهديدات، وصل عدد من نشطاء حزب «الليكود» الحاكم في إسرائيل إلى بيت الصحافية العربية لوسي هريش في تل أبيب وحاولوا اقتحام بيتها، وهم يصرخون عبر مكبرات الصوت ويهتفون: «اخرجي من هنا... لا نريدك في تل أبيب اليهودية».

وقد ألقت الشرطة القبض على رامي بن يهودا، الذي يقود مع ناشط آخر يدعى مردخاي دافيد، حملة التهديد والمضايقات والتعدي على ممتلكات الغير والإخلال بالنظام العام، على ذمة التحقيق.

وبعد ساعات تم إطلاق سراحه، صبيحة الأربعاء، وادعت الشرطة أنها ستُحيل ملفه إلى النيابة لمحاكمته بتهمة تهديد شخصية عامة.

واعتبرت القناة 13 للتلفزيون الإسرائيلي هذا النشاط «تصعيداً خطيراً في التهديدات الموجهة ضد الصحافيين عموماً، وضد لوسي هريش العاملة في هذه القناة بشكل خاص».

وكانت هريش قد انفجرت غضباً، خلال برنامجها التلفزيوني المعروف كأحد البرامج الحوارية الناجحة، بسبب سياسة الإهمال الحكومية التي تؤدي إلى تفشي واستشراء الإجرام المنظم في المجتمع العربي.

وأشارت إلى أن هناك ما وصفته بـ«رائحة كريهة تصدر عن هذا الواقع تثير الشكوك بأن الإهمال مقصود، وأن هناك مسؤولين يتمتعون بقيام عرب بقتل بعضهم بعضاً». وقالت إن الناخبين العرب سيتدفقون بجماهير غفيرة على صناديق الاقتراع، لمحاسبة هذه الحكومة على سياستها.

وفي أعقاب هذا التصريح، خرج نشطاء اليمين الإسرائيلي يهاجمونها بمنتهى العنصرية ويشتمونها ويتهمونها بأنها «إرهابية»، ونشروا جانباً مقتطعاً من كلامها.

ولقد صعق رفاقها في القناة وغيرهم من المتابعين من هذا الهجوم، أولاً لأنه تحول إلى تهديدات عملية على حياتها، وثانياً لأنه يتجاهل مواقف هريش الحقيقية والتي تعتبر في رأيهم «مُعتدلة».

وكانت هريش قد انتقدت هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واعتبرته «إرهابياً»، كما وصفت قتل المدنيين الإسرائيليين بأنه «غير أخلاقي»، ووافقت على القيام بجولة في الولايات المتحدة للدفاع عن اليهود الذين يتعرضون لاعتداءات لا سامية (ألغت هذه المشاركة بعدما هوجمت في بيتها).

ولم يكتفِ نشطاء اليمين بـ«التهديد الكلامي»، وخلال الأسبوعين الماضيين أقاموا مظاهرة أمام مقر القناة 13، حيث تعمل. ثم تظاهروا أمام العمارة التي تسكنها في تل أبيب مع زوجها، المخرج والممثل السينمائي تساحي هليفي، وطفلتهما. وفي المرة الأخيرة، مساء الثلاثاء، اقتحموا العمارة ووصلوا حتى باب البيت، وتبين أن قسماً من الجيران اليهود تعاونوا مع المعتدين.

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وفي تعليق على الحادثة، ذكرت القناة 13 أنه «تم تعزيز الحراسة الأمنية الخاصة بالصحافية هريش». وأكدت أنها «تنظر ببالغ الخطورة إلى أي مضايقات أو تهديدات يتعرض لها موظفوها، وقد قدمت عدة شكاوى بهذا الخصوص. نتوقع من أجهزة إنفاذ القانون التحرك بحسم ضد حوادث من هذا النوع».

وأضافت القناة أنه لم يسبق لها أن طُلب منها توفير الحماية للصحافيين ليلاً أثناء وجودهم في منازلهم ولكنها اضطرت لذلك بعد تفاقم الخطر عليها. وأنها «مصدومة من تصاعد مظاهر العنف والمضايقات ضد الصحافيين».

يذكر أن مردخاي دافيد الذي أوقفته الشرطة على خلفية الواقعة كان قد أُدين بمحاولة إضرام النار عمداً عام 2021، بعدد من المواقع ضد خصوم سياسيين.

ودأب بانتظام على اعتراض سيارات السياسيين والصحافيين وغيرهم من الشخصيات التي يختلف معها، وملاحقتهم والتضييق عليهم، وبينهم سيارة رئيس المحكمة العليا، يتسحاك عميت، وسيارة رئيس المحكمة العليا الأسبق، أهارون باراك، ورئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، وعضو الكنيست غلعاد كاريف من حزب «الديمقراطيون»، وخضع للاستجواب العام الماضي للاشتباه في توجيهه تهديدات لمراسل القناة 12 غاي بيلغ عقب ندوة في تل أبيب.

وقد حظي دافيد بدعم من أعضاء في الائتلاف الحكومي، مثل وزير القضاء ياريف ليفين، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير – الذي يتولى السلطة على جهاز الشرطة – كما نال إشادة من سياسيين آخرين داخل الائتلاف.


الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
TT

الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)

قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن القوات السورية فوجئت بانسحاب «قسد» من مخيم الهول قبل أكثر من ست ساعات من وصول الجيش السوري لتسلم المخيم، مشيراً إلى أن كل ما أثير حول مخيم الهول يحتاج إلى تدقيق بسبب «المبالغات»، مؤكداً إعادة عدد من الفارين، وتسوية أوضاعهم، وذلك فيما أعلنت الداخلية السورية تنفيذ عمليتين ضد خلايا التنظيم في محافظتي الرقة ودير الزور بعد عدة هجمات للتنظيم على القوات السورية في المحافظتين، ومخاوف أوروبية من عدم وضوح وضع الفارين من «داعش».

نور الدين البابا في مؤتمر صحافي حول مخيم الهول (وزارة الداخلية)

وفي مؤتمر صحافي قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن الوزارة أعدت خطة انتشار أمني شاملة لتأمين محافظة الحسكة، بالتزامن مع دخول وحدات الجيش العربي السوري، الشهر الماضي، في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لضمان استقرار المنطقة، وإنجاح بنود التفاهم.

إلا أنه قبيل وصول الجيش السوري إلى مشارف مخيم الهول «فوجئنا» بانسحاب «قسد» بشكل غير منسق قبل أكثر من ست ساعات.

وأكد البابا أن الوزارة تابعت أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، والغالبية تمت إعادتهم، وتسوية أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوافر فيه ظروف إنسانية أفضل، ويسهل الوصول إليه. «كما يجري التواصل مع المنظمات المعنية والأهلية لإثبات شخصية من فقد وثائقه، ومكان فقدها، ومطابقة الوثائق بين السجلات المدنية»، لافتاً إلى أنه يجري العمل على وضع قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا.

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)

ونقلاً عن مذكرة أُرسلت من رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي بتاريخ 23 فبراير (شباط)، قالت وكالة «رويترز» إن وضع رعايا دول ثلاث فرّوا من مخيم الهول لا يزال غير واضح، مع ورود تقارير تفيد بأن الغالبية تمكنت من الهرب. وبحسب المذكرة فإن «ذلك يثير مخاوف بشأن كيفية سعي الجماعات الإرهابية إلى استغلال الوضع الراهن لتعزيز جهود التجنيد بين الفارّين».

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد حذرت من أن الفراغ الأمني سمح بهروب عناصر مشتبه بانتمائهم للتنظيم، ما يثير مخاطر الاتجار بالبشر، وإعادة التجنيد، خصوصاً بعد انتقال السيطرة على المخيم للحكومة السورية مطلع 2026، وسط تقييم أوروبي «يشير إلى محدودية قدرة دمشق على إدارة هذه المنشآت».

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية في دير الزور (وزارة الداخلية)

أطفال ونساء وكبار السن

وصف نور الدين البابا الواقع داخل المخيم لدى تسلمه بأنه كان «صادماً ويشبه معسكر اعتقال قسري»، حيث احتُجز آلاف الأشخاص لسنوات في ظروف قاسية ضمن منطقة شبه صحراوية تفتقر إلى البنية التحتية.

وقال إن 70 في المائة من المحتجزين أطفال، ونساء، وكبار سن، ومعظمهم من السوريين، والعراقيين، «مدنيون نزحوا من مناطق الاشتباك وقد جرى احتجازهم قسراً بذريعة انتمائهم لـ(داعش)». وأوضح البابا أن عدد المحتجزين كان نحو 6500 شخص من 44 جنسية غير سورية، منوهاً إلى وجود تباين بين الأرقام الشائعة والواقع.

في السياق قال المسؤول في الداخلية السورية إن «كل ما أثير عن المخيم يحتاج لتحقيق، وتدقيق بشكل كبير، بسبب المبالغات في أعداد الموجودين فيه»، وقال إنه سيتم الكشف عن أرقام وإحصائيات دقيقة لمن سيتبقى من سكان المخيم بعد إتمام التدقيق.

ويُعد مخيم الهول في محافظة الحسكة القريب من الحدود العراقية أحد أبرز مراكز احتجاز عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» الذين احتجزوا خلال حملة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضد التنظيم في سوريا. ودخل المخيم تحت سيطرة «قسد» منذ عام 2015، لغاية 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما تسلمته الحكومة السورية بعد سيطرتها على معظم مناطق شرق وشمال سوريا.

وقال نور الدين البابا إنه منذ اللحظة الأولى من تسلم المخيم تعمل الحكومة السورية على معالجة الوضع الإنساني عبر مسارات متوازية، وإعادة ضبط الأمن، ومنع الفوضى، حيث تم رصد أكثر من 138 فتحة في السور المحيط بالمخيم (17 كيلومتراً)، على أن يتم وضع المخيم تحت إشراف الجهات المختصة.

عملية أمنية ضد تنظيم «داعش» في الرقة فجر الأربعاء (وزارة الداخلية)

القبض على عنصر من «داعش»

في سياق متصل، بعيداً عن المخيم، أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة دير الزور العقيد ضرار الشملان تنفيذ وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين عملية أمنية محكمة أسفرت عن إلقاء القبض على المدعو محمود عيد العلي أحد عناصر خلايا تنظيم «داعش»، المتهم باستهداف عنصر في الفرقة 86 في وزارة الدفاع.

وقال الشملان في بيان، الأربعاء، إن العملية جاءت بعد جمع معلومات دقيقة، وأدلة مؤكدة تثبت تورّط المذكور الذي أقرّ خلال التحقيقات الأولية بانتمائه إلى التنظيم، وضلوعه في ارتكاب الجريمة. وتعهدت قيادة الأمن الداخلي باستمرار جهودها في ملاحقة وتفكيك أي خلايا «تحاول العبث بأمن المنطقة، واستقرارها».

العملية الأمنية ضد خلايا «داعش» في دير الزور الأربعاء (وزارة الداخلية)

وفي وقت سابق أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة الرقة، العقيد رامي أسعد الطه، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية النوعية، والمتزامنة، فجر الأربعاء. أسفرت عن قتل متزعّم خلية تابعة لتنظيم «داعش»، واعتقال أربعة آخرين من أفرادها، مع ضبط الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزتهم، وبحسب العقيد رامي أسعد الطه فإن الخلية مسؤولة عن اعتداءين استهدفا أحد حواجز قوى الأمن الداخلي غربي مدينة الرقة خلال اليومين الماضيين، وأسفرا عن مقتل أربعة من عناصر الحاجز، وإصابة آخرين.


«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لوّح «حزب الله»، الأربعاء، بالتدخل عسكرياً في الضربة الأميركية - الإسرائيلية المتوقَّعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الإيراني علي خامنئي، أو كانت هادفة إلى إسقاط النظام الإيراني، وذلك في تصريح هو الأول من نوعه، بعد سلسلة تطمينات وجّهها الحزب للدولة اللبنانية، مفادها أن الحزب لن ينخرط بالمعركة.

وكان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، قال، الشهر الماضي، إن حزبه سيكون مستهدفاً بأي هجوم على إيران، مضيفاً: «سنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلاً أو عدم تدخل... لكن لسنا حياديين».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول في «حزب الله» الأربعاء، قوله إن الحزب المدعوم من طهران لا يعتزم التدخل عسكرياً إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران، مع تحذيره من «خط أحمر» هو استهداف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقال المسؤول الذي تحفَّظ عن ذكر هويته: «إذا كانت الضربات الأميركية لإيران محدودة، فموقف (حزب الله) هو عدم التدخُّل عسكرياً. لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد آية الله علي خامنئي، فالحزب سيتدخل حينها».

وكان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي حثّ، الثلاثاء، «حزب الله» على عدم التدخُّل في أي قتال بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن مخاوفه بشأن صراع محتمل جديد مع إسرائيل.

وقال رجي للصحافيين في جنيف إنه تم تحذير المسؤولين اللبنانيين من أنه في حال اندلاع حرب أخرى بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن إسرائيل ستضرب البنية التحتية المدنية في جميع أنحاء لبنان، بشكل أقسى مما حدث في جولة القتال السابقة.

وأضاف أن لبنان يطلب أيضاً من الشركاء الغربيين مناشدة الإسرائيليين عدم مهاجمة البنية التحتية المدنية، في حال انخرط «حزب الله» بالحرب.

وكانت واشنطن أمرت بإجلاء الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت، في إجراء «مؤقت»، وفق ما أبلغ مسؤول أميركي «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين، في ظل التصعيد المحتمل مع إيران.

وإضافة إلى مواصلة الضربات، أبقت إسرائيل على قواتها في خمس تلال بمناطق حدودية في جنوب لبنان. وتطالبها بيروت بالانسحاب منها بموجب الاتفاق.