طهران تستبعد حدوث «سيناريو متشائم» لإحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن

المبعوث الروسي: مسألة إيران محور مركزي في اجتماع محافظي «الطاقة الذرية»

غروسي ينصت إلى رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي في سبتمبر 2021 (الطاقة الذرية)
غروسي ينصت إلى رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي في سبتمبر 2021 (الطاقة الذرية)
TT

طهران تستبعد حدوث «سيناريو متشائم» لإحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن

غروسي ينصت إلى رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي في سبتمبر 2021 (الطاقة الذرية)
غروسي ينصت إلى رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي في سبتمبر 2021 (الطاقة الذرية)

عشية الاجتماع الفصلي لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، استبعدت صحيفة «إيران»؛ الناطقة باسم الحكومة الإيرانية، حدوث «السيناريو المتشائم» في اجتماع مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» هذا الأسبوع، الذي قد يقضي بإحالة ملفها إلى مجلس الأمن، وذلك بعدما احتجت طهران على بيان «الترويكا الأوروبية» الذي أثار «شكوكاً جدية» إزاء إحياء الاتفاق النووي، في خطوة وصفتها موسكو بأنها «جاءت في وقت غير مناسب تماماً».
ويلتئم شمل 35 دولة من أعضاء مجلس محافظي «الطاقة الدولية» في اجتماعها الفصلي بالعاصمة النمساوية فيينا اليوم بعد 3 أشهر من تنبي قرار ينتقد تقاعس إيران عن تقديم إجابات شافية للوكالة الدولية للطاقة الذرية بخصوص مواقع غير معلنة، تحاول الوكالة التابعة للأمم المتحدة منذ 4 سنوات تحديد طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية فيها، بعدما بقيت طي الكتمان خلال المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي لعام 2015.
وقال السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، على «تويتر» إن إيران وقضية «المراقبة والضمانات ستكون ضمن المحاور المركزية لجلسة سبتمبر (أيلول) لمجلس محافظي الوكالة الدولية»، بالإضافة إلى «نقل المواد النووية في إطار (أوكوس) والأمن والضمانات في أوكرانيا».
وعبرت الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) التي شاركت في المفاوضات من أجل إحياء الاتفاق النووي، عن خيبة أملها بأن مطلب إيران الأخير «يثير شكوكاً جدية بشأن نيات إيران والتزاماتها بنتيجة ناجحة»، مضيفة أنه يعرض المحادثات للخطر، وذلك في إشارة إلى طلب طهران إغلاق تحقيق الوكالة الدولية.
وقال البيان: «بالنظر إلى إخفاق إيران في إبرام الاتفاق المطروح، فإننا سنتشاور مع الشركاء الدوليين، بشأن أفضل السبل للتعامل مع التصعيد النووي الإيراني المستمر وعدم التعاون مع الوكالة الدولية فيما يتعلق باتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية». وأضاف: «للأسف؛ اختارت إيران عدم استغلال هذه الفرصة الدبلوماسية الحاسمة»، مشيراً إلى أن طهران «تواصل بدلاً من ذلك التصعيد في برنامجها النووي بشكل يتجاوز أي مبرر مدني معقول».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أرسلت إيران تعليقاً ثانياً على النص المقترح من الاتحاد الأوروبي لإحياء الاتفاق. وأتى بيان القوى الأوروبية الثلاث غداة مشاورات بين وزراء خارجيتها، ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي أكد بعد اللقاء أن رد إيران الأخير على مسألة إحياء الاتفاق النووي يمثّل خطوة «إلى الوراء». وأضاف: «لسنا على وشك الموافقة على اتفاق لا يفي بمتطلباتنا الأساسية».
واستبعدت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة أن يصدر مجلس محافظي «الطاقة الذرية» قراراً بإحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن. وعنونت الصحيفة في عددها الصادر أمس: «السيناريوهات المتفائلة والمتشائمة» بعد البيان الأوروبي. وقالت: «أكثر الاحتمالات أن يصدر قرار تحذيري يطالب إيران بمزيد من التعاون مع الوكالة الدولية». وتابعت: «لن نشهد سيناريو متشائماً يتنازل الغربيون فيه عن الاتفاق».
وقالت الصحيفة إن النقطة المهمة في الاتفاق النووي؛ هي «ضرورة إغلاق ملف الضمانات (بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي)»، وأضافت: «ملف الأبعاد المزعومة حول الأنشطة النووية، تم تنشيطه مجدداً بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، ويشكل مصدر ضغط على إيران بذرائع واهية».
ونوهت الصحيفة بأن «أهمية إغلاق الملف في حال إحياء الاتفاق النووي، تكمن في أنه يرهن تفعيل آلية (سناب باك) بتقرير الوكالة الدولية ضد إيران بشأن انتهاكاتها للاتفاق النووي». وقالت: «من أجل هذا؛ إذا لم يغلق ملف الضمانات فسيكون ذريعة بيد الغربيين؛ خصوصاً أميركا».
وأوصى خبراء «معهد العلوم والأمن الدولي» ومقره واشنطن، الأسبوع الماضي، بمواصلة تحقيق «الطاقة الذرية»، استناداً إلى «اتفاقية الضمانات»، بموجب «معاهدة حظر الانتشار النووي». وقال الخبراء: «يجب على مجلس محافظي (الطاقة الذرية)، إصدار قرار يدين عدم تعاون إيران ثم إحالة القضية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».
وحض «المعهد» الأطراف الغربية في المفاوضات النووية، على رفض مطالب إيران بإنهاء التحقيق الجاري بشأن المواقع غير المعلنة شرطاً لإحياء الاتفاق النووي. وقال خبراء «المعهد»: «يجب على الغرب الضغط على إيران للتعاون مع الوكالة الدولية من خلال تشديد العقوبات»؛ بما في ذلك تفعيل آلية «سناب باك» التي تنص على إعادة فرض العقوبات الأممية، في حال عدم امتثال إيران للاتفاق النووي.
وتراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق «الضمانات الشاملة» الذي يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
- أزمة الطاقة
تعليقاً على البيان الأوروبي، ركز موقع «نور نيوز»؛ منصة مجلس الأمن القومي، أمس، على تحذير البيان من ضياع الفرصة الدبلوماسية. وقال الموقع إن «الترويكا الأوروبية تتحدث عن الفرصة الحساسة، كأنما أزمة الطاقة والشتاء البارد ستنتظر إيران وليس أوروبا»، متهماً مدير الوكالة الدولية، رافاييل غروسي، بأنه «يواصل سلوكاً سياسياً ومنحازاً للغاية».
أتت تعليقات من موقع الحكومة و«الأمن القومي» بعد ساعات من احتجاج المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، على البيان الأوروبي، ووصفه له بـ«غير البناء»، ناصحاً الترويكا الأوروبية بـ«لعب دور أكثر فاعلية فيما يتعلق بتقديم حلول لإنهاء الخلافات القليلة المتبقية». وحذر بأنه إذا استمر هذا النهج؛ «فينبغي على (الترويكا الأوروبية) تحمل مسؤولية عواقبه».
وقال كنعاني: «من المفاجئ والمؤسف، بينما تستمر التفاعلات الدبلوماسية وتبادل الرسائل بين الأطراف المفاوضين ومنسق المباحثات من أجل إنجاز المباحثات، أن تصدر الدول الأوروبية الثلاث بياناً كهذا»، عادّاً أنه يشكّل «انحرافاً عن مقاربة مثمرة في المفاوضات». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان الإيراني أنه «من المؤسف أن الدول الأوروبية الثلاث اتخذت خطوة على مسار النظام الصهيوني من أجل إفشال المفاوضات...».
من جانبه، انتقد السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، الموقف الأوروبي، واصفاً إياه بأنه «جاء في وقت غير مناسب تماماً»، عادّاً أن ما يبدو حالياً حجر عثرة أمام المحادثات «لا يمثل عقبة خطيرة». لكن المفاوض الفرنسي فيليب إيريرا على «تويتر» رفض صحة ما كتبه نظيره الروسي، وكتب: «لم تعد هناك مفاوضات نشطة منذ رد إيران الأخير والذي كنت أنت على علم به». ورد أوليانوف بالقول إنهما على الأقل متفقان على عدم وجود مفاوضات نشطة.
- مسؤولية رئيسي
وألقى المحلل السياسي الإصلاحي عباس عبدي «المسؤولية الأساسية» في توقيع الاتفاق النووي على عاتق الرئيس الإيراني المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، محذراً الحكومة من الانجرار وراء «سراب الشتاء الأوروبي».
وكتب عبدي في مقال بصحيفة «اعتماد» الإيرانية الأحد أن «هذه المسؤولية تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار». وأضاف: «إحدى النقاط الإيجابية للحكومة الجديدة هي توحيد (توجهات) أركان الحكم، مما يعني أنه داخل هيكل السلطة لا أحد يعارض سياسات الحكومة أو يتدخل فيها».
وقال أيضاً: «في حال عدم التوصل لاتفاق، فيجب عليهم تحمل مسؤولية التبعات». كما علق على تعويل المسؤولين الإيرانيين على شتاء أوروبا وأزمة الطاقة لتحقق طلبات طهران في المفاوضات النووية، وقال: «إذا كنت جالساً على أمل شتاء بارد، فأعلم أنه سراب، والهدف من ذلك هو التأجيل على أمل إلغاء (الاتفاق)». وقال: «تقع المسؤولية على عاتق رئيسي؛ لأن لديه سلطة التوقيع على إحياء الاتفاق أو رفضه».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن هناك اليوم من يعدّ بلاده «رابع قوة عظمى في العالم»، مضيفاً أن الضربات الإيرانية منعت قوات «العدو» من تجاوز بحر العرب، متوعداً بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية، أن المياه الواقعة جنوب إيران كانت في السابق ساحة لتحرك قوات خصوم بلاده، لكن «الضربات المؤلمة» التي تلقوها من المقاتلين الإيرانيين و«حماة مضيق هرمز» دفعتهم إلى التراجع.

وأضاف أن تلك القوات تعرّضت لأضرار في كل مرة خاطرت فيها بالتقدم، قبل أن يقول: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».

وقال خامنئي إن إيران بلغت مرحلة أصبح فيها خصومها أنفسهم، وليس أتباعهم، يبحثون عن الحماية أمام الهجمات الإيرانية و«يتوسلون لوقف الحرب».

وأضاف أن «هناك اليوم من يعدّنا رابع قوة عظمى في العالم»، لكنه قال إن إيران هي «القوة الأولى في العالم» وفق «الحسابات الإلهية».

وتحدّث خامنئي عن تغير موقع إيران مقارنة بالعقود الماضية، وقال إن المرحلة التي يريد خصومها إعادتها إليها اتسمت بـ«التخلف والذل والتبعية وسوء السمعة»، مقابل «التقدم والعزة والاستقلال» حالياً. وأضاف: «تلك الأيام السابقة التي يتمنى عدونا عودتها قد مضت، ولن تتكرر أبداً».

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في طهران الأحد (رويترز)

وتطرق خامنئي إلى الاجتماعات الليلية التي ترعاها الدولة لحشد أنصاره في ميادين رئيسية في طهران ومدن إيرانية أخرى. وقال إن الإيرانيين يواصلون منذ سبعة أشهر التجمع في الساحات والشوارع في أنحاء البلاد، وإن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم لـ«التضحية بأنفسهم».

وأضاف أنه عندما طُلب منهم إعلان استعدادهم مجدداً تمهيداً لتنظيم المشاركين، اكتمل العدد المطلوب، البالغ أكثر من 500 ألف شخص، خلال أول 100 دقيقة.

وأشار خامنئي إلى وجود أشكال مختلفة من «الاستعداد» في أنحاء البلاد، وخص بالذكر «الاستعدادات المسلحة»، وقال إن فئات مختلفة من المجتمع تتمسك بمواقف من بينها «الحفاظ على مضيق هرمز».

واعتبر خامنئي أن النظام الإيراني خرج من الحرب الإيرانية-العراقية أقوى مما كان عليه قبلها، وأن الأمر تكرر في المواجهات اللاحقة. وقال إن الضغوط، ولا سيما «الحربين المفروضتين الأخيرتين»، جعلت النظام الإيراني أقوى. وتوقع أن تكون «الأيام المقبلة أكثر مجداً بكثير من هذه الأيام». ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

عناصر من «الباسيج» خلال عرض بالدراجات النارية تحت اسم «الفدائيين» في طهران الجمعة (أ.ب)

وحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز» الشهر الماضي، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، في حين تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وفي وقت لاحق، كشفت وكالة «إرنا» الرسمية تفاصيل إضافية عن الاجتماع، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، في حين أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».


إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)

قررت محكمة إسرائيلية، الاثنين، الإفراج عن الصحافية الفلسطينية الأميركية نقاء حامد بعد نحو أسبوعين من احتجازها بتهمة «التعاون مع العدو»، بحسب ما أفاد محاميها.

وقال المحامي خالد محاجنة، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن محكمة سالم العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية المحتلة «قررت الإفراج عن حامد بكفالة 8 آلاف شيقل (نحو 2600 دولار أميركي)، وأن تمتثل لاستدعاءات التحقيق أو استكمال المحاكمة في حال طلب منها ذلك».

ووفق المحامي، سيتم الإفراج عن حامد في وقت لاحق الاثنين عند معبر الجلمة قرب جنين «بعد أسبوعين من الاعتقال في ظروف صعبة في سجن الدامون» في حيفا في شمال إسرائيل.

واعتقل الجيش الإسرائيلي حامد في 15 سبتمبر (أيلول) عند حاجز عسكري في بلدة تقوع قرب بيت لحم في جنوب الضفة الغربية، أثناء عودتها من مهمة صحافية لمصلحة قناة «تي آر تي» التركية، بحسب ما أفادت عائلتها وصحافي كان رفقتها في ذلك الوقت.

وحتى وقت قريب عملت نقاء حامد لحساب قناة «برس تي في» الإيرانية التي نقلت بدورها خبر اعتقالها مقدِّمة إيّاها على أنها مراسلتها في الضفة الغربية. لكن زملاءها قالوا إنها أوقفت تعاونها منذ نحو شهر مع «برس تي في»، وأصبحت تعمل بشكل حر.

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية قناة «برس تي في» جهازاً دعائياً بيد السلطة الإيرانية.

وقال محاجنة إن التحقيق مع نقاء حامد تمحور حول «بند التحريض على المستوطنين والجيش الإسرائيلي، وبند التواصل مع عميل أجنبي وإعطاء أخبار ومعلومات لوكالات أنباء توصف بأنها معادية حسب المعايير الإسرائيلية».

وأضاف أن الصحافية عُرضت 4 مرات على المحاكم و«حاولنا تفنيد كل الشبهات والتهم التي حاولوا إلصاقها بها من خلال الادعاء أن عملها صحافي فقط وواضح وشرعي وليس بالخفاء ولا يؤسس للتهم الموجهة لها».

وخلال الأشهر الأخيرة، غطّت نقاء حامد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، لا سيما محاصرة المستوطنين منازل في بلدة قُصرة قرب نابلس يعود أحدها لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية.

وكانت شقيقتها فاطمة قد أكدت عند اعتقالها أن تغطيتها لأعمال العنف في قصرة جعلتها هدفاً «لأسابيع من تحريض المستوطنين المتطرفين»، بهدف دفع السلطات إلى اعتقالها.

وتحتجز إسرائيل في سجونها حالياً 39 صحافياً وصحافية، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.


توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع إنه من المتوقع أن يعقد وسطاء محادثات منفصلة مع ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران اليوم ‌الاثنين ⁠أو ​غداً، مع ⁠بقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووسطاء قطريين ⁠في الولايات ‌المتحدة.وأضاف ‌المسؤول ​أنه ‌من المتوقع ‌أن تركز المحادثات على نسخة معدلة من ‌مقترح السبعة أيام الذي قدمته ⁠إيران ⁠على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء ذلك بعدما قالت وكالة «إرنا» الرسمية أن مصدر قريب من الوفد الإيراني نفى أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال المصدر الإيراني إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وأفاد المصدر إن عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

وجاء النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».