طهران تستبعد حدوث «سيناريو متشائم» لإحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن

المبعوث الروسي: مسألة إيران محور مركزي في اجتماع محافظي «الطاقة الذرية»

غروسي ينصت إلى رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي في سبتمبر 2021 (الطاقة الذرية)
غروسي ينصت إلى رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي في سبتمبر 2021 (الطاقة الذرية)
TT

طهران تستبعد حدوث «سيناريو متشائم» لإحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن

غروسي ينصت إلى رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي في سبتمبر 2021 (الطاقة الذرية)
غروسي ينصت إلى رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي في سبتمبر 2021 (الطاقة الذرية)

عشية الاجتماع الفصلي لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، استبعدت صحيفة «إيران»؛ الناطقة باسم الحكومة الإيرانية، حدوث «السيناريو المتشائم» في اجتماع مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» هذا الأسبوع، الذي قد يقضي بإحالة ملفها إلى مجلس الأمن، وذلك بعدما احتجت طهران على بيان «الترويكا الأوروبية» الذي أثار «شكوكاً جدية» إزاء إحياء الاتفاق النووي، في خطوة وصفتها موسكو بأنها «جاءت في وقت غير مناسب تماماً».
ويلتئم شمل 35 دولة من أعضاء مجلس محافظي «الطاقة الدولية» في اجتماعها الفصلي بالعاصمة النمساوية فيينا اليوم بعد 3 أشهر من تنبي قرار ينتقد تقاعس إيران عن تقديم إجابات شافية للوكالة الدولية للطاقة الذرية بخصوص مواقع غير معلنة، تحاول الوكالة التابعة للأمم المتحدة منذ 4 سنوات تحديد طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية فيها، بعدما بقيت طي الكتمان خلال المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي لعام 2015.
وقال السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، على «تويتر» إن إيران وقضية «المراقبة والضمانات ستكون ضمن المحاور المركزية لجلسة سبتمبر (أيلول) لمجلس محافظي الوكالة الدولية»، بالإضافة إلى «نقل المواد النووية في إطار (أوكوس) والأمن والضمانات في أوكرانيا».
وعبرت الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) التي شاركت في المفاوضات من أجل إحياء الاتفاق النووي، عن خيبة أملها بأن مطلب إيران الأخير «يثير شكوكاً جدية بشأن نيات إيران والتزاماتها بنتيجة ناجحة»، مضيفة أنه يعرض المحادثات للخطر، وذلك في إشارة إلى طلب طهران إغلاق تحقيق الوكالة الدولية.
وقال البيان: «بالنظر إلى إخفاق إيران في إبرام الاتفاق المطروح، فإننا سنتشاور مع الشركاء الدوليين، بشأن أفضل السبل للتعامل مع التصعيد النووي الإيراني المستمر وعدم التعاون مع الوكالة الدولية فيما يتعلق باتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية». وأضاف: «للأسف؛ اختارت إيران عدم استغلال هذه الفرصة الدبلوماسية الحاسمة»، مشيراً إلى أن طهران «تواصل بدلاً من ذلك التصعيد في برنامجها النووي بشكل يتجاوز أي مبرر مدني معقول».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أرسلت إيران تعليقاً ثانياً على النص المقترح من الاتحاد الأوروبي لإحياء الاتفاق. وأتى بيان القوى الأوروبية الثلاث غداة مشاورات بين وزراء خارجيتها، ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي أكد بعد اللقاء أن رد إيران الأخير على مسألة إحياء الاتفاق النووي يمثّل خطوة «إلى الوراء». وأضاف: «لسنا على وشك الموافقة على اتفاق لا يفي بمتطلباتنا الأساسية».
واستبعدت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة أن يصدر مجلس محافظي «الطاقة الذرية» قراراً بإحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن. وعنونت الصحيفة في عددها الصادر أمس: «السيناريوهات المتفائلة والمتشائمة» بعد البيان الأوروبي. وقالت: «أكثر الاحتمالات أن يصدر قرار تحذيري يطالب إيران بمزيد من التعاون مع الوكالة الدولية». وتابعت: «لن نشهد سيناريو متشائماً يتنازل الغربيون فيه عن الاتفاق».
وقالت الصحيفة إن النقطة المهمة في الاتفاق النووي؛ هي «ضرورة إغلاق ملف الضمانات (بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي)»، وأضافت: «ملف الأبعاد المزعومة حول الأنشطة النووية، تم تنشيطه مجدداً بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، ويشكل مصدر ضغط على إيران بذرائع واهية».
ونوهت الصحيفة بأن «أهمية إغلاق الملف في حال إحياء الاتفاق النووي، تكمن في أنه يرهن تفعيل آلية (سناب باك) بتقرير الوكالة الدولية ضد إيران بشأن انتهاكاتها للاتفاق النووي». وقالت: «من أجل هذا؛ إذا لم يغلق ملف الضمانات فسيكون ذريعة بيد الغربيين؛ خصوصاً أميركا».
وأوصى خبراء «معهد العلوم والأمن الدولي» ومقره واشنطن، الأسبوع الماضي، بمواصلة تحقيق «الطاقة الذرية»، استناداً إلى «اتفاقية الضمانات»، بموجب «معاهدة حظر الانتشار النووي». وقال الخبراء: «يجب على مجلس محافظي (الطاقة الذرية)، إصدار قرار يدين عدم تعاون إيران ثم إحالة القضية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».
وحض «المعهد» الأطراف الغربية في المفاوضات النووية، على رفض مطالب إيران بإنهاء التحقيق الجاري بشأن المواقع غير المعلنة شرطاً لإحياء الاتفاق النووي. وقال خبراء «المعهد»: «يجب على الغرب الضغط على إيران للتعاون مع الوكالة الدولية من خلال تشديد العقوبات»؛ بما في ذلك تفعيل آلية «سناب باك» التي تنص على إعادة فرض العقوبات الأممية، في حال عدم امتثال إيران للاتفاق النووي.
وتراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق «الضمانات الشاملة» الذي يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
- أزمة الطاقة
تعليقاً على البيان الأوروبي، ركز موقع «نور نيوز»؛ منصة مجلس الأمن القومي، أمس، على تحذير البيان من ضياع الفرصة الدبلوماسية. وقال الموقع إن «الترويكا الأوروبية تتحدث عن الفرصة الحساسة، كأنما أزمة الطاقة والشتاء البارد ستنتظر إيران وليس أوروبا»، متهماً مدير الوكالة الدولية، رافاييل غروسي، بأنه «يواصل سلوكاً سياسياً ومنحازاً للغاية».
أتت تعليقات من موقع الحكومة و«الأمن القومي» بعد ساعات من احتجاج المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، على البيان الأوروبي، ووصفه له بـ«غير البناء»، ناصحاً الترويكا الأوروبية بـ«لعب دور أكثر فاعلية فيما يتعلق بتقديم حلول لإنهاء الخلافات القليلة المتبقية». وحذر بأنه إذا استمر هذا النهج؛ «فينبغي على (الترويكا الأوروبية) تحمل مسؤولية عواقبه».
وقال كنعاني: «من المفاجئ والمؤسف، بينما تستمر التفاعلات الدبلوماسية وتبادل الرسائل بين الأطراف المفاوضين ومنسق المباحثات من أجل إنجاز المباحثات، أن تصدر الدول الأوروبية الثلاث بياناً كهذا»، عادّاً أنه يشكّل «انحرافاً عن مقاربة مثمرة في المفاوضات». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان الإيراني أنه «من المؤسف أن الدول الأوروبية الثلاث اتخذت خطوة على مسار النظام الصهيوني من أجل إفشال المفاوضات...».
من جانبه، انتقد السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، الموقف الأوروبي، واصفاً إياه بأنه «جاء في وقت غير مناسب تماماً»، عادّاً أن ما يبدو حالياً حجر عثرة أمام المحادثات «لا يمثل عقبة خطيرة». لكن المفاوض الفرنسي فيليب إيريرا على «تويتر» رفض صحة ما كتبه نظيره الروسي، وكتب: «لم تعد هناك مفاوضات نشطة منذ رد إيران الأخير والذي كنت أنت على علم به». ورد أوليانوف بالقول إنهما على الأقل متفقان على عدم وجود مفاوضات نشطة.
- مسؤولية رئيسي
وألقى المحلل السياسي الإصلاحي عباس عبدي «المسؤولية الأساسية» في توقيع الاتفاق النووي على عاتق الرئيس الإيراني المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، محذراً الحكومة من الانجرار وراء «سراب الشتاء الأوروبي».
وكتب عبدي في مقال بصحيفة «اعتماد» الإيرانية الأحد أن «هذه المسؤولية تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار». وأضاف: «إحدى النقاط الإيجابية للحكومة الجديدة هي توحيد (توجهات) أركان الحكم، مما يعني أنه داخل هيكل السلطة لا أحد يعارض سياسات الحكومة أو يتدخل فيها».
وقال أيضاً: «في حال عدم التوصل لاتفاق، فيجب عليهم تحمل مسؤولية التبعات». كما علق على تعويل المسؤولين الإيرانيين على شتاء أوروبا وأزمة الطاقة لتحقق طلبات طهران في المفاوضات النووية، وقال: «إذا كنت جالساً على أمل شتاء بارد، فأعلم أنه سراب، والهدف من ذلك هو التأجيل على أمل إلغاء (الاتفاق)». وقال: «تقع المسؤولية على عاتق رئيسي؛ لأن لديه سلطة التوقيع على إحياء الاتفاق أو رفضه».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.