لبنان لتطويق تداعيات تعديل مهام القوات الدولية في الجنوب

قرار جديد يتيح لها التحرك بشكل مستقل عن الجيش و«حزب الله» يصفها بـ«قوات احتلال»

عناصر من «اليونيفيل» قرب «الخط الأزرق» الحدودي مع إسرائيل لحفظ الأمن خلال زيارة نظمها «حزب الله» هذا الأسبوع لعدد من مناصريه إلى المنطقة (إ.ب.أ)
عناصر من «اليونيفيل» قرب «الخط الأزرق» الحدودي مع إسرائيل لحفظ الأمن خلال زيارة نظمها «حزب الله» هذا الأسبوع لعدد من مناصريه إلى المنطقة (إ.ب.أ)
TT

لبنان لتطويق تداعيات تعديل مهام القوات الدولية في الجنوب

عناصر من «اليونيفيل» قرب «الخط الأزرق» الحدودي مع إسرائيل لحفظ الأمن خلال زيارة نظمها «حزب الله» هذا الأسبوع لعدد من مناصريه إلى المنطقة (إ.ب.أ)
عناصر من «اليونيفيل» قرب «الخط الأزرق» الحدودي مع إسرائيل لحفظ الأمن خلال زيارة نظمها «حزب الله» هذا الأسبوع لعدد من مناصريه إلى المنطقة (إ.ب.أ)

حاولت السلطات اللبنانية تطويق تداعيات التعديل الذي أدخلته الأمم المتحدة على ولاية بعثة حفظ السلام في الجنوب (اليونيفيل) في القرار 2650 للمرة الأولى منذ 2006، عبر التنبيه من تداعياته، وتحركت الحكومة باتجاه البعثة الدولية للحفاظ ميدانياً على قواعد الاشتباك كما هي، فيما هاجم «حزب الله» هذه التعديلات، معتبراً أنها «تحول القوات الدولية إلى قوات احتلال».
ومدد مجلس الأمن الدولي في 31 أغسطس (آب) الماضي (اليونيفيل) لسنة أخرى بعد أن تبنى القرار 2650 لعام 2022، بناءً على طلب من الحكومة اللبنانية. لكن القرار، تضمن للمرة الأولى تعديلات في ولاية البعثة، بالقول إن اليونيفيل «لا تحتاج إلى إذن مسبق أو إذن من أي شخص للاضطلاع بالمهام الموكلة إليها»، وإنه «يُسمح لها بإجراء عملياتها بشكل مستقل». ودعا الأطراف إلى ضمان حرية حركة اليونيفيل، «بما في ذلك السماح بتسيير الدوريات المعلنة وغير المعلن عنها».
وقضت قواعد الاشتباك المعمول بها منذ عام 2006، بأن يرافق الجيش اللبناني دوريات «اليونيفيل» في نطاق عملياتها في الجنوب. وتعرض بعض المدنيين في وقت سابق لبعض الدوريات ضمن نطاق عملها، بحجة أن عناصرها يصورون بعض المواقع، أو أن الآليات تعبر طرقات غير مصرح لهم بدخولها.
وواظبت السلطات اللبنانية سنوياً قبل موعد التجديد للبعثة الدولية، على مطالبة مجلس الأمن بالتجديد دون تعديلات في المهام أو العديد أو مناطق الانتشار، وتكرر هذا المطلب هذا العام على لسان الرئيس اللبناني ميشال عون الذي قال في يونيو (حزيران) الماضي إن لبنان «يتمسك بالقوات الدولية العاملة في الجنوب وبالدور الإيجابي الذي تلعبه»، وقال إن الحكومة اتخذت قراراً بـ«التوجه إلى مجلس الأمن بطلب تمديد مهمتها لسنة إضافية من دون تعديل لولايتها ومفهوم عملياتها وقواعد الاشتباك الخاصة بها تمكيناً لها من الاستمرار في القيام بدورها الحيوي والذي هو حاجة إقليمية لا بل دولية».
وجاء قرار مجلس الأمن مفاجئاً للسلطات اللبنانية، ما دعاها لرفع وتيرة التنبيه من محاذير خطوة مشابهة. وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «جدد لفت النظر إلى محاذير هذه الخطوة الخاطئة، كونه قد يؤدي إلى إشكاليات بين السكان المحليين والقوى الدولية، وهو أمر يعمل لبنان على تجنبه من خلال الدوريات المشتركة مع الجيش اللبناني بغرض إلغاء التوتر وسحب ذرائعه بما يوفر للقوات الدولية ظروفاً مثالية للقيام بعملها واستكمال دورها الحيوي، وهو هدفنا». وإذ نفت المصادر أن يكون هناك أي تحرك دبلوماسي باتجاه مجلس الأمن، وليس هناك ما يتم التحضير له على هذا الصعيد، شددت على أن لبنان «لفت نظر مجلس الأمن وقيادة اليونيفيل إلى هذا الأمر، ونبه إلى تداعياته على العلاقة مع السكان»، وشددت المصادر على أهمية التنسيق والتعاون مع الجيش اللبناني.
وغالباً ما ترافق آليات للجيش اللبناني، دوريات اليونيفيل في مناطق عملها في الجنوب، وتنظم يومياً نحو 430 دورية في سائر المناطق، لكن النقص في عدد الجيش اللبناني يحول دون أن يرافق الجيش القوات الدولية في جميع الدوريات. وعندما تعرض مدنيون من السكان المحليين لآليات «اليونيفيل»، لم تكن تواكبها آليات للجيش.
ويحاول لبنان تطويق تداعيات التعديل عبر إجراء ميداني، رغم رمزية هذا التعديل من الناحية السياسية، إذ تحركت الحكومة باتجاه قيادة اليونيفيل في لبنان استباقياً لمنع أي تداعيات ميدانية. وأعلن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب أمس قائلاً: «إننا اتفقنا مع قيادة اليونيفيل على أنه لن تكون هناك أي تغييرات في قواعد الاشتباك»، وإنه «ستكون هناك استشارات دائمة وتعاون مع الجيش اللبناني المستعد للتعاون مع اليونيفيل».
وفي لقاء جمع وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم، مع قائد رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء أرولدو لازار يوم الخميس الماضي، أكد سليم أن «التنسيق بين اليونيفيل والجيش قد حُدّد وفقاً لقراري مجلس الأمن 425 و426 وللقرار 1701»، وشدد على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الطرفين «للمحافظة على الهدوء والاستقرار في الجنوب».
وبموازاة التحرك الرسمي، هاجم «حزب الله» على لسان الوكيل الشرعي للمرشد الإيراني علي الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك، التعديلات في القرار، وسأل في تصريح أول من أمس الجمعة: «أين المسؤولون عن قرار مجلس الأمن بإعطاء القوات الدولية في الجنوب «اليونيفيل» حرية الحركة، وعلى الأطراف اللبنانيين التسهيل وعدم الحاجة إلى إذن من الجيش بحركة دورياتها المعلنة وغير المعلنة؟» واعتبر يزبك أن «هذا نقض للاتفاقيات السابقة، وهذا تطور خطير يحول القوات إلى قوات احتلال، ودورها حماية العدو الإسرائيلي بتعقب الناس والمقاومة».
ويطلب مجلس الأمن في القرار 2650، من القوات المسلحة اللبنانية والأمين العام للأمم المتحدة تحديد معايير محددة وجداول زمنية للنشر الفعال والدائم للقوات المسلحة اللبنانية في جنوب لبنان وفي المياه الإقليمية للبلاد. كما شجع المجلس بقوة الحكومة اللبنانية على الإسراع بنشر فوج نموذجي من القوات المسلحة اللبنانية في منطقة العمليات. وحث مجلس الأمن في القرار الأطراف على تسريع الجهود لتحديد الخط الأزرق بشكل واضح والمضي قدماً في حل النقاط الخلافية.
وتعقيباً على الاحتكاكات المتكررة مع السكان، دان المجلس «مضايقة وترهيب أفراد اليونيفيل، وكذلك استخدام حملات التضليل الإعلامي ضد حفظة السلام». كما طلب من البعثة اتخاذ تدابير لرصد المعلومات المضللة ومكافحتها. وأعرب المجلس في القرار عن قلقه إزاء بعض التطورات على طول الخط الأزرق. وأشار إلى التركيب الأخير للحاويات التي تقيد وصول حفظة السلام إلى أجزاء من الخط أو قدرتهم على رؤيته. كما دان وجود أسلحة غير مصرح بها تسيطر عليها جماعات مسلحة في منطقة عمليات «اليونيفيل»، في إشارة إلى «حزب الله».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
TT

الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

تركز الضربات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، في الآونة الأخيرة، على استهداف نشطاء الفصائل الفلسطينية، ممن يعرفون بأنهم ينشطون في «القوة المشتركة» المشكلة للانتشار في نقاط حساسة خاصةً على بعد مئات الأمتار من «الخط الأصفر» بهدف منع تسلل أي قوات خاصة إسرائيلية، أو عناصر العصابات المسلحة.

وتتمركز القوات الإسرائيلية والعصابات المسلحة الموالية لها في مناطق داخل «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انسحاب أول ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ويمثل ما نسبته 52 في المائة من مساحة القطاع، بينما تتمركز «حماس» وفصائل فلسطينية في غربه، وتحاول منع تسلل أي من تلك القوات والعصابات إلى مناطق سيطرتها لمنع محاولة إحداث «فوضى» من خلال التحركات ميدانياً واغتيال أو اختطاف أي من عناصرها.

قتل نشطاء «القسام»

وقتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة. حيث وصلت جثثهم أشلاء إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، بينما أصيب في الهجوم الذي نُفّذ بصاروخين عدد آخر من المسلحين والمدنيين، ووصفت جروح بعضهم بالخطيرة.

مخيم للنازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشيّع مئات الفلسطينيين، ظهر السبت، جثامين الضحايا الستة من المسجد الكبير في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن بين الضحايا قائد سرية ونائبه في «كتائب القسام». لافتاً إلى أنهما وصلا للمكان لتفقد مقاتليهم، الذين تم نشرهم في المنطقة بعد يوم واحد فقط من تسلل أفراد عصابة مسلحة لمحيط «ملعب أنيس» في المنطقة ذاتها، والواقعة غرب الخط الأصفر بمئات الأمتار، حيث كان الهدف من الانتشار التعامل مع أي محاولة تسلل جديدة.

كما قُتل فلسطيني آخر في غارة إسرائيلية استهدفت خيمته، بعد ظهر السبت، في منطقة المشاعلة بدير البلح وسط قطاع غزة. وقُتل ثانٍ على الأقل في غارة استهدفت 3 فلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، حيث انتشل جثمانه فيما لم تتمكن الطواقم الطبية من الوصول لآخرين يعتقد أنهما قتلا.

ويلاحظ تركيز إسرائيل والعصابات المسلحة هجماتها في الأيام الأخيرة، في المنطقة الوسطى لقطاع غزة، حيث قتلت العديد من نشطاء الفصائل الفلسطينية، وغالبيتهم من «كتائب القسام»، وبعضهم من النازحين من شمال القطاع.

وقتلت تلك القوات والعصابات منذ أيام، 10 فلسطينيين منهم ما لا يقل عن 7 من عناصر «كتائب القسام» خلال عملية أمنية نفذت في مخيم المغازي القريب من مخيم البريج وسط قطاع غزة، بعد محاولة استدراج عنصرين من «الكتائب» لاختطافهما.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلى أكثر من 749، ومجمل الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72328.

إدانة وجهد سياسي

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن ما جرى في مخيم البريج ومن انتهاكات إسرائيلية يومية، يؤكد من جديد أنها تأتي امتداداً لـ«حرب الإبادة» التي لم تتوقف، رغم كل الأحاديث المضللة عن صمود وقف إطلاق النار، كما أنه يؤكد على أحقية مطلب الفصائل بضرورة إلزام إسرائيل بتطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بما في ذلك خروقاته قبل الشروع في استحقاقات المرحلة الثانية.

وكانت «حماس» أبلغت الوسطاء والممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، خلال لقاءات جرت بالقاهرة الأسبوع الماضي، أنها والفصائل تريد إلزام إسرائيل بتطبيق المرحلة الأولى كاملةً بما في ذلك وقف الانتهاكات اليومية، قبيل الانتقال للمرحلة الثانية.

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

وتستضيف القاهرة منذ أمس الجمعة وحتى يوم الأحد ولربما لأيام إضافية، لقاءات فلسطينية جديدة، وأخرى مع الوسطاء وميلادينوف بشأن الرد النهائي للفصائل على خطة نزع سلاحها.

انتقادات لميلادينوف

وتأتي هذه اللقاءات، في ظل توجيه «حماس» انتقادات واضحة لميلادينوف، بعد أن صرح مؤخراً بأنه تم يوم الخميس الماضي إدخال 602 شاحنة تحمل بضائع ومساعدات إلى قطاع غزة، وهو أمر نفاه المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، وكذلك الحركة وجهات أخرى.

وقال ميلادينوف، يوم الخميس، على حسابه في منصة «إكس»: «دخلت اليوم 602 شاحنة إلى غزة محملة بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً، هذا هو الشكل الذي يجب أن يكون عليه الوصول الموسع للمساعدات، ويجب أن يصبح هذا هو المعيار اليومي وليس الاستثناء». مشيراً إلى أن ذلك تحقق بفضل الجهود المكثفة التي بذلها فريقه، وفريق اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس السلام. مؤكداً: «من المهم استمرار هذه الجهود، وعلى جميع الأطراف الالتزام الكامل بتعهدات وقف إطلاق النار».

ويأتي حديث ميلادينوف في ظل تقرير نشرته «رويترز» نقلاً عن مصادر حول صعوبات يواجهها «مجلس السلام» بشأن مصادر تمويله، ما يؤثر على تسلم لجنة إدارة غزة مهامها وتأخير إعادة الإعمار، الأمر الذي نفاه المجلس.

فلسطينيون ينتظرون لملء أوعيتهم بالماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

واعتبر باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» وعضو وفدها المفاوض، تصريحات ميلادينوف أنها تأتي في إطار «سياسة التضليل»، مؤكداً أن العدد الذي نقله غير دقيق، وأن ما دخل يوم الخميس فقط 207 شاحنات منها 79 مساعدات، وأن نسبة التزام إسرائيل بإدخال المساعدات لما يتجاوز نسبة الـ38 في المائة مما هو متفق عليه. وقال: «هذا التضليل لا يخفي تفاقم الكارثة الإنسانية، وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته وتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى أولاً لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة».

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي لحكومة «حماس» بغزة، ما أورده نعيم بأن ما دخل 207 شاحنات فقط، منها 79 للمساعدات والأخرى بضائع للقطاع الخاص، مؤكداً أن عدد الشاحنات الذي دخل غزة لا يرقى إلى مستوى الاستجابة الإنسانية المطلوبة، ولا يعكس بأي حال وصولاً موسعاً كما زعم ميلادينوف.

وقالت غرفة تجارة غزة إن متوسط دخول الشاحنات لا يتعدى 113 يومياً، أي بنحو 19 في المائة من الحد الأدنى المطلوب، وإن الواردات تتركز في الغذاء بنسبة 86 في المائة مقابل شبه غياب لمدخلات الإنتاج، ما يعكس شللاً اقتصادياً واضحاً، الأمر الذي تسبب في اختلالات بالسوق واحتكار البضائع بيد عدد محدود من التجار ما يرفع الأسعار ويضاعف المنافسة.


وسط دعوات الاحتجاج... الجيش اللبناني يحذر من تحركات «قد تُعرّض السلم الأهلي للخطر»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
TT

وسط دعوات الاحتجاج... الجيش اللبناني يحذر من تحركات «قد تُعرّض السلم الأهلي للخطر»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

حذرت قيادة الجيش اللبناني، اليوم السبت، من أن أي تحرك قد يعرض الاستقرار والسلم الأهلي للخطر في ظل الدعوات للتجمع والاحتجاج، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت قيادة الجيش في بيان صحافي: «في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، وازدياد التحديات التي تواجهها البلاد، برزت في الآونة الأخيرة دعوات للمواطنين تحثهم على التجمع والاحتجاج سعياً إلى تحقيق عدة مطالب».

أنصار «حزب الله» يتظاهرون في بيروت احتجاجاً على قرار السلطات اللبنانية الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل (أ.ف.ب)

وأضافت: «إن قيادة الجيش، إذ تؤكد احترامها لحق التعبير السلمي عن الرأي، تحذر بشدة من أي تحرك قد يعرض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة».

وشددت على أن «الجيش سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى أعلى درجات الوعي والمسؤولية».

ودعت قيادة الجيش «المواطنين إلى التجاوب مع توجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة».

وكانت العاصمة بيروت شهدت مساء أمس وقفة احتجاجية أمام السراي الحكومي رفضاً لقرارات الحكومة وللمفاوضات مع إسرائيل.


بينهم مسعفون... 10 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

جرافة تعمل في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية (رويترز)
جرافة تعمل في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية (رويترز)
TT

بينهم مسعفون... 10 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

جرافة تعمل في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية (رويترز)
جرافة تعمل في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية (رويترز)

قُتل عشرة أشخاص اليوم السبت بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم ثلاثة مسعفين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، في ظلّ الحرب المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت الوزارة بثلاثة بيانات منفصلة بأن غارة إسرائيلية على بلدة كفرصير في النبطية أدت إلى «أربعة شهداء من بينهم مسعف للهيئة الصحية» التابعة لـ«حزب الله»، بينما أدّت غارة على بلدة زفتاً «إلى 3 شهداء من بينهم شهيد في الدفاع المدني اللبناني»، وقتل ثلاثة أشخاص من بينهم مسعف في الهيئة الصحية أيضاً بغارة على بلدة تول.

واستهدفت نحو ثلاثة أرباع الضربات منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط إيران، ولبنان، بحسب ما أظهر تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية»» استناداً إلى بيانات منظمة «أكليد» الأميركية غير الحكومية المتخصصة في الإحصاءات المتعلقة بالحروب.

واستهدف ثلث الضربات لبنان حيث دخل «حزب الله» المدعوم من إيران في حرب مع إسرائيل في 2 مارس (آذار)، وفقاً لبيانات «أكليد» حتى 3 أبريل (نيسان).

ونفذ الجيش الإسرائيلي الغالبية الكبرى من الضربات على لبنان، في حين وجّه «حزب الله» قرابة 10 في المائة من هذه الضربات مستهدفاً مواقع إسرائيلية في جنوب لبنان.

وأعلنت إسرائيل أن وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران في 7 أبريل لا يشمل لبنان، وتواصل تالياً شن غارات عليه طال عدد منها العاصمة بيروت.

ويُتوقَّع إجراء مفاوضات بين البلدين الأسبوع المقبل في واشنطن، بحسب ما أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية.