مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

تزامناً مع أسوأ أزمة غاز تواجه البلاد والاضطرابات الإقليمية

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


مقالات ذات صلة

المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

تتجه المصافي الهندية إلى خفض مشترياتها من الخام الروسي بعد بلوغها مستويات مرتفعة، مع تضرر تدفقات النفط من روسيا، أكبر مورد للهند، من جراء الهجمات الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد بائع متجول على جانب الطريق يسلم ورقة نقدية لأحد الزبائن في بنغالورو بالهند (رويترز)

عائد السندات الهندية قرب 6.85 % مع ترقب تحركات النفط والعقوبات على إيران

استقرت سندات الحكومة الهندية إلى حد كبير يوم الاثنين، بعدما تراجعت قليلاً عند افتتاح التداولات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رجل يعدُّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة على جانب الطريق بالأحياء القديمة من دلهي (رويترز)

تدخلات «المركزي الهندي» تكبح تقلبات الروبية رغم ارتفاع النفط

تماسكت الروبية الهندية قرب مستوياتها الحالية أمام الدولار، الأربعاء، رغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وموجة بيع السندات العالمية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)

الهند تخفض الرسوم الجمركية على الوقود

خفضت الهند رسوم التصدير على الديزل والجازولين ووقود الطائرات بداية من منتصف أغسطس (آب) الجاري، وحتى نهاية الشهر، بحسب بيان حكومي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند... الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)

دول «بريكس» تناقش ربط أنظمة الدفع والعملات الرقمية بين بنوكها المركزية

قال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، إن مجموعة «بريكس» تناقش عمليات ربط محتملة لأنظمة الدفع السريع والعملات الرقمية بين البنوك المركزية في الدول الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

كندا تنتقم من الرسوم الأميركية... وترمب يهدد بتصعيد الحرب التجارية

أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)
أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)
TT

كندا تنتقم من الرسوم الأميركية... وترمب يهدد بتصعيد الحرب التجارية

أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)
أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات عقابية إضافية ضد كندا بعد دخول رسومها الجمركية الجديدة، التي تستهدف واردات من الولايات المتحدة بقيمة تقارب 20 مليار دولار، حيز التنفيذ رسمياً الثلاثاء، في أحدث تصعيد للحرب التجارية بين الجارين الحليفين في أميركا الشمالية.

وكانت أوتاوا ترد على قرار سابق لترمب بفرض رسوم جمركية نسبتها 50 في المائة على مجموعة واسعة من المنتجات قيمتها 20 مليار دولار، أي ما يعادل 6 في المائة من إجمالي صادرات الولايات المتحدة إلى كندا العام الماضي التي بلغت 333.6 مليار دولار، عقب تعثر المفاوضات التجارية بين الجانبين، وتعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن بلاده سترد بالمثل. وتشمل هذه الرسوم الكندية مجموعة متنوعة من السلع الأميركية، ومنها الملابس والجبن وقطع المعادن والمنتجات الخشبية، بهدف معادلة ضرائب ترمب على كندا.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

في الوقت الراهن، قد تكون الآثار الاقتصادية لهذا الرد المتبادل محدودة، لأن التعريفات لا تشمل سوى 5 في المائة من حجم التبادل التجاري السنوي بين الولايات المتحدة وكندا. لكن القلق الأكبر يكمن في احتمال حدوث دوامة من الانتقام، يمكن أن تؤدي إلى فرض رسوم جمركية أعلى وأكثر شمولاً، تضر بالأسر والشركات على جانبي الحدود.

وسعى كارني إلى تصوير نفسه كحصن منيع ضد العدوان التجاري الذي يشنه ترمب، واصفاً بلاده بأنها «في حالة حرب». وتعهد المسؤولون الكنديون عموماً بالرد «بدولار مقابل دولار» على أي رسوم جمركية أميركية.

معاقبة «بومباردييه»

أرشيفية لطائرات على مدرج مطار غاندر في نيوفاوندلاند بكندا (رويترز)

وتدهورت العلاقات الأميركية - الكندية بشكل حاد خلال ولاية ترمب الثانية. وبالإضافة إلى الحرب التجارية، هدد ترمب بجعل كندا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة. وهو دأب على السخرية من حجم اقتصاد كندا وقوتها العسكرية، مهدداً بفرض رسوم جمركية إضافية على واردات السيارات من كندا. ولمح إلى إمكانية وقف التجارة الثنائية بشكل كامل. وقبل ساعات من دخول الرسوم الجمركية الكندية الجديدة حيز التنفيذ، لجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمواصلة هجومه. واستهدف شركة «بومباردييه» الكندية لتصنيع الطائرات، فكتب: «لن تباع طائرات بومباردييه في الولايات المتحدة بعد الآن!»، مضيفاً أنه إذا أرادت «بومباردييه» الوصول إلى السوق الأميركية، «فعليها أن تصنع منتجاتها هنا، وأن تتوقف عن معاملة أميركا كمصدر للدخل».

وبعيد منشور ترمب، أصدرت «بومباردييه» التي تتخذ من كيبيك مقراً لها، بياناً أفادت فيه بأن منتجات صناعة الطيران والفضاء تعد من أهم الصادرات الأميركية، مضيفة أنها تصنع مكونات أساسية كالأجنحة في كاليفورنيا وتكساس. كما «تسهم بومباردييه بشكل كبير في هذا القطاع، حيث توفر عشرات الآلاف من فرص العمل في كل أنحاء الولايات المتحدة». ولفتت إلى أنها تتعاون مع نحو 2800 شركة أميركية في 47 ولاية، وأنها «تقدر شراكتها المميزة مع الشركات الأميركية وموظفيها الأميركيين». وأعلنت أنها توظف أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة.

وأفادت رئيسة وزراء كيبيك كريستين فريشيت بأنها تواصلت مع الرئيس التنفيذي لـ«بومباردييه» لتقديم «دعمنا الكامل». وأضافت: «لن تسمح كيبيك لأحد بأن يملي على شركاتنا مكان إنتاج منتجاتها للوصول إلى السوق. سندافع عن شركاتنا وعمالنا وخبراتنا بكل حزم».

وكذلك اتهم ترمب كندا بعرقلة «مصارفنا وشركاتنا الأميركية العظيمة». وحض المستهلكين الأميركيين على الامتناع عن شراء بعض السلع الكندية، مضيفاً: «اشتروا المنتجات الأميركية. سافروا على متن الخطوط الجوية الأميركية. استمتعوا بالمشروبات الكحولية الأميركية. أبحروا في بحيرة أميركا»، بعدما غير اسم بحيرة أونتاريو المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وقدم الخلاف مع كندا دليلاً جديداً على أن ترمب لا يزال ملتزماً استراتيجيته المزعزعة للاستقرار في مجال التجارة. ورغم مضي عامين على هزائم قضائية متكررة، ونزاعات دولية حادة، وردود فعل محلية متزايدة، فإن الرسوم الجمركية لا تزال هي الأداة المفضلة لترمب في محاولة لتعزيز التصنيع المحلي، وتوقيع اتفاقيات تجارية أفضل.

دول أخرى

وبينما يتصاعد التوتر مع كندا، يجري ترمب ومساعدوه اللمسات الأخيرة على قائمة من التعريفات الجمركية الجديدة التي تستهدف عشرات الدول الإضافية التي اتهمتها الإدارة بممارسات تجارية غير عادلة. ومن المتوقع أن تكشف الجولة الأخيرة من التعريفات أن دولاً أخرى أنتجت كميات زائدة من سلع معينة - ما سمته الإدارة «الطاقة الإنتاجية الفائضة»، مما أدى إلى عجز تجاري أميركي كبير ومستمر مع تلك الدول.

وتهدف هذه الضرائب، التي يمكن أن تفرض هذا الأسبوع، إلى استبدال بعض الرسوم التي ألغتها المحكمة العليا في فبراير (شباط) الماضي.

ومما يزيد من حدة التوترات، أن ترمب هدد بحظر كل التجارة مع الدول التي تصدر إلى الولايات المتحدة أكثر مما تستورد منه. وتعاني الولايات المتحدة حالياً عجزاً تجارياً هائلاً في السلع والخدمات مع عشرات الشركاء التجاريين، بما في ذلك كثير من الشركاء في أوروبا وآسيا. وقد يكون لوقف الواردات عواقب اقتصادية وخيمة.


الطاقة المتجددة في السعودية تنتقل من مرحلة المبادرات إلى التوسع

أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)
أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)
TT

الطاقة المتجددة في السعودية تنتقل من مرحلة المبادرات إلى التوسع

أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)
أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)

​تتسارع وتيرة التحول في قطاع الطاقة المتجددة بالسعودية، مع قفزة في السعة المشغلة للمشروعات بلغت 88 في المائة خلال عام 2025، لتصل إلى 12.313 غيغاواط بنهاية العام، بالتزامن مع استثمارات تجاوزت 36 مليار ريال (9.6 مليار دولار) في المشروعات القائمة، في مؤشر على انتقال القطاع من مرحلة إطلاق المبادرات إلى التشغيل والتوسع على نطاق أكبر.

وتُبرز هذه المؤشرات تنامي حجم المشروعات والاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، الذي يشهد توسعاً في المملكة، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تنويع مزيج الطاقة وتعزيز الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.

وحسب أحدث بيانات «الهيئة العامة للإحصاء»؛ بلغ عدد مشروعات الطاقة المتجددة المشغلة في المملكة 15 مشروعاً بنهاية 2025، بينما يرى مختصون أن تسارع التنفيذ والاستثمارات في التقنيات النظيفة يمهدان لمرحلة توسع أكبر خلال السنوات المقبلة، تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، إلى جانب نمو الصناعات المرتبطة بها، وتوطين سلاسل الإمداد والكوادر المتخصصة.

وتأتي هذه الأرقام ضمن مبادرة «رقم سعودي» التي أطلقتها «الهيئة العامة للإحصاء»؛ بهدف تسليط الضوء على مجموعة من الأرقام والمؤشرات الإحصائية الوطنية، وإبراز دلالاتها وما تعكسه من تطورات في المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

تحولات تاريخية

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس إدارة المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة (سباير)، المهندس ماجد الرفاعي، أن قطاع الطاقة المتجددة في المملكة يشهد تحولاً نوعياً غير مسبوق في تاريخها الاقتصادي الحديث، معتبراً أن هذا التحول لا يقتصر على زيادة حجم المشاريع الاستثمارية فقط؛ بل يمتد إلى جوانب أعمق وأكثر شمولاً تشمل سرعة التنفيذ الاستثنائية، ونضج المنظومة التنظيمية والإدارية، وتكامل شامل للبنية التحتية اللازمة لدعم هذه الصناعة الناشئة والواعدة.

وشرح أن هذه المؤشرات تعكس بوضوح انتقال حقيقي وملموس للمملكة، من مرحلة «إطلاق المبادرات الأولية» إلى مرحلة متقدمة جداً من «تشغيل المنظومة على نطاق واسع وعملي»، وأن هذا الانتقال يشير إلى نضج حقيقي في القدرات التنفيذية والتخطيطية.

وهذا النمو المتسارع والمثير يرتكز على 3 محاور رئيسية تعمل بتناغم وتكامل: أولاً تسارع تنفيذ مشاريع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وتوسع الاستثمارات المحلية والدولية في قطاع التقنيات النظيفة، بالإضافة إلى تحقيق المملكة أرقاماً قياسية عالمية في التنافسية، طبقاً للرفاعي.

وحسب المهندس الرفاعي، تؤكد هذه التطورات مجتمعة أن السعودية رسَّخت موقعها لاعباً رئيسياً في سوق الطاقة المتجددة عالمياً؛ مشيراً إلى أن هذا التحول يجري وفق رؤية استراتيجية تقودها وزارة الطاقة، بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة، وتستند إلى تطوير المشروعات والبنية التحتية والقدرات المحلية اللازمة لنمو القطاع.

رئيس مجلس إدارة المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة المهندس ماجد الرفاعي

قاعدة اقتصادية مستدامة

وأوضح الرفاعي أن التحول في قطاع الطاقة المتجددة يمثل، من منظور صناعي واقتصادي، أحد المسارات المهمة لتنويع الاقتصاد السعودي، وبناء قاعدة إنتاجية أكثر متانة واستدامة. وقال إن أهمية هذه المرحلة تمتد إلى 4 أبعاد مترابطة، تشمل تنويع الاقتصاد وخلق قطاعات جديدة، وتعزيز أمن الطاقة واستدامة الإمدادات على المدى الطويل، وتحقيق آثار بيئية وتنموية، إلى جانب ترسيخ مكانة المملكة إقليمياً ودولياً.

وأضاف أن السعودية تتمتع اليوم بموقع متقدم على المستويين الإقليمي والعالمي، في مجالات تشمل تكلفة الإنتاج، وحجم المشروعات، وجاهزية البنية التحتية، وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر، معتبراً أن هذه المقومات تعزز جاذبية المملكة للتعاون والاستثمار في المرحلة المقبلة.

وتوقع الرفاعي أن تدخل المملكة خلال الفترة من 2026 إلى 2030 مرحلة جديدة من النمو في هذا القطاع، مدفوعة بدخول مشروعات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب توسع مشروعات الهيدروجين الأخضر على صعيدي الإنتاج والتصدير.

وأشار إلى أن المستهدف المعلن يتمثل في وصول حصة الطاقة المتجددة إلى 50 في المائة من مزيج الكهرباء بحلول 2030، معتبراً أن تسارع تنفيذ المشروعات وتنامي الاستثمارات يعززان قدرة المملكة على تحقيق هذا الهدف.

وفي ظل حجم المستهدفات، يرى الرفاعي أن التمويل الحكومي وحده لن يكون كافياً، ما يستدعي توسيع مشاركة القطاع الخاص المحلي والشركات العالمية في المشروعات المقبلة. وقال إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص من شأنها جذب مزيد من الاستثمارات، والاستفادة من الخبرات والتقنيات العالمية، وتسريع تنفيذ المشروعات وتطوير سلاسل الإمداد المرتبطة بها.

مجموعة ألواح شمسية في السعودية (واس)

التصنيع المحلي

وأوضح الرفاعي أن نمو مشروعات الطاقة المتجددة سيقود، بالتوازي، إلى اتساع الصناعات والخدمات المساندة لها، مع أهمية متزايدة لتوطين تصنيع المكونات والأجزاء الأساسية. وقال إن بناء قاعدة تصنيع محلية يسهم في خفض الاعتماد على الواردات، وخلق فرص عمل، وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأضاف أن تسارع تنفيذ المشروعات يضع على عاتق المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة مسؤولية أكبر في إعداد الكفاءات اللازمة لهذه الصناعة؛ مشيراً إلى أن دوره «لا يقتصر على التدريب؛ بل يحمل أبعاداً استراتيجية متعددة».

استراتيجية المعهد

وأشار الرفاعي إلى أن الأولوية الأساسية للمعهد تتمثل في إعداد كوادر سعودية متخصصة وقادرة على تشغيل وصيانة مشروعات الطاقة المتجددة وفق المعايير العالمية، إلى جانب الإسهام في نقل المعرفة وتطوير المهارات ودعم الابتكار في هذا المجال.

وأوضح أن المعهد يعمل على تطوير برامج تدريبية متخصصة تشمل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، وتقنيات تخزين الطاقة، مع التركيز على الجانب العملي والتطبيقي، بما يربط التدريب بالاحتياجات الفعلية للمشروعات وسوق العمل.

وقال إن اتساع مشروعات الطاقة المتجددة يتيح للمعهد تعزيز دوره ليكون منصة لتطوير الكفاءات ونقل الخبرات ودعم الابتكار، وليس مجرد جهة للتدريب التقليدي، بما يواكب احتياجات قطاع يشهد نمواً متسارعاً في المملكة.

واختتم الرفاعي بالقول إن النمو الذي يشهده قطاع الطاقة المتجددة يمثل فرصة مهمة لتنويع الاقتصاد وخلق مجالات جديدة للنشاط والاستثمار، مشدداً على أن الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة تتطلب مواصلة الاستثمار في الكفاءات الوطنية، والبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز الشراكات مع الشركات والمؤسسات المحلية والدولية.


«وول ستريت» تتراجع مع صعود النفط وترقب بيانات التضخم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع مع صعود النفط وترقب بيانات التضخم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مع استئناف التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، عقب تصاعد توترات الحرب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 520 نقطة، أو 1 في المائة، بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق النفط، ارتفع سعر برميل خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 97.95 دولار، بعدما لامس لفترة وجيزة 99.46 دولار. وقفز سعر الخام من نحو 72 دولاراً خلال الشهرين الماضيين، مع تقويض تصاعد التوترات في الشرق الأوسط الآمال في التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط واستئناف تدفق الخام إلى الأسواق العالمية.

وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم المرتفع الذي يثقل كاهل الأفراد والشركات في أنحاء البلاد، مما يزيد أهمية تقريرين من المقرر صدورهما في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

ويصدر يوم الخميس التقرير الشهري للحكومة الأميركية عن تضخم أسعار الجملة في أغسطس (آب)، والذي يتوقع الاقتصاديون أن يظهر تسارع التضخم إلى 5.4 في المائة، من 4.7 في المائة في يوليو (تموز).

أما التقرير الأكثر ترقباً بشأن التضخم، الذي يقيس الأسعار التي يواجهها المستهلكون الأميركيون، فيصدر يوم الجمعة. وسيظهر التقرير مقدار ما ينفقه الأميركيون على المواد الغذائية والملابس وتكاليف المعيشة الأخرى، فيما يتوقع الاقتصاديون تباطؤ التضخم بشكل طفيف إلى 3.3 في المائة، من 3.4 في المائة في يوليو. ومع ذلك، سيظل المعدل أعلى بكثير من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وستكون بيانات التضخم الصادرة هذا الأسبوع هي الأخيرة قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل لاتخاذ قرار بشأن خفض أسعار الفائدة أو رفعها أو إبقائها دون تغيير.

وعادة ما يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عندما يرتفع التضخم. ويؤثر ذلك بدوره على سوق السندات، إذ يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، ويبطئ النمو الاقتصادي، ويضغط على أسعار الاستثمارات، بما يسهم في كبح التضخم.

لكن الرئيس دونالد ترمب يضغط في اتجاه خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يمنح الاقتصاد، وكذلك التضخم، دفعة إضافية. وفي الوقت نفسه، قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، إنه يريد الحد من الإشارات التي تستخلصها الأسواق المالية بشأن خطط المجلس لأسعار الفائدة في المدى القريب.

ودفع ذلك المتداولين إلى المراهنة على احتمال نسبته 58 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بعد انتهاء اجتماعه المقبل في 16 سبتمبر (أيلول)، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وفي سوق السندات، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.78 في المائة، وهو المستوى نفسه المسجل في وقت متأخر من يوم الجمعة، ليقترب من أعلى مستوى له منذ خريف 2023.

وتزيد عوائد سندات الخزانة المرتفعة الضغوط على الشركات لتعزيز أرباحها من أجل دعم أسعار أسهمها.

وفي «وول ستريت»، انخفض سهم شركة «بوسطن ساينتيفيك» بنسبة 2.7 في المائة، بعدما أعلنت أن انقطاعاً في الشبكة ناجماً عن حادثة أمن سيبراني وقعت في وقت سابق من الصيف ما يعني أنه من غير المرجح أن تحقق الشركة توقعاتها للمبيعات والأرباح للربع الثالث من العام ولعام 2026 بأكمله.

وتراجعت أسهم شركة «نوفارتس» المتداولة في الولايات المتحدة بنسبة 12.6 في المائة، بعدما قدمت شركة الأدوية السويسرية تحديثاً مخيباً للآمال بشأن دراسة لعلاج مرضى ضمور العضلات التوتري من النوع الأول، وهو مرض عصبي عضلي.

وساهمت شركة «كوالكوم» في الحد من خسائر السوق، إذ ارتفع سهمها بنسبة 4 في المائة. وأعلنت الشركة عن اتفاقية تعاون مع «أمازون» لإنشاء مراكز بيانات ضخمة للذكاء الاصطناعي. وتمنح الاتفاقية أمازون أيضاً الحق في الاستحواذ على ما يصل إلى 25 مليون سهم من أسهم «كوالكوم» بسعر 161.26 دولار للسهم.

وفي أسواق الأسهم العالمية، انخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.7 في المائة، متأثراً بخسائر أسهم كبرى الشركات المصدرة، التي تضررت من ارتفاع قيمة الين الياباني مقابل الدولار الأميركي.

ويؤدي ارتفاع قيمة الين إلى تآكل قيمة المبيعات المقومة بالدولار، إذ يتعين على شركات مثل «تويوتا موتور» و«باناسونيك هولدينغز» وغيرها من الشركات اليابانية المصدرة تحويل إيراداتها إلى الين.

ومن المقرر أن يجتمع بنك اليابان الأسبوع المقبل لمناقشة أسعار الفائدة، وسط تزايد التكهنات باحتمال رفعها.

وفي الصين، انخفضت المؤشرات بنسبة 0.4 في المائة في هونغ كونغ، بينما ارتفعت بنسبة 0.2 في المائة في شنغهاي، بعدما أعلن ثاني أكبر اقتصاد في العالم قفزة في صادراته بنسبة 25 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، مدفوعة بالطلب القوي على السيارات والمنتجات التقنية المتقدمة.