ماذا تبقى من «الإرهاب»... وهل لا يزال عدو أميركا الأول؟

«حصاد سبتمبر 2001»

لحظة الهجوم على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 (أرشيفية - رويترز)
لحظة الهجوم على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا تبقى من «الإرهاب»... وهل لا يزال عدو أميركا الأول؟

لحظة الهجوم على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 (أرشيفية - رويترز)
لحظة الهجوم على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 (أرشيفية - رويترز)

هل يُمكن أن تُلخص 3 طائرات بعينها جانباً من التاريخ وجزءاً من المستقبل؟ يبدو أن ذلك يحدث، ففيما كانت طائرتان تحلقان نحو برجي «مركز التجارة العالمي» بنيويورك ضمن «هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)» عام 2001، جاءت ثالثتهما بعد عشرين عاماً تقريباً، وأقلعت منسحبة من أفغانستان ومن حولها تَحلّق البشر كموجات، ومنها تساقط من حاولوا عبثاً التمسك بـ«رحلة الفارين».
لكن التلخيص الذي قد يبدو لبعضهم «مُخلاً»، إذ يختصر آلاف الضحايا ومليارات الدولارات، يبدو قادراً على إثبات وجاهة ما عبر طائرة رابعة، لكنها «من دون طيار» هذه المرة، تلك التي اغتالت «بلا صخب عملياتي» زعيم تنظيم «القاعدة»، أيمن الظواهري، في أغسطس (آب) الماضي، «بينما كان يقف في شرفة مخبئه بكابل»، وفق الرواية الأميركية.
فهل بعد 21 عاماً من «الحادي عشر من سبتمبر» يمكن القول إن «جماعات الإرهاب» التي فجّرت المعركة في مطلعها مثل «القاعدة»، أو تلك التي استنسخت مسارها بتصرف - إن شئت الدقة بتوحش - تحت راية جديدة كـ«داعش»، لا تزال تمثل قوى صلبة؟ وماذا تبقّى منها؟ وفي أي بقاع؟ وهل لا تزال العدو الأول لأميركا؟ أم أنه جرى استبدال الأعداء؟
غداة هجمات سبتمبر عام 2001، وقف الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، متوعداً الأصدقاء المترددين قبل الأعداء المُنتظرين... استعار الرجل من الحرب حدتها وأسقطها على مفردات لغته قائلاً: «من ليس معنا فهو ضدنا». أما بالنسبة لمواطنيه، فإنه بشّرهم بأن «الحرب ستبدأ مع تنظيم القاعدة، لكنها لن تنتهي عنده»، في إشارة إلى حملته الكونية التي انتقلت من أفغانستان إلى العراق، فضلاً عن تعبيرات أخرى بمواقع شتى حول العالم.
ستتكفل إطلالة على نشاط «القوى الإرهابية» الأبرز في التصنيف الأميركي، خلال الأيام الأولى من الشهر التذكاري المؤسس (سبتمبر) لهذا العام، ببناء تصور ما عن مآلات تلك الجماعات وأفرادها ومستوى عملياتها، وكذلك ستشرح لنا جانباً عن حدود قوتها وبؤر نشاطها. وكما جاءت بداية «الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على الإرهاب» عام 2001 من أفغانستان، لتكن بدايتنا من البقعة نفسها، حيث أعلن ما يُعرف بـ«داعش خراسان» مسؤوليته قبل أقل من أسبوع عن الهجوم الذي استهدف «سفارة موسكو» بكابل، ليرسخ متغيرات جديدة على ترتيب «قائمة الأعداء» التي باتت تضم روسيا، ونطاق النشاط الذي انتقل تركيزه من العراق وسوريا (غرب) إلى أفغانستان (شرق).
لقد باتت أفغانستان نفسها الآن موقعاً لتسويات جديدة بين أضداد سابقين في «معركة الإرهاب»، وعادت «طالبان» إلى السلطة وفق اتفاق مع الولايات المتحدة، غير أن ذلك لم يمنع واشنطن من إبقاء الأعين مفتوحة، لتتمكن من استهداف الظواهري.
ووفق جيمس دوبينز، الزميل الأول في معهد «راند» الأميركي للأبحاث، فإن «النجاح بعملية استهداف الظواهري أظهر فاعلية قدرة الاستهداف الأميركي بعيد المدى، لكن هذا لم يكن موضع شك». ويستطرد في تقديره الذي نشره موقع المعهد في أغسطس (آب) الماضي: «الأمر محل التساؤل هو (مدى) قدرة الولايات المتحدة على مراقبة النشاط المتطرف في بلد (أفغانستان) تفتقر فيه إلى الوصول المباشر والشراكة على الأرض».
ويعتقد دوبينز أنه «من المحتمل أن يؤدي قرار (طالبان) الواضح باستضافة أكثر إرهابيين مطلوبين في العالم إلى زيادة عزلة (طالبان)، ما يجعل من الصعب تتبع ما يحدث هناك، ناهيك بالتأثير فيه».
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن، أعلن في أغسطس 2021، بموازاة الانسحاب من أفغانستان، أن بلاده كانت «تنفق 300 مليون دولار يومياً طوال عقدين» خلال الوجود بكابل.

العراق والشام

في المحطة الثانية بمسيرة «الحرب ضد الإرهاب» وفق سردية «بوش الابن»، جاء العراق، ذلك البلد الذي احتاج لنحو عشر سنوات تحت «التجربة الأميركية» التي مثّلت موئلاً لخمائر طائفية وقبلية كامنة، وليظهر بعدها إلى العالم «كابوس داعش» الذي خرج شاهراً «دولته» في عام 2014.
هناك في قلب مدينة الموصل، وعلى الضفة الغربية من نهر دجلة، يقع «جامع النوري» ذو «المنارة الحدباء»، الذي يعود تأسيسه للقرن الثاني عشر الميلادي، وهو الموقع الذي اختاره «داعش» لظهور قائده أبو بكر البغدادي في أول خطبة جمعة لعهده. وبعد ثلاث سنوات من ذاك المشهد المؤسس، ابتُلي الجامع بتفجيرات مدمرة، وكان ذلك ضمن معارك استعادة المدينة التي انتهت بطرد مقاتلي التنظيم عام 2017.
لا يمكن الجدال بشأن الحقائق التي تؤكد أن الجامع النوري بات الآن في عهدة «اليونيسكو» لإعماره، هذا على مستوى المقاربة الثقافية.
ولا يختلف الأمر عسكرياً وفق الإفادات الواردة من «الجبهة العراقية»، على ما يؤكد المتحدث الرسمي باسم جهاز «مكافحة الإرهاب» صباح النعمان، قبل يومين، أن «عصابات داعش الإرهابية فقدت المبادرة»، شارحاً لوكالة الأنباء الرسمية العراقية أن «تعزيز الحدود في أعلى مستوياته مع دول الجوار خصوصاً مع سوريا، إذ كان الإرهابيون يتوافدون من الحدود السورية، ولكنه الآن ومع وجود التعزيزات أصبح الوضع في الحدود أفضل وأكثر استقراراً»، وفق تقييمه.
غير أن تقديرات الأمن العراقي لحدود بلاده مع سوريا، وتحركات المسؤولين الثقافيين الأمميين في الموصل، لا تعدم توجساً يصدره معلقون استناداً إلى استمرار وجود بؤر «داعشية» خصوصاً في شمال البلاد، على ما يحذر المفكر الفرنسي، برنادرد هنري ليفي، في مقال نشرته «وول ستريت جورنال»، قبل يومين، والذي يرى أن «داعش» عاد لـ«يرفع رأسه» بالقرب من تخوم كردستان. وحدّد مناطق «السليمانية، وكهوف قرقوش» كبؤر يختبر فيها التنظيم قدراته بمواجهة قوات البيشمركة الكردية. ويصف ليفي «داعش» بأنه «زئبق سام يتبخر ويبقى معلقاً».
وتدعم أخبار توقيف منتمين لـ«داعش» التي تُعلن في كردستان، تلك المخاوف من عودة التنظيم، والتي كان أحدثها عشية «سبتمبر المؤسس» الحالي، عندما أعلنت مديرية أسايش (غرب السليمانية) في إقليم كردستان «اعتقال مجموعة إرهابية من 4 أفراد بتهمة الانتماء لـ(داعش)، وتوزيع منشورات تحمل عبارات تكفيرية».
ولا يختلف الأمر كثيراً في سوريا، إذ تتحدث «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» عن محاولات يجريها مسلحون تابعون لـ«داعش» لفتح ممرات «جنوب الفرات للتواصل مع عناصر أخرى موالية للتنظيم نفسه».
وبحسب إحصاء نشرته «مجلة النبأ» التابعة لـ«داعش» عن عمليات التنظيم في الفترة من 1 إلى 7 سبتمبر الحالي في العراق والشام، فإنها بلغت 26 عملية (من إجمالي 50 عملية) أسقطت 49 شخصاً بين قتيل وجريح.

قاعدتان لـ«القاعدة»

وإذا اعتمدنا عنصر استمرار العمليات بغض النظر عن حجمها أو تأثيرها، فإن حصرنا لما يتعلق بتنظيم «القاعدة» يظهر أنه يمتلك قاعدتين فاعلتين؛ أولاهما في اليمن، حيث أسفر الهجوم الأحدث للتنظيم، في سبتمبر الحالي، عن مقتل «21 جندياً يمنياً بمحافظة أبين الجنوبية»، بينما سقط 6 من عناصر «القاعدة» في الاشتباكات، ناهيك باحتجاز «مسلحي القاعدة» آكام سوفيول أنام الذي يشغل منصب مدير مكتب الأمم المتحدة للسلامة والأمن في اليمن.
أما الثانية، فيعبّر عنها في الصومال «حركة شباب المجاهدين»، التي تعد الفرع الأكثر فاعلية ونشاطاً لـ«القاعدة»، وتسبب أحدث هجوم للحركة لهذا الشهر في سقوط 17 قتيلاً بولاية هيران.

ولايات أفريقية

عبر عمليات وهجمات متفاوتة الحدة، يتحرك منتمون لـ«داعش» في عدد من الدول الأفريقية، إذ أسقطوا (فقط خلال الأسبوع الأول من سبتمبر الحالي)، 75 شخصاً بين قتيل وجريح.
وتندرج الكيانات الفاعلة راهناً والتابعة لـ«داعش» في أفريقيا، تحت 3 تسميات هي: «ولاية وسط أفريقيا، وولاية غرب أفريقيا، وولاية موزمبيق».
ووفق ما تفيد إصدارات إعلامية لـ«داعش»، فإن مسلحيه في الكونغو (ولاية وسط أفريقيا) قتلوا «44 مسيحياً، وأصابوا ضابطين من مخابرات البلاد».
وتكرر الاستهداف على أساس ديني في موزمبيق، وبلغ عدد القتلى والجرحى، خلال الأيام الأولى من الشهر الحالي، 19 حالة.
أما ثالث التعبيرات الأفريقية عن «داعش»، خلال «أسبوع إحياء ذكرى 11 سبتمبر»، فكان عبر «ولاية غرب أفريقيا» في نيجيريا، التي أسقطت 10 أشخاص في هجمات متفرقة بين قتيل وجريح.
ويذهب الباحث المصري في شؤون الأمن الإقليمي محمد فوزي، إلى أن «الإرهاب في مرحلة ما بعد 2001، اتخذ مسارات متفاوتة بين الكمون في بعض الفترات والفاعلية في فترات أخرى، وصولاً إلى فترة الذروة بعد 2011».
لكن فوزي يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعات الإرهاب سجلت عمليات تحور، حيث طغى على النشاط الإرهابي البعد العولمي». ويضيف: «لا تزال التنظيمات الموالية لـ(القاعدة) و(داعش) تحظى بحضور ونشاط كبيرين بمناطق استراتيجية مهمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرقي آسيا، خصوصاً في مرحلة ما بعد سيطرة حركة (طالبان) على الدولة الأفغانية».
ويستدرك: «صعود (طالبان) حفز كثيراً من التنظيمات للسعي إلى استنساخ نموذجها، وجعل من الجغرافيا الأفغانية ملاذاً آمنا لكثير من التنظيمات وقادة الصف الأول فيها».

من العدو... وأين الأولوية؟

بحسب رواية كشفت عنها «أسوشييتد برس» الشهر الماضي، فإن «المسؤول الثاني في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أكد خلال اجتماع مغلق ضمّ قادة مركز مكافحة الإرهاب بالوكالة، أن محاربة (القاعدة) ومختلف الجماعات المتطرفة الأخرى ستظل أولوية، ولكن أموال الوكالة ومواردها ستتحول بشكل مزداد إلى التركيز على الصين».
وبعد أكثر من عقدين على حرب خاضتها أميركا بشعار «من ليس معنا فهو ضدنا»، وبدأت باستهداف «إرهاب القاعدة» ولم تنتهِ عنده، تبدو الولايات المتحدة، وليست إدارة جو بايدن وحسب، مشغولة بسؤال جوهري حول العدو الأول، أو بالأحرى إعادة ترتيب أولويات العداء.
الإشكالية جديدة - قديمة في الوقت نفسه. إذ اقترح الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الأميركية جوزف دانفورد، في عام 2017 الإطار «4 1»، الذي كان يستهدف توجيه وزارة الدفاع لتحديد أولويات التهديدات الدولية، التي تتعلق بـ4 تهديدات؛ هي «المنافسة الاستراتيجية مع الصين، وروسيا، ثم تهديدا إيران وكوريا الشمالية»، على أن يأتي تهديد «مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف» في البند الأول.
لكن التفكير العلني في تعديل الأولويات الدفاعية الأميركية قبل نحو 5 سنوات، يبدو أكثر إلحاحاً الآن، خصوصاً في ظل إدارة بدأت عهدها بتخفيف الوجود العسكري في الشرق الأوسط، حسبما أعلن البنتاغون في يونيو (حزيران) 2021، ثم بعد شهرين تقريباً، جاءت خطوة الانسحاب من أفغانستان.
وعلى الجانب الآخر، سنجد أن ما خُفف شرق أوسطياً، زاد أوروبياً، بإعلان بايدن تعزيز وجود القوات الأميركية في أوروبا ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك بعد اندلاع الصراع الروسي - الغربي في أوكرانيا. وإذا كانت تعزيزات القوات الأميركية تستهدف بصورة أو بأخرى تحقيق الردع تجاه تهديد روسي تراه أميركا وحلفاؤها في حرب أوكرانيا، فإن إشكالية تحديد العدو وجدت مخرجاً لدى الكونغرس الذي تقول «أسوشييتد برس» نقلاً عن مطلعين، إنه «دفع وكالة الاستخبارات المركزية ووكالات الاستخبارات الأخرى إلى جعل الصين أولوية قصوى... (و) تطلّب دفع الموارد نحو الصين تخفيضات بأماكن أخرى، بما في ذلك بمكافحة الإرهاب».
مع ذلك يعتقد الباحث المصري، محمد فوزي، أن «الظاهرة الإرهابية لا تزال تمثل التهديد الأكبر الذي يواجه دول العالم كافة، وذلك في ضوء التجربة التاريخية التي تؤكد أنه لا يمكن القضاء على تلك التنظيمات بشكل نهائي، خصوصاً مع تبنيها استراتيجيات متغيرة للتعامل مع الهزائم التي تتعرض لها، وهي التي سمّاها داعش: استراتيجية فترات عدم التمكين».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن يكون قد عرض على نظيره الصيني شي جينبينغ شراء أسلحة أميركية، وذلك بعدما أفاد سفير واشنطن في بكين بأنّه قام بذلك.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض رداً على سؤال بشأن تصريحات السفير ديفيد بيرديو: «لم أسمع بهذا من قبل»، مضيفاً: «ربما يرغبون في شرائها؛ لأنّنا نصنع معدات أفضل منهم؛ لذا ربما تكون فكرة جيدة. لكننا لم نناقش الأمر».

وكان السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو قد قال في مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، الأحد، إن الرئيس الأميركي عرض على نظيره الصيني شراء أسلحة أميركية.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها».

وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

ونقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة لا تعتزم بيع أسلحة إلى الصين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» أن «القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا يوجد أي عرض أو خطة لبيع أسلحة إليها».

ولم تجب وزارة الخارجية الصينية مباشرة، الاثنين، عن سؤال بشأن هذه التصريحات، لكنها أكدت أن الصين «عززت دائماً قدراتها الدفاعية الوطنية بناءً على احتياجاتها الخاصة، ولا تزال ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين».

وكانت الصين قد حذرت تايوان في يونيو (حزيران) من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وفي مايو (أيار) الماضي، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم كورقة تفاوض مع الصين؛ ما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.

وخلال زيارته إلى واشنطن، حضّ شي ترمب على التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح.

وأكد الزعيمان أنهما سيلتقيان مجدداً خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة في مدينة شينزن الصينية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم خلال قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها منتجع ترمب دورال في ميامي في ديسمبر المقبل.

وتشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة تزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.


مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)
TT

مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)

تحت غطاء «الصحافة المستقلة»، ينشط موقع «نورث كارولاينا» من بين مئات المواقع المدعومة سراً من أحد الحزبين وتحديداً في الولايات المتأرجحة، مما يسهم في تأجيج ظاهرة الأخبار الكاذبة قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتسهم المواقع التي تدعم بغالبيتها جماعات حزبية من أحد الطيفَين السياسيَين، في الترويج للسرديات الكاذبة وتأجيج الانقسامات بين الناخبين.

وأُطلق عليها اسم «الوحل الوردي» (Pink slime) نسبةً إلى معجون اللحوم ذي الجودة المنخفضة، والذي يستخدمه مصنّعو الأغذية كمادة مضافة بهدف زيادة وزن اللحوم وتقليل تكلفتها.

وينفق داعمو هذه المواقع مئات الآلاف من الدولارات لضمان انتشار أوسع لتقاريرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويبدو أنّ مواقع «الوحل الوردي» هذه تستفيد من الصعوبات التي تعاني منها وسائل الإعلام التقليدية الموثوقة، بما في ذلك الأزمات المالية وتسريح العمال والتراجع غير المسبوق في ثقة الجمهور بها.

ورجح موقع مكافحة التضليل الإعلامي «نيوزغارد» (Newsguard) أن «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» (SLF)، وهي لجنة سياسية تقول إنها «تهدف حصرياً لحماية الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ وتوسيعها»، أطلقت موقع «نورث كارولاينا» في يوليو (تموز).

الكونغرس (أ.ب)

وفي ولاية نورث كارولاينا، يقود الموقع حملة ضد الديمقراطي روي كوبر المرشح لانتخابات مجلس الشيوخ، بينما يدعم خصمه الجمهوري مايكل واتلي. ونشر مقالات بعنوان «سجل روي كوبر الكارثي في مجال الجريمة» و«واتلي يسلط الضوء على سجل الديمقراطي كوبر الخطير والمتساهل مع الجريمة».

وحتى أواخر أغسطس (آب)، أنفق «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» ما بين 34700 و46715 دولاراً للترويج لمقالات الموقع على منصّات «ميتا»، حاصداً ما لا يقل عن 3.6 مليون مشاهدة، وفقاً لـ«نيوزغارد».

وشهدت منصات «الوحل الوردي» التي يشتبه في استخدام بعضها أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مقالاتها، طفرة في السنوات الأخيرة بعدما تجاوز عددها مواقع الصحف الأميركية، في ظاهرة تخاطر بتقويض الثقة في وسائل الإعلام التقليدية.

وقدّر «نيوزغارد» عدد منصات «الوحل الوردي» التي انطلقت هذا العام بـ21، ليرتفع عددها الإجمالي إلى 1179 موقعاً. في المقابل، بلغ عدد مواقع الصحف اليومية 937 فقط، بحسب «مبادرة الأخبار المحلية» التابعة لجامعة نورث وسترن.

ورأى سام هوارد من «نيوزغارد»، أنّ «من المحتمل أن تُربك هذه المواقع قرّاء الأخبار الذين قد لا يكونون على دراية بأجنداتها، والذين يخلطون بينها وبين المواقع الإخبارية المستقلة الموثوقة في مناطقهم، ما سيؤدي إلى تقويض الثقة بين الصحافيين وقرّائهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية».

وأشار «نيوزغارد» إلى أن اثنين من هذه المواقع، هما «وان نيشن» (One Nation) اليميني و«أميركان إندبندنت» (American Independent) اليساري، أنفقا ما لا يقل عن 801500 دولار على الإعلانات في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وذلك في سبيل الترويج لمقالاتهما على «فيسبوك» و«إنستغرام».

ويرى مراقبون أن الانتشار الواسع لمثل هذه المقالات يمكن أن يؤثر على إجابات روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي باتت تستخدم على نطاق واسع في عمليات البحث عبر الإنترنت.

وأطلقت شبكة «وان نيشن» التابعة لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، ستة مواقع ادعت أنها مستقلة في ولايات تشهد سباقات رئيسية لمجلس الشيوخ، وهي جورجيا وألاسكا وماين وأيوا وأوهايو ونيوهامبشاير، وفقاً للنشرة الإخبارية المستقلة «بوبيلار إنفورميشن».

وذكرت النشرة أن «وان نيشن» هي عبارة عن «حملة دعائية متنكرة في هيئة وسيلة إعلام».

وفي عصر باتت أدوات الذكاء الاصطناعي في متناول يد الجميع تقريباً وبأسعار منخفضة، أصبح إنتاج محتوى لهذه المواقع التي وصفتها مجلة «كولومبيا جورناليزم ريفيو» بـ«الصحافة الكاذبة»، أسهل من أي وقت مضى.

وفي العام الماضي، حذرت دراسة مدعومة من مؤسسة الدراسات الاجتماعية والسياسية بجامعة ييل من أن هذه المنصات تكتسب نفوذاً متزايداً لدى القرّاء، مشيرة إلى أن العديد من المستخدمين غالباً ما يفضلون هذه المواقع على وسائل الإعلام التقليدية التي تلتزم المعايير الأخلاقية.

وقال كيفين ديلوكا الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بالجامعة: «يبدو أن هذه المواقع تتلقى أموالاً انتخابية أو من نشطاء سياسيين لتكتب مقالات متحيّزة أو ذات توجه معيّن، تحت غطاء أنها موقع إخباري موثوق».

وأضاف: «تتمتع هذه المواقع بالقدرة على جعل الناس يصدقون أموراً غير صحيحة، من دون أن يكونوا على معرفة بالمصدر الذي يروج لتلك المعلومات».


«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)

مع ارتفاع وتيرة تحذيرات عمالقة التكنولوجيا من خطورة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) على البشرية، كشفت شركة «إنفيديا» للرقائق الإلكترونية الاثنين أنها ابتكرت منصة أمنية جديدة قادرة على منع أنظمة الذكاء الخارقة من الخروج عن السيطرة.

وتزامن هذا الإعلان مع عشاء عمل أقيم مساء الأحد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرفض اقتراحات الحد من تطوير الذكاء الاصطناعي، والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، الذي حذر بشدة من أخطار هذه التكنولوجيا المتقدمة.

وأطلقت «إنفيديا» منصة برمجية لمساعدة المطورين على اختبار ونشر برامج الذكاء الاصطناعي وحمايتها، في إطار جهودها لاحتواء إمكانات هذه التقنية بعد سلسلة من الحوادث غير المصرح بها في الأشهر الأخيرة. وأوضحت أن منصتها المفتوحة لسلامة البرامج تتضمن أدوات تمكن المطورين من مراقبة سلوك الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه باستمرار، لضمان التزام القواعد. وأضافت أن البرنامج يتضمن تكنولوجيا «قادرة على عزل البرامج التي تحاول تجاوز حدودها في أجزاء من الثانية».

يأتي هذا الإعلان بعدما خرجت برامج الذكاء الاصطناعي لدى شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا بلاتفورمز» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابيت» عن السيطرة في الأشهر الأخيرة.

وتمكنت برامج الذكاء الاصطناعي أخيراً من التفاعل مع مواقع الحكومة الأميركية بطرق غير متوقعة. وبدا أنها حققت إنجازاً هائلاً في حل واحدة من أكثر مسائل الرياضيات تعقيداً.

وكان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز كشف خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك أن أحد برامج «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً تابعاً لخدمات حكومية في أستراليا هذا الصيف. كما شنّت برامج الشركة هجوماً إلكترونياً واسع النطاق على شركة «هاغينغ فايس» خلال الصيف.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أفادت «أنثروبيك» بأن برنامجاً كانت تختبره تمكن من الوصول إلى الإنترنت واختراق شركات دون علمها في ثلاث حوادث منفصلة تعود إلى أبريل (نيسان) الماضي.

الواقع والتهويل

صفحات لشركة «أنثروبيك» على شاشة كمبيوتر (أ.ب)

وأوضحت «إنفيديا» أن النمط السائد في الحوادث الأخيرة كان واحداً: تمكنت البرامج من تجاوز ضوابط الأمان في ما يسمى بيئات «ساندبوكسيس» لاختبار النماذج، وإتمام مهماتها. وقال الرئيس التنفيذي للشركة جينسن هوانغ إنه «بينما نواصل اكتشاف آفاق جديدة في مجال قدرات الذكاء الاصطناعي، يجب علينا تسريع وتيرة الاكتشاف في مجال أمان الذكاء الاصطناعي».

وكان هوانغ قال في مكالمة هاتفية مع ترمب إنه يوافق على وجود مبالغة في التهويل في شأن الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الشركات قادرة على اختيار وتيرة تطويرها.

وهناك من يربط هذه المخاوف بمساعي هذه الشركات لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي الأرباح الطائلة التي سيجنيها أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي ومستثمروها من عمليات الإدراج المرتقبة في سوق الأسهم المتقلبة.

وأعلن أمودي والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان أخيراً أن النماذج الأميركية المتطورة بالغة القوة لدرجة أنها خطيرة، وتحتاج إلى تنظيم واختبار مستقل قبل طرحها في الأسواق. وفي موقف نادر من التوافق، رسما سيناريوهات مقلقة في مقالات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن خطابات مع صنّاع القرار أمام الأمم المتحدة.

وتجاهل الرئيس ترمب الدعوات إلى سن قوانين جديدة للذكاء الاصطناعي، رافضاً الحديث عن المخاطر التي تهدد البشرية، باعتبارها «خدعة» تهدف إلى مساعدة الصين.

ووقع ترمب نفسه صفقات مع شركات «سيليكون فالي» تربط الاقتصاد بنجاحاتها بشكل أوثق. ورفض المستثمر في رأسمال المخاطر في سان فرانسيسكو ديفيد ساكس، الذي يشارك في رئاسة مجلس مستشاري ترمب للعلوم والتكنولوجيا، الدعوات إلى إبطاء وتيرة الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بأنها مجرد ترويج للمخاوف من «مجموعة المتشائمين الصناعية».

وعي ثلاثي الأبعاد

ولكن مع انتقال شركات الذكاء الاصطناعي من بناء روبوتات الدردشة إلى «نماذج عالمية» متطورة لذكاء خارق ذي وعي ثلاثي الأبعاد، احتدم الجدل حول كيفية اختبار هذه التقنيات. وأظهرت حوادث الاختراق فشل شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في مراقبة نفسها، أو تصميم تجارب آمنة.

وصرح ممثلو «أوبن إيه آي» أخيراً بأنهم تحدثوا مع شركات الذكاء الاصطناعي، ومنها «أنثروبيك» و«غوغل»، بشأن تعليق التطوير. كما أكدوا حاجتهم إلى مدققين مستقلين للتحقق من تقدم المختبرات، في حال امتناع الحكومة عن تنظيمها.

في الواقع، تقيم إدارة ترمب بالفعل نماذج بعض عمالقة التكنولوجيا من خلال المركز الأميركي لمعايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي، وهو وكالة فيدرالية غير معروفة على نطاق واسع أنشأها الرئيس السابق جو بايدن عام 2023 باعتبارها مركزاً لتبادل معلومات بصورة طوعية حول نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ولا يزال المركز قائماً، لكن مجال عمله توسّع منذ ذلك الحين ليشمل مجموعة من شركات التقييم المستقلة، مثل مؤسسة «إم إي تي آر» غير الربحية في كاليفورنيا، والتي أشار أمودي أخيراً إلى أنها قد تساعد في التحقق من ممارسات السلامة في «أنثروبيك». ولكن على عكس القطاعات الخاضعة للتنظيم، مثل المطاعم والخدمات المالية والطيران، لا توجد معايير عالمية لاختبار سلامة وأمن أنظمة الذكاء الاصطناعي.