مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
TT

مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، ‌في حين يناقش مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري الرئيس من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد إيران.

واستنتجت وكالة «رويترز» من كلامهم لمحات عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض، في وقت يعدّل فيه نهجه ​تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

وتسلّط المناورات التي تُجرى في الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين من إقحام البلاد في حرب هزّت الأسواق المالية العالمية وعطّلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهّد مع عودته إلى البيت الأبيض خلال العام الماضي بتجنّب التدخلات العسكرية «الغبية».

ولا شك أن التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهمية من الناحية الاقتصادية في العالم.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية الإيرانية (رويترز)

وبعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حدّدها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها. لكن الرسالة تظل ضبابية بالنسبة إلى الكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتعرّض لتقلبات حادة في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي بولاية كنتاكي، يوم الأربعاء: «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غيّر موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

مؤثرون

يحذّر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، ومنهم من يعمل في وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم كشف أسمائهم للتحدث عن المحادثات ‌الداخلية.

ووفقاً للمصادر، يتحدث المستشارون ‌السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار ​البنزين، ‌ويحضون ترمب على ⁠تضييق نطاق ​علامات ⁠النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر ثمة أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ ليندسي غراهام وتوم كوتون، ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقول هؤلاء إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

أما القوة الثالثة فتأتي من قاعدة ترمب الشعبوية، وشخصيات مثل المحلل الاستراتيجي ستيف بانون، والإعلامي اليميني تاكر كارلسون، الذين يضغطون عليه وعلى كبار مساعديه، علناً وفي مناسبات خاصة، لتجنب الانجرار إلى صراع جديد طويل الأمد في الشرق الأوسط.

الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون (أ.ب)

وقال مستشار ترمب: «إنه يسمح للمتشددين بالاعتقاد أن الحملة مستمرة، ويريد أن تعتقد الأسواق أن الحرب قد تنتهي قريباً، وأن تعتقد قاعدته الشعبية أن التصعيد سيكون محدوداً».

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب... الرئيس معروف بأنه مستمع جيد، ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز ⁠على التأكد من تحقيق كل أهداف عملية (ملحمة الغضب)».

روايات متضاربة

بينما أدلى ترمب ‌بتصريحات متضاربة أحياناً بشأن الحرب على إيران، أكد هذا الأسبوع تصريحاته العلنية بأن الحرب «حملة قصيرة الأجل».

وقال أحد المقربين من المداولات ‌إن هذه العبارة طُرحت خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض مع مساعديه، قبل أن يستخدمها ترمب لأول مرة في اجتماع مع ​مشرعين جمهوريين في ميامي يوم الاثنين.

وأضاف المصدر أن ترمب تلقى مذكرة تتضمن إحاطات استعداداً ‌لخطابه أمام المشرعين، شددت على أن الحرب ستكون قصيرة وأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع مفتوح.

وعندما زجّ ترمب بأميركا في الحرب، لم يقدم تفسيراً يُذكر، وتراوحت أهداف إدارته المعلنة ‌للحرب بين إفشال هجوم وشيك من إيران وعرقلة برنامجها النووي وإسقاط نظامها الحاكم.

وفي سعيه للخروج من صراع لا يحظى بشعبية، يحاول ترمب التوفيق بين روايات متضاربة تتضاءل أهميتها بشكل متزايد مع استمرار إيران في شن هجمات على السفن في مضيق هرمز والدول المجاورة.

ويبدو أن كبار المساعدين السياسيين والمستشارين الاقتصاديين، الذين تم تجاهل تحذيراتهم قبل الحرب بشأن الصدمة الاقتصادية المحتملة، يؤدون دوراً رئيسياً في دفع جهود ترمب لطمأنة الأسواق المتوترة وكبح جماح ارتفاع أسعار النفط والغاز.

ووفقاً لشخصين مطلعين، يناقش بعض مساعدي البيت الأبيض سيناريو نهائياً يُعلن فيه ترمب تحقيق الأهداف العسكرية يليه التحول إلى العقوبات والردع والمفاوضات. إلا أنهما أشارا إلى أن هذا النهج لا يحظى بتأييد جميع المساعدين.

وأسفرت موجات ‌متتالية من الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل قادة إيرانيين بارزين، من بين نحو ألفي شخص، بعضهم في أماكن بعيدة مثل لبنان، ألحقت الدمار بترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، وأغرقت جزءاً كبيراً من أسطولها البحري وأضعفت قدرتها على دعم الحلفاء المسلحين في أنحاء الشرق الأوسط.

وصرح ⁠الرئيس الأميركي بأنه سيقرر موعد إنهاء الحملة. ويقول ⁠هو ومساعدوه إنهم متقدمون بكثير عن الإطار الزمني الذي أعلنه ترمب في البداية، والذي يتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع.

وقال محللون إن إيران ستعلن النصر من جانبها لمجرد صمودها أمام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي، لا سيما بعد أن أظهروا قدرتهم على الرد وإلحاق الضرر بإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (إ.ب.أ)

نموذج فنزويلا

وسيكون مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تحديد المسار النهائي للحرب، فقد توقفت تقريباً حركة نقل النفط العالمية التي تعبر هذا الممر المائي الضيق. وشنت إيران في الأيام القليلة الماضية هجمات على ناقلات نفط في المياه العراقية وسفن أخرى بالقرب من المضيق.

وإذا أدى تضييق إيران الخانق على الممر المائي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل كبير، فقد يزيد ذلك الضغط السياسي على ترمب لإنهاء حملته. ويخوض حزبه الجمهوري انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) للدفاع عن أغلبيته الضئيلة في الكونغرس.

وحتى الآن، لا يزال معظم أعضاء حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) مؤيدين له في موقفه من إيران، على الرغم من انتقادات من بعض مؤيديه المعارضين للتدخلات العسكرية.

وأحجم ترمب مؤخراً عن الترويج لفكرة أن الحرب تهدف إلى إسقاط النظام في طهران. وذكرت «رويترز»، الأربعاء، أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن القيادة الإيرانية ليست مُعرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.

ويبدو أن بعض الارتباك بشأن مسار الحرب يعود إلى النجاح العسكري الأميركي السريع في فنزويلا.

وقال مصدر آخر مطلع على تفكير الإدارة إن بعض مساعدي ترمب وجدوا صعوبة، منذ بداية الحرب، في إقناعه بأن الحملة على إيران من غير المرجح أن تسير على منوال عملية الثالث من يناير (كانون الثاني) التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ومهدت تلك العملية الطريق أمام ترمب لإجبار الموالين السابقين لمادورو على منحه نفوذاً كبيراً على احتياطات النفط الهائلة في البلاد، دون ​الحاجة إلى تدخل عسكري أميركي مطول.

في المقابل، أثبتت إيران أنها خصم أشد ضراوة وأفضل ​تسليحاً، ولديها مؤسسة دينية وأمنية راسخة.

ورفض مصدر مطلع على تقارير الاستخبارات الأميركية مزاعم مساعدي ترمب بأن إيران كانت على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي. وكان ترمب قد صرّح في يونيو (حزيران) الماضي بأن القصف الأميركي-الإسرائيلي «دمّر» برنامج إيران النووي.

ويُعتقد أن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب دُفن في ضربات يونيو (حزيران)، ما يعني إمكانية استخراج هذه المواد وتنقيتها لتصبح صالحة لصنع القنابل. ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

وزير الخزانة الأميركي: سنفرض تدابير غير مسبوقة ضد إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

وزير الخزانة الأميركي: سنفرض تدابير غير مسبوقة ضد إيران

قال وزير ​الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض تدابير ‌غير مسبوقة ‌ضد ​إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

سفينتان إماراتيتان تتعرضان لهجوم في مضيق هرمز

تعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز) p-circle

تحليل إخباري ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، بدء إنشاء أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيّرات الهجومية، تضم الولايات المتحدة وشركاء

«الشرق الأوسط» (لندن)
بروفايل حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)

بروفايل حسين طائب… رجل الشبكات الأمنية لمجتبى خامنئي

أجابت تعيينات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في القيادة العسكرية عن أحد الأسئلة العالقة منذ تعيينه خلفاً لوالده، وهو مصير حليفه المقرب حسين طائب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

وزير الخزانة الأميركي: سنفرض تدابير غير مسبوقة ضد إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: سنفرض تدابير غير مسبوقة ضد إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

قال وزير ​الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض تدابير ‌غير مسبوقة ‌ضد ​إيران.

وذكر بيسنت ‌في ⁠مقابلة ​تلفزيونية «ترقبوا المزيد ⁠من الإعلانات الأسبوع المقبل، لأننا سنطبق تدابير لم ⁠يسبق لها مثيل ‌في ‌تاريخ ​العزلة الاقتصادية ‌المفروضة على ‌أي دولة».

وأضاف «سيكون الأمر مزيجا من العزلة الاقتصادية ‌التي لم يشهد العالم لها ⁠مثيلا من ⁠قبل، واستمرار الحصار في مضيق هرمز بما يمنع دخول أو خروج أي شيء ​من ​الموانئ الإيرانية».


ترمب يعلن فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على المسيّرات المستوردة

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على المسيّرات المستوردة

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

وقّع دونالد ترمب، الخميس، «إعلانا» رئاسيا يفرض رسوما جمركية تصل إلى 100 في المائة على المسيّرات ومكوناتها المستوردة، وهي صناعة تهيمن عليها الصين.

وبرّر الرئيس الأميركي القرار بحماية الأمن القومي للولايات المتحدة، وفق بيان أصدره البيت الأبيض، حيث تم فرض رسوم بنسبة 100 في المائة على استيراد أنظمة معينة للطائرات المسيرة، بما في ذلك تلك التي يتجاوز وزنها الإجمالي عند الإقلاع 25 كيلوغراما وتتمتع بقدرات مثل أجهزة التصوير الحراري.

وتخضع الطائرات المسيرة الأصغر حجما لرسوم جمركية بنسبة 25 في المائة.

وذكر البيان أن الرسوم الجمركية «ستشجع على زيادة الإنتاج المحلي» للطائرات المسيرة ومكوناتها، وتقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية.

واستحوذت شركة «دي جاي آي» الصينية التي تأسست عام 2006، على أكثر من ثلثي السوق العالمية للطائرات المسيرة في السنوات الأخيرة، وفقا لدراسات عدة.

وتدخل معظم الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ في 3 سبتمبر (أيلول).

والأسبوع الماضي، أعلنت الصين عن قيود على صادرات الطائرات المسيرة إلى الولايات المتحدة وأدرجت ست شركات أميركية في القائمة السوداء، في رد على عقوبات تجارية فرضتها واشنطن بسبب مخاوف تتعلق بالعمل القسري والأمن القومي.

وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة على الصين و59 دولة أخرى.


«تقرير»: أميركا لم تتحقق من تحذيرات إسرائيلية بشأن مخططات إيرانية ضد ترمب

مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)
مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)
TT

«تقرير»: أميركا لم تتحقق من تحذيرات إسرائيلية بشأن مخططات إيرانية ضد ترمب

مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)
مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)

تلقت الولايات المتحدة عدة تحذيرات من إسرائيل خلال العام المنصرم تفيد بأن إيران تعتزم اغتيال الرئيس ​دونالد ترمب، بما في ذلك قبل اللجوء للحيلة السرية المتعلقة بطائرة الرئاسة خلال زيارته لتركيا، وهي تحذيرات قال مسؤول أميركي حالي ومسؤولان سابقان إن مسؤولي المخابرات الأميركية لم يتمكنوا من التحقق منها بشكل مستقل.

وقالت المصادر إن التحذيرات، التي تم تمريرها إلى وكالات المخابرات الأميركية، ونقلها، في بعض الحالات، مسؤولون إسرائيليون مباشرة إلى كبار المسؤولين في البيت الأبيض، تضمنت مخططات محتملة لإطلاق النار على ترمب بواسطة قناص أو تجنيد شخص ما لمهاجمته بسكين في حدث عام كبير.

وأفادت المصادر بأن نقل هذه المعلومات بدأ في الفترة التي سبقت الحرب التي استمرت 12 يوما في يونيو (حزيران) 2025، وتكثف قبل قرار الولايات المتحدة الدخول في حرب مع إيران في فبراير (شباط).

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصعد إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة «سانت أندروز» الجوية بميريلاند (أ.ب)

وقال المسؤول الأميركي وشخص آخر مطلع على الأمر إن التحذير الأكثر تفصيلا جاء قبل قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة في يوليو (تموز). وأفاد ‌المسؤولون بأن مسؤولين ‌إسرائيليين أطلعوا البيت الأبيض على معلومات مخابرات تشير إلى أن إيران قد تحاول اغتيال ​ترمب، ربما ‌بصاروخ ⁠يُطلق من ​على ⁠الكتف، بعد سفره بطائرة الرئاسة لحضور القمة.

ولطالما قدّرت أجهزة المخابرات الأميركية أن إيران ترغب في الانتقام لمقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني بأوامر من ترمب في عام 2020. لكن المسؤولين قالوا إن وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) لم تتمكن من التحقق من بعض التهديدات المحددة التي تستهدف حياة ترمب والتي قدمت المخابرات الإسرائيلية تحذيرات بشأنها منذ أوائل العام الماضي.

وفيما يتعلق بواقعة حلف الأطلسي، قال مسؤول تركي إن أجهزة المخابرات في بلاده لم تملك هي الأخرى أي أدلة تؤكد الادعاء الإسرائيلي بشأن تعرض ترامب لتهديد، وهو تقييم أطلعت الجانب الأمريكي عليه.

وعلى الرغم من عدم التحقق من الأمر، اتخذ مسؤولو البيت الأبيض وجهاز الخدمة السرية إجراءات احترازية للتخفيف من حدة التهديدات، بما في ذلك عملية خداع استثنائية خلال رحلة تركيا تضمنت نقل ⁠ترمب من طائرة الرئاسة إلى طائرة أخرى في رحلة المغادرة.

وتسلط تلك الحادثة الضوء على مدى تأثير ‌المخابرات الإسرائيلية على عملية صنع القرار في إدارة ترمب بشأن إيران في وقت ‌تتصاعد فيه التوترات مع طهران، وفي ظل اختلاف تقييمات المخابرات الأميركية والإسرائيلية للتهديد الإيراني بشكل ​عام.

وفي وقت سابق من هذا العام، قدرت وكالات المخابرات ‌الأميركية أن إيران لا تعمل بنشاط على صنع سلاح نووي، حتى في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تدعي أن طهران تشكل تهديدا ‌عاجلا. وعلى الرغم من التقارير الصادرة من أجهزة المخابرات الأميركية، مضى ترمب قدما في شن غارات على إيران في فبراير. كما أخذ في الاعتبار معلومات مخابرات قدمتها إسرائيل بأن طهران حاولت اغتياله قبل شن الحملة العسكرية.

ونفى متحدث باسم السفارة الإسرائيلية استخدام إسرائيل لمعلوماتها المخابراتية للتأثير على سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران.

وقال المتحدث «نفس الأشخاص الذين يزعمون أن إسرائيل تحاول التأثير على السياسة الأميركية من خلال تبادل ‌المعلومات المخابراتية، سيتهمون إسرائيل على الفور بإخفاء معلومات بالغة الأهمية إذا كان ذلك سيخدم أجندتهم الخاصة».

* تحالف وثيق

تعول الولايات المتحدة منذ فترة ⁠طويلة على المعلومات المخابراتية الإسرائيلية في ⁠شؤون الشرق الأوسط، لا سيما فيما يتعلق بإيران.

وقال المسؤولان الأميركيان السابقان إن المعلومات المخابراتية الإسرائيلية فيما يتعلق بإيران تصل عادة إلى وكالة المخابرات المركزية الأميركية أو وكالة الأمن القومي عبر قنوات رسمية ليجري تحليلها لاحقا.

أشخاص يصطفون للصعود إلى طائرة «أير فورس وان» التي كان الرئيس دونالد ترمب على متنها في أنقرة (رويترز)

وأضاف المسؤولان أن أجهزة المخابرات الأميركية لا تتمكن في كثير من الأحيان من التحقق من صحة المعلومات المخابراتية الإسرائيلية، لكنها تستخدم مصادر أخرى للمعلومات لتقييم مصداقيتها ودقتها.

وقال مسؤول سابق ومصدر آخر مطلع إنه في عدة حالات خلال الهجومين العسكريين الأميركيين على إيران، قدرت وكالة المخابرات المركزية الأميركية أن ثقتها في المعلومات المخابراتية الإسرائيلية بشأن التهديدات التي تشكلها إيران، بما في ذلك أي مخططات اغتيال ترمب، «منخفضة".

ولم يتضح بعد إلى أي مدى جرى تداول تلك التقييمات داخل الإدارة.

ووصف اثنان من المسؤولين الأميركيين السابقين، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء، عدة مواقف اتصل فيها مسؤولون وممثلون إسرائيليون كبار خلال العام الماضي بالبيت الأبيض، بما في ذلك بغرفة العمليات، لإطلاع كبار مسؤولي إدارة ترمب مباشرة على التهديدات الإيرانية.

ويأتي التواصل المباشر في ظل أزمة في عملية تبادل المعلومات المخابراتية داخل إدارة ترمب.

وقال المسؤولان السابقان إن وكالة المخابرات المركزية الأميركية أوقفت خلال العام الماضي تنسيق وتبادل المعلومات المخابراتية مع مجلس المخابرات الوطنية، ​وهو الهيئة التحليلية النخبوية التابعة لمجتمع المخابرات الأميركي والتي يشرف ​عليها مكتب مدير الاستخبارات الوطنية. وكانت وكالة المخابرات المركزية أكبر مساهم في تقييمات مجلس الاستخبارات الوطنية.

وذكر المسؤولون ومصدر آخر مطلع أن عدد التقييمات الشاملة التي يصدرها مجلس الاستخبارات الوطنية بات أقل عددا في الوقت الحالي، بما في ذلك تلك التي تركز على إيران.