مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
TT

مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، ‌في حين يناقش مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري الرئيس من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد إيران.

واستنتجت وكالة «رويترز» من كلامهم لمحات عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض، في وقت يعدّل فيه نهجه ​تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

وتسلّط المناورات التي تُجرى في الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين من إقحام البلاد في حرب هزّت الأسواق المالية العالمية وعطّلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهّد مع عودته إلى البيت الأبيض خلال العام الماضي بتجنّب التدخلات العسكرية «الغبية».

ولا شك أن التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهمية من الناحية الاقتصادية في العالم.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية الإيرانية (رويترز)

وبعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حدّدها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها. لكن الرسالة تظل ضبابية بالنسبة إلى الكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتعرّض لتقلبات حادة في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي بولاية كنتاكي، يوم الأربعاء: «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غيّر موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

مؤثرون

يحذّر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، ومنهم من يعمل في وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم كشف أسمائهم للتحدث عن المحادثات ‌الداخلية.

ووفقاً للمصادر، يتحدث المستشارون ‌السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار ​البنزين، ‌ويحضون ترمب على ⁠تضييق نطاق ​علامات ⁠النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر ثمة أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ ليندسي غراهام وتوم كوتون، ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقول هؤلاء إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

أما القوة الثالثة فتأتي من قاعدة ترمب الشعبوية، وشخصيات مثل المحلل الاستراتيجي ستيف بانون، والإعلامي اليميني تاكر كارلسون، الذين يضغطون عليه وعلى كبار مساعديه، علناً وفي مناسبات خاصة، لتجنب الانجرار إلى صراع جديد طويل الأمد في الشرق الأوسط.

الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون (أ.ب)

وقال مستشار ترمب: «إنه يسمح للمتشددين بالاعتقاد أن الحملة مستمرة، ويريد أن تعتقد الأسواق أن الحرب قد تنتهي قريباً، وأن تعتقد قاعدته الشعبية أن التصعيد سيكون محدوداً».

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب... الرئيس معروف بأنه مستمع جيد، ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز ⁠على التأكد من تحقيق كل أهداف عملية (ملحمة الغضب)».

روايات متضاربة

بينما أدلى ترمب ‌بتصريحات متضاربة أحياناً بشأن الحرب على إيران، أكد هذا الأسبوع تصريحاته العلنية بأن الحرب «حملة قصيرة الأجل».

وقال أحد المقربين من المداولات ‌إن هذه العبارة طُرحت خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض مع مساعديه، قبل أن يستخدمها ترمب لأول مرة في اجتماع مع ​مشرعين جمهوريين في ميامي يوم الاثنين.

وأضاف المصدر أن ترمب تلقى مذكرة تتضمن إحاطات استعداداً ‌لخطابه أمام المشرعين، شددت على أن الحرب ستكون قصيرة وأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع مفتوح.

وعندما زجّ ترمب بأميركا في الحرب، لم يقدم تفسيراً يُذكر، وتراوحت أهداف إدارته المعلنة ‌للحرب بين إفشال هجوم وشيك من إيران وعرقلة برنامجها النووي وإسقاط نظامها الحاكم.

وفي سعيه للخروج من صراع لا يحظى بشعبية، يحاول ترمب التوفيق بين روايات متضاربة تتضاءل أهميتها بشكل متزايد مع استمرار إيران في شن هجمات على السفن في مضيق هرمز والدول المجاورة.

ويبدو أن كبار المساعدين السياسيين والمستشارين الاقتصاديين، الذين تم تجاهل تحذيراتهم قبل الحرب بشأن الصدمة الاقتصادية المحتملة، يؤدون دوراً رئيسياً في دفع جهود ترمب لطمأنة الأسواق المتوترة وكبح جماح ارتفاع أسعار النفط والغاز.

ووفقاً لشخصين مطلعين، يناقش بعض مساعدي البيت الأبيض سيناريو نهائياً يُعلن فيه ترمب تحقيق الأهداف العسكرية يليه التحول إلى العقوبات والردع والمفاوضات. إلا أنهما أشارا إلى أن هذا النهج لا يحظى بتأييد جميع المساعدين.

وأسفرت موجات ‌متتالية من الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل قادة إيرانيين بارزين، من بين نحو ألفي شخص، بعضهم في أماكن بعيدة مثل لبنان، ألحقت الدمار بترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، وأغرقت جزءاً كبيراً من أسطولها البحري وأضعفت قدرتها على دعم الحلفاء المسلحين في أنحاء الشرق الأوسط.

وصرح ⁠الرئيس الأميركي بأنه سيقرر موعد إنهاء الحملة. ويقول ⁠هو ومساعدوه إنهم متقدمون بكثير عن الإطار الزمني الذي أعلنه ترمب في البداية، والذي يتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع.

وقال محللون إن إيران ستعلن النصر من جانبها لمجرد صمودها أمام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي، لا سيما بعد أن أظهروا قدرتهم على الرد وإلحاق الضرر بإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (إ.ب.أ)

نموذج فنزويلا

وسيكون مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تحديد المسار النهائي للحرب، فقد توقفت تقريباً حركة نقل النفط العالمية التي تعبر هذا الممر المائي الضيق. وشنت إيران في الأيام القليلة الماضية هجمات على ناقلات نفط في المياه العراقية وسفن أخرى بالقرب من المضيق.

وإذا أدى تضييق إيران الخانق على الممر المائي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل كبير، فقد يزيد ذلك الضغط السياسي على ترمب لإنهاء حملته. ويخوض حزبه الجمهوري انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) للدفاع عن أغلبيته الضئيلة في الكونغرس.

وحتى الآن، لا يزال معظم أعضاء حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) مؤيدين له في موقفه من إيران، على الرغم من انتقادات من بعض مؤيديه المعارضين للتدخلات العسكرية.

وأحجم ترمب مؤخراً عن الترويج لفكرة أن الحرب تهدف إلى إسقاط النظام في طهران. وذكرت «رويترز»، الأربعاء، أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن القيادة الإيرانية ليست مُعرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.

ويبدو أن بعض الارتباك بشأن مسار الحرب يعود إلى النجاح العسكري الأميركي السريع في فنزويلا.

وقال مصدر آخر مطلع على تفكير الإدارة إن بعض مساعدي ترمب وجدوا صعوبة، منذ بداية الحرب، في إقناعه بأن الحملة على إيران من غير المرجح أن تسير على منوال عملية الثالث من يناير (كانون الثاني) التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ومهدت تلك العملية الطريق أمام ترمب لإجبار الموالين السابقين لمادورو على منحه نفوذاً كبيراً على احتياطات النفط الهائلة في البلاد، دون ​الحاجة إلى تدخل عسكري أميركي مطول.

في المقابل، أثبتت إيران أنها خصم أشد ضراوة وأفضل ​تسليحاً، ولديها مؤسسة دينية وأمنية راسخة.

ورفض مصدر مطلع على تقارير الاستخبارات الأميركية مزاعم مساعدي ترمب بأن إيران كانت على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي. وكان ترمب قد صرّح في يونيو (حزيران) الماضي بأن القصف الأميركي-الإسرائيلي «دمّر» برنامج إيران النووي.

ويُعتقد أن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب دُفن في ضربات يونيو (حزيران)، ما يعني إمكانية استخراج هذه المواد وتنقيتها لتصبح صالحة لصنع القنابل. ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

الرئاسة الإيرانية تنفي استقالة بزشكيان

شؤون إقليمية بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

الرئاسة الإيرانية تنفي استقالة بزشكيان

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، الأنباء التي تحدثت عن استقالته، وذلك في رد متزامن مع ثلاثة من كبار مساعديه.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)

صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

أظهرت صور أقمار اصطناعية وتحليلات خبراء أن إيران أعادت فتح معظم مداخل قواعدها الصاروخية تحت الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد

بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن البلاد يجب أن تستعد لمرحلة طويلة من الضغوط، والتكاليف، وأن أي انفراجة محتملة في المفاوضات لا تعني نهاية التحديات.

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا تطرح إمكانية إنشاء منصة إقليمية للتعاون في تحقيق استقرار المنطقة

طرحت تركيا إمكانية إنشاء منصة إقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، تضم إلى جانبها كلاً من السعودية ومصر وباكستان ودول الخليج.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

أظهرت بيانات رسمية تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

هل يحسم الشباب نتائج الانتخابات النصفية في نوفمبر؟

ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)
ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)
TT

هل يحسم الشباب نتائج الانتخابات النصفية في نوفمبر؟

ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)
ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)

قبل أشهر من انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية، لا يبدو أن الخطر الأكبر على الديمقراطيين والجمهوريين يكمن فقط في الاستقطاب الحاد الذي يهيمن على البلاد، بل في كتلة انتخابية أقل استقراراً وأكثر تذمراً: الشباب، وخصوصاً الذكور من جيل «زد»، ومن بينهم البيض دون المستوى الجامعي الذين أسهموا بقوة في إعادة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024. فهؤلاء لا ينظرون بشكل إيجابي إلى الديمقراطيين، لكنهم لم يعودوا أيضاً متحمسين لترمب كما كانوا.

وبين خيبة اقتصادية، وشعور بالضياع الاجتماعي، وغياب خطاب حزبي مقنع، تتحول هذه الشريحة إلى عامل حسم محتمل، وربما إلى مصدر إرباك للحزبين في آن واحد. وتظهر تقارير صحف أميركية أن استطلاعات أخيرة ترصد تراجعاً واضحاً في تأييد ترمب بين الشباب والطبقة العاملة البيضاء، من دون أن ينجح الديمقراطيون حتى الآن في ملء الفراغ السياسي الذي خلّفه هذا التراجع.

خيبة من وعود ترمب

كان الاقتصاد المدخل الأوسع الذي دفع كثيراً من الشباب، وخصوصاً الرجال، إلى الانزياح يميناً في انتخابات 2024. فقد وعد ترمب بخفض الأسعار، وإعادة الوظائف، وحماية العمال من العولمة، وتقديم أجوبة مباشرة على شعور كبير بأن المستقبل لم يعد متاحاً كما كان للأجيال السابقة.

رصدت استطلاعات الرأي تراجعاً في دعم الشباب لأداء الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

غير أن هذا الوعد يصطدم اليوم بتجربة معيشية أكثر قسوة: أسعار المواد الأساسية لا تزال مرتفعة، البنزين يتأثر بتداعيات الحرب مع إيران، والتعريفات الجمركية التي روّج لها ترمب بوصفها أداة لإحياء الصناعة الأميركية باتت في نظر بعض مؤيديه سبباً إضافياً للاضطراب.

تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» عن شباب صوّتوا لترمب شعوراً بالانتظار غير المجدي. أحدهم قال إن الرئيس وعد بأن الأمور «ستسوء بسبب التعريفات ثم تتحسن»، مضيفاً: «ما زلنا ننتظر». وآخر أيّد ترمب بسبب موقفه من الإجهاض، لكنه صُدم من حملات الهجرة وندم على قراره. هذه ليست شهادات معزولة، بل هي جزء من نمط أوسع تشير إليه استطلاعات «نيويورك تايمز/سيينا كوليدج»، التي وجدت أن نسبة تأييد ترمب بين الرجال الشباب تراجعت بنحو 10 نقاط مئوية خلال أشهر قليلة.

المفارقة أن هذا التراجع لا يعني تلقائياً توجه هؤلاء إلى الديمقراطيين. فكثيرون منهم يقولون إن الحزبين لا يفهمان قلقهم. هم محبطون من ترمب، لكنهم لا يجدون في الخطاب الديمقراطي بديلاً مقنعاً، أو لغة تخاطب مشكلاتهم اليومية دون تعالٍ أو تنظير.

عبء انتخابي

الأزمة لا تقتصر على الشباب وحدهم. فصحيفة «واشنطن بوست» ترصد تراجعاً لافتاً في شعبية ترمب داخل القاعدة البيضاء العاملة التي شكّلت العمود الفقري لصعوده منذ 2016. وحسب استطلاع «سي بي إس نيوز/يوغوف» في مايو (أيار)، قال 54 في المائة من البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية إنهم لا يوافقون على أداء ترمب، بعدما كانت النسبة 32 في المائة فقط في فبراير (شباط) 2025، و45 في المائة في فبراير من العام الحالي.

أنصار ترمب خلال تجمع في نيويورك يوم 22 مايو (أ.ف.ب)

هذه الأرقام شديدة الأهمية انتخابياً. ففي ولايات مثل أوهايو، حيث فاز ترمب بفارق 11 نقطة عام 2024، يعتمد الجمهوريون على حماسة هذه القاعدة للاحتفاظ بمقاعد مجلس الشيوخ ومناصب حكام الولايات. لكن شهادات العمال والموظفين التي تنقلها الصحيفة تكشف تحولاً من الثقة إلى التردد، ومن التردد إلى العزوف. عاملة نظافة صوتت لترمب قالت إنها لم تعد ترغب في التصويت لأي طرف، لأن السياسيين برأيها، يقدمون «وعوداً زائفة».

هذا النوع من اللامبالاة أخطر من انتقال مباشر إلى المعسكر الآخر. فانتخابات منتصف الولاية لا تُحسم غالباً بتبدل الولاءات فقط، بل أيضاً بمن يذهب إلى مراكز الاقتراع. وإذا خسر الجمهوريون حماسة الشباب الذكور أو عمال بيض غير جامعيين، فقد يجدون أنفسهم أمام فجوة مشاركة لا تعوضها رسائل الهجرة أو الثقافة وحدها.

عجز ديمقراطي

يدرك الديمقراطيون أنهم خسروا جزءاً من الشباب الذكور لأنهم تركوا لهم فراغاً ملأته أصوات يمينية مؤثرة مثل جو روغان، وتاكر كارلسون، وجي دي فانس، وتشارلي كيرك قبل مقتله. هذه الأصوات لم تقدم دائماً حلولاً اقتصادية مفصلة، لكنها قدّمت شيئاً يفتقده الخطاب الديمقراطي: لغة مباشرة عن الأسرة، والعمل، والمكانة الاجتماعية.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

وتنقل «نيويورك تايمز» عن ناشطين يساريين قولهم إن الجمهوريين نسجوا مخاوف العمل والسكن والزواج في «نسخة طموحة من المستقبل». أي أنهم ربطوا الضيق الاقتصادي بحلم اجتماعي مفقود: منزل، وظيفة مستقرة، زوجة، أطفال، واحترام.

في المقابل، يرى بعض الشباب أن اليسار يتعامل مع هذه الطموحات ببرود أو ارتياب، خصوصاً عندما تتصل بدور تقليدي للرجل بوصفه معيلاً أو حامياً للأسرة. لذلك، قال حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم إن حزبه كان «خجولاً» في التعامل مع قضايا الرجال، داعياً إلى رؤية إيجابية للرجولة لا تجعل الرغبة في رعاية الأسرة أو حمايتها مدعاة للخجل. أما حاكم ماريلاند ويس مور، فأطلق مقاربة مختلفة، قائلاً إن الشباب ليسوا «مشكلة ينبغي حلها»، بل هم «رصيد ينبغي اكتشافه».

لكن المشكلة أن هذه اللغة لا تزال في بدايتها، بينما الانتخابات تقترب. والديمقراطيون، رغم جلسات الاستماع ومجموعات التركيز والإعلانات الانتخابية، لم يثبتوا بعد أنهم قادرون على تحويل التعاطف إلى مشروع سياسي واضح.

كتلة غير محسومة

الخطأ الأكبر، كما يحذر ريتشارد ريفز، رئيس «المعهد الأميركي للفتيان والرجال»، هو افتراض أن الشباب الذكور أصبحوا كتلة ترمبية صلبة أو نسخة من جماعات متطرفة. وعدّ هذه الشريحة بأنها «متأرجحة جداً ومتاحة للاستقطاب»، وربما تكون مفتاح فهم المعركة الانتخابية المقبلة.

فهؤلاء الشباب ليسوا جميعاً محافظين آيديولوجياً. استطلاعات عدة تشير إلى أن كثيراً منهم يحمل مواقف تقدمية في قضايا مثل الإجهاض وزواج المثليين. كما أن منظمات ليبرالية، وجدت في محادثات مع 35 ألف ناخب في الجامعات، أن القضايا الثقافية أو الجندرية لم تكن في صدارة اهتماماتهم؛ بل كان القلق من الفساد، والاقتصاد، ثم الحرب مع إيران وتداعياتها على أسعار الوقود.

لكن هذا لا يعني أنهم سيصوتون لصالح الديمقراطيين. وحسب «نيويورك تايمز»، هم بالأحرى ناخبون يبحثون عن اعتراف بمشكلاتهم: سوق عمل قاسية، وتراجع وظائف تقليدية ارتبطت بالرجال، وصعوبة شراء منزل، وقلق من الزواج والعلاقات، وشعور بأن المجتمع لا يعرف أين يضعهم. اليمين يقدم لهم سردية هوية وانتماء، حتى لو كانت تبسيطية. واليسار يقدم لهم سياسات، لكنها تبدو أحياناً أكاديمية، وباردة، وغير قادرة على مخاطبة مصادر قلقهم.


تقرير: ترمب قد يزور إسرائيل في سبتمبر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: ترمب قد يزور إسرائيل في سبتمبر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

كشف تقرير نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» أن السفارة الأميركية في إسرائيل تدرس إمكانية قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بزيارة إلى إسرائيل خلال شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، في خطوة لا تزال قيد البحث ولم يُحسم أمرها بعد.

وذكر التقرير أنه في إطار الاستعدادات الأولية لزيارة ترمب المحتملة، يدرس مسؤولو السفارة تقليص فعاليات الاحتفال بعيد الاستقلال الأميركي في الرابع من يوليو (تموز)، وإقامة احتفالات أوسع نطاقاً بالتزامن مع وصول ترمب المحتمل إلى إسرائيل.

وأشار التقرير إلى أنه في حال تمت الزيارة، فمن المتوقع أن يتسلم ترمب «جائزة إسرائيل» خلال وجوده في البلاد، بعدما أعلن وزير التعليم الإسرائيلي يوآف كيش في وقت سابق عزمه منح الجائزة للرئيس الأميركي تقديراً لما وصفه بـ«مساهماته الفريدة مع الشعب اليهودي».

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين مطلعين قولهم إن استمرار الحرب مع إيران يجعل أي زيارة رئاسية للمنطقة غير مطروحة حالياً، إلا أن التوصل إلى تفاهمات أو اتفاق يؤدي إلى فترة من الهدوء قد يجعل الزيارة أمراً واقعياً.

كما لفت التقرير إلى أن توقيت الزيارة قد يحمل دلالات سياسية داخلية مهمة، إذ يرى مراقبون أن وصول ترمب إلى إسرائيل قبل الانتخابات المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل قد يعطي دفعة سياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُشدد باستمرار على علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي.

في الوقت نفسه، يعتقد مسؤولون سياسيون أن البعض يعملون سراً على منع هذه الخطوة بسبب تأثيرها المحتمل على المشهد الانتخابي.

وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي قد لمّح قبل حوالي أسبوعين إلى إمكانية زيارة ترمب، حين قال خلال مؤتمر في جامعة تل أبيب إن ترمب مصمم على تعزيز التحالف مع إسرائيل، وإنه يأمل أن تحدث الزيارة في وقت قريب جداً هذا الصيف.

وأضاف هاكابي آنذاك: «لو كان ترمب مرشحاً في إسرائيل لحصل على دعم بنسبة 95 في المائة، ولم يسبق أن كان هناك رئيس أميركي بهذه الدرجة من القرب من إسرائيل».

من جانبها، امتنعت السفارة الأميركية في إسرائيل عن التعليق على التقرير.


ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

وفي منشور على صفحته بموقع «تروث سوشيال»، كتب ترمب: «كانت نتائج فحصي الطبي، الذي أجريته في مركز (والتر ريد الطبي العسكري)، والذي نُشر مؤخراً، ممتازة للغاية. وعلى عكس رؤساء الولايات المتحدة السابقين، الذين لم يخضع أي منهم لاختبار معرفي مُعتمَد وعالي الصعوبة، فقد حصلت على الدرجة الكاملة (30 من 30)، وهو ما يُعدّ (ذكاءً خارقاً)».

وأضاف الرئيس الأميركي أن هذا الاختبار يعدّ الرابع من نوعه، وأن نتيجته في الاختبارات الأربعة كانت مثالية، حيث أجاب بشكل صحيح عن جميع الأسئلة المطروحة، وعددها الإجمالي 120 سؤالاً.

وأكد ترمب أن الحصول على الدرجة كاملة في مثل هذه الاختبارات «أمر نادر جداً»، لا سيما عند تكراره أربع مرات متتالية، على حد تعبيره.

ودعا ترمب إلى إجبار جميع المرشحين لمنصبَي الرئيس ونائب الرئيس على الخضوع لاختبارات معرفية عالية الصعوبة.

ولم يقدم الرئيس الأميركي في منشوره تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الاختبار.