القوات الأوكرانية: حققنا المزيد من الاختراقات في الجبهة الشمالية الشرقية

تتقدم باتجاه خطوط سكك حديدية تستخدمها موسكو لتزويد قواتها بالإمدادات

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية حول تعزيزات عسكرية في طريقها إلى خاركيف (رويترز)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية حول تعزيزات عسكرية في طريقها إلى خاركيف (رويترز)
TT

القوات الأوكرانية: حققنا المزيد من الاختراقات في الجبهة الشمالية الشرقية

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية حول تعزيزات عسكرية في طريقها إلى خاركيف (رويترز)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية حول تعزيزات عسكرية في طريقها إلى خاركيف (رويترز)

لم تقدم موسكو حتى الآن أي رد رسمي على التقارير المتعلقة باختراق خطوط الجبهة في شمال شرقي البلاد من قبل القوات الأوكرانية. ومن أكبر المكاسب التي تحققت هذا الأسبوع على ما يبدو هجوم أوكراني مضاد مباغت، شهد توغل قوات كييف بشكل مفاجئ في الخطوط الروسية في منطقة خاركيف.
وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في وقت مبكر من صباح أمس الجمعة إن قوات روسية منسحبة تحاول إجلاء الجرحى وإنها أتلفت معدات عسكرية. وأضافت «بفضل الإجراءات الماهرة والمنسقة تقدمت القوات المسلحة الأوكرانية، بدعم من السكان المحليين، ما يقرب من 50 كيلومترا في ثلاثة أيام».
لكن لم تسمح أوكرانيا بعد للصحفيين المستقلين بدخول المنطقة وتأكيد مدى تقدمها. وقالت مواقع إخبارية أوكرانية عرضت صورا لجنود يهتفون من فوق عربات مدرعة تمر أمام لافتات تحمل أسماء بلدات كانت تحت سيطرة روسيا، وقوات روسية تستسلم. وقال معهد دراسات الحرب البحثي إن الأوكرانيين أصبحوا الآن على بعد 15 كيلومترا فقط من كوبيانسك التي تضم تقاطعا مهما لخطوط السكك الحديدية الرئيسية التي تستخدمها موسكو منذ شهور لتزويد قواتها بالإمدادات في ساحات القتال بالشرق.
وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن الجمعة إن القوات الأوكرانية تحقق بعض النجاح في عملياتها في خاركيف وخيرسون. وقال أوستن خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التشيكي في براغ «نرى نجاحا في خيرسون الآن، ونرى بعض النجاح في خاركيف وهذا أمر مشجع للغاية». وستشكل المكاسب ضربة خطيرة لروسيا التي تقول أجهزة المخابرات الغربية إنها تكبدت خسائر فادحة، كما ستمثل دفعة كبيرة لكييف، التي تحرص على أن تُظهر لدول الغرب الداعمة لها أنها تستطيع تغيير الحقائق على الأرض بالقوة وتستحق الدعم المستمر.
ويقول مسؤولون أوكرانيون إن روسيا حركت آلاف الجنود جنوبا للرد على تقدم أوكرانيا في خيرسون، تاركة مناطق أخرى من خط المواجهة مكشوفة وضعيفة الدفاع. وقال المستشار الرئاسي الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش في فيديو على يوتيوب «وجدنا نقطة ضعف لم يكن العدو فيها متأهبا».
واعتبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجمعة أن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إرسال تعزيزات إلى منطقة خاركيف الأوكرانية يؤكد الخسائر الهائلة التي تتكبدها القوات الروسية في الحرب. وقال «هناك عدد هائل من القوات الروسية الموجودة في أوكرانيا وللأسف، أظهر الرئيس الروسي بوتين أنه سيلقي بعدد كبير من الأشخاص في الحرب وبكلفة هائلة لروسيا، وهو أمر مأساوي ومروع».
ومنذ هزيمة القوات الروسية بالقرب من كييف في مارس (آذار)، وموسكو تشن حرب استنزاف شرسة مستغلة تفوق قوة أسلحتها في إبطاء عملية الزحف من خلال قصف مدن وقرى. لكن هذا الأسلوب يعتمد على وصول أطنان من الذخيرة يوميا إلى الخطوط الأمامية على متن قطارات من غرب روسيا. ونجحت قواتها حتى الآن في صد جميع محاولات كييف لقطع خط السكك الحديدية.
لكن تقترب القوات الأوكرانية أمس الجمعة من خط السكك الحديدية الرئيسي الذي يزود القوات الروسية في شرق البلاد بالإمدادات، بعد أن أحدث انهيار جزء من الخط الأمامي الروسي أكبر تحول في زخم الحرب منذ أسابيعها الأولى. وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي في خطاب مصور إن القوات الأوكرانية «حررت عشرات التجمعات السكنية» واستعادت أكثر من ألف كيلومتر مربع من الأراضي في الشرق والجنوب خلال الأسبوع المنصرم.
ونشر زيلينسكي مقطع فيديو يقول فيه جنود أوكرانيون إنهم انتزعوا السيطرة على بلدة بالاكليا الشرقية التي تقع بجوار خط أمامي يمتد جنوب خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا. وقال الجيش الأوكراني إنه تقدم نحو 50 كيلومترا عبر تلك الجبهة بعد هجوم بدا أنه فاجأ الروس. وإن صح هذا فسيكون أسرع تقدم لأي من الجانبين في الحرب منذ أن اضطرت روسيا للتخلي عن هجومها على العاصمة كييف في مارس.
وتستخدم أوكرانيا مدفعية وصواريخ جديدة أمدها بها الغرب لضرب مواقع خلفية روسية، بهدف محاصرة الآلاف من قوات روسيا على الضفة الغربية لنهر دنيبرو العريض وقطع الإمدادات عنها. ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن سلطات عينتها موسكو في خيرسون القول إنه تم أسر بعض الجنود الأوكرانيين خلال الهجوم المضاد وتدمير عدد غير محدد من الدبابات البولندية التي كانوا يستخدمونها.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.