معركة كسر شوكة الدولار... «خيار الأعداء» و«باب خلفي للأصدقاء»

اتفاق «قوة سيبيريا» يفتح الباب لتشكيل محور تحدي «العملة الخضراء»

مسنة تمر بجانب مكتب صرافة يعرض أسعار صرف اليورو والدولار الأميركي إلى الروبل الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مسنة تمر بجانب مكتب صرافة يعرض أسعار صرف اليورو والدولار الأميركي إلى الروبل الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

معركة كسر شوكة الدولار... «خيار الأعداء» و«باب خلفي للأصدقاء»

مسنة تمر بجانب مكتب صرافة يعرض أسعار صرف اليورو والدولار الأميركي إلى الروبل الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مسنة تمر بجانب مكتب صرافة يعرض أسعار صرف اليورو والدولار الأميركي إلى الروبل الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

خلال الأيام الخوالي، والتي امتدت منذ نهاية الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفياتي (المتفكك) وحتى بدايات عهد الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، دأبت روسيا على النفي الرسمي لمساعيها للنأي عن الدولار أو استبدال هيمنته على مسارات التجارة والمالية العالمية، رغم أن موسكو كانت بالفعل قد بدأت «خطوات تجريبية» واسعة النطاق - مثل غيرها من دول العالم - ليوم التطبيق الفعلي لهذه الخطوة.
خلال الأعوام الأخيرة، ومع اضطراب العلاقات التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين على وجه الأرض، أميركا والصين، خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، تبين أن الصين كانت سباقة بدورها في محاولات الافتكاك من سيطرة الدولار، وإن كان تركيزها انصب مذاك الحين على استغلال ضعف اليوان في ضرب الاقتصاد الأميركي (والأوروبي) عبر التنافسية غير القابلة للهزيمة.
كما سارت بكين على خط موازٍ عبر المضي قدما في تطوير الرينمبي (اليوان) الرقمي كعملة سيادية إلكترونية أكثر موثوقية من غيرها من العملات المشفرة، ومضمونة من دولة كبرى مع عدد هائل متوقع من التداولات من خلال مئات الملايين من المستخدمين داخليا على أقل تقدير، ما يؤهلها لتكون عملة تجارة دولية بامتياز.
أيضاً خلال الأعوام الماضية، فإن عددا من الدول «المغضوب عليها أميركيا» سعت للهروب من طوق العقوبات التي تترصد اقتصاداتها وتعوق حركاتها المفروضة بالدولار، عبر أبواب خلفية، ومن بين المحاولات على سبيل المثال كانت تحركات كل من فنزويلا أو إيران خلال سنوات العقوبات لتهريب النفط، أو اعتماد الأولى «البترو» (وهي عملة مشفرة تصدرها فنزويلا بضمان النفط).

الفرصة الذهبية

لكن المحاولات الفردية، أو مع شركاء أصغر حجما لم تتجاوز المراحل التجريبية في المعركة... البداية الحقيقية لتفعيل التحرك في مواجهة هيمنة الدولار كانت على ما يبدو حين التقت إرادة كل من موسكو وبكين، بما تمثلانه من قوتين استراتيجيتين عظميين، يؤهل تحالفهما لتشكيل نواة محور قوي يمكن البناء عليه لاستقطاب مزيد من الدول لاحقا.
فمنذ فرض عقوبات على روسيا، ومحاولات التضييق على مسارات صادراتها الطاقوية (التي تمثل عصبا حساسا للاقتصاد الروسي)، وجدت الصين (التي تسمى «مصنع العالم» وأكبر مستهلك للطاقة على وجه الأرض) ضالتها وفرصتها في شراء كميات كبرى من الطاقة الرخيصة (نسبيا وسط أسواق مشتعلة) سواء للاستخدام أو للتخزين، لتشير الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية إلى أن روسيا أصبحت أكبر مصدر للطاقة إلى الصين خلال الشهور الأخيرة.
ومنذ نهاية عام 2019، أطلقت موسكو وبكين خط أنابيب «قوة سيبيريا» الذي ينقل الغاز الروسي من سيبيريا إلى شنغهاي، بقدرة 38 مليار متر مكعب سنوياً لمدة 30 عاماً.
وفي مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الجاري، تسربت أنباء عن تواصل الطرفين لتفعيل اتفاقات رسمية تنص على شراء الصين للطاقة الروسية باستخدام العملات المحلية للطرفين (اليوان والروبل)، وهو ما يعني النأي بما قيمته تريليونات الدولارات عن مسارات السيطرة الأميركية على النظام التجاري العالمي، كما أنه سيعد اتفاقا رابحا للطرفين، من حصول الصين على طاقة ثابتة ورخيصة، وضمان روسيا لتصدير طاقتها رغم العقوبات... بل إن الصين قد تصبح «محطة» لإعادة تصدير الطاقة الروسية حال الحاجة لذلك.

بكين مستاءة

روسيا ليست وحدها المتأففة من معاملة الغرب، فقد دعت وزارة الخارجية الصينية ألمانيا يوم الجمعة، إلى اتخاذ سياسة «عملية ومنطقية» باتجاه الصين، وذلك عقب تقرير يفيد بأن برلين تقوم بمراجعة استراتيجيتها التجارية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ إن أكبر اقتصاد في أوروبا يجب أن يضع «طاقة إيجابية» في التعاون ذي النفع المتبادل مع الصين، وذلك عقب تقرير يفيد بأن الحكومة الألمانية تتطلع إلى خفض الاعتماد الاقتصادي على الصين، ربما عن طريق إنهاء بعض الدعم للشركات الألمانية العاملة هناك، مثل الضمانات الحكومية للاستثمار والتصدير. ووصفت ماو مثل تلك الإجراءات بأنها «سخيفة للغاية».
وبحسب التقرير، تريد الحكومة الألمانية أيضاً تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، ومزيد من التعامل بالمثل في التجارة مع الصين. وتردد أن مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى قد تناقش إمكانية تحريك شكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد قيود الصين. وردت ماو بالقول: «دائما ما تتبع الصين قواعد منظمة التجارة العالمية»، مضيفة أنه حال تحريك شكوى، سوف تدافع بكين عن حقوقها ومصالحها بموجب قواعد المنظمة.
علامات موازية

وفي إطار النظرة العامة لمعركة تحدي الدولار، فإن إلقاء نظرة على سوق العملات المشفرة قد يكون هاما، إذ أنها تعد تلقائيا إحدى أبرز نوافذ التهرب من سيطرة العملة الأميركية، سواء من الدول المغضوب عليها، أو من الأفراد الذين لا يريدون تتبع أموالهم.
وخلال الأسبوع الأخير، عادت «بتكوين» لما فوق 20 ألف دولار للوحدة، وهو ما يدل على رواج بيعها وبكثافة مع أخواتها من العملات المشفرة، وقد يكون الأمر واضحا الآن أن أسواق هذه العملات تنشط مع زيادة التهديدات التي يوجهها الغرب إلى روسيا أو الصين.
وبالتوازي، أعلن البنك المركزي الروسي مؤخراً تمديد القيود على تداول الأفراد العملات الأجنبية نقدا، بما لا يزيد عن 10 آلاف دولار أو يورو لمدة ستة أشهر، حتى 9 مارس (آذار) عام 2023.
وذكر بيان البنك، أنه «تم تمديد القيود المفروضة على شراء العملات الأجنبية لمدة 6 أشهر أخرى حتى 9 مارس 2023، بما لا يزيد عن 10 آلاف دولار أو ما يعادلها باليورو، ليدخل هذا القرار حيز التنفيذ اعتباراً من 9 سبتمبر (أيلول) 2022».
وفي مطلع مارس الماضي، فرض البنك المركزي الروسي قيودا على تداول النقد الأجنبي في البلاد، وحظرت الهيئة التنظيمية شراء العملات نقدا من قبل الأفراد وقيدت سحبها نقدا من الودائع بما لا يزيد عن 10 آلاف دولار لمدة ستة أشهر من 9 مارس وحتى 9 سبتمبر 2022. وجاء هذا التحرك إثر فرض الغرب عقوبات مالية واقتصادية واسعة ردا على قيام موسكو بغزو أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.

تحركات مضادة

مقابل التحركات الصينية والروسية، لا تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي. وأخيرا بدأت واشنطن سلسلة اجتماعات مع وزراء من دول آسيا وجزر الهادئ في إطار قمة اقتصادية تهدف لمواجهة نفوذ الصين المتزايد في المنطقة.
وتأمل إدارة بايدن من خلال الشراكة التجارية الجديدة تعزيز حضورها في منطقة شعرت بأنها أهملت في عهد سلفه دونالد ترمب، إذ أعلن الأخير في ظل سياسته الانعزالية القائمة على مبدأ «أميركا أولا»، انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادئ» التجارية والتي ينصب تركيزها على آسيا، في خطوة رأى البعض أنها تفسح المجال للصين للهيمنة في منطقة تعد غاية في الأهمية من الناحية الاقتصادية بالنسبة للعالم.
وقالت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو في مستهل القمة إن «الوقت حان لتكون لدى الولايات المتحدة رؤية اقتصادية ملموسة في المنطقة»، مشيرة إلى أن الدول الـ14 المنضوية في الحلف تساهم في أكثر من 40 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي.
وتأمل واشنطن وضع معايير مشتركة على مستوى المنطقة، لكن من دون الترويج للوصول إلى سوقها المحلية على شكل اتفاقية تقليدية للتجارة الحرة. وستركز المحادثات على أربع نقاط رئيسية: الاقتصاد الرقمي وسلاسل الإمداد والطاقة النظيفة ومكافحة الفساد. وواجه الحلف انتقادات على اعتباره مجرد كلام فارغ تعد قيمته رمزية ليس إلا.
لكن الحديث عن اتفاقيات للتجارة الحرة لا يحظى بشعبية في الولايات المتحدة، حيث يعتبر الرأي العام أنها تشكل تهديدا للوظائف الأميركية. ويضم «الإطار الاقتصادي للازدهار في المحيطين الهندي والهادئ» الولايات المتحدة وأستراليا وبروناي وفيجي والهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا ونيوزيلندا والفيليبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام.
يعد الحلف نظريا «منصة مفتوحة» يمكن في مرحلة ما بأن تنضم إليه دول أخرى، لكنه لا يشمل تايوان، الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبر الصين أنها جزء من أراضيها.

مصالح لـ«الأصدقاء أيضاً»:

رغم أن حاجة الدول المغضوب عليها مثل روسيا والصين أكبر للتخلص من هيمنة الدولار، إلا أن الدول الصديقة أيضاً قد تكون مرتاحة للمضي قدما في إضعاف سيطرة الدولار عالميا، وذلك نتيجة لقوة الدولار التاريخية الحالية، حيث تراجع اليورو أمامه إلى ما دون التوازن، وهو مستوى غير مسبوق على الإطلاق منذ بدء التعامل بالعملة الأوروبية الموحدة قبل بداية الألفية الحالية. كما أن الجنيه الإسترليني يواجه ذات المصير، إذ بلغ أدنى مستوياته مقابل العملة الأميركية منذ عام 1985، وقد يصل بدوره إلى منطقة التعادل التي لم يسبق بلوغها تاريخيا حال استمرار تردي الأوضاع محليا في المملكة المتحدة.
ولا يجب أن يغيب الين الياباني عن الأعين أيضاً، إذ أنه في أدنى مستوياته بدوره مقابل الدولار، لدرجة أثارت قلق الحكومة والبرلمان اليابانيين. ورغم أن ضعف العملات المحلية (الين مثالا) يمنحها قوة تجارية وتنافسية أكبر مقابل الدولار، خاصةً في الدول الصناعية الكبرى، وكذلك يمنح أسواقها المالية وأوراقها السيادية أفضلية لرخص أسعار شرائها، إلا أنه يؤثر من جهة أخرى بشكل حاد على المالية العامة للدولة وقد يخل بموازينها، كما أنه يتسبب في رفع عوائد السندات والديون وفوائدها (باحتساب المقابل بالدولار).
وفي أوقات الرخاء الاقتصادي والنمو، فقد يكون الشق الأول أهم، نابعا من جذب الاستثمارات الأجنبية ورواج تصدير السلع المحلية... لكن في حالات الركود والتضخم، فإن الرهان قد يكون عكسيا، خاصةً مع ضخ حزم الإنقاذ في المالية العامة.
ولذلك فإن دولا صديقة لأميركا قد لا تعوق تقدم خطط إضعاف الدولار، بل قد تدعهما بشكل أو بآخر من تحت الطاولة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.