معركة كسر شوكة الدولار... «خيار الأعداء» و«باب خلفي للأصدقاء»

اتفاق «قوة سيبيريا» يفتح الباب لتشكيل محور تحدي «العملة الخضراء»

مسنة تمر بجانب مكتب صرافة يعرض أسعار صرف اليورو والدولار الأميركي إلى الروبل الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مسنة تمر بجانب مكتب صرافة يعرض أسعار صرف اليورو والدولار الأميركي إلى الروبل الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

معركة كسر شوكة الدولار... «خيار الأعداء» و«باب خلفي للأصدقاء»

مسنة تمر بجانب مكتب صرافة يعرض أسعار صرف اليورو والدولار الأميركي إلى الروبل الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مسنة تمر بجانب مكتب صرافة يعرض أسعار صرف اليورو والدولار الأميركي إلى الروبل الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

خلال الأيام الخوالي، والتي امتدت منذ نهاية الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفياتي (المتفكك) وحتى بدايات عهد الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، دأبت روسيا على النفي الرسمي لمساعيها للنأي عن الدولار أو استبدال هيمنته على مسارات التجارة والمالية العالمية، رغم أن موسكو كانت بالفعل قد بدأت «خطوات تجريبية» واسعة النطاق - مثل غيرها من دول العالم - ليوم التطبيق الفعلي لهذه الخطوة.
خلال الأعوام الأخيرة، ومع اضطراب العلاقات التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين على وجه الأرض، أميركا والصين، خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، تبين أن الصين كانت سباقة بدورها في محاولات الافتكاك من سيطرة الدولار، وإن كان تركيزها انصب مذاك الحين على استغلال ضعف اليوان في ضرب الاقتصاد الأميركي (والأوروبي) عبر التنافسية غير القابلة للهزيمة.
كما سارت بكين على خط موازٍ عبر المضي قدما في تطوير الرينمبي (اليوان) الرقمي كعملة سيادية إلكترونية أكثر موثوقية من غيرها من العملات المشفرة، ومضمونة من دولة كبرى مع عدد هائل متوقع من التداولات من خلال مئات الملايين من المستخدمين داخليا على أقل تقدير، ما يؤهلها لتكون عملة تجارة دولية بامتياز.
أيضاً خلال الأعوام الماضية، فإن عددا من الدول «المغضوب عليها أميركيا» سعت للهروب من طوق العقوبات التي تترصد اقتصاداتها وتعوق حركاتها المفروضة بالدولار، عبر أبواب خلفية، ومن بين المحاولات على سبيل المثال كانت تحركات كل من فنزويلا أو إيران خلال سنوات العقوبات لتهريب النفط، أو اعتماد الأولى «البترو» (وهي عملة مشفرة تصدرها فنزويلا بضمان النفط).

الفرصة الذهبية

لكن المحاولات الفردية، أو مع شركاء أصغر حجما لم تتجاوز المراحل التجريبية في المعركة... البداية الحقيقية لتفعيل التحرك في مواجهة هيمنة الدولار كانت على ما يبدو حين التقت إرادة كل من موسكو وبكين، بما تمثلانه من قوتين استراتيجيتين عظميين، يؤهل تحالفهما لتشكيل نواة محور قوي يمكن البناء عليه لاستقطاب مزيد من الدول لاحقا.
فمنذ فرض عقوبات على روسيا، ومحاولات التضييق على مسارات صادراتها الطاقوية (التي تمثل عصبا حساسا للاقتصاد الروسي)، وجدت الصين (التي تسمى «مصنع العالم» وأكبر مستهلك للطاقة على وجه الأرض) ضالتها وفرصتها في شراء كميات كبرى من الطاقة الرخيصة (نسبيا وسط أسواق مشتعلة) سواء للاستخدام أو للتخزين، لتشير الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية إلى أن روسيا أصبحت أكبر مصدر للطاقة إلى الصين خلال الشهور الأخيرة.
ومنذ نهاية عام 2019، أطلقت موسكو وبكين خط أنابيب «قوة سيبيريا» الذي ينقل الغاز الروسي من سيبيريا إلى شنغهاي، بقدرة 38 مليار متر مكعب سنوياً لمدة 30 عاماً.
وفي مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الجاري، تسربت أنباء عن تواصل الطرفين لتفعيل اتفاقات رسمية تنص على شراء الصين للطاقة الروسية باستخدام العملات المحلية للطرفين (اليوان والروبل)، وهو ما يعني النأي بما قيمته تريليونات الدولارات عن مسارات السيطرة الأميركية على النظام التجاري العالمي، كما أنه سيعد اتفاقا رابحا للطرفين، من حصول الصين على طاقة ثابتة ورخيصة، وضمان روسيا لتصدير طاقتها رغم العقوبات... بل إن الصين قد تصبح «محطة» لإعادة تصدير الطاقة الروسية حال الحاجة لذلك.

بكين مستاءة

روسيا ليست وحدها المتأففة من معاملة الغرب، فقد دعت وزارة الخارجية الصينية ألمانيا يوم الجمعة، إلى اتخاذ سياسة «عملية ومنطقية» باتجاه الصين، وذلك عقب تقرير يفيد بأن برلين تقوم بمراجعة استراتيجيتها التجارية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ إن أكبر اقتصاد في أوروبا يجب أن يضع «طاقة إيجابية» في التعاون ذي النفع المتبادل مع الصين، وذلك عقب تقرير يفيد بأن الحكومة الألمانية تتطلع إلى خفض الاعتماد الاقتصادي على الصين، ربما عن طريق إنهاء بعض الدعم للشركات الألمانية العاملة هناك، مثل الضمانات الحكومية للاستثمار والتصدير. ووصفت ماو مثل تلك الإجراءات بأنها «سخيفة للغاية».
وبحسب التقرير، تريد الحكومة الألمانية أيضاً تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، ومزيد من التعامل بالمثل في التجارة مع الصين. وتردد أن مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى قد تناقش إمكانية تحريك شكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد قيود الصين. وردت ماو بالقول: «دائما ما تتبع الصين قواعد منظمة التجارة العالمية»، مضيفة أنه حال تحريك شكوى، سوف تدافع بكين عن حقوقها ومصالحها بموجب قواعد المنظمة.
علامات موازية

وفي إطار النظرة العامة لمعركة تحدي الدولار، فإن إلقاء نظرة على سوق العملات المشفرة قد يكون هاما، إذ أنها تعد تلقائيا إحدى أبرز نوافذ التهرب من سيطرة العملة الأميركية، سواء من الدول المغضوب عليها، أو من الأفراد الذين لا يريدون تتبع أموالهم.
وخلال الأسبوع الأخير، عادت «بتكوين» لما فوق 20 ألف دولار للوحدة، وهو ما يدل على رواج بيعها وبكثافة مع أخواتها من العملات المشفرة، وقد يكون الأمر واضحا الآن أن أسواق هذه العملات تنشط مع زيادة التهديدات التي يوجهها الغرب إلى روسيا أو الصين.
وبالتوازي، أعلن البنك المركزي الروسي مؤخراً تمديد القيود على تداول الأفراد العملات الأجنبية نقدا، بما لا يزيد عن 10 آلاف دولار أو يورو لمدة ستة أشهر، حتى 9 مارس (آذار) عام 2023.
وذكر بيان البنك، أنه «تم تمديد القيود المفروضة على شراء العملات الأجنبية لمدة 6 أشهر أخرى حتى 9 مارس 2023، بما لا يزيد عن 10 آلاف دولار أو ما يعادلها باليورو، ليدخل هذا القرار حيز التنفيذ اعتباراً من 9 سبتمبر (أيلول) 2022».
وفي مطلع مارس الماضي، فرض البنك المركزي الروسي قيودا على تداول النقد الأجنبي في البلاد، وحظرت الهيئة التنظيمية شراء العملات نقدا من قبل الأفراد وقيدت سحبها نقدا من الودائع بما لا يزيد عن 10 آلاف دولار لمدة ستة أشهر من 9 مارس وحتى 9 سبتمبر 2022. وجاء هذا التحرك إثر فرض الغرب عقوبات مالية واقتصادية واسعة ردا على قيام موسكو بغزو أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.

تحركات مضادة

مقابل التحركات الصينية والروسية، لا تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي. وأخيرا بدأت واشنطن سلسلة اجتماعات مع وزراء من دول آسيا وجزر الهادئ في إطار قمة اقتصادية تهدف لمواجهة نفوذ الصين المتزايد في المنطقة.
وتأمل إدارة بايدن من خلال الشراكة التجارية الجديدة تعزيز حضورها في منطقة شعرت بأنها أهملت في عهد سلفه دونالد ترمب، إذ أعلن الأخير في ظل سياسته الانعزالية القائمة على مبدأ «أميركا أولا»، انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادئ» التجارية والتي ينصب تركيزها على آسيا، في خطوة رأى البعض أنها تفسح المجال للصين للهيمنة في منطقة تعد غاية في الأهمية من الناحية الاقتصادية بالنسبة للعالم.
وقالت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو في مستهل القمة إن «الوقت حان لتكون لدى الولايات المتحدة رؤية اقتصادية ملموسة في المنطقة»، مشيرة إلى أن الدول الـ14 المنضوية في الحلف تساهم في أكثر من 40 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي.
وتأمل واشنطن وضع معايير مشتركة على مستوى المنطقة، لكن من دون الترويج للوصول إلى سوقها المحلية على شكل اتفاقية تقليدية للتجارة الحرة. وستركز المحادثات على أربع نقاط رئيسية: الاقتصاد الرقمي وسلاسل الإمداد والطاقة النظيفة ومكافحة الفساد. وواجه الحلف انتقادات على اعتباره مجرد كلام فارغ تعد قيمته رمزية ليس إلا.
لكن الحديث عن اتفاقيات للتجارة الحرة لا يحظى بشعبية في الولايات المتحدة، حيث يعتبر الرأي العام أنها تشكل تهديدا للوظائف الأميركية. ويضم «الإطار الاقتصادي للازدهار في المحيطين الهندي والهادئ» الولايات المتحدة وأستراليا وبروناي وفيجي والهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا ونيوزيلندا والفيليبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام.
يعد الحلف نظريا «منصة مفتوحة» يمكن في مرحلة ما بأن تنضم إليه دول أخرى، لكنه لا يشمل تايوان، الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبر الصين أنها جزء من أراضيها.

مصالح لـ«الأصدقاء أيضاً»:

رغم أن حاجة الدول المغضوب عليها مثل روسيا والصين أكبر للتخلص من هيمنة الدولار، إلا أن الدول الصديقة أيضاً قد تكون مرتاحة للمضي قدما في إضعاف سيطرة الدولار عالميا، وذلك نتيجة لقوة الدولار التاريخية الحالية، حيث تراجع اليورو أمامه إلى ما دون التوازن، وهو مستوى غير مسبوق على الإطلاق منذ بدء التعامل بالعملة الأوروبية الموحدة قبل بداية الألفية الحالية. كما أن الجنيه الإسترليني يواجه ذات المصير، إذ بلغ أدنى مستوياته مقابل العملة الأميركية منذ عام 1985، وقد يصل بدوره إلى منطقة التعادل التي لم يسبق بلوغها تاريخيا حال استمرار تردي الأوضاع محليا في المملكة المتحدة.
ولا يجب أن يغيب الين الياباني عن الأعين أيضاً، إذ أنه في أدنى مستوياته بدوره مقابل الدولار، لدرجة أثارت قلق الحكومة والبرلمان اليابانيين. ورغم أن ضعف العملات المحلية (الين مثالا) يمنحها قوة تجارية وتنافسية أكبر مقابل الدولار، خاصةً في الدول الصناعية الكبرى، وكذلك يمنح أسواقها المالية وأوراقها السيادية أفضلية لرخص أسعار شرائها، إلا أنه يؤثر من جهة أخرى بشكل حاد على المالية العامة للدولة وقد يخل بموازينها، كما أنه يتسبب في رفع عوائد السندات والديون وفوائدها (باحتساب المقابل بالدولار).
وفي أوقات الرخاء الاقتصادي والنمو، فقد يكون الشق الأول أهم، نابعا من جذب الاستثمارات الأجنبية ورواج تصدير السلع المحلية... لكن في حالات الركود والتضخم، فإن الرهان قد يكون عكسيا، خاصةً مع ضخ حزم الإنقاذ في المالية العامة.
ولذلك فإن دولا صديقة لأميركا قد لا تعوق تقدم خطط إضعاف الدولار، بل قد تدعهما بشكل أو بآخر من تحت الطاولة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.