هل يشهد «القاعدة» تحولات في أفغانستان وتوسعاً في أفريقيا؟

التنظيم بلا قائد... وتباين حول «خليفة الظواهري» مع حلول «11 سبتمبر»

عناصر من حركة «الشباب» الصومالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حركة «الشباب» الصومالية (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يشهد «القاعدة» تحولات في أفغانستان وتوسعاً في أفريقيا؟

عناصر من حركة «الشباب» الصومالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حركة «الشباب» الصومالية (أرشيفية - رويترز)

غموض يحيط بتنظيم «القاعدة» الإرهابي الذي نفذ عملية هزت أميركا في 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، حيث كان التنظيم في أوج قوته، وقاد حركة «الجهاد» العالمي؛ لكنه تعرّض لمرحلة خفوت، عززها ظهور تنظيم «داعش» الذي خسر نفوذه بعد ذلك في سوريا والعراق. وتأتي ذكرى 11 سبتمبر الـ21 و«القاعدة» بلا قائد، عقب مقتل زعيمه أيمن الظواهري الشهر الماضي. ومع حلول ذكرى 11 سبتمبر أثيرت تساؤلات حول التحولات الذي شهدها التنظيم، وخريطة تواجد «القاعدة» في أفغانستان وأفريقيا؟، واسم الزعيم المرتقب لخلافة الظواهري؟
باحثون متخصصون في الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي أكدوا، أن «التنظيم سيشهد نشاطاً متزايداً ومُكثفاً في أفريقيا الفترة المقبلة». وأضافوا، أن «التنظيم يواجه عوائق في أفغانستان». ورجحوا «احتمالية تأخر إعلان اسم (الزعيم الجديد)».
وأحداث 11 سبتمبر، هي مجموعة من الهجمات شهدتها الولايات المتحدة الأميركية، وفيها توجهت 4 طائرات لتصطدم ببرجي مركز التجارة الدولية بمانهاتن، وسقط نتيجة لهذه الهجمات عشرات الضحايا.


طائرات الإرهابيين تصطدم ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، أن «الولايات المتحدة قتلت الظواهري في كابل». وقالت واشنطن مطلع أغسطس (آب) الماضي، إنها «قتلت الظواهري بصاروخي (هلفاير) من طائرة مسيرة (درون) خلال وقوفه في شرفة منزل بحي شربور في كابل يوم 31 يوليو (تموز) الماضي».
وقال الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب، أحمد سلطان، إن «التنظيم يعيش الآن حالة تحولات جذرية بالنسبة لفكرة (القاعدة) المسؤول عن إدارة التنسيق وإدارة شبكة عالمية، ولم يعد ذلك موجوداً باعتراف قادة التنظيم، فالظواهري سبق أن قال (إننا لا نملك على الأفرع الخارجية أي سلطة سوى الإرشاد والنصح)، والآن أصبحت أفرع (القاعدة) كل منها له استراتيجياته الخاصة، ويعمل على تحقيق مصالحه الذاتية من دون النظر إلى التنظيم المركزي؛ فالتنظيم المركزي صار اسماً وعلامة جهادية فقط؛ لكن دوره العملياتي وواقعه الفعلي غير موجود». وتابع، أننا «أمام تحولات جذرية سواء في آيديولوجيا (القاعدة) أو في طبيعة التنظيم، وهذه التحولات أفضت إلى تغيير شبه كامل في (القاعدة)».
ويتابع «يمكن أن نقول إن (القاعدة) بنسخته القديمة انتهى، ولم يبقَ منه سوى الاسم، والنسخة الجديدة لـ(القاعدة) قامت بناءً على شبه مراجعات لاستراتيجيات (القاعدة)، اكتشف التنظيم من خلالها أنه أخطأ، وأن مسيرته عبارة عن رحلة مليئة بالفشل»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بالنسبة لهذه التحولات، فالتنظيم بدأ يتحول ناحية تقديم نسخة أقل راديكالية، أقل تشدداً، يحاول تقديم نفسه بأنه ما زال رأس الجهاد العالمي، لكن بصورة جيدة تراعي طبيعية وخصوصيات المجتمعات المحلية التي تنشط فيها أفرعه، يحاول جذب الأنصار من جميع التيارات الإسلامية بما في ذلك تنظيم (الإخوان)».
وشرح سلطان، أن «التغيير في (القاعدة) جاء بدافع اليأس والفشل المتكرر؛ فالتنظيم عندما أصبح مقوداً من الداخل وأصبحت فاعلياته الحركية والعملياتية ضعيفة، بدأ يبحث عن وسيلة أخرى للتمدد، فهو ينظر إلى (الإخوان) والتيار الإسلامي العام باعتباره (خزاناً بشرياً للتجنيد والاستقطاب)، يحاول استعطافها، على سبيل المثال، التنظيم الذي كان يستهدف في عملياته المدنيين، أصبح يقدم نفسه أنه لا يستهدف المدنيين، كل هذا أفضى إلى انشقاقات هيكلية داخل (القاعدة)، جزء من تيار التنظيم القديم يرى أن التنظيم ضل وتغير عن المنهج الجهادي».
من جهته، أوضح الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، أن «(القاعدة) نجح في تنفيذ مئات، بل آلاف من العمليات ضد خصوم التنظيم، وكان أهم حدث منذ 21 عاماً، وهو 11 سبتمبر؛ فالتنظيم نجح في استهداف الولايات المتحدة الأميركية، ولم تستطع الرد عليه أو على قادته». وأضاف، أن «أسامة بن لادن زعيم التنظيم السابق نفذ هجوم سبتمبر عام 2001 وقضت عليه واشنطن في 2011، أي بعد 10 سنوات، وخلال هذه السنوات غزت الولايات المتحدة أفغانستان؛ بهدف القضاء على بن لادن، لدرجة أن الولايات المتحدة طالبت حركة (طالبان) بتسليم بن لادن، وكانت تريد أن تعلن أنها وجّهت ضربه قاتلة ضد (القاعدة)؛ لكن رفضت (طالبان) وتآخت مع (القاعدة)».
وأضاف أديب لـ«الشرق الأوسط»، أن «(القاعدة) نجح في تنفيذ هجمات أخرى، وكأنه كان يقصد أميركا، وكان يجب على الولايات مواجهة من قام بهذه الهجمات ولم تستطع الانتقام من (القاعدة) إلا عام 2011، ثم توقفت من عام 2011 وحتى عام 2022 عندما قتلت الظواهري، لدرجة أن الرئيس الأميركي خرج ليعلن مقتل الظواهري، فقال (آن لضحايا 11 سبتمبر أن يطووا صفحة ما حدث في 2001)».
ووفق أديب، فإن «التنظيم كان قوياً، ولم تنجح الولايات المتحدة في التعامل معه، وما زال قادراً على تنفيذ عمليات مسلحة، صحيح أن الولايات نجحت في الوصول لبن لادن والظواهري، لكنها وصلت إليهما متأخرة».
واستدل أديب على حديثه بقوة التنظيم، بأن «(القاعدة) ما زال مسيطراً في أفريقيا من خلال أفرعه في القارة، فحركة (الشباب) ما زالت تسيطر على الأوضاع في الصومال، ونجحت في تنفيذ عمليات نوعية حتى بعد مقتل الظواهري، ونجحت أخيراً في الهجوم على أحد الفنادق أسفر عن مقتل 13 شخصاً، وسبقه هجوم آخر على القوات الإثيوبية، وقبل أيام قتلت 20 مدنياً، و(الشباب) أعلنت مبايعتها لـ(القاعدة) في 2012».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1566924143232180225
ويشار إلى أن عمليات حركة «الشباب» امتدت خارج حدود الصومال؛ حيث نفذت أخيراً هجمات في العمق الإثيوبي، أسفرت عن مقتل 17 من رجال الشرطة الإثيوبيين. وشنّت هجوماً على قاعدة للجيش الكيني أوقعت إصابات عدة. كما امتدت الهجمات لتشمل قواعد بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال.
عن واجهة الإرهاب القادم لـ«القاعدة» في أفريقيا أم أفغانستان؟ قال أديب «سيأتي من أفريقيا، فـ(بوكو حرام) تنظيم قاعدي، صحيح هناك مجموعة منه بايعت (داعش) لكنه قاعدي، و(جند الإسلام) تنظيم قاعدي، و(نصرة الإسلام والمسلمين) قاعدي أيضاً، فتنظيم (القاعدة) يتمدد بصورة كبيرة في أفريقيا، وهذا يرجع لأسباب منها، الأوضاع الاقتصادية في بعض الدول، وضعف بعض الحكومات، وعدم السيطرة في بعض الدول على أمن الحدود؛ لذا يتحرك (القاعدة) بأريحية داخل القارة السمراء، والمجتمع الدولي لم يستطع مواجهة التنظيم داخل أفريقيا»، لافتاً إلى أن «الرئيس الأميركي السابق قرر عام 2020 عودة 700 جندي من الصومال، والرئيس بايدن اكتشف أن هذا خطأ استراتيجي؛ لذا قام بعودة الجنود إلى الصومال في عام 2022... إذن، هناك عامان الصومال خلالهما كانت بلا جنود أميركية لدعم الحكومة الصومالية في مواجهة الإرهاب».
وأدرجت الخارجية الأميركية في سبتمبر عام 2018 جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» على قائمة التنظيمات الإرهابية.
وبحسب سلطان، فإنه «بلا شك أن عودة (القاعدة) ستكون من أفريقيا وسيكون هناك نشاط متزايد ومكثف الفترة المقبلة، فحركة (الشباب) ستسعى لزيادة العمليات الإرهابية، وجماعة (نصرة الإسلام والمسلمين) ستضغط على السلطة المؤقتة في مالي بشكل أكبر، ولديها انتشار في مناطق ببوركينافاسو وتتوجه أكثر نحو ساحل العاج؛ فالخريطة في أفريقيا معقدة والظروف السياسية والاقتصادية وحتى التغيرات المناخية تخدم تمدد الإرهاب في أفريقيا».
وتابع «أما أفغانستان، فهناك عوائق تحول دون وصول (القاعدة) إلى حالة (الفاعلية القصوى)، أولها أن قدرات التنظيم العملياتية ضعيفة وأفراده المتواجدون في أفغانستان قلائل ويركزون على البقاء والتعايش، والجزء الأهم هو حركة (طالبان) نفسها، بعد تجربة 11 سبتمبر، والغزو الأميركي لأفغانستان أدركت أن الخطأ القاتل كان استضافتها المقاتلين العرب والأجانب المرتبطين بـ(القاعدة)؛ فحركة (طالبان) الآن ترفض وجود (القاعدة) بشكل مُعلن في أفغانستان، وترفض أن يمارس التنظيم أي نشاط من داخل أراضيها، وترى أن ذلك معناه دمار جديد للأراضي الأفغانية، وخسارة للحكم الذي وصلت له بعد 20 سنة من القتال».
ويرى أديب، أن تنظيم «القاعدة» أخطر من «داعش»؛ لأن «(القاعدة) الأكثر انتشاراً ووجوداً في القارة الأفريقية»، موضحاً أن «(القاعدة) ما زال قوياً وقادراً على تكرار أحداث مثل 11 سبتمبر مرة أخرى سواء في أميركا أو في أي دولة أخرى».
وحذرت السلطات الأمنية في الولايات المتحدة من أنه مع اقتراب ذكرى 11 سبتمبر، فإن «منظمات إرهابية أجنبية قد تستغل الأحداث الأخيرة مثل مقتل الظواهري، في الاحتفالات بذكرى الهجمات». ووفقاً لنشرة استخباراتية صدرت أخيراً بشكل مشترك من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، وحصلت عليها شبكة «سي إن إن»، فإن «تنظيم (القاعدة) وأنصاره يسعون عادة إلى إحياء ذكرى الهجمات، وقد أظهروا محتوى يحتفل بالهجوم باعتبارها (نجاحاً)، ويمدح المهاجمين، وقيادة التنظيم، ويشجّع أتباع التنظيم على شن هجمات مماثلة». وذكرت النشرة، أنه «لا توجد مؤامرة معروفة أو تهديد وشيك لمهاجمة الولايات المتحدة، لكن السلطات تبحث عن أشخاص قد يستلهمون الرسائل المحيطة بذكرى الهجمات».
عودة إلى سلطان الذي أكد، أن «التحذيرات الأميركية، هي أمر مُعتاد، ولا تعني أن هناك خططاً حالية لـ(القاعدة) لشنّ هجمات ضد الولايات المتحدة أو الدول الغربية؛ فالتنظيم ليس لديه أي قدرات على شنّ هجمات خارج مناطق النشاط التقليدية في الوقت الحالي، فقدراته العملياتية تآكلت ومسؤولو العمليات الخارجية قُتلوا ولديه أزمة في التمويل، وفكرة الانخراط المباشر في هجوم جديد كـ11 سبتمبر انتحار لما تبقى من (القاعدة)»، مضيفاً أن «التنظيم وقياداته الحالية أدركت أن الخطر الأكبر كان هجمات 11 سبتمبر؛ لذا فهم لن يجازفوا ويقوموا بشنّ هجوم شبيه مرة أخرى، فالوضع الحالي يفرض على (القاعدة) أن ينزوي وينكفئ على نفسه حتى يتعافى من جراحه ولو بشكل جزئي، ويعود للمنافسة من جديد على الجهاد العالمي مع تنظيم (داعش)، حتى مناشداته لـ(الذئاب المنفردة) بشن هجمات في الغرب فشلت».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1566232073731317760
حول احتمالية إعلان اسم زعيم «القاعدة» الجديد في ذكرى 11 سبتمبر، لم يحدد منير أديب موعداً للإعلان عن القائد الجديد، بقوله «ربما يكون الإعلان بعد ساعات أو أيام أو أشهر، فما زال الجميع يفتقد لأسباب تأخر (القاعدة) في إعلان اسم الزعيم الثالث، ومعظم الترجيحات حول الشخصيات المُرشحة هي (مجرد اجتهادات)».
ويرجع أديب عدم الإعلان اسم الزعيم الجديد، إلى أنه «قد تكون حركة (طالبان) قد طلبت من (القاعدة) عدم الإعلان عن الزعيم الجديد؛ لأن الإعلان معناه أن (القاعدة) سوف ينعى الزعيم القديم، خاصة أن التنظيم حتى الآن لم يعترف بمقتل الظواهري». ودلل على ذلك بأن «متحدث (طالبان) ذكر أن الحركة لم تعثر على جثمان الظواهري، كما أن (طالبان) متهمة أمام المجتمع الدولي بأنها توفر (ملازاً لـ«القاعدة»)، والإعلان الآن عن الزعيم الجديد يُعرّض (طالبان) لأزمة».
في حين رجّح أحمد سلطان «تأخير إعلان الزعيم الجديد، إلى وجود خلافات حوله، فضلاً عن أن تأكيد (القاعدة) مقتل الظواهري، سيحدث أزمة داخل التنظيم ومع (طالبان)؛ لأن ذلك سيعني اعترفاً صريحاً بأن الظواهري كان موجوداً في أفغانستان، وسيفتح باباً لاستهداف ما تبقى من (القاعدة) في أفغانستان، وسيؤكد أن التنظيم يحاول إعادة بناء شبكته في أفغانستان؛ لذا من مصلحة التنظيم تأخير الإعلان، فضلاً عن أن هناك أحاديث داخل التنظيم، بأن الإعلان ربما يكون في غضون أشهر، وربما يرجئ التنظيم الإعلان لفترة أطول؛ لكن ذلك سيكون له ارتباط أكثر سلبية عليه».
وقال الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد، نهاية الشهر الماضي، إن «الحركة لم تعثر على جثمان الظواهري، وتواصل التحقيقات». وذكرت «طالبان» في بيان سابق، أنها «ليس لديها أي معلومات عن مجيء الظواهري وإقامته في كابل».
عن ترشيحات «خلافة الظواهري»، أكد أديب، أن «التنظيم سيأخذ القرار، ثم يحصل على البيعة بعد ذلك من الأفرع، وقد يكون التنظيم قد اختار بالفعل الزعيم الجديد، وقد يكون تم اختياره في حياة الظواهري بشكل مؤقت، ثم يتحول من مؤقت لدائم، فلدى التنظيم ترتيبات، وجميع الأسماء التي تتردد مثل سيف العدل، وعبد الرحمن المغربي وغيرهما (اجتهادات)، رغم أن هناك تكهنات (غير مؤكدة) تشير لفرص سيف العدل».
وبحسب سلطان، فإن «(القاعدة) يواجه أزمة اختيار القائد الجديد، فهناك صراع بين مجموعات داخل التنظيم، مجموعات ترفض مثلاً تولي سيف العدل إمارة التنظيم لأنه متواجد في إيران، وبعضها يرفض المغربي لأنه ليس لديه خبرة جهادية طويلة، وهناك مطالب بترشيح أحمد ديري أبو عبيدة أمير حركة (الشباب)، وهذا ترفضه المجموعة العربية، ومطالب أخرى بتولي أبو عبيدة يوسف العناني أمير التنظيم في المغرب الإسلامي، وهذا الأمر مرفوض من أغلبية الأفرع، لأن أبو عبيدة يتبنى خطاً ربما يختلف عن الخط التقليدي لـ(القاعدة)، فالوضع مُعقد، فضلاً عن عدم وجود قيادي كاريزما يتولى قيادة التنظيم».


مقالات ذات صلة

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

العالم غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الوضع في أفغانستان هو أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم، مؤكداً أن المنظمة الدولية ستبقى في أفغانستان لتقديم المساعدة لملايين الأفغان الذين في أمّس الحاجة إليها رغم القيود التي تفرضها «طالبان» على عمل النساء في المنظمة الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أن التمويل ينضب. وكان غوتيريش بدأ أمس يوماً ثانياً من المحادثات مع مبعوثين دوليين حول كيفية التعامل مع سلطات «طالبان» التي حذّرت من استبعادها عن اجتماع قد يأتي بـ«نتائج عكسيّة». ودعا غوتيريش إلى المحادثات التي تستمرّ يومين، في وقت تجري الأمم المتحدة عملية مراجعة لأدائها في أفغانستان م

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم «طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

«طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي زعم أن جماعات مسلحة في أفغانستان تهدد الأمن الإقليمي. وقال شويغو خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة في نيودلهي: «تشكل الجماعات المسلحة من أفغانستان تهديداً كبيراً لأمن دول آسيا الوسطى». وذكر ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم «طالبان» في بيان أن بعض الهجمات الأخيرة في أفغانستان نفذها مواطنون من دول أخرى في المنطقة». وجاء في البيان: «من المهم أن تفي الحكومات المعنية بمسؤولياتها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، نفذت هجمات صاروخية عدة من الأراضي الأفغانية استهدفت طاجيكستان وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

قبل أن تتغير بلادها وحياتها بصورة مفاجئة في عام 2021، كانت مهناز أكبري قائدة بارزة في «الوحدة التكتيكية النسائية» بالجيش الوطني الأفغاني، وهي فرقة نسائية رافقت قوات العمليات الخاصة النخبوية الأميركية في أثناء تنفيذها مهام جبلية جريئة، ومطاردة مقاتلي «داعش»، وتحرير الأسرى من سجون «طالبان». نفذت أكبري (37 عاماً) وجنودها تلك المهام رغم مخاطر شخصية هائلة؛ فقد أصيبت امرأة برصاصة في عنقها، وعانت من كسر في الجمجمة. فيما قُتلت أخرى قبل وقت قصير من سقوط كابل.

العالم أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من عشرين امرأة لفترة وجيزة في كابل، أمس، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وسارت نحو 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، وردّدن «الاعتراف بـ(طالبان) انتهاك لحقوق المرأة!»، و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!».

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من 20 امرأة لفترة وجيزة في كابل، السبت، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة. وسارت حوالي 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، ورددن «الاعتراف بطالبان انتهاك لحقوق المرأة!» و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!». وتنظم الأمم المتحدة اجتماعاً دولياً حول أفغانستان يومَي 1 و2 مايو (أيار) في الدوحة من أجل «توضيح التوقّعات» في عدد من الملفات. وأشارت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع في جامعة برينستون 17 أبريل (نيسان)، إلى احتمال إجراء مناقشات واتخاذ «خطوات صغيرة» نحو «اعتراف مبدئي» محتمل بـ«طالبان» عب

«الشرق الأوسط» (كابل)

تقارير: طائرات مسيّرة استهدفت قوات إريترية داخل إثيوبيا

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوقع على طائرة مسيرة خلال زياراته إحدى المناطق العسكرية (هيئة البث الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوقع على طائرة مسيرة خلال زياراته إحدى المناطق العسكرية (هيئة البث الإثيوبية)
TT

تقارير: طائرات مسيّرة استهدفت قوات إريترية داخل إثيوبيا

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوقع على طائرة مسيرة خلال زياراته إحدى المناطق العسكرية (هيئة البث الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوقع على طائرة مسيرة خلال زياراته إحدى المناطق العسكرية (هيئة البث الإثيوبية)

قالت منظمة معنية بمراقبة الصراعات مقرها الولايات المتحدة، اليوم الخميس، إن ​غارات بطائرات مسيَّرة استهدفت قوات إريترية في شمال إثيوبيا الليلة الماضية، وذلك في أعقاب توغل دفع الجارتين في القرن الأفريقي إلى حافة حرب شاملة.

وقالت منظمة مشروع ‌بيانات مواقع ‌وأحداث النزاعات ​المسلحة (إيه سي إل إي دي) ‌إن الغارات التي ​يعتقد أن الجيش الإثيوبي نفذها، أمس الأربعاء واليوم، استهدفت مركبات عسكرية إريترية بالقرب من بلدة أديغرات في إقليم تيغراي في أثناء انسحابها من مواقعها.

وقال شهود، أمس، إن قوات إريترية ‌جرى نقلها ‌في شاحنات ودخلت أديغرات ​الواقعة على ‌عمق نحو 25 كيلومتراً داخل ‌إثيوبيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان هذا أول تأكيد لوجود قوات إريترية في شمال إثيوبيا منذ اندلاع قتال الشهر الماضي بين ‌الجيش الإثيوبي وتحالف متمردين.

ولم يرد وزير الإعلام الإريتري يماني غبريمسكل حتى الآن على طلب للتعليق. وكان قد وصف أمس تقارير دخول جنود إريتريين بأنها جزء من خطة إثيوبية لتبرير شن حرب عدوانية على جارتها الأصغر.

ولم يرد أيضاً متحدثون باسم الحكومة والجيش ومكتب رئيس الوزراء في ​إثيوبيا ​على طلبات التعليق.


تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
TT

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

ارتفعت نبرة التحذير في نيجيريا، قبل نحو 100 يوم من أول اقتراع في الانتخابات العامة، من تضافر انعدام الأمن وتأخر التمويل والمال السياسي والتضليل الرقمي، في بلد يزيد تعداد سكانه على 240 مليون نسمة، ويواجه مشاكل اقتصادية وأمنية واجتماعية متصاعدة.

وأعلن رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات البروفسور جواش أموبيتان، في مؤتمر صحافي ولقاء للجهات المعنية بالعاصمة (الثلاثاء)، أن السجل الانتخابي بلغ 103.4 مليون ناخب، يتصدره الشمال الغربي بـ25.1 مليون، أي نحو 24.25 في المائة من إجمالي الناخبين.

رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو (الرئاسة النيجيرية)

وتُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 16 يناير (كانون الثاني) 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)، بحسب جدول زمني معدّل أصدرته المفوضية مطلع العام الحالي، بينما قدّم 18 حزباً من أصل 22 مرشحين للرئاسة.

يتقدم الشمال الغربي في الوزن الانتخابي على الجنوب الغربي (19.6 مليون) والجنوب الشرقي (12 مليوناً). وفي مقدمة الولايات لاغوس بـ7.49 مليون، تليها كانو بـ6.57 مليون، ثم كادونا بـ4.66 مليون وكاتسينا بـ3.88 مليون. وفي المقابل، يُعد الإقليم الأكثر معاناة من عصابات قطّاع الطرق (اللصوصية).

وقال أموبيتان إن موظفي المفوضية في زامفارة وسوكوتو وولايات أخرى طلبوا خلال لقاء إقليمي في كادونا سترات واقية من الرصاص ومركبات مصفحة بسبب انعدام الأمن، وإن المفوضية قد تؤمّن مركبات مصفحة لموظفيها في «النقاط الساخنة».

نائب رئيس نيجيريا كاشيم شيتيما يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 24 سبتمبر الحالي (رويترز)

وكانت المفوضية قد حذّرت قبل انتخابات 2023 من تعذر الاقتراع في 242 وحدة اقتراع في كاتسينا تضم 142 ألف ناخب، بحسب «مجموعة الأزمات الدولية»، وهو سيناريو يخشى مراقبون أن يكون أكثر احتمالية في الانتخابات المقبلة.

وحددت المفوضية المستقلة للانتخابات أبرز التحديات في شراء الأصوات والتضليل والتزييف العميق والعقبات اللوجستية والأمنية وتأخر صرف الأموال، بينما قال أموبيتان إن الذكاء الاصطناعي التوليدي واستنساخ الصوت «يجعلان من السهل تلفيق أصوات مسؤولي الانتخابات وأوراق نتائج مزورة»، مشدداً على أن الانتخابات «يجب أن تُحسم بقناعة الناخب وليس عن طريق أموال المرشح».

وحذر من أن المفوضية «لن تقف مكتوفة الأيدي» أمام انزلاق التنافس إلى العنف، متوعداً المخالفين بالاعتقال والملاحقة. وطلب من الحكومة الفيدرالية الإفراج الفوري عن ما تبقى من ميزانية المفوضية.

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال مساعد المفتش العام للشرطة ألينيو إيدو إن عمليات «تطهير» جارية في ولايات كوغي والنيجر وبنوي وتارابا «لإخماد بؤر الأزمات»، مؤكداً أن الأزمة الأمنية «خلقت جيوباً من الخوف هنا وهناك». وتعتزم الشرطة مراجعة عملها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وتقديم تقرير نهاية العام.

ووصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى نيجيريا غوتييه مينيو الانتخابات المقبلة بأنها لحظة حاسمة للديمقراطية في نيجيريا، ودعا إلى دعم المفوضية المستقلة للانتخابات، وأكد أن شراكة الاتحاد «ودية تحترم السيادة النيجيرية» وأنه لا يدعم مرشحاً أو حزباً.

وأعلن أن الاتحاد سيرسل بعثة خبراء، لا بعثة مراقبة كاملة كما في 2023، تتابع المرحلة السابقة للاقتراع والاقتراع وما بعده، وتبني على توصيات بعثة 2023، وتعود «في الوقت المناسب بتوصيات». وكان الاتحاد قد نفى في أغسطس (آب) أنه رفض دعوة المفوضية، وقال إن البعثة ستضم من اثنين إلى أربعة خبراء مستقلين.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

يتنافس على الرئاسة في نيجيريا، وفق القائمة النهائية التي نشرتها المفوضية المستقلة للانتخابات في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، 18 مرشحاً، لكن الصراع الفعلي يدور بين أربعة أقطاب؛ الرئيس بولا أحمد تينوبو (74 عاماً) مرشح حزب «المؤتمر التقدمي» الحاكم، ويخوض السباق مع نائبه كاشم شيتيما، مستنداً إلى حزب يسيطر على 31 ولاية وإلى دعم معلن من حكام أربع من ولايات الجنوب الشرقي الخمس.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي المعارضة، يخوض نائب الرئيس السابق أتيكو أبوبكر (79 عاماً) السباق باسم «المؤتمر الديمقراطي الأفريقي» إلى جانب روتيمي أماتشي، ويخوضه بيتر أوبي، الذي حل ثالثاً في انتخابات 2023 مع حزب العمال، باسم «المؤتمر الديمقراطي النيجيري» مع رابيو كوانكوانسو. ويدخل حاكم أويو سيي ماكيندي السباق باسم «حركة الشعوب المتحالفة» مع لوال دورا، بعدما غادر حزب «الشعب الديمقراطي» إثر أزمة داخلية، بينما رشّح الحزب الأخير ساندي أونور.

وتظهر المعارضة مشتتة بين 3 مرشحين كبار، ويكتفي أوبي وماكيندي حتى الآن بالدعوة إلى التعاون وتأييد من يفوز في اقتراع حر، وسط مقترحات بتوقيع اتفاق يضمن دعم مرشح المعارضة الذي يصل إلى الشوط الثاني.


مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

كان لافتاً دخول الجيش المالي (الثلاثاء)، إلى مدينة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، دون أي قتالٍ وذلك بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق، لتبقى المدينة هي عنوان الحرب المشتعلة في هذه الدولة منذ أكثر من 15 عاماً.

وأعلنت الحكومة المالية الانتقالية، أن وحدات الجيش «عززت مواقعها في كيدال»، بعد ساعات من انسحاب «جبهة تحرير أزواد»، وجاء في بيان وقعه وزير الإدارة الإقليمية والمتحدث باسم الحكومة الجنرال عيسى عثمان كوليبالي، أن القوات المسلحة، «بدعم من شركائها الروس»، تواصل «تعزيز وتثبيت وجودها» في الإقليم، وأن هذا التطور جاء «إثر عمليات جوية برية مكثفة» ضد «تحالف الجماعات الإرهابية».

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلنت هيئة الأركان، في بيان منفصل، أن العمليات الجوية البرية «حيّدت عدة إرهابيين ودمرت مركبات ومستودعات لوجستية». وقالت إنها تهدف إلى «تأمين الحدود ووضع حد للاقتصاد الإجرامي» للجماعات المسلحة، وإن عمليات موازية جرت في قطاعي تمبكتو وسوفارا بمسرح الوسط. وكان ضابطان ماليان قد أكدا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن قافلة غادرت أنيفيس ودخلت كيدال قبيل الواحدة ظهراً «من دون أي مقاومة»،

في غضون ذلك، أعلنت جبهة تحرير أزواد (المتمردين) قبل ذلك «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً» وصفته بإجراء مؤقت «للحفاظ على قدراتها البشرية واللوجستية»، متهمة الجيش و«الفيلق الأفريقي» الروسي بقصف جوي «غير متناسب».

يسيطر المتمردون الطوارق على مدينة كيدال منذ هجمات 25 أبريل (نيسان) الماضي التي نفذتها (جبهة تحرير أزواد) بالتحالف مع (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) الموالية لتنظيم القاعدة، وتكبد فيها الجيش المالي خسائر فادحة، تمثلت في مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، وفقدان السيطرة على مدينة كيدال.

وقال محفوظ ولد السالك، وهو صحافي مختص في الشؤون الأفريقية، إن «الجيش المالي يبدو أنه كان مستعداً لعملية الثلاثاء الجوية والبرية لاسترجاع المدينة، لكن كان من اللافت أن هذا الاستعداد الهجومي لم يقابله استعداد دفاعي من جبهة تحرير أزواد»، مشيراً إلى أن «أسباباً داخلية وخارجية دفعتها إلى الانسحاب دون قتال».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وأوضح ولد السالك في حديث مع «الشرق الأوسط» أن انسحاب المتمردين يمكنُ أن يُقرأ من زاويتين؛ أولاهما العلاقة بين (الجبهة) وحليفتها (النصرة)، فهو يرى أن الطرفين «لم ينسقا في هذه الجولة»، وأن ذلك «يؤشر إما على انتهاء التحالف الذي حصل في الخامس والعشرين من أبريل، أو على تباين الرؤى بشأن مدى أهمية احتفاظ الجبهة بالسيطرة على المدينة»، مشيراً إلى أن «نصرة الإسلام والمسلمين تستخدم عادة أسلوب الهجمات الخاطفة لا السيطرة المستمرة، والجبهة تميل إلى أسلوب السيطرة على المدن».

ولا يمكنُ عزلُ ما يجري في دولة مالي عن التدخلات الخارجية، حيث يؤكد ولد السالك أن السلطات المالية «كثيراً ما اتهمت» الجبهة بتلقي دعم جزائري، مشيراً إلى أن الجزائر «عززت مؤخراً علاقاتها مع مالي بعد فترة من التوتر والجفاء».

وبالفعل بدأ هذا التقارب وأُعلن الانفراج رسمياً في 10 يوليو (تموز) بعودة السفيرين وإعادة فتح المجال الجوي بين البلدين بعد 15 شهراً من الأزمة التي أشعلها إسقاط مسيّرة مالية قرب الحدود مع الجزائر، ثم استقبل الرئيس عبد المجيد تبون رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا في 24 أغسطس (آب) الماضي.

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كما يشير الصحافي المختص في الشؤون الأفريقية إلى أن أوكرانيا، التي دعمت المتمردين الطوارق في معارك سابقة، «تبدو منشغلة الآن بشؤونها الداخلية»، فيما يلفتُ إلى أن بيان هيئة الأركان ذكر «الشركاء الروس» صراحة، بعدما كانت البيانات السابقة تكتفي بكلمة «الشركاء»، مشيراً إلى أن هذه أول مرة يُذكر فيها الدور الروسي بهذا الوضوح. ويرى في ذلك «بعداً رمزياً يتعلق بإبراز الدور الروسي في الانتصار المحقق».

وفيما يحتدم الصراع حول مدينة كيدال، المتأرجحة ما بين السلطة والمتمردين، كان أغلب سكانها قد فروا نحو الجزائر والنيجر، في عام 2023 حين استعادها الجيش المالي، ثم في أبريل الماضي حين سيطر عليها المتمردون، وأمس حين دخلها الجيش والقوات الروسية.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وتوقع ولد السالك أن تستمر «نصرة الإسلام والمسلمين» في شن هجمات خاطفة بين الفينة والأخرى، والضغط على الإمداد بالوقود والمواد الغذائية، وذلك بوصفه «ضغطاً على السلطات المالية».

أما جبهة تحرير أزواد فيصف مرحلتها المقبلة بأنها «ضبابية»، ما دامت تستمد قوتها «من التحالف مع نصرة الإسلام ومن تلقي الدعم والسند الخارجي»، إلا أنها في الوقت ذاته قد تنقل حربها إلى تينزاواتين كما حصل في يوليو 2024، وهو ما يعتقد ولد السالك أنه «يُنذرُ بموجات نزوح جديدة».