الاقتصاد الروسي أكثر صموداً بتأكيدات محلية وشهادة غربية

مزيد من التوجه لـ«اليوان» والنأي عن عملات «غير الأصدقاء»

تظهر التقارير المحلية والغربية أن الاقتصاد الروسي تمكن من الصمود في وجه العقوبات (غيتي)
تظهر التقارير المحلية والغربية أن الاقتصاد الروسي تمكن من الصمود في وجه العقوبات (غيتي)
TT

الاقتصاد الروسي أكثر صموداً بتأكيدات محلية وشهادة غربية

تظهر التقارير المحلية والغربية أن الاقتصاد الروسي تمكن من الصمود في وجه العقوبات (غيتي)
تظهر التقارير المحلية والغربية أن الاقتصاد الروسي تمكن من الصمود في وجه العقوبات (غيتي)

اعتبر رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين الخميس أن العقوبات الغربية التي فرضت بعد التدخل العسكري في أوكرانيا «لم تتمكن من تقويض الاستقرار المالي» لروسيا.
وقال ميشوستين خلال منتدى موسكو المالي، إن «عقوبات غير مسبوقة فرضت على بلادنا. لكن مدبريها لم يحققوا هدفها الرئيسي. لقد فشلوا في تقويض استقرارنا المالي».
وأضاف أمام العديد من صانعي القرار الاقتصاديين أن «الحكومة، وبالتعاون مع البنك المركزي الروسي، نجحت في تخفيف الأثر السلبي للأعمال العدائية ضد مواطنينا وشركاتنا، بشكل كبير». وتابع: «خلافا للمخاوف في بادئ الأمر، ارتفعت الاستثمارات في الفصل الثاني بنسبة 4 في المائة».
وقال إن تباطؤ الاقتصاد «حتمي» في مواجهة سيل العقوبات «لكن لم يتبين أنه مدمر»، فيما تراجع إجمالي الناتج الداخلي الروسي «بحوالي 1 في المائة فقط بحسب وزارة التنمية الاقتصادية» في الأشهر الستة الأولى من 2022، وأضاف «توقعنا حدوث انكماش عميق. لكن هذا لم يحصل»، معتبرا أن روسيا تخرج من هذه الفترة «بشكل أقوى وبجهوزية أفضل».
من جانب آخر، أشار ميشوستين إلى أن «محاولة الغرب للحد من صادرات الطاقة» من روسيا «أدت إلى زيادة طبيعية في عائدات النفط والغاز في ميزانيتنا بمقدار النصف تقريبا».
ولتأكيد الأداء الجيد للاقتصاد الروسي عام 2022 دعا ميشوستين البنك المركزي إلى «تبسيط وصول المستثمرين الأجانب إلى السوق الروسية» لا سيما هؤلاء الذين يستعدون لدفع التعاملات بالعملة المحلية وليس بالدولار الأميركي، عملة التداول الرئيسية في العالم.
والثلاثاء أعلن عملاق الغاز الروسي غازبروم الذي تملك الدولة غالبية أسهمه، أن الصين ستدفع من الآن وصاعدا عقودها بالروبل واليوان بدلا من الدولار. وأوضح ميشوستين أن «خفضا كبيرا في استخدام الدولار هو توجه للمدى الطويل»، داعيا الدول التي ترغب بذلك إلى «تشكيل نظام (جديد) من المدفوعات الدولية».
وفي تأكيد منفصل على هذه الخطوة، ذكر وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف أن نصيب اليوان الصيني في الاحتياطيات الدولية الروسية سوف يواصل النمو. وذكرت وكالة أنباء إنترفاكس أن روسيا تتوقع زيادة في حجم التجارة مع الصين.
وأضافت إنترفاكس نقلا عن سيلوانوف «عادة ما يتشكل احتياطي البلاد من عملات (هؤلاء) الذين توجد معهم تجارة نشطة. ونعم، نحن نرى زيادة في حجم التجارة مع الجارة الشرقية. وبالطبع دور اليوان في الاحتياطي سوف يزيد أيضا».
وتابع سيلوانوف: «وبالتالي في الأوضاع الحالية، أعتقد أنه إذا أنشأنا احتياطيات وأبقينا على المال في هيئة ذهب واحتياطيات العملة الأجنبية، فسوف يكون بالطبع الذهب واليوان وعدد من العملات الأخرى للدول الصديقة»، بحسب وكالة بلومبرغ.
ورغم التشكيك الغربي أحيانا في الأرقام الاقتصادية الروسية، خاصة حول النمو والعجز، قال إيفان تشاكاروف، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سيتي غروب» المصرفية الأميركية العملاقة، إن تراجع إجمالي الناتج المحلي الروسي سيكون هذا العام أكثر اعتدالا مما كان متوقعا من قبل.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» يوم الخميس، بأن المرة هي الثانية التي يقوم فيها تشاكاروف بتحسين التوقعات منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي. وأوضح تشاكاروف في ملاحظة له أن «إجمالي مؤشرات الاقتصاد الكلي حتى شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يشير إلى أننا ما زلنا شديدي التشاؤم». وجدير بالذكر أن «سيتي غروب» خفضت في مايو (أيار) الماضي توقعات انكماش إجمالي الناتج المحلي الإجمالي إلى سالب 5.5 في المائة، مقابل سالب 6.9 في المائة سابقا.
وفي شأن منفصل، حصلت الشركة المشغلة لخط الغاز المتنازع عليه بين روسيا وأوروبا «نورد ستريم 2» يوم الخميس على تمديد لأجل سداد ديونها، وهو ما يعني أنها لن تكون عرضة لتنفيذ التهديد بإعلان إفلاسها هذا الأسبوع.
وكان مقررا أن تسدد شركة «نورد ستريم - 2 - إيه جي» دفعة الدين التالية يوم السبت المقبل، لكن محكمة سويسرية وافقت على طلبها تمديد أجل السداد، وهو ما يعني أن دفعة الدين لن تكون مستحقة قبل يوم 10 يناير (كانون الثاني)، بحسب وثائق المحكمة.
وهذا هو ثاني تمديد تمنحه المحكمة للشركة. وتشهد عملية تمويل خط «نورد ستريم 2» ماليا عدم استقرار منذ غزو روسيا أوكرانيا في 24 فبراير الماضي. وأثار خط الغاز الممتد إلى ألمانيا جدلا، مع تحذير العديد من حلفائها، خلال مراحل إنشائه النهائية، من اعتماد برلين على واردات الوقود الروسية.
وكان العمل في خط الغاز قد انتهى وقت الغزو. وعلى خلفية ذلك، قررت ألمانيا عدم الموافقة على بدء تشغيله. ومنذ ذلك الحين، أغلقت روسيا «نورد ستريم 1»، خط الغاز الآخر الممتد إلى ألمانيا، وتذرعت بأن العقوبات المفروضة عليها بسبب الغزو جعلت صيانته غير ممكنة.
وتسببت الخطوة الروسية في مخاوف لدى ألمانيا وبقية الدول الأوروبية من مواجهة مشكلة في تخزين كميات كافية من الغاز للشتاء المقبل. وجعلت أولئك، الذين كانوا يعتبرون أنه من الحماقة منح إمدادات الوقود الروسية ثقة كبيرة، يقولون إن رأيهم كان صائبا طيلة الوقت.
و«نورد ستريم - 2 - إيه جي» هي شركة تابعة لعملاق الطاقة الروسية «غازبروم». ويرمي تمديد أجل سداد ديون الشركة إلى حماية الشركة من الدعاوى القانونية، بينما يجري العمل لحصر الأصول التي تمتلكها بالفعل.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.


تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.