أسئلة قبل ساعات من إعلان الجوائز: من وكيف ولماذا؟

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا ـ 7 : أعمال قد تصل إلى خط النهاية لأنها فنية... وأخرى قد تحقق الفوز لكونها سياسية

تيلدا سوينتون في «ابنة خالدة»
تيلدا سوينتون في «ابنة خالدة»
TT

أسئلة قبل ساعات من إعلان الجوائز: من وكيف ولماذا؟

تيلدا سوينتون في «ابنة خالدة»
تيلدا سوينتون في «ابنة خالدة»

هناك احتمالات كثيرة فنسبة الأفلام الجيدة التي سيتم التحليق فوقها لمعاينتها والنقاش حولها متعددة وتبادل وجهات النظر حولها كث
هناك أعمال قد تصل إلى خط النهاية لأنها فنية وأخرى قد تحقق الفوز لأنها سياسية أو ذات قضايا تعتبر مهمة لكن الثابت هو أن هذه الدورة هي أفضل من دورتي مهرجاني كان وبرلين وأفضل من دورة مهرجان فينيسيا ذاته في العام الماضي.

أميركية وإيرانية
تقود الممثلة الأميركية جوليين مور (صاحبة أكثر من 70 فيلماً) لجنة تحكيم تتألف أيضاً من المخرجين الإيطالي ليوناردو دي كوستانزا والأرجنتيني ماريانو كون والفرنسية أودري ديوان والإسبانية كولكست وكاتبا السيناريو البريطاني (من أصل ياباني) كازو إيشيغورو والإسباني ردريغو سوروغوين كما الممثلة الإيرانية ليلى حاتمي التي ربحت جائزة أفضل ممثلة من مهرجان كارلوفي فاري عن «آخر خطوة» (The Last Step) سنة 2014.


مشهد من فيلم من «باردو» لأليهاندرو إيناريتو

سيكون مثيراً تخيل الموقف بين أميركية تقود لجنة التحكيم وإيرانية لديها فيلمان في المسابقة جاء من وطنها الأم، مما يُثير السؤال عما إذا كان أي من هذين الفيلمين الإيرانيين، وهما «خلف الجدار» و«لا أعباء»، سيكون نقطة جدال بينهما (والآخرين) كون أولهما جيد الصنعة والثاني يستند إلى حقيقة أن مخرجه، جعفر بناهي، موجود في أحد السجون الإيرانية بتهمة معارضة النظام. هل فوز فيلم إيراني سيثير غضب السلطات هناك على الممثلة كونها «سمحت» بذلك؟ أم أنها ستُلام إذا ما أخفق أي من هذين الفيلمين في استحواذ جائزة؟
في اتجاه تقييم أفلام المسابقة يأمل الناقد أن يتم تجاوز الأفلام التي عانى منها المشاهدون كونها لم تشهد ميزات نراها كافية للفوز وذلك بدءاً بفيلم الافتتاح «ضجة بيضاء» (White Nose) والفيلم الفرنسي Saint Omer لأليس ديوب والإيطالي Bones and All للوكا غوادانينو. ويمكن التوقع هنا أنه من المحتمل جداً أن تتجاوز قرارات لجنة التحكيم هذه الأفلام كما فيلم رومين غافراس «أثينا» لأسباب مختلفة، خصوصاً أن أغلب ما عداها يحمل نقاطاً فنية أعلى ويطرح مسائل أهم.
أحدها هو Bardo‪، ‬ False Chronicle of a Handful of Truths («باردو، وقائع زائفة لحفنة حقائق») المقدم باسم المكسيك والذي حققه أليهاندرو جونزالِز إيناريتو. «باردو...» فيلم رائع الكتابة من مخرج يعرف أدوات التعبير الذاتية التي يعمل من خلالها. كان حاز على جائزتي أفضل إخراج أولها عن فيلم Birdman وثانيها عن The Revenant وسبق له وأن قدّم «ذا بيردمان» هنا في دورة عام 2014 وكاد أن يفوز بذهبية المهرجان لولا أنها ذهبت لفيلم ممتاز آخر هو «حمامة جلست على الغصن تفكر في الوجود» (A Pigeon Sat on a Branch Reflecting on Existence) للسويدي روي أندرسن.‬


طلقة على النظام في «خلف الجدار»

يسرد إيناريو في «باردو...» حكاية صحافي وباحث مكسيكي شاب على وشك الفوز بجائزة في مدينة لوس أنجليس. المناسبة تهيؤه لكي يفكر بماضيه وإنجازاته ومراجعة ذاته. خلال هذا الاستعراض الوجداني يعود بذاكرته (وبأسلوب الاستعادة، «فلاشباك») إلى بعض أهم مراحل حياته. لن يمض سوى وقت قصير قبل أن ندرك أن المخرج يحكي عن نفسه موارباً على طريقة فدريكو فيلليني في «أماركورد». وهو يذكّرنا بفيلم ألفونسو كوارون «روما» الذي فاز بذهبية فينيسيا سنة 2018 ومن هناك قفز إلى نتائج الأوسكار ففاز بحفنة منها كما فاز بغولدن غلوبس أفضل مخرج في العام التالي.
لا بد هنا من ملاحظة أن تقديرا عالياً يكنه المهرجان الإيطالي للأفلام التي تنتمي إلى مخرجين مكسيكيين. إلى جانب «روما» و«باردو» سبق للمكسيكي الأميركي الثالث غوليرمو دل تورو أن فاز بذهبية فينيسيا عن فيلمه «شكل المالـ”(The Shape of Water) سنة 2017. فيلم إيناريتو يلتقي مع فيلم كوارون من حيث إنهما يتحدّثان عن فترات شخصية مرّ بهما كل منهما.

شغب في إيران
فيلم آخر آيل إلى أن يكوم محور نقاش هو «الابن» لفلوريان زَلر الذي عهدنا اسمه عندما حقق فيلمه الأول قبل ثلاثة أعوام تحت عنوان «الأب» بطولة أنطوني هوبكنز. هذه المرّة هوبكنز في دور مساند وهيو جاكمن هو من يتولى بطولة الفيلم الذي يتحدث عن أب آخر، أصغر سناً، يسعى لمراجعة حياته في سبيل إيجاد الوسيلة الأفضل لإدارة عائلته التي تتألف من طفل وشاب. الأول من عشيقته الحالية (فينيسا كيربي) والثاني من زوجته السابقة (لورا ديرن). هذا ليس الهم الوحيد الذي يعيشه، فهناك فرصة ثمينة يريد اقتناصها ليكون أخد من سيعتمد عليهم مرشح سياسي. إنها فرصة كان ينتظرها منذ زمن وتكاد تتحقق لولا أن زوجته السابقة تعود إلى حياته عندما تدق باب منزله لتخبره أن ابنهما توقف عن استكمال دروسه في الكلية.
يسبر المخرج غور القصص الخلفية التي تزور بطل الفيلم وتعكس الوضع الذي عاشه حين كان يترعرع بين والدين اتفقا بدورهما على الانفصال. الفيلم بكليّته نسخة مشابهة في التوضيب والتنفيذ لفيلم زَلر السابق «الأب» ويتعامل مع موضوع العائلة التي ليس لديها خيارات تعرفها لتحافظ على وحدتها الذاتية.
مثل «الأب» اقتبس المخرج هذا الفيلم الجديد من مسرحية قدّمها على منصّات فرنسية من قبل، وكذلك الحال بالنسبة لمسرحية ثالثة بعنوان «الأم» يُنتظر أن يحوّلها زَلر إلى مشروع فيلم مقبل.
هذه الكتابة تتم قبل مشاهدة فيلم جعفر بناهي «لا أعباء»، بالتالي ليس بالإمكان معرفة ما إذا كان سيرد كأحد الأفلام الفائزة بجائزة ما. وماذا سيكون الحال لو أن الفيلم لم يكن متميّزاً على الصعيد الفني، هل سيتجه أعضاء لجنة التحكيم إلى منحه تقديراً ما لمجرد أن مخرجه من المغضوب عليهم في بلده؟
إلى هذا الحين لدينا فيلم آخر من إيران عنوانه «خلف الجدار» (Beyond the Wall) وهو من أعمال مخرج جديد اسمه وحيد جليلون.
يبدو أن السلطات الإيرانية سمحت لهذا الفيلم بالاشتراك في فينيسيا على عكس فيلم بناهي الذي تسلل إليه رغم حظرها، لكن «خلف الجدار» ليس فيلماً مهادناً للنظام بدوره. هو أنه عمل جيد جداً يتميّز بنبض متلاحق وموضوع آسر وإخراج متمكن غالباً. هناك ثغور في الحكاية وبعض المواقف لكنها ليست فجوات.
في مطلعه نشهد محاولة رجل (دانيال خيريخاه) الانتحار بخنق نفسه بقميصه (التي شيرت) بعدما بلله بالماء. يضع القميص فوق رأسه ويربطه جيداً ثم يضع كيس نايلون فوقه ويربطه ويستعد لأن يفقد روحه. لكنه يخاف ويتراجع ويكاد يفقد الرمق الأخير وهو يحاول نزغ ما ارتداه.
بطل الفيلم، علي (ناود محمد زاده) رجل شبه أعمى يعيش وحيداً وأحد زوّاره القلائل طبيب يفحصه دوماً ويجلب له السجائر. ذات مرّة تقتحم منزله امرأة (دايانا حبيبي) من دون أن يشاهدها. هذه المرأة، كما نرى في خط أحداث متوازٍ) فقدت طفلها في هيجان شعبي واحتدام قتال بين رجال على جانبي نزاع تحوّل إلى اقتتال وعندما يصل رجال الأمن للمكان يتحول القتال إلى مجابهة يدخل فيها البوليس طرفاً. لا تحديد لسبب احتجاجهم بل تصوير يجسّد عنف ذلك الاحتجاج وينتهي الذي بزج عدد منهم وبينهم نساء في شاحنة الأمن بينهن تلك المرأة التي كانت تبحث عن ابنها وسط الفوضى. تتضرّع للضابط إطلاقها لأن لا علاقة لها بما يجري وعليها أن تجد وحيدها. لكن هذا يرفض والصورة اللاصقة به من الأساس وكلما عدنا إليه هي الغلاظة والجبروت.
عندما تتعرض السيارة لحادثة تهرب وفي إثرها رجال البوليس وتدخل بيت الرجل الأعمى لتختبئ فيه. المنزل في دور علوي ولديه بابان أحدهما رئيسي والثاني للطوارئ ورجال الأمن يطرقونهما معاً للبحث عنها ولاستجواب علي. هذا قبل أن يتأكد من وجودها وبعده.
تمتد الحكاية على بعض التكرار لكن بقوّة إقناع وحسن إخراج لصراع يتمحور حول ضحايا القوّة الأمنية التي لن تمتنع (كما في أحد المشاهد) عن القتل إذا ما ووجهت بأي معارضة. علي الأعمى (وهناك مفاجأة في نهاية الفيلم تكشف عن سر آخر له) ضد السُلطة والمرأة ضحية لها أما السلطة فتقتحم المنازل وتقوّض الواقع وتبعث على اليأس.
لا علم لهذا الناقد بالظروف التي أدت لوصول فيلم كهذا إلى المهرجان. هناك تليين موقف من نواحٍ جانبية، لكن هل كانت كافية لاستصدار إذن بتصدير الفيلم؟ أم أن التصوير تم خارج البلاد أصلاً؟ نقرأ في تقرير المخرج عن فيلمه التالي: «في عام 2018 سمعت باستعادة أمل الناس عبر كلمات شاعر إيراني يقول: بلا أمل لن نجد القوّة للتصدي. (لن نجد) هواءً لنتنفسه. لا حياة لكي نعيش».

أفلام أخرى
إذا ما تم اختيار فيلم إيطالي للفوز بإحدى الجوائز الأولى فهناك فيلم لجياني أميليو بعنوان «سيد النمل» (The Lord of the Ants) الذي يتناول وضعاً استخلصه المخرج من الواقع، مضيفاً إليه ما يلزم من الخيال لأحداث فعلية وقعت في النصف الثاني من الستينات عندما تم تقديم الشاعر والصحافي إلدو رامبرانتي إلى القضاء بتهمة «المثلية».
إلدو برايلبانتي (لويجي لو كاشيو) مدرّس وكاتب وصحافي مثلي منذ أن يعود الفيلم بنا إلى سنة 1959. عندما يتم تقديمه إلى المحاكمة بسبب علاقاته الشاذّة يكون المخرج أميليو قد رصف الوضع بحيث سيميل المشاهد تلقائياً للدفاع عن حرية العلاقات الجنسية. لكن إذ يذهب الفيلم في وجهته لتصوير الوضع على أن المثليين كانوا مضطهدين اجتماعياً في ذلك الحين (وهذا قد يكون صحيحاً) يتولى التأكيد على أن القانون آنذاك كان يعاقب المثليين كفعل محظور.
الواقع أن القانون لم ينص على ذلك حينها. وحسب ما يفصح الناقد الأميركي ديفيد روني في كتابته عن الفيلم، وضع موسوليني بذور للتفرقة منذ أيام حكمه لكنه لم يصدر قانوناً بتجريم كامل. في كل الأحوال استرعت محاكمة ألدو برايليابنتي اهتماماً كبيراً بين المثقفين الذين وقفوا معه ومن بينهم الروائي ألبرتو مورايا والمخرج ماركو بيلوكيو و- بالطبع - المخرج والشاعر بيير باولو بازوليني.
ليس بالفيلم الذي يمكن الدفاع عنه كثيراً كعمل فني، لكنه يصيب الهدف في زمننا اليوم الذي لا يمكن تصوّر تقديم أحد فيه إلى المحاكمة بسبب انتماء كهذا في الدول الغربية على الأقل.
هناك أفلام أخرى تتلألأ في الجولة الأخيرة للجنة التحكيم من بينها «الابنة الخالدة» للبريطانية جوانا هوغ (تؤدي فيه تيلدا سونتون دور أم وابنتها معاً ولديها حظ بالفوز بجائزة أفضل ممثلة) وفيلم «الحوت» للأميركي دارن أرونوفسكي (بطله براندان فرايزر قد يخرج بجائزة أفضل ممثل) و«جنيّات أنيشيرين» (The Banshees of Inisherin) الذي يوفر أداءً آخر يدعو للتقدير من بطليه براندان غليسن وكولِن فارل.
Argentina‪، ‬ 1985 لسانتياغو ميتلري جيد كوثيقة مروية درامياً حول الوضع السياسي في الأرجنتين في تلك الفترة لكن يبدو أن حظه الوحيد ضمن كل هذه النخبة من الأفلام هو الفوز بجائزة أفضل إخراج. ‬
على قائمة الأفلام إلى من المستبعد لها أن يتم لها الفوز «ثنائي» لفردريك وايزمن (رديء الصنعة لكن اسم مخرجه غالب) و«مونيكا» للإيطالي أندريا بالاورو الذي لم ينل إعجاب النقاد على نحو شبه مطلق.


مقالات ذات صلة

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

سينما «خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

ممثلون كبار ندموا على أدوار قدّموها وتجاورت على رفوف منازلهم جوائز الأوسكار مع جوائز الراتزي عن أسوأ أداء... مَن هم هؤلاء النجوم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

قالت المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم» لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.


شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
TT

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

«خروج آمن»

★★★★

• إخراج: محمد حمّاد

• النوع: دراما اجتماعية | مصر

معالجة إنسانية لشخصيات تبحث عن خلاص

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة. في فيلمه الأول «أخضر يابس» نجد بطلته امرأة يفوتها قطار الحياة بسرعة، ذلك الذي تستخدمه في المواصلات بطيئاً لكنه مستديم. مشكلتها أنها باتت وحيدة، حتى وإن كانت تعيش مع شقيقتها التي تتوق للزواج ولا تشعر بآلام شقيقتها الكبرى. يتجلّى عن ذلك الوضع سرد قاتم وإنساني للحالة التي يستعرضها الفيلم.

هذا يتكرّر في «خروج آمن» (ثاني فيلم روائي طويل للمخرج حمّاد منذ «أخضر يابس» قبل 10 سنوات). بطله سمعان محاط بظروف قاهرة: شاب لا مستقبل منظوراً ومتوقَّعاً له. يعمل رجل أمن في عمارة يستغلّه بعض مَن فيها لتأمين حاجاته اليومية. هناك إرهابي شاب يكنّ له العداء رغم أنّ سمعان يتستَّر عليه حين يدهم الأمن المكان بحثاً عنه. ثم هناك حقيقة أنه مسيحي يشعر بالدونية وسط محيطه، ويحمل في باله وجع خسارة أبيه (عندما قتل ليبيون والده لأنه قبطي).

المقابل النسائي هنا يأتي على شكل شابة معتلّة صحياً لكنها معدومة القدرة، لا على المعالجة الصحية فحسب، بل على تلك النفسية، في مجتمع لا أحد يرى أحداً آخر فيه. سمعان وفاطمة، كلٌّ من دين مختلف، لكن المخرج لن يذهب وراء قصة حبّ بل قصة تفاهم.

يستخدم حمّاد حنكته بوصفه مخرجاً ومؤلّفاً ليضع كلّ هذه الشخصيات وسواها في أماكن صحيحة. لا بطولات ولا إنجازات ولا حتى انتصارات. الخروج الآمن الوحيد بالنسبة إلى سمعان هو ارتكاب جريمة يرتاح فيها من الشعور بالخوف والخشية ممن قتله، وبالتالي، من وضعه المتعثّر. إنه خروج آمن (أو هكذا يقرّر) من عالم مقيَّد إلى آخر أفضل.

«خروج آمن» مصوَّر بدراية تربط بين الوضع الماثل والتأطير المناسب لكل مشهد. لا تنازل عن جعل الصورة ملازمة للحالة التي يعكسها المشهد. فيعكس حمّاد النظرة الإنسانية التي يشعر بها حيال شخصياته التي تشترك في المعاناة الماثلة مع توليف صحيح لا يفلت من بين يديه.

STRANGER

★★ 1-2

• إخراج: مادس هاديغارد

• النوع: تاريخ | الدنمارك

فيلم طموح عن الحياة قبل 4000 سنة

وفق كتاب للمؤرّخ كريس كريستنس «صعود عصر المجتمع البرونزي» الصادر عام 2023، فإن ملابس الشعوب الإسكندنافية سنة 2000 قبل الميلاد كانت عبارة عن رداء يشمل القامة من الكتفين لما بعد الركبتين. ما نراه في الفيلم العائدة أحداثه إلى 4000 سنة قبل الميلاد، فإن الملابس كانت شبيهة، باستثناء أنها كانت قصيرة للنساء وطويلة للرجال.

«غريبة»... الهجرة التي لم تنقطع يوماً (موتور برودكشن)

هل يمكن أن تكون ملابس شخصيات الفيلم على هذا النحو قبل 6000 سنة من اليوم؟ ماذا عن الذقون المحلوقة جيداً؟ ثم ماذا عن القول إنّ بعض الإسكندنافيين اكتشفوا بذور القمح والزراعة في ذلك الحين؟

لا أرغب الخوض في هذا الشأن إلا من باب التمنّي لو أنّ المخرج قدَّم المرحلة الزمنية نحو 2000 سنة إلى الأمام، لأنّ هناك تفاصيل كثيرة تحتاج إلى التدقيق. يستدعي «غريبة» الإعجاب في بعض نواحيه. من بينها حياكته قصة جديدة على هيئة موضوع يدور حول قبيلتين تنتمي بطلة الفيلم آثي (أنجيلا بوندالوفيتش) إلى إحداهما، التي وصلت إلى بقعة جديدة من الغابات الإسكندنافية (لا تبدو لي صالحة للزرع ولكن...) للاستقرار فيها. لكن القبيلة الأخرى هاجمتها وقتلت معظم أفرادها. الناجيان الوحيدان هما آثي وشقيقها ثاران (بنجامين شريفزاده) اللذان يقعان في قبضة القبيلة ويتحمّلان سوء معاملتها. لا تستمر الأحداث بمثل هذا التصاعد، بل تتحوّل إلى متابعة لا تغادر مكانها. يخفق الفيلم في إثارة اهتمام أوسع أو في إثراء حكايته لتصبح ضرورية. هو من ساعتين، ولو كان أقل ومنح مشاهديه الرغبة في التواصل مع مشكلته، لحقَّق نجاحاً أعلى. لكن ثمة ما يمكن إضافته إلى إيجابياته القليلة، وهو أنه منذ البداية يومئ بربط ما يدور حول الهجرة من موقع لآخر مع الهجرة التي لم تنقطع يوماً وتنتشر في زمننا الحاضر حول العالم بأسره.

WAR MACHINE

آلة حرب

★★ 1-2

• إخراج: باتريك هيوز

• النوع: أكشن/ خيال علمي | الولايات المتحدة

لا يفل الحديد إلا الحديد

ليس في الحبكة هنا ما هو جديد بالفعل. سبق للأرض أن دافعت عن نفسها ضدّ غزاة من الفضاء (بأشكالهم المتعدّدة) منذ الأربعينات. كذلك يذكّر الفيلم بالجزء الأول من سلسلة «المفترس» (إخراج جون مكتيرنان، 1987) باستثناء أنّ الشخصيات الموزَّعة في ذلك الفيلم تحت قيادة أرنولد شوارتزنيغر كانت أكثر صلابة.

«آلة حرب»... الحديد بالحديد (نتفليكس)

في جميع الأحوال، يعتمد الفيلم الجديد على نخبة من الجيش الأميركي يعهد إليها التحقُّق مما يحدث، وذلك بعد مدّة طويلة من التدريبات لاختيار الأكثر صلابة وقوة بين المجندين. الرقم 81 (آلان ريتشسون) يبزّ جميع الآخرين، وينطلق لمجابهة هذا الغزو الغريب. معظم أفراد فرقته يُباد، والوحش الآلي يبدو أقوى بكثير ولا سبيل لدحره. لكن لا يفني الحديد سوى الحديد، كما نرى عند نهاياته.

يوظّف المخرج وفريقه مناطق التصوير (نيوزيلندا وأستراليا) جيداً، ويفيد ذلك في مزج الأماكن الطبيعية في لُحمة المخاطر التي لا تتوقَّف (نهر جارف، جبال وعرة، وديان سحيقة...). مجموع ما تولّده الحبكة بعد نحو نصف ساعة من بداية الفيلم، وأماكن تصويرها، بالإضافة إلى مواجهة آلة الروبوت المسلّحة التي لا يمكن قهرها، نافع بوصفه تسلية وترفيهاً.

الممثل الأول ريتشسون لا يحلّ تماماً مكان شوارتزنيغر وجاذبيته، لكنه قابل للتصديق في مشاهد الخطر. المخرج الذي سبق وحقق «المرتزقة 3» يفهم مهنته ويؤمن تنفيذ مشاهد رائعة وتواصلاً في سرد جيد. كلّ ذلك لن يرفع الفيلم إلى أكثر من المستوى المعهود لأفلام تلتزم بالحركة وتتخلَّى عن عمق شخصياتها ومدلولاتها.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
TT

«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)

مطلع الأسبوع المقبل تعلن جوائز الأوسكار التي يترقبها عشاق السينما، وبعدها بأربعة أيام تبدأ صالات السينما السعودية في عرض أفلام رُشحت للفوز بالأوسكار، إذ يصل فيلما «مارتي سوبريم» Marty Supreme و«سيرات» Sirāt إلى دور السينما ليلة العيد، وتحديداً في 19 مارس (آذار)، ليأتي عرضهما في توقيت لافت، حيث يُتوقع أن ينعشا صالات السينما المحلية التي دخلت في حالة ركود نسبي خلال شهر رمضان.

وينتقل هذان الفيلمان سريعاً من دائرة ترشيحات الأوسكار إلى شباك التذاكر، في انعكاس للتحولات التي شهدتها سوق السينما في المملكة خلال السنوات الماضية، فبعد أن كانت أفلام المهرجانات تصل إلى الجمهور المحلي بفارق زمني طويل عن طرحها العالمي، باتت اليوم تُعرض في توقيت متقارب مع عرضها الدولي، ما يجعل الجمهور السعودي جزءاً من دورة المشاهدة العالمية للأفلام المرتبطة بموسم الجوائز.

تيموثي شالاميه في مشهد من الفيلم (imdb)

تيموثي شالاميه في سباق أفضل ممثل

يأتي فيلم «مارتي سوبريم» في مقدمة الأفلام المنتظرة، والتي لفتت الأنظار خلال موسم جوائز هذا العام، خصوصاً مع الأداء الاستثنائي الذي قدمه النجم الأميركي تيموثي شالاميه في دور لاعب تنس الطاولة مارتي ماوزر، وهي شخصية مستوحاة من اللاعب الأميركي الشهير مارتي ريسمان الذي كان أحد أبرز نجوم اللعبة في خمسينات القرن الماضي.

الفيلم من إخراج جوش سافدي، ودخل سباق جوائز الأوسكار بعدة ترشيحات، أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل لتيموثي شالاميه، إضافة إلى ترشيحات في عدد من الفئات الفنية الأخرى. ويعد هذا الترشيح محطة مهمة في مسيرة شالاميه، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز نجوم جيله في هوليوود، خصوصاً بعد أدواره في أفلام مثل «Dune» و«Call Me by Your Name».

وجاء العرض الأول للفيلم في مهرجان نيويورك السينمائي 2025 قبل أن يُطرح تجارياً في دور العرض الأميركية نهاية العام نفسه عبر شركة «A24» التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز شركات الإنتاج والتوزيع المرتبطة بالأفلام المرشحة للجوائز. ومع طرحه التجاري، تحول «مارتي سوبريم» إلى أحد أبرز عناوين موسم الجوائز، مدعوماً بإشادات واسعة بأداء شالاميه.

فيلم «سيرات» مرشح الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي (imdb)

«سيرات»... رحلة إنسانية معقدة

في المقابل، يقدم فيلم «سيرات» تجربة سينمائية مختلفة تنتمي إلى السينما الأوروبية ذات الطابع التأملي، وهو فيلم من إخراج المخرج الفرنسي الإسباني أوليفر لاكس المعروف بأسلوبه البصري الهادئ، واعتماده على الطبيعة بوصفها عنصراً أساسياً في بناء الصورة السينمائية.

وتدور أحداثه حول أب يُدعى لويس، يؤدي دوره الممثل الإسباني سيرجي لوبيز، ينطلق في رحلة عبر صحراء جنوب المغرب بحثاً عن ابنته التي اختفت خلال حفلة موسيقية في منطقة صحراوية نائية، ويرافقه في الرحلة ابنه الصغير، لتتحول هذه المغامرة تدريجياً إلى حالة إنسانية تتجاوز مجرد البحث عن شخص مفقود. وخلال الطريق، يلتقي الأب بمجموعة من الشباب الرحّل الذين يتنقلون بين حفلات موسيقى إلكترونية تُقام في الصحراء، حيث تختلط الأسئلة العائلية بالبحث عن المعنى والهوية، في عمل يعتمد على الإيقاع البصري وبناء الأجواء أكثر من اعتماده على التسلسل المباشر للأحداث.

ولفت الفيلم الأنظار منذ عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي 2025، حيث شارك في المسابقة الرسمية، وتمكن من الفوز بجائزة لجنة التحكيم، وهي إحدى الجوائز الرئيسة في المهرجان، كما اختير «سيرات» لتمثيل إسبانيا في فئة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار، ليكون أحد الأفلام الأوروبية المنافسة في هذه الفئة خلال الدورة الحالية من الجائزة.

«شباب البومب3»... الكوميديا السعودية

وبينما تحضر أفلام موسم الجوائز في موسم العيد، لا يغيب الإنتاج المحلي عن صالات السينما، إذ ينضم إليها الفيلم الكوميدي «شباب البومب3»، الذي يبدأ عرضه أيضاً في 19 مارس، وهو امتداد لسلسلة الأفلام المقتبسة من المسلسل التلفزيوني الشهير «شباب البومب» الذي حقق شعبية واسعة في السعودية على مدى سنوات، واستطاعت السلسلة أن تنقل هذا النجاح إلى السينما، حيث حقق الجزآن السابقان حضوراً قوياً في شباك التذاكر المحلي.

يقود بطولة الفيلم الممثل السعودي فيصل العيسى إلى جانب محمد الحربي وعبد العزيز الفريحي وسلمان المقيطيب، في عمل يواصل تقديم مغامرات مجموعة من الأصدقاء التي اعتاد الجمهور على متابعتها في المسلسل الرمضاني. كما تدور أحداث الجزء الجديد حول عامر (فيصل العيسى) الذي يخطط لقضاء عطلة صيفية مع أصدقائه، غير أن خطته تصطدم بإصرار عائلته على مرافقته في الرحلة.

أفلام عالمية منتظرة

وإلى جانب أفلام موسم الجوائز، تشهد صالات السينما في موسم العيد عروضاً لأفلام عالمية أخرى بدأت بالفعل رحلتها في دور العرض الدولية خلال الأسابيع الماضية. من بينها فيلم الرعب «الغرباء: الفصل الثالث» The Strangers: Chapter 3، وهو أحدث أجزاء سلسلة الرعب الشهيرة التي تعود جذورها إلى فيلم The Strangers الصادر عام 2008. ويأتي الفيلم من إخراج ريني هارلن ويضم في بطولته مادلين بيتش وغابرييل باسو وإيما هورفاث، ويتابع قصة الناجية الوحيدة من هجمات الغرباء المقنّعين، والتي تجد نفسها مجدداً في مواجهة قاتليها أثناء محاولتها الهروب من المدينة.

كما ينضم إلى العروض فيلم «ذا برايد» The Bride!، وهو عمل درامي ذو طابع قوطي مستلهم من أسطورة فرانكنشتاين، ومن إخراج وكتابة ماغي جيلنهال ويضم طاقماً لافتاً من النجوم يتقدمه كريستيان بيل وجيسي باكلي، في حين تدور أحداث الفيلم في ثلاثينات القرن الماضي حول امرأة تُعاد إلى الحياة لتصبح «عروس الوحش»، في إعادة تخيّل معاصرة لفيلم Bride of Frankenstein الكلاسيكي.

موسم سينمائي ساخن

ويمكن القول إن موسم أفلام العيد في السعودية هذا العام يحمل قدراً كبيراً من التنوع والإثارة، إذ يجمع بين أعمال قادمة من قلب موسم الجوائز العالمية، وأخرى تنتمي إلى السينما السعودية الجماهيرية. وبين فيلم أميركي يتتبع صعود لاعب رياضي في عالم تنافسي، وفيلم أوروبي يقدم رحلة إنسانية في الصحراء، وفيلم سعودي كوميدي يعتمد على نجومية مسلسل تلفزيوني ناجح، يجد الجمهور نفسه أمام خيارات سينمائية متعددة في موسم واحد.

ومع استمرار توسع سوق السينما في المملكة، وازدياد عدد دور العرض، يبدو أن هذا التنوع سيصبح سمة أكثر وضوحاً في السنوات المقبلة، حيث تتقاطع الإنتاجات المحلية مع الأفلام العالمية في برامج العرض، لتمنح الجمهور فرصة متابعة أحدث التجارب السينمائية في وقت واحد.