أسئلة قبل ساعات من إعلان الجوائز: من وكيف ولماذا؟

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا ـ 7 : أعمال قد تصل إلى خط النهاية لأنها فنية... وأخرى قد تحقق الفوز لكونها سياسية

تيلدا سوينتون في «ابنة خالدة»
تيلدا سوينتون في «ابنة خالدة»
TT

أسئلة قبل ساعات من إعلان الجوائز: من وكيف ولماذا؟

تيلدا سوينتون في «ابنة خالدة»
تيلدا سوينتون في «ابنة خالدة»

هناك احتمالات كثيرة فنسبة الأفلام الجيدة التي سيتم التحليق فوقها لمعاينتها والنقاش حولها متعددة وتبادل وجهات النظر حولها كث
هناك أعمال قد تصل إلى خط النهاية لأنها فنية وأخرى قد تحقق الفوز لأنها سياسية أو ذات قضايا تعتبر مهمة لكن الثابت هو أن هذه الدورة هي أفضل من دورتي مهرجاني كان وبرلين وأفضل من دورة مهرجان فينيسيا ذاته في العام الماضي.

أميركية وإيرانية
تقود الممثلة الأميركية جوليين مور (صاحبة أكثر من 70 فيلماً) لجنة تحكيم تتألف أيضاً من المخرجين الإيطالي ليوناردو دي كوستانزا والأرجنتيني ماريانو كون والفرنسية أودري ديوان والإسبانية كولكست وكاتبا السيناريو البريطاني (من أصل ياباني) كازو إيشيغورو والإسباني ردريغو سوروغوين كما الممثلة الإيرانية ليلى حاتمي التي ربحت جائزة أفضل ممثلة من مهرجان كارلوفي فاري عن «آخر خطوة» (The Last Step) سنة 2014.


مشهد من فيلم من «باردو» لأليهاندرو إيناريتو

سيكون مثيراً تخيل الموقف بين أميركية تقود لجنة التحكيم وإيرانية لديها فيلمان في المسابقة جاء من وطنها الأم، مما يُثير السؤال عما إذا كان أي من هذين الفيلمين الإيرانيين، وهما «خلف الجدار» و«لا أعباء»، سيكون نقطة جدال بينهما (والآخرين) كون أولهما جيد الصنعة والثاني يستند إلى حقيقة أن مخرجه، جعفر بناهي، موجود في أحد السجون الإيرانية بتهمة معارضة النظام. هل فوز فيلم إيراني سيثير غضب السلطات هناك على الممثلة كونها «سمحت» بذلك؟ أم أنها ستُلام إذا ما أخفق أي من هذين الفيلمين في استحواذ جائزة؟
في اتجاه تقييم أفلام المسابقة يأمل الناقد أن يتم تجاوز الأفلام التي عانى منها المشاهدون كونها لم تشهد ميزات نراها كافية للفوز وذلك بدءاً بفيلم الافتتاح «ضجة بيضاء» (White Nose) والفيلم الفرنسي Saint Omer لأليس ديوب والإيطالي Bones and All للوكا غوادانينو. ويمكن التوقع هنا أنه من المحتمل جداً أن تتجاوز قرارات لجنة التحكيم هذه الأفلام كما فيلم رومين غافراس «أثينا» لأسباب مختلفة، خصوصاً أن أغلب ما عداها يحمل نقاطاً فنية أعلى ويطرح مسائل أهم.
أحدها هو Bardo‪، ‬ False Chronicle of a Handful of Truths («باردو، وقائع زائفة لحفنة حقائق») المقدم باسم المكسيك والذي حققه أليهاندرو جونزالِز إيناريتو. «باردو...» فيلم رائع الكتابة من مخرج يعرف أدوات التعبير الذاتية التي يعمل من خلالها. كان حاز على جائزتي أفضل إخراج أولها عن فيلم Birdman وثانيها عن The Revenant وسبق له وأن قدّم «ذا بيردمان» هنا في دورة عام 2014 وكاد أن يفوز بذهبية المهرجان لولا أنها ذهبت لفيلم ممتاز آخر هو «حمامة جلست على الغصن تفكر في الوجود» (A Pigeon Sat on a Branch Reflecting on Existence) للسويدي روي أندرسن.‬


طلقة على النظام في «خلف الجدار»

يسرد إيناريو في «باردو...» حكاية صحافي وباحث مكسيكي شاب على وشك الفوز بجائزة في مدينة لوس أنجليس. المناسبة تهيؤه لكي يفكر بماضيه وإنجازاته ومراجعة ذاته. خلال هذا الاستعراض الوجداني يعود بذاكرته (وبأسلوب الاستعادة، «فلاشباك») إلى بعض أهم مراحل حياته. لن يمض سوى وقت قصير قبل أن ندرك أن المخرج يحكي عن نفسه موارباً على طريقة فدريكو فيلليني في «أماركورد». وهو يذكّرنا بفيلم ألفونسو كوارون «روما» الذي فاز بذهبية فينيسيا سنة 2018 ومن هناك قفز إلى نتائج الأوسكار ففاز بحفنة منها كما فاز بغولدن غلوبس أفضل مخرج في العام التالي.
لا بد هنا من ملاحظة أن تقديرا عالياً يكنه المهرجان الإيطالي للأفلام التي تنتمي إلى مخرجين مكسيكيين. إلى جانب «روما» و«باردو» سبق للمكسيكي الأميركي الثالث غوليرمو دل تورو أن فاز بذهبية فينيسيا عن فيلمه «شكل المالـ”(The Shape of Water) سنة 2017. فيلم إيناريتو يلتقي مع فيلم كوارون من حيث إنهما يتحدّثان عن فترات شخصية مرّ بهما كل منهما.

شغب في إيران
فيلم آخر آيل إلى أن يكوم محور نقاش هو «الابن» لفلوريان زَلر الذي عهدنا اسمه عندما حقق فيلمه الأول قبل ثلاثة أعوام تحت عنوان «الأب» بطولة أنطوني هوبكنز. هذه المرّة هوبكنز في دور مساند وهيو جاكمن هو من يتولى بطولة الفيلم الذي يتحدث عن أب آخر، أصغر سناً، يسعى لمراجعة حياته في سبيل إيجاد الوسيلة الأفضل لإدارة عائلته التي تتألف من طفل وشاب. الأول من عشيقته الحالية (فينيسا كيربي) والثاني من زوجته السابقة (لورا ديرن). هذا ليس الهم الوحيد الذي يعيشه، فهناك فرصة ثمينة يريد اقتناصها ليكون أخد من سيعتمد عليهم مرشح سياسي. إنها فرصة كان ينتظرها منذ زمن وتكاد تتحقق لولا أن زوجته السابقة تعود إلى حياته عندما تدق باب منزله لتخبره أن ابنهما توقف عن استكمال دروسه في الكلية.
يسبر المخرج غور القصص الخلفية التي تزور بطل الفيلم وتعكس الوضع الذي عاشه حين كان يترعرع بين والدين اتفقا بدورهما على الانفصال. الفيلم بكليّته نسخة مشابهة في التوضيب والتنفيذ لفيلم زَلر السابق «الأب» ويتعامل مع موضوع العائلة التي ليس لديها خيارات تعرفها لتحافظ على وحدتها الذاتية.
مثل «الأب» اقتبس المخرج هذا الفيلم الجديد من مسرحية قدّمها على منصّات فرنسية من قبل، وكذلك الحال بالنسبة لمسرحية ثالثة بعنوان «الأم» يُنتظر أن يحوّلها زَلر إلى مشروع فيلم مقبل.
هذه الكتابة تتم قبل مشاهدة فيلم جعفر بناهي «لا أعباء»، بالتالي ليس بالإمكان معرفة ما إذا كان سيرد كأحد الأفلام الفائزة بجائزة ما. وماذا سيكون الحال لو أن الفيلم لم يكن متميّزاً على الصعيد الفني، هل سيتجه أعضاء لجنة التحكيم إلى منحه تقديراً ما لمجرد أن مخرجه من المغضوب عليهم في بلده؟
إلى هذا الحين لدينا فيلم آخر من إيران عنوانه «خلف الجدار» (Beyond the Wall) وهو من أعمال مخرج جديد اسمه وحيد جليلون.
يبدو أن السلطات الإيرانية سمحت لهذا الفيلم بالاشتراك في فينيسيا على عكس فيلم بناهي الذي تسلل إليه رغم حظرها، لكن «خلف الجدار» ليس فيلماً مهادناً للنظام بدوره. هو أنه عمل جيد جداً يتميّز بنبض متلاحق وموضوع آسر وإخراج متمكن غالباً. هناك ثغور في الحكاية وبعض المواقف لكنها ليست فجوات.
في مطلعه نشهد محاولة رجل (دانيال خيريخاه) الانتحار بخنق نفسه بقميصه (التي شيرت) بعدما بلله بالماء. يضع القميص فوق رأسه ويربطه جيداً ثم يضع كيس نايلون فوقه ويربطه ويستعد لأن يفقد روحه. لكنه يخاف ويتراجع ويكاد يفقد الرمق الأخير وهو يحاول نزغ ما ارتداه.
بطل الفيلم، علي (ناود محمد زاده) رجل شبه أعمى يعيش وحيداً وأحد زوّاره القلائل طبيب يفحصه دوماً ويجلب له السجائر. ذات مرّة تقتحم منزله امرأة (دايانا حبيبي) من دون أن يشاهدها. هذه المرأة، كما نرى في خط أحداث متوازٍ) فقدت طفلها في هيجان شعبي واحتدام قتال بين رجال على جانبي نزاع تحوّل إلى اقتتال وعندما يصل رجال الأمن للمكان يتحول القتال إلى مجابهة يدخل فيها البوليس طرفاً. لا تحديد لسبب احتجاجهم بل تصوير يجسّد عنف ذلك الاحتجاج وينتهي الذي بزج عدد منهم وبينهم نساء في شاحنة الأمن بينهن تلك المرأة التي كانت تبحث عن ابنها وسط الفوضى. تتضرّع للضابط إطلاقها لأن لا علاقة لها بما يجري وعليها أن تجد وحيدها. لكن هذا يرفض والصورة اللاصقة به من الأساس وكلما عدنا إليه هي الغلاظة والجبروت.
عندما تتعرض السيارة لحادثة تهرب وفي إثرها رجال البوليس وتدخل بيت الرجل الأعمى لتختبئ فيه. المنزل في دور علوي ولديه بابان أحدهما رئيسي والثاني للطوارئ ورجال الأمن يطرقونهما معاً للبحث عنها ولاستجواب علي. هذا قبل أن يتأكد من وجودها وبعده.
تمتد الحكاية على بعض التكرار لكن بقوّة إقناع وحسن إخراج لصراع يتمحور حول ضحايا القوّة الأمنية التي لن تمتنع (كما في أحد المشاهد) عن القتل إذا ما ووجهت بأي معارضة. علي الأعمى (وهناك مفاجأة في نهاية الفيلم تكشف عن سر آخر له) ضد السُلطة والمرأة ضحية لها أما السلطة فتقتحم المنازل وتقوّض الواقع وتبعث على اليأس.
لا علم لهذا الناقد بالظروف التي أدت لوصول فيلم كهذا إلى المهرجان. هناك تليين موقف من نواحٍ جانبية، لكن هل كانت كافية لاستصدار إذن بتصدير الفيلم؟ أم أن التصوير تم خارج البلاد أصلاً؟ نقرأ في تقرير المخرج عن فيلمه التالي: «في عام 2018 سمعت باستعادة أمل الناس عبر كلمات شاعر إيراني يقول: بلا أمل لن نجد القوّة للتصدي. (لن نجد) هواءً لنتنفسه. لا حياة لكي نعيش».

أفلام أخرى
إذا ما تم اختيار فيلم إيطالي للفوز بإحدى الجوائز الأولى فهناك فيلم لجياني أميليو بعنوان «سيد النمل» (The Lord of the Ants) الذي يتناول وضعاً استخلصه المخرج من الواقع، مضيفاً إليه ما يلزم من الخيال لأحداث فعلية وقعت في النصف الثاني من الستينات عندما تم تقديم الشاعر والصحافي إلدو رامبرانتي إلى القضاء بتهمة «المثلية».
إلدو برايلبانتي (لويجي لو كاشيو) مدرّس وكاتب وصحافي مثلي منذ أن يعود الفيلم بنا إلى سنة 1959. عندما يتم تقديمه إلى المحاكمة بسبب علاقاته الشاذّة يكون المخرج أميليو قد رصف الوضع بحيث سيميل المشاهد تلقائياً للدفاع عن حرية العلاقات الجنسية. لكن إذ يذهب الفيلم في وجهته لتصوير الوضع على أن المثليين كانوا مضطهدين اجتماعياً في ذلك الحين (وهذا قد يكون صحيحاً) يتولى التأكيد على أن القانون آنذاك كان يعاقب المثليين كفعل محظور.
الواقع أن القانون لم ينص على ذلك حينها. وحسب ما يفصح الناقد الأميركي ديفيد روني في كتابته عن الفيلم، وضع موسوليني بذور للتفرقة منذ أيام حكمه لكنه لم يصدر قانوناً بتجريم كامل. في كل الأحوال استرعت محاكمة ألدو برايليابنتي اهتماماً كبيراً بين المثقفين الذين وقفوا معه ومن بينهم الروائي ألبرتو مورايا والمخرج ماركو بيلوكيو و- بالطبع - المخرج والشاعر بيير باولو بازوليني.
ليس بالفيلم الذي يمكن الدفاع عنه كثيراً كعمل فني، لكنه يصيب الهدف في زمننا اليوم الذي لا يمكن تصوّر تقديم أحد فيه إلى المحاكمة بسبب انتماء كهذا في الدول الغربية على الأقل.
هناك أفلام أخرى تتلألأ في الجولة الأخيرة للجنة التحكيم من بينها «الابنة الخالدة» للبريطانية جوانا هوغ (تؤدي فيه تيلدا سونتون دور أم وابنتها معاً ولديها حظ بالفوز بجائزة أفضل ممثلة) وفيلم «الحوت» للأميركي دارن أرونوفسكي (بطله براندان فرايزر قد يخرج بجائزة أفضل ممثل) و«جنيّات أنيشيرين» (The Banshees of Inisherin) الذي يوفر أداءً آخر يدعو للتقدير من بطليه براندان غليسن وكولِن فارل.
Argentina‪، ‬ 1985 لسانتياغو ميتلري جيد كوثيقة مروية درامياً حول الوضع السياسي في الأرجنتين في تلك الفترة لكن يبدو أن حظه الوحيد ضمن كل هذه النخبة من الأفلام هو الفوز بجائزة أفضل إخراج. ‬
على قائمة الأفلام إلى من المستبعد لها أن يتم لها الفوز «ثنائي» لفردريك وايزمن (رديء الصنعة لكن اسم مخرجه غالب) و«مونيكا» للإيطالي أندريا بالاورو الذي لم ينل إعجاب النقاد على نحو شبه مطلق.


مقالات ذات صلة

محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

يوميات الشرق المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)

محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

أكد المخرج المصري محمد أبو سيف نجل المخرج الراحل صلاح أبو سيف أن أسرته قامت قبل سنوات بإهداء مكتبة ومقتنيات والده لوزارة الثقافة المصرية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج كريستيان مونجيو يحمل جائزة السعفة الذهبية عن فيلم «فيورد» (إ.ب.أ)

هل انتهى مهرجان «كان» بأقل الخسائر الممكنة؟

‫عكست جوائز مهرجان كان السينمائي التي تمّ منحها يوم السبت (الثالث والعشرين من الشهر) نتائج لم تكن متوقعة.

محمد رُضا (كان (فرنسا))
خاص نفّذ الممثل الأميركي مشاهد الأكشن بنفسه (الشركة المنتجة)

خاص جيانكارلو إسبوزيتو لـ«الشرق الأوسط»: عشت «فوضى منظمة» في «7DOGS»

قال الممثل الأميركي، جيانكارلو إسبوزيتو، إن مشاركته في فيلم «7DOGS» لم تكن مجرد خطوة جديدة في مسيرته الفنية، بل تجربة مختلفة جذبت انتباهه منذ اللحظة الأولى.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حظي العرض باهتمام إعلامي كبير في مصر (حساب رئيس هيئة الترفيه)

«7DOGS» ينطلق من القاهرة وسط حشد فني عربي

احتضنت العاصمة المصرية القاهرة العرض العالمي الأول لفيلم «سفن دوجز» وسط حشد فني عربي جمع صناع الترفيه في المنطقة مع عدد من الفنانين العالميين.

أحمد عدلي (القاهرة )
خاص النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)

خاص كريم عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «7DOGS» فتح أمامي باب العالمية

قال الفنان المصري كريم عبد العزيز إن فيلمه الجديد «سيفن دوجز» (7 Dogs) يمثّل واحدة من أهم المحطات في مشواره الفني.

أحمد عدلي (القاهرة)

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

«البارح العين ما نامت» (مهرجان كان)
«البارح العين ما نامت» (مهرجان كان)
TT

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

«البارح العين ما نامت» (مهرجان كان)
«البارح العين ما نامت» (مهرجان كان)

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت» (عُرض في قسم «نظرة ما» وهو إنتاج لبناني-فلسطيني، بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«مؤسسة الدوحة للأفلام»)، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه. إلى جانبها شاب يحب ريم ويناديها بدوره بالعدول عن السير نحو ما يبدو هدفاً مجهولاً وبعيداً عنهما وعن القرية التي يعيشون فيها، جنباً إلى جنب مع تلك المشكلات المتوارثة من جيل إلى آخر ومن زمن إلى زمن.

الكاميرا في فيلم ركان مياسي (المخرج والكاتب) تحرص على البقاء بعيدة بدورها. المشهد عام، من على مسافة مئات الأمتار، ينقله المخرج كما لو كان يرسم لوحة: الحشائش، والأشجار، والصخور، والأرض المفتوحة، والجبل في الواجهة.

الدافع الذي يجعل ريم (تؤديه ريم المولى) تنطلق مبتعدة وغير عابئة بالنداءات هو أنها وصلت إلى مرحلة عليها أن تتمرد على كل شيء، حتى ولو لم تكن البدائل جاهزة. تمرّدها على بيئة تخسر فيها المرأة مهما اتجهت، وتدفع الثمن حتى ولو لم تكن سبباً في المشكلة أو الخلاف.

إنه فيلم ذكي، لكنه يعاني من بعض النواقص في تأمين لُحمة أفضل بين مشاهده، خصوصاً خلال ربع ساعته الأولى على الأقل.

يدور حول فتاة تجد نفسها مطلوبة لتكون زوجة رجل لمجرد أن التقاليد تفرض ذلك، بعد أن تسبب شقيقها في صدم رجل من عشيرة أخرى بشاحنته. العشيرة تطالب بالزواج منها ومن شقيقتها جواهر فدية وإلا فالعقوبة القتل.

تقاوم ريم بصمت كل ما يُفرض حولها. حياتها، واحدة من قبائل البدو في سهل البقاع بلبنان، تشبه أنشوطة الحبل حول عنقها. وعندما يُفصل بينها وبين شقيقتها، تشعر بأنها خسرت معركتها مع الجميع. تركض مبتعدة، وفي ابتعادها رغبة في التحرر ونيل الحرية.

«فراولة» (لومن فيلمز)

على الرغم من أن الفيلم يتبنى وجهة نظر ريم، غير أنه لا يسعى إلى الحكم على التقاليد نفسها، ولا إلى تجريم الخيارات القليلة المتاحة. يصوّر قسوة الوضع على ريم وشقيقتها، لكنه لا يلج مطلقاً إلى تحويل الحكاية إلى فاجعة أو الشخصيات إلى خطابات كما فعلت أفلام أخرى.

عين ركان مياسي تحيط بالمكان المُعاش جمالياً. هذا الفيلم كان ينبغي أن يُعرض بنظام الشاشة الكبيرة لكي تحتل جمالياته المكانة التي تستحقها.

مراوحة

فيلم آخر عُرض في القسم نفسه هو «فراولة» (Strawberries، والعنوان الفرنسي: La Más Dulce)، وهو إنتاج مغربي-إسباني لليلى مراكشي، حول امرأة مغربية تُدعى مريم (تؤديها هاجر غريغا) تهاجر إلى إسبانيا للعمل في حقول الفراولة لمساعدة عائلتها. يُطلعنا الفيلم في مقدمته على أنها كانت سجينة لفترة قصيرة؛ هذه الخلفية ستعقد شهادتها لاحقاً عندما تحاول الكشف عن العبودية والفساد المستشري في مزارع الثمار، حيث يستغل البعض براءة بعض الفتيات ويجبرهن على الدعارة.

حسناء (تؤديها نسرين الراضي) هي الضحية التي يعالجها الفيلم. تريد مريم الوقوف إلى جانبها لكنها لا تستطيع، وبعد حين، عندما تعود حسناء من خلوة نظمها أحد مديري المزرعة مع أحد الأثرياء وهي على شفير الموت، تجد مريم نفسها مضطرة للكشف عما يجري. لكنها مرة أخرى تلتزم الصمت حفاظاً على عملها وخوفاً من ردّة فعل أشرار المكان.

نجلاء فتحي وعايدة رياض في «أحلام هند وكاميليا»

قصصياً، هذا يشبه المراوحة في مكان واحد لفترة طويلة قبل وصول الفيلم إلى لحظاته الأخيرة، حيث تُلقي مريم خطبة عصماءً أمام المحكمة لفضح ما يجري.

استمدت المخرجة الحكاية من حادثة حقيقية، لكنها تحافظ على نبرة غير حادة بما يكفي، بقدر ما هي فرصة لطرح الموضوع. يفشل السيناريو في ترتيب الأحداث بشكل أفضل، ويضر تردد مريم في الإفصاح أو عدم الإفصاح بالقضية المطروحة، إذ إن هذا التردد ليس جوهر ما سعت المخرجة إلى تحقيقه في الفيلم.

هناك لحظات صادقة تجمع بين النساء العاملات، تستحق المتابعة، لكن الفيلم لا يسير على خط واحد بل يتحرك أفقياً، مما ينتج عنه تشتت الغاية الأساسية.

السينما العربية سلطت الضوء على معاناة المرأة والقيود الاجتماعية عبر عقود من الأفلام

أفلام أخرى

المرأة العربية كانت موضوعاً ساخناً عبر العقود، وتطرّقت إليه أفلام متعددة مثل «الحرام» (هنري بركات، 1965)، و«ليل وقضبان» (أشرف فهمي، 1973)، و«أريد حلاً» (سعيد مرزوق، 1975)، بالإضافة إلى عدد كبير من الأفلام غير المصرية. كثير منها نبش في الأوجاع الناتجة عن هضم الحقوق والتقاليد، لكن بعضها لم يكن سوى توظيف لموضوع ينتهي بالإدانة من دون تقديم حلول.

المخرج محمد خان تناول موضوع المرأة في المجتمع المصري في أكثر من فيلم، من بينها «أحلام هند وكاميليا»، و«زوجة رجل مهم» (كلاهما 1988). الأول يتناول رغبات خادمتين في الانعتاق من سلطة اجتماعية تحاول كل منهما التخلي عن عذوبة الحياة وأحلامهما، والثاني يحكي معاناة زوجة ضابط مخابرات من فاشية زوجها وسوء معاملته.

خارج النماذج المصرية، انتشرت في السينمات العربية أفلام تنتقد وضع المرأة، من بينها بالطبع «وجدة» لهيفاء المنصور، و«صمت القصور» لمفيدة التلاتلي، إضافة إلى فيلم المخرجة اليمنية خديجة السلامي المنسي «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة» (2015).


شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

«حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)
«حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)
TT

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

«حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)
«حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)

PARALLEL TALES ★★

إخراج:‫ أصغر فرهادي‬

فرنسا | دراما (2026)

عروض: مسابقة مهرجان كان

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي (إيزابل أوبير) تأليف روايتها عبر منظار في شقتها المتواضعة، إذ يمكنها مراقبة الجيران. من هذه المراقبة تنبثق خيوط قصصية تأمل أن تصلح لرواية جديدة.

تستخدم سيلفي طابعة يدوية، لا بد أنها وضعت عليها رواياتها السابقة قبل الانتقال إلى الكمبيوتر. ومع ذلك، حين يركّز فرهادي الكاميرا عليها أثناء الطباعة، نلاحظ أن سرعتها في الطباعة لا تتلاءم مع شخص اعتاد استخدام الآلة لعقود.

علينا أن نترك هذه الملاحظة جانباً، إذ إن فرهادي ليس مهتماً بالإجابة عليها، بل بصياغة دراما نفسية، حتى لو لم يتعمق كثيراً في هذا المجال. ما تسترق النظر إليه سيلفي قد يتحول إلى مادة قصصية، غير أن هذا الاحتمال يضيع وسط رغبة فرهادي في التركيز على الفكرة وبناء خط سردي يربط بين حياة الكاتبة وحياة الشخصيات الثلاث التي تتجسس عليها، وما يلي ذلك من أحداث متداخلة، بما في ذلك سرقة شاب لنصف الرواية التي وضعتها الكاتبة.

يمتد أحد هذه الخيوط صوب حياتها الخاصة؛ فالمنظار التلسكوبي يحمل قصة موازية أيضاً، إذ كان والدها يتجسس من خلاله على زوجته وعشيقها في البيت المقابل نفسه.

يمط فرهادي الأحداث على مدار ساعتين وعشرين دقيقة. إنه يريد أن يقول كل شيء، لكن ليس كل ما يريد قوله له تأثير أو أهمية. حتى التصور الدرامي الذي يبدأ بسرقة الشاب لنص الرواية وما يمكن أن يقع نتيجة لذلك، لا يقدّم الحكاية بما يؤدي إلى معنى شامل وعميق.

FATHELAND

★★★1/2

إخراج:‫ بافل بافيلوفسكي

بولندا/ ألمانيا | سيرة حياة (2026)

عروض: مسابقة مهرجان كان

حسب كتاب السيرة الذي أعدّه مورتن هوي جنسن العام الماضي عن حياة الروائي توماس مان (1875–1955)، كان الرجل نموذجاً للتضارب في الآراء؛ يتجه في مواقفه يميناً ثم يناقض ذلك في مواقف أخرى. يعكس مواقف معادية للحداثة، لكنه لاحقاً يميل إلى تبني نظرة يسارية وليبرالية.

«وطن» (ذ ماتش فاكتوري)

يختار فيلم بافل بافيلوفسكي الجديد «وطن» عدم التورط في محاولة فهم الروائي الألماني بالكامل، بل يكتفي بسرد جزء من حياته مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، عندما قام برحلة انطلقت من مدينة فرانكفورت إلى مدينة فايمر مع ابنته إريكا.

من ناحية، يلتقي «وطن» مع فيلميه السابقين «إيدا» و«حرب باردة» في كونه متابعة لمرحلة تاريخية، كاشفاً صعوبتها على شخصياته. ويختلف في كونه، في الوقت نفسه، ليس حكاية خيالية، بل عملاً واقعياً (على الأقل كأساس) لرحلة الكاتب وابنته المحاطَين بأزمات سياسية تعود إلى تلك الفترة التي وُلدت فيها ألمانيا من جديد، إضافة إلى أزمات شخصية تنبع من علاقة مضطربة بين توماس مان وابنته.

لا يحاول بافيلوفسكي سرد التاريخ كما هو، بل يتدخل فيه (باعترافه) لصالح بناء حالة درامية، ما يعني أن اهتمام المخرج ليس سرد التاريخ بقدر ما هو تحويله إلى قراءة خاصة.

ومن أبرز هذه القراءات وأكثرها تكراراً التوتر القائم بين مان (هانز زيشلر) وابنته (ساندرا هولر). لا يسعى المخرج لتناول دوافع هذا التوتر أو البحث فيها، بل يكتفي بعرضها. والنجاح الذي يحققه يكمن في جعل المشاهد يقبل هذا الواقع كما نراه. ومع ذلك، فإن الفيلم متماسك وقوي من الناحية الفنية، بحيث لا تهم اختيارات المخرج فيما اختار البحث فيه.

MOULIN ★★

إخراج:‫ لاشلو نيميز‬

فرنسا/ بلجيكا | سيرة (2026)

عروض: مسابقة مهرجان كان

اختيارات مخرج «ابن شاوول» (Son of Saul) من الأفلام حتى الآن تشترك في كونها محاولة لفرض قراءة للتاريخ كما يراه المخرج. صحيح أنه لا يؤلف هذا التاريخ، بل يعرضه، لكن ما يعرضه لا يخلو من وجهة نظر متكررة؛ وهي أيضاً وجهة نظر تفترض ما تقدمه وتسعى إلى فرضه.

«مولان» (بيتشيبوي برودكشنز)

في فيلمه الجديد «مولان»، يستخدم هذا الأسلوب لسرد حكاية المقاوم الفرنسي جان مولان، الذي اعتقله «الغيستابو» خلال احتلال ألمانيا لفرنسا، وتعذّبه حتى أدّى ذلك إلى وفاته.

الحكاية التي يسردها نيميز واضحة وحقيقية، لكنها ليست مُساقَة كقصة حياة، بل كقصة موت. وبعد البداية التي تظهر مولان وهو يخطط مع رفاقه لعمليات المقاومة، يتوقف السرد عن الأحداث التي تبدو مشوقة، ويصبح التركيز متابعة لمشاهد التحقيق والعنف المصاحب لها.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


من باريس... ولادة صالون للسينما السعودية المستقلة

مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)
TT

من باريس... ولادة صالون للسينما السعودية المستقلة

مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)

في خطوة تجمع بين السينما والفنون البصرية والحوار الثقافي، تستعد المخرجة السعودية جيجي حزيمة لإطلاق «صالون السينما السعودية المستقلة» في العاصمة الفرنسية باريس، بوصفه مشروعاً ثقافياً وفنياً يسعى إلى إعادة تقديم السينما السعودية المستقلة ضمن سياق فني وإنساني يتجاوز فكرة العروض التقليدية. ومن المقرر انطلاقة الدورة الأولى للصالون في التاسع من يوليو (تموز) المقبل، ليصبح منصة سنوية مخصصة للسينما السعودية المستقلة وسينما المؤلف.

في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أوضحت جيجي أن المشروع يحمل بعداً يتجاوز تنظيم فعالية سينمائية عابرة، وأضافت: «صالون السينما السعودية المستقلة هو منصة ثقافية وفنية سنوية أطلقتها في باريس بهدف إعادة تقديم السينما كفن حي ومساحة للتأمل والحوار، بعيداً عن الاستهلاك السريع والصيغ التجارية التقليدية». وأبانت أن برنامج الصالون يجمع بين عروض الأفلام والنقاشات الفنية والمعارض التشكيلية، مستهدفاً جمهور السينما والفنون في فرنسا وأوروبا.

تؤمن حزيمة بضرورة التواصل الثقافي عن طريق السينما والفنون البصرية (الشرق الأوسط)

رهان على سينما المؤلف

تؤكد حزيمة أن الفكرة بدأت من رغبة في خلق مساحة تحتضن «سينما المؤلف» والأعمال التي تمتلك لغة بصرية وإنسانية خاصة، وأضافت: «الفكرة بالنسبة لي لم تكن مجرد تنظيم عروض أفلام، بل خلق مساحة تحتضن سينما المؤلف والأصوات الفنية التي تمتلك رؤية بصرية وإنسانية خاصة».

وبحماسة عالية، تصف جيجي المبادرة بأنها محاولة لصناعة «سياق ثقافي» يحيط بالأفلام، أكثر من كونها مساحة عرض فقط، موضحةً أن تجربتها الشخصية التي خاضتها في عواصم عالمية لعبت دوراً محورياً في تشكيل رؤيتها للمشروع، قائلةً: «عملت لسنوات ضمن مساحات السينما المستقلة في نيويورك ولندن، وكنت قريبة من تجارب سينمائية تؤمن بالسينما لغةً فنيةً وإنسانيةً، لا منتج تجاري فقط».

وتشير إلى أن تجربتها مع تأسيس شركة إنتاج مستقلة جعلتها أكثر قرباً من التحديات التي تواجه الأعمال ذات اللغة الشخصية والشاعرية، خصوصاً تلك التي تتحرك خارج القوالب السائدة، مبينةً أن كثيراً من الأفلام المهمة تحتاج إلى بيئة ثقافية تحيط بها وتفتح حولها حواراً حقيقياً مع الجمهور.

وبسؤالها عن السينما السعودية المستقلة اليوم، ترى حزيمة أنها تمتلك صوتاً فنياً يستحق الحضور عالمياً ضمن إطار ثقافي وفني متكامل، قائلةً: «أؤمن بأن السينما ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل وسيلة لفهم الإنسان والعالم، وأن السينما السعودية المستقلة اليوم تمتلك لغة فنية تستحق أن تُقدَّم عالمياً ضمن سياق ثقافي وفني حقيقي».

ويضم برنامج الدورة الأولى عرض فيلمها الروائي الجديد «ثم يأتي الشتاء And Then Comes Winter»، الذي تصفه بأنه «عمل سينمائي شاعري يتناول العلاقات الإنسانية والهشاشة العاطفية في عالم يقف على حافة الحرب»، إلى جانب برنامج للأفلام القصيرة لمخرجين ومخرجات سعوديين، يُعرض بعض أعمالهم للمرة الأولى في أوروبا عبر منصة الصالون.

مشهد من أحدث أفلام حزيمة «ثم يأتي الشتاء» (الشرق الأوسط)

«ثم يأتي الشتاء»

يبدو فيلم «ثم يأتي الشتاء» امتداداً واضحاً لروح السينما التي تحاول جيجي حزيمة الدفاع عنها من خلال مشروعها الثقافي، حيث ينتمي إلى سينما التأمل والمشاعر الداخلية أكثر من اعتماده على الحدث المباشر أو الحبكات المتسارعة، ويتحرك بإيقاع بصري هادئ قائم على اللقطات الطويلة والصمت والمساحات الشعورية الممتدة، مع حضور محدود للحوار مقابل تركيز أكبر على التعبير البصري والانفعالات الإنسانية الدقيقة.

ورغم أن الفيلم ناطق باللغة الإنجليزية، فإن حكايته تبدو قريبة من أي مشاهد، لأنه ينشغل بالإنسان أولاً؛ بالخوف، والارتباك، والهشاشة، والشعور المفاجئ بفقدان الأمان في عالم يقف على حافة الحرب، حيث تتحول الوحدة والقلق إلى حالة شعورية مستمرة ترافق شخصيتيه الرئيسيتين طوال الفيلم.

ويحمل الفيلم أيضاً انعكاساً واضحاً لتجربة مخرجته الشخصية ورؤيتها المختلفة داخل المشهد السينمائي السعودي، خصوصاً أن جيجي، المولودة في منطقة مكة المكرمة، عاشت خارج السعودية لأكثر من 20 عاماً، وهو ما منح تجربتها السينمائية حساً بصرياً وثقافياً أقرب إلى سينما المؤلف العالمية والأفلام ذات الطابع الإنساني والشاعري.

المخرجة السعودية جيجي حزيمة (الشرق الأوسط)

تجربة فنية متكاملة

وفي جانب موازٍ للعروض السينمائية، يتضمن الصالون معرضاً تشكيلياً مشتركاً مع الفنانة السعودية هناء حجازي، بهدف خلق حوار بين الصورة السينمائية والصورة التشكيلية، وتحويل الحدث إلى مساحة متعددة الفنون. وهنا توضح حزيمة أن فكرة الربط بين السينما والفنون البصرية جاءت من إيمانها بأن التجربة الفنية المتكاملة تفتح أفقاً أوسع للتأمل والتفاعل، مضيفةً أن الصالون يسعى إلى تقديم تجربة ثقافية «أكثر حميمية وعمقاً»، تحتفي بالحوار الإنساني والفني بعيداً عن الطابع التنافسي المعتاد في الفعاليات السينمائية.

تقول في هذا السياق: «المشروع يحاول إعادة تقديم فكرة الصالونات السينمائية والثقافية بروح معاصرة، من خلال خلق مساحة تجمع بين السينما، والفكر، والفن، والحوار الإنساني، ضمن تجربة ثقافية أكثر حميمية وعمقاً». وترى أن المبادرة تستعيد أيضاً روح الصالونات الثقافية العربية التاريخية ولكن من خلال السينما، ضمن انطلاقة سعودية معاصرة من باريس، معتبرة أن هذا الجانب يمنح المشروع خصوصيته داخل المشهد السينمائي العربي.

جيجي حزيمة خلف الكواليس (الشرق الأوسط)

سينما تترك أثراً طويلاً

وحسب حزيمة، فإن الصالون يمثل «حالة سينمائية وموقفاً ثقافياً وفنياً»، أكثر من كونه فعالية عرض أفلام، إذ تسعى من خلاله إلى المساهمة في بناء سينما سعودية تمتلك قيمة إنسانية وفنية طويلة الأمد، وتترك أثراً بصرياً وثقافياً للأجيال المقبلة. كما تؤكد أن المشروع يركز على خلق مساحة للأفلام التي تمنح الجمهور تجربة شعورية وفكرية، وتترك أثراً داخلياً يتجاوز لحظة المشاهدة العابرة، قائلةً: «هناك حاجة لمساحات أهدأ وأكثر صدقاً تحتفي بالأفلام التي تترك أثراً داخلياً، وتمنح الجمهور تجربة شعورية وفكرية».

كما ترى حزيمة أن هذا المشروع يحمل أيضاً بعداً رمزياً على مستوى السينما السعودية، قائلةً: «أعتقد أن من أكثر الأمور التي تميّز هذه المبادرة أنها تُعد من أولى المبادرات في تاريخ السينما السعودية التي تقوم فيها مخرجة سعودية مستقلة بتأسيس صالون سينمائي وفني يحمل رؤيتها الشخصية خارج الإطار المؤسسي التقليدي».

يشار إلى أن هذا المشروع يأتي تحت مظلة شركة الإنتاج المستقلة التابعة لها «Look At The Wall Productions»، بالشراكة مع مدرسة إيسرا للسينما في باريس، وبشراكة ثقافية مع حي سينما التابع لـ«فن جميل»، إلى جانب تعاون مع معهد العالم العربي بباريس، فيما تتولى «ميم للفنون» الرعاية الإعلامية الرقمية للصالون.

Your Premium trial has ended