أسئلة قبل ساعات من إعلان الجوائز: من وكيف ولماذا؟

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا ـ 7 : أعمال قد تصل إلى خط النهاية لأنها فنية... وأخرى قد تحقق الفوز لكونها سياسية

تيلدا سوينتون في «ابنة خالدة»
تيلدا سوينتون في «ابنة خالدة»
TT

أسئلة قبل ساعات من إعلان الجوائز: من وكيف ولماذا؟

تيلدا سوينتون في «ابنة خالدة»
تيلدا سوينتون في «ابنة خالدة»

هناك احتمالات كثيرة فنسبة الأفلام الجيدة التي سيتم التحليق فوقها لمعاينتها والنقاش حولها متعددة وتبادل وجهات النظر حولها كث
هناك أعمال قد تصل إلى خط النهاية لأنها فنية وأخرى قد تحقق الفوز لأنها سياسية أو ذات قضايا تعتبر مهمة لكن الثابت هو أن هذه الدورة هي أفضل من دورتي مهرجاني كان وبرلين وأفضل من دورة مهرجان فينيسيا ذاته في العام الماضي.

أميركية وإيرانية
تقود الممثلة الأميركية جوليين مور (صاحبة أكثر من 70 فيلماً) لجنة تحكيم تتألف أيضاً من المخرجين الإيطالي ليوناردو دي كوستانزا والأرجنتيني ماريانو كون والفرنسية أودري ديوان والإسبانية كولكست وكاتبا السيناريو البريطاني (من أصل ياباني) كازو إيشيغورو والإسباني ردريغو سوروغوين كما الممثلة الإيرانية ليلى حاتمي التي ربحت جائزة أفضل ممثلة من مهرجان كارلوفي فاري عن «آخر خطوة» (The Last Step) سنة 2014.


مشهد من فيلم من «باردو» لأليهاندرو إيناريتو

سيكون مثيراً تخيل الموقف بين أميركية تقود لجنة التحكيم وإيرانية لديها فيلمان في المسابقة جاء من وطنها الأم، مما يُثير السؤال عما إذا كان أي من هذين الفيلمين الإيرانيين، وهما «خلف الجدار» و«لا أعباء»، سيكون نقطة جدال بينهما (والآخرين) كون أولهما جيد الصنعة والثاني يستند إلى حقيقة أن مخرجه، جعفر بناهي، موجود في أحد السجون الإيرانية بتهمة معارضة النظام. هل فوز فيلم إيراني سيثير غضب السلطات هناك على الممثلة كونها «سمحت» بذلك؟ أم أنها ستُلام إذا ما أخفق أي من هذين الفيلمين في استحواذ جائزة؟
في اتجاه تقييم أفلام المسابقة يأمل الناقد أن يتم تجاوز الأفلام التي عانى منها المشاهدون كونها لم تشهد ميزات نراها كافية للفوز وذلك بدءاً بفيلم الافتتاح «ضجة بيضاء» (White Nose) والفيلم الفرنسي Saint Omer لأليس ديوب والإيطالي Bones and All للوكا غوادانينو. ويمكن التوقع هنا أنه من المحتمل جداً أن تتجاوز قرارات لجنة التحكيم هذه الأفلام كما فيلم رومين غافراس «أثينا» لأسباب مختلفة، خصوصاً أن أغلب ما عداها يحمل نقاطاً فنية أعلى ويطرح مسائل أهم.
أحدها هو Bardo‪، ‬ False Chronicle of a Handful of Truths («باردو، وقائع زائفة لحفنة حقائق») المقدم باسم المكسيك والذي حققه أليهاندرو جونزالِز إيناريتو. «باردو...» فيلم رائع الكتابة من مخرج يعرف أدوات التعبير الذاتية التي يعمل من خلالها. كان حاز على جائزتي أفضل إخراج أولها عن فيلم Birdman وثانيها عن The Revenant وسبق له وأن قدّم «ذا بيردمان» هنا في دورة عام 2014 وكاد أن يفوز بذهبية المهرجان لولا أنها ذهبت لفيلم ممتاز آخر هو «حمامة جلست على الغصن تفكر في الوجود» (A Pigeon Sat on a Branch Reflecting on Existence) للسويدي روي أندرسن.‬


طلقة على النظام في «خلف الجدار»

يسرد إيناريو في «باردو...» حكاية صحافي وباحث مكسيكي شاب على وشك الفوز بجائزة في مدينة لوس أنجليس. المناسبة تهيؤه لكي يفكر بماضيه وإنجازاته ومراجعة ذاته. خلال هذا الاستعراض الوجداني يعود بذاكرته (وبأسلوب الاستعادة، «فلاشباك») إلى بعض أهم مراحل حياته. لن يمض سوى وقت قصير قبل أن ندرك أن المخرج يحكي عن نفسه موارباً على طريقة فدريكو فيلليني في «أماركورد». وهو يذكّرنا بفيلم ألفونسو كوارون «روما» الذي فاز بذهبية فينيسيا سنة 2018 ومن هناك قفز إلى نتائج الأوسكار ففاز بحفنة منها كما فاز بغولدن غلوبس أفضل مخرج في العام التالي.
لا بد هنا من ملاحظة أن تقديرا عالياً يكنه المهرجان الإيطالي للأفلام التي تنتمي إلى مخرجين مكسيكيين. إلى جانب «روما» و«باردو» سبق للمكسيكي الأميركي الثالث غوليرمو دل تورو أن فاز بذهبية فينيسيا عن فيلمه «شكل المالـ”(The Shape of Water) سنة 2017. فيلم إيناريتو يلتقي مع فيلم كوارون من حيث إنهما يتحدّثان عن فترات شخصية مرّ بهما كل منهما.

شغب في إيران
فيلم آخر آيل إلى أن يكوم محور نقاش هو «الابن» لفلوريان زَلر الذي عهدنا اسمه عندما حقق فيلمه الأول قبل ثلاثة أعوام تحت عنوان «الأب» بطولة أنطوني هوبكنز. هذه المرّة هوبكنز في دور مساند وهيو جاكمن هو من يتولى بطولة الفيلم الذي يتحدث عن أب آخر، أصغر سناً، يسعى لمراجعة حياته في سبيل إيجاد الوسيلة الأفضل لإدارة عائلته التي تتألف من طفل وشاب. الأول من عشيقته الحالية (فينيسا كيربي) والثاني من زوجته السابقة (لورا ديرن). هذا ليس الهم الوحيد الذي يعيشه، فهناك فرصة ثمينة يريد اقتناصها ليكون أخد من سيعتمد عليهم مرشح سياسي. إنها فرصة كان ينتظرها منذ زمن وتكاد تتحقق لولا أن زوجته السابقة تعود إلى حياته عندما تدق باب منزله لتخبره أن ابنهما توقف عن استكمال دروسه في الكلية.
يسبر المخرج غور القصص الخلفية التي تزور بطل الفيلم وتعكس الوضع الذي عاشه حين كان يترعرع بين والدين اتفقا بدورهما على الانفصال. الفيلم بكليّته نسخة مشابهة في التوضيب والتنفيذ لفيلم زَلر السابق «الأب» ويتعامل مع موضوع العائلة التي ليس لديها خيارات تعرفها لتحافظ على وحدتها الذاتية.
مثل «الأب» اقتبس المخرج هذا الفيلم الجديد من مسرحية قدّمها على منصّات فرنسية من قبل، وكذلك الحال بالنسبة لمسرحية ثالثة بعنوان «الأم» يُنتظر أن يحوّلها زَلر إلى مشروع فيلم مقبل.
هذه الكتابة تتم قبل مشاهدة فيلم جعفر بناهي «لا أعباء»، بالتالي ليس بالإمكان معرفة ما إذا كان سيرد كأحد الأفلام الفائزة بجائزة ما. وماذا سيكون الحال لو أن الفيلم لم يكن متميّزاً على الصعيد الفني، هل سيتجه أعضاء لجنة التحكيم إلى منحه تقديراً ما لمجرد أن مخرجه من المغضوب عليهم في بلده؟
إلى هذا الحين لدينا فيلم آخر من إيران عنوانه «خلف الجدار» (Beyond the Wall) وهو من أعمال مخرج جديد اسمه وحيد جليلون.
يبدو أن السلطات الإيرانية سمحت لهذا الفيلم بالاشتراك في فينيسيا على عكس فيلم بناهي الذي تسلل إليه رغم حظرها، لكن «خلف الجدار» ليس فيلماً مهادناً للنظام بدوره. هو أنه عمل جيد جداً يتميّز بنبض متلاحق وموضوع آسر وإخراج متمكن غالباً. هناك ثغور في الحكاية وبعض المواقف لكنها ليست فجوات.
في مطلعه نشهد محاولة رجل (دانيال خيريخاه) الانتحار بخنق نفسه بقميصه (التي شيرت) بعدما بلله بالماء. يضع القميص فوق رأسه ويربطه جيداً ثم يضع كيس نايلون فوقه ويربطه ويستعد لأن يفقد روحه. لكنه يخاف ويتراجع ويكاد يفقد الرمق الأخير وهو يحاول نزغ ما ارتداه.
بطل الفيلم، علي (ناود محمد زاده) رجل شبه أعمى يعيش وحيداً وأحد زوّاره القلائل طبيب يفحصه دوماً ويجلب له السجائر. ذات مرّة تقتحم منزله امرأة (دايانا حبيبي) من دون أن يشاهدها. هذه المرأة، كما نرى في خط أحداث متوازٍ) فقدت طفلها في هيجان شعبي واحتدام قتال بين رجال على جانبي نزاع تحوّل إلى اقتتال وعندما يصل رجال الأمن للمكان يتحول القتال إلى مجابهة يدخل فيها البوليس طرفاً. لا تحديد لسبب احتجاجهم بل تصوير يجسّد عنف ذلك الاحتجاج وينتهي الذي بزج عدد منهم وبينهم نساء في شاحنة الأمن بينهن تلك المرأة التي كانت تبحث عن ابنها وسط الفوضى. تتضرّع للضابط إطلاقها لأن لا علاقة لها بما يجري وعليها أن تجد وحيدها. لكن هذا يرفض والصورة اللاصقة به من الأساس وكلما عدنا إليه هي الغلاظة والجبروت.
عندما تتعرض السيارة لحادثة تهرب وفي إثرها رجال البوليس وتدخل بيت الرجل الأعمى لتختبئ فيه. المنزل في دور علوي ولديه بابان أحدهما رئيسي والثاني للطوارئ ورجال الأمن يطرقونهما معاً للبحث عنها ولاستجواب علي. هذا قبل أن يتأكد من وجودها وبعده.
تمتد الحكاية على بعض التكرار لكن بقوّة إقناع وحسن إخراج لصراع يتمحور حول ضحايا القوّة الأمنية التي لن تمتنع (كما في أحد المشاهد) عن القتل إذا ما ووجهت بأي معارضة. علي الأعمى (وهناك مفاجأة في نهاية الفيلم تكشف عن سر آخر له) ضد السُلطة والمرأة ضحية لها أما السلطة فتقتحم المنازل وتقوّض الواقع وتبعث على اليأس.
لا علم لهذا الناقد بالظروف التي أدت لوصول فيلم كهذا إلى المهرجان. هناك تليين موقف من نواحٍ جانبية، لكن هل كانت كافية لاستصدار إذن بتصدير الفيلم؟ أم أن التصوير تم خارج البلاد أصلاً؟ نقرأ في تقرير المخرج عن فيلمه التالي: «في عام 2018 سمعت باستعادة أمل الناس عبر كلمات شاعر إيراني يقول: بلا أمل لن نجد القوّة للتصدي. (لن نجد) هواءً لنتنفسه. لا حياة لكي نعيش».

أفلام أخرى
إذا ما تم اختيار فيلم إيطالي للفوز بإحدى الجوائز الأولى فهناك فيلم لجياني أميليو بعنوان «سيد النمل» (The Lord of the Ants) الذي يتناول وضعاً استخلصه المخرج من الواقع، مضيفاً إليه ما يلزم من الخيال لأحداث فعلية وقعت في النصف الثاني من الستينات عندما تم تقديم الشاعر والصحافي إلدو رامبرانتي إلى القضاء بتهمة «المثلية».
إلدو برايلبانتي (لويجي لو كاشيو) مدرّس وكاتب وصحافي مثلي منذ أن يعود الفيلم بنا إلى سنة 1959. عندما يتم تقديمه إلى المحاكمة بسبب علاقاته الشاذّة يكون المخرج أميليو قد رصف الوضع بحيث سيميل المشاهد تلقائياً للدفاع عن حرية العلاقات الجنسية. لكن إذ يذهب الفيلم في وجهته لتصوير الوضع على أن المثليين كانوا مضطهدين اجتماعياً في ذلك الحين (وهذا قد يكون صحيحاً) يتولى التأكيد على أن القانون آنذاك كان يعاقب المثليين كفعل محظور.
الواقع أن القانون لم ينص على ذلك حينها. وحسب ما يفصح الناقد الأميركي ديفيد روني في كتابته عن الفيلم، وضع موسوليني بذور للتفرقة منذ أيام حكمه لكنه لم يصدر قانوناً بتجريم كامل. في كل الأحوال استرعت محاكمة ألدو برايليابنتي اهتماماً كبيراً بين المثقفين الذين وقفوا معه ومن بينهم الروائي ألبرتو مورايا والمخرج ماركو بيلوكيو و- بالطبع - المخرج والشاعر بيير باولو بازوليني.
ليس بالفيلم الذي يمكن الدفاع عنه كثيراً كعمل فني، لكنه يصيب الهدف في زمننا اليوم الذي لا يمكن تصوّر تقديم أحد فيه إلى المحاكمة بسبب انتماء كهذا في الدول الغربية على الأقل.
هناك أفلام أخرى تتلألأ في الجولة الأخيرة للجنة التحكيم من بينها «الابنة الخالدة» للبريطانية جوانا هوغ (تؤدي فيه تيلدا سونتون دور أم وابنتها معاً ولديها حظ بالفوز بجائزة أفضل ممثلة) وفيلم «الحوت» للأميركي دارن أرونوفسكي (بطله براندان فرايزر قد يخرج بجائزة أفضل ممثل) و«جنيّات أنيشيرين» (The Banshees of Inisherin) الذي يوفر أداءً آخر يدعو للتقدير من بطليه براندان غليسن وكولِن فارل.
Argentina‪، ‬ 1985 لسانتياغو ميتلري جيد كوثيقة مروية درامياً حول الوضع السياسي في الأرجنتين في تلك الفترة لكن يبدو أن حظه الوحيد ضمن كل هذه النخبة من الأفلام هو الفوز بجائزة أفضل إخراج. ‬
على قائمة الأفلام إلى من المستبعد لها أن يتم لها الفوز «ثنائي» لفردريك وايزمن (رديء الصنعة لكن اسم مخرجه غالب) و«مونيكا» للإيطالي أندريا بالاورو الذي لم ينل إعجاب النقاد على نحو شبه مطلق.


مقالات ذات صلة

مصر لاستئناف مهرجاناتها السينمائية المتوقفة بعد حل أزماتها

يوميات الشرق جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)

مصر لاستئناف مهرجاناتها السينمائية المتوقفة بعد حل أزماتها

قررت وزارة الثقافة المصرية استئناف تنظيم المهرجانات السينمائية التي توقفت منذ فترة مع بدء العمل على حل أزماتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

تخوض نور ابنة الفنان بيومي فؤاد تجربتها الأولى في التمثيل من خلال الفيلم

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

كسرت مبيعات فيلم «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي.

يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم.

محمد رُضا (تورنتو)

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
TT

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

يُضيف فيلم المخرج الفلسطيني أحمد حسّونة «المواطن أسامة» جديداً إلى الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، وهي كثيرة، خصوصاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة. تكمن جدّته في تناول حياة العاملين في المهنة الصحافية أنفسهم. فأسامة مصوّر صحافي ينتقل من فاجعة إلى أخرى ليوثّقها وينقلها إلى العالم، فيما يجد نفسه، شأن كلّ فلسطيني في غزّة، مطالَباً بالاهتمام بعائلته وتأمين الأمان والطعام والشراب لها. باختصار، هو إنسان عليه أن يعيش ويبني، فيما يمضي العدو في القتل والتدمير.

لدى المخرج كثير مما يقوله في هذا الحديث عن الفيلم وظروف تصويره وإنتاجه. إنها تجربة مهمّة بذاتها، عُرضت في «مهرجان فينيسيا السينمائي»، حيث لم يتمكّن المخرج من الحضور، ومن المقرّر عرض الفيلم في الدورة المقبلة من «مهرجان الجونة السينمائي». كذلك اختير لتمثيل السينما الفلسطينية في سباق «أوسكار» أفضل فيلم دولي لعام 2027.

مخرج «المواطن أسامة» أحمد حسّونة (حسابه الشخصي)

اختيارات ومخاطر

> كيف تكوّنت فكرة تصوير فيلم عن المصوّر أسامة؟

- بدأت الفكرة من حياة المصوّر أسامة العشي اليومية خلال الحرب. كان أسامة يعمل صحافياً في شمال قطاع غزّة، وفي الوقت نفسه أصبح أباً للمرة الأولى. ما جذبني لم يكن عمله صحافياً فحسب، بل الإنسان الموجود خلف الكاميرا؛ الأب والزوج والمواطن الذي يعيش الحرب نفسها التي يقوم بتغطيتها.

في البداية، كانت الفكرة بسيطة، أن أتابع أسامة داخل بيته وفي عمله، ونرى كيف يعيش الصحافي حياته عندما يترك الكاميرا ويعود إلى عائلته. لكن الأحداث نفسها هي التي كوّنت الحكاية وغيَّرت مسارها باستمرار.

لم يكن لدينا سيناريو يستطيع التنبّؤ بما سيحدث، لأننا أصلاً لم نكن نستطيع توقّع الأحداث المأساوية التي ستقع في اليوم التالي. في النهاية، ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وما كان يحدث على الأرض هي التي رسمت مسار الفيلم. كنّا نتابع أسامة وعائلته، والحرب هي التي كانت تكتب الأحداث أمامنا.

> ماذا كان يعني تصوير فيلم في غزّة خلال هذه المحنة، وما الخطر الذي كان التصوير يمثّله؟

- كان يعني ببساطة أننا نصوّر واقعاً نحن أنفسنا محاصرون داخله. نحن أشخاص موجودون في بقعة صغيرة ومحاصرة، نتعرّض للقصف ونعيش الخوف والنزوح وفقدان الأشخاص من حولنا، مثل بقية الناس. لذلك لا أحبّ أن أقدّم استمرارنا في التصوير على أنه فعل بطولي.

كانت هناك لحظات لم أستطع فيها أصلاً حمل الكاميرا، وفي أوقات أخرى كان أعضاء من الفريق يتوقّفون للاهتمام بعائلاتهم، أو نتوقّف جميعاً لأن الظروف لا تسمح بالعمل. لكن الحرب استمرّت طويلاً، ولم تتوقّف الأحداث، ومع الوقت شعرنا بأن مسؤولية تقع علينا، نحن الموجودين داخل غزّة، بأن نحفظ شيئاً من هذه الذاكرة. ليست هناك بطولة تُذكر، بل كنّا هنا ونعيش ما يحدث.

> لماذا اخترت أسامة دون سواه من المصوّرين الصحافيين؟ ولماذا تناولت مصوّراً واحداً عوضاً عن تقديم فيلم عن مجموعة منهم؟

- كنتُ أبحث عن شخص واحد أستطيع من خلاله الدخول بعمق إلى الحياة اليومية للإنسان خلال الحرب. عندما بدأنا التصوير، كان أسامة زميلاً أعرفه، ولم تكن بيننا في البداية تلك الصداقة العميقة. لكن خلال صناعة الفيلم، ومع قلّة عدد الأشخاص الذين بقوا في شمال قطاع غزّة والظروف التي كنّا نعيشها، أصبحت قريباً من أسامة وعائلته، ونشأت بيننا ألفة كبيرة، وتحوّلت العلاقة مع الوقت إلى صداقة.

كما أنّ أسامة أصبح أباً للمرة الأولى خلال الحرب، وهذا فتح أمامي مساحة إنسانية مهمّة جداً؛ صحافي يحاول القيام بعمله، وفي الوقت نفسه أب جديد يحاول حماية طفله وزوجته، ومواطن يبحث مثل الجميع عن الطعام والأمان وأبسط حاجات الحياة.

لهذا فضّلت البقاء مع شخصية واحدة بدلاً من مجموعة شخصيات. كنت أريد الذهاب إلى العمق، لا إلى العدد.

من كواليس تصوير «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

مرحلة ما بعد التصوير

> كيف كانت العلاقة المهنية مع المنتج رشيد مشهراوي؟ هل اقترح خطّة عمل أو تعديلات؟

- كان رشيد مشهراوي مُشرفاً على المشروع، لكن طبيعة التواصل بيننا خلال الحرب كانت مختلفة جداً بسبب الظروف والخطر الذي كنّا نعيشه. كنت أتواصل معه من وقت إلى آخر للاطمئنان، لكنني كنت أتجنّب الحديث بوضوح عن الفيلم أو تفاصيل ما نعمل عليه. في الحقيقة، لم تكن لديه صورة واضحة عمّا إذا كنّا لا نزال نصوّر أم لا، لأننا لم نكن نعرف إن كان هذا الفيلم سيُنجز في النهاية.

كانت الظروف في غزّة شديدة الخطورة. كنّا نعرف أنّ أي طارئ يمكن أن يحدث في أي لحظة. قد أُقتل أنا، أو يحدث شيء لأسامة، أو يُصاب أحدنا إصابة بالغة، أو نتوقّف عن العمل نهائياً. لذلك لم يكن منطقياً بالنسبة إليّ أن أتعامل مع المشروع كأنه فيلم يسير وفق خطّة وسيكتمل بالتأكيد.

بعد وقف إطلاق النار، استطعنا إيصال المواد إلى مرحلة أصبح فيها إعداد النسخة الأولى من الفيلم ممكناً. وعندما أنجزت المسودة الأولى، أرسلتها إليه، ومن هنا بدأت مرحلة مختلفة تماماً من علاقتنا المهنية.

بدأ دوره يتّسع بكونه منتجاً ومشرفاً فنياً على العمل، خصوصاً في مرحلة ما بعد التصوير، من مشاهدة النسخة والعمل على البناء والترتيب والتفاصيل التي تقود إلى النسخة النهائية. ثم برزت أهمية خبرته في المرحلة التالية أيضاً. فرشيد مخرج ومنتج فلسطيني من غزّة، لديه خبرة طويلة في السينما والمهرجانات الدولية، ولذلك كان لدوره أهمية كبيرة في استكمال الفيلم ومرافقته في رحلته إلى المهرجانات والجمهور خارج غزّة.

> هل تعرّضتم لخطر ما خلال التصوير؟

- نعم، مرّات كثيرة. لم يكن الخطر حادثة منفصلة وقعت خلال صناعة الفيلم، وإنما كان جزءاً من الواقع اليومي الذي كنّا نعمل داخله.

أُصيب أحد أفراد فريق التصوير، حاتم سيلمي، خلال العمل. وفي مراحل مختلفة، اضطر بعض أعضاء الفريق إلى التوقّف للاهتمام بعائلاتهم، وكنّا نتوقّف عن التصوير عندما يشتدّ الخطر أو نُضطرّ إلى النزوح.

وفي إحدى المرّات، كان هناك تهديد خطير بجوار منزلي، وكان عليَّ إخلاء عائلتي بينما كنت بعيداً عنها. في تلك اللحظة، لم أفكّر في الفيلم أو المواد المصوَّرة؛ كان كلّ تفكيري منصبّاً على إخراج عائلتي من منطقة الخطر. ولم أتذكّر المواد الموجودة في المنزل إلا بعدما أصبحت عائلتي في مكان آمن. وبعد قصف المنزل المجاور، عدت عندما أصبح ذلك ممكناً، ووجدت أنّ المواد المصوَّرة لا تزال محفوظة.

وهناك أيضاً الخطر النفسي والإنساني، وليس الجسدي فحسب. بعد استشهاد شقيقي، توقّفت عن التصوير شهرين أو 3 تقريباً. في لحظات مثل هذه، لا تفكّر في كونك مخرجاً، وإنما في أنك إنسان فَقَدَ شخصاً من عائلته.


شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

ساندرا هولر وهانز زيشلر في «أرض الأجداد» (إكستريم إيموشنز)
ساندرا هولر وهانز زيشلر في «أرض الأجداد» (إكستريم إيموشنز)
TT

شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

ساندرا هولر وهانز زيشلر في «أرض الأجداد» (إكستريم إيموشنز)
ساندرا هولر وهانز زيشلر في «أرض الأجداد» (إكستريم إيموشنز)

«Fatherland»

★★★إخراج: بافل بافليكوفسكي

الإنتاج: بولندا، ألمانيا، إيطاليا، فرنسا (2026)

«الأوسكار»: ثالث فيلم للمخرج تختاره بولندا لتمثيلها في سباق «أفضل فيلم دولي»

هناك مستويان لهذا الفيلم الذي يتناول جزءاً من سيرة الروائي الألماني توماس مان: مستوى ظاهري يتّسم بنظرة باردة ومتقشّفة تمنع المُشاهد من التآلف مع الفيلم وشخصياته، وآخر باطني يكشف عن غضب داخلي ناجم عن التوتّر بين الأب وابنته، إلى جانب أسباب أخرى.

يتناول الفيلم الأديب الألماني توماس مان (يؤدّيه هانز زيشلر)، الذي غادر موطنه عام 1933 مع صعود النازية. وتتمحور الأحداث حول عودته إلى ألمانيا عام 1949، عندما استجاب لدعوة لتسلّم «جائزة غوته» من مدينة فرانكفورت. ترافقه في الرحلة ابنته «إريكا» (ساندرا هولر)، التي لم تكن راغبة في الزيارة أصلاً.

تكشف المَشاهد التي تجمع الأب وابنته، سواء أكانا وحدهما أم وسط آخرين، عن توتّر بينهما، خصوصاً بعدما قرّر الأب قبول جائزة ألمانية ثانية. وهكذا يحيط الفيلم بوضعَين: شخصي؛ يتمثّل في العلاقة المتوتّرة بين مان وابنته، وعام؛ يتمثّل في ألمانيا الخارجة من حرب خسرتها.

لكن المخرج لا يدخل في التفاصيل، ولا يبني على ما يؤسّسه من أحداث بما يمكّن الفيلم من سبر أبعادها، مكتفياً بكاميرا تلاحظ ولا تشترك. أكثر من ذلك، كان التصوير بالأبيض والأسود في فيلمَيه السابقَين «آيدا» (2013) و«حرب باردة» (2018) أعلى حيويةً وفعلاً ممّا هو عليه في هذا الفيلم.

«Coward»

★★إخراج: لوكاس دونت

الإنتاج: بلجيكا، فرنسا، هولندا (2026)

«الأوسكار»: الفيلم البلجيكي المختار لسباق «أفضل فيلم دولي»

الحرب التي يختار المخرج دونت وضع حكايته فيها هي «العالمية الأولى». وقد كانت محطّ اهتمام عشرات الأفلام، بينها كلاسيكيات عدّة، كلّ منها كافٍ لدفن هذا الفيلم الجديد في خنادقها. أفلام مثل «الوهم العظيم» لجان رنوار (1937)، و«ممرات المجد» لستانلي كوبريك (1957)، و«طفولة إيفان» لآندريه تاركوفسكي (1962)، تناولت مآسيَ الحرب كما انعكست على شخصياتها في خطوط المواجهة الدامية. وكانت الحالات التي استعرضتها ترمي إلى ما هو أبعد من تمرير تجربة شخصية أو التوقّف عند ما يحدث لصاحبها دون الآخرين.

مشهد من «جبان» (ذا ريونيون)

في «جبان»، لا يهمّ كلّ هذا؛ لأن الحكاية التي يريد المخرج سردها تتناول شاباً يُدعى «بيار» (إيمانويل ماكيا)، يصفه رفاق السلاح بأنه جبان. يريد أن يبرهن على أنه ليس كذلك، لكنه لا يستطيع؛ لأنه بالفعل هكذا. لا نرى أمثلة فعلية على جبنه، ولا ينتهي الفيلم بموقف مغاير لبطله، ولا يدخل في عمق شخصيته، رغم تخصيص مشهد طويل لخوضه تجربة كان من المفترض أن يخرج منها شجاعاً، أو مختلفاً على الأقل.

الرهان هنا على الحبكة، مع الإصرار على توظيف الحرب العالمية الأولى ديكوراً.

يتحاشى الفيلم مشاهد الحرب بالمعنى المُتعارف عليه، رغم توافر مناسبات لها. وما يقدّمه منها يأتي من باب الضرورة أكثر ممّا يعبّر عن موقف أو بُعد من أي نوع. خيار المخرج الوحيد يقع بين كاميرا محمولة لتصوير المشاهد الرومانسية، وأخرى محمولة ومرتجّة لتصوير رفاق السلاح في أرض المعركة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلمان من «تورنتو»... أحدهما عن مستقبل مجهول والآخر عن ماضٍ منسيّ

باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
TT

فيلمان من «تورنتو»... أحدهما عن مستقبل مجهول والآخر عن ماضٍ منسيّ

باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)

BUNKER

★★★⭐︎

• إخراج: فلوريان زَلر

• فرنسا/ إسبانيا (2026)

• عروض: بمهرجانَي فينسيا وتورنتو

يبدأ «ملجأ» ببطله خافييه باردام وهو جالس إلى طاولة طعام يتحدّث. أتذكّر سريعاً أنها بداية فيلمه ما قبل الأخير «المحبوبة» لرودريغو سوروغويان؛ إذ يبدأ الفيلم بالبطل جالساً إلى طاولة (في مطعم آخر طبعاً) وهو يتحدّث أيضاً. لكن عند هذا الحد ينتهي التشابه بين الفيلمين اللذين ينتميان إلى نوع من الدراما التي تسبر أعماق شخصياتها. في «المحبوبة» هو مخرج يحاول دفع ابنته (فكتوريا لوينغو) لتجاوز موقفها تجاهه، وقبول الفرصة التي يتيحها لها لتصبح ممثلة أفضل. وهنا هو مهندس معماري يواجه أزمة مع زوجته (بينيلوبي كروز) تكاد تؤدي بهما إلى قطيعة.

في فيلمه الجديد يلعب باردام دور المهندس المعماري الإسباني «ميغويل» الذي يعيش مع زوجته «صوفيا» وابنتَيهما في لندن. يتلقّى عرضاً مغرياً لتصميم ملجأ عميق تحت الأرض استعداداً لمستقبل يلفّه الغموض. العارض هو واحد من رجال المؤسسات الملياردية الكبيرة (فكّر أمازون أو يوتيوب)، وهو معجب بفن «ميغويل»، ويرفع الأجر المغري إلى الضعف عندما يصل إليه نبأ تردد المهندس في قبوله. سبب التردد هو أن «صوفيا» لديها سؤال مهم حول هذا المشروع وصاحبه: ما الذي يعرفه هذا الملياردير عن المستقبل لا نعرفه بحيث يصر على بناء ذلك الملجأ المحصّن المزوّد بمؤونة كافية لسنة كاملة؟ يتنامى لدى «ميغويل» شعور بأن مشاعر زوجته نحوه بدأت تتبدد. هي رئيسة تحرير كتبت في دار نشر، وتتعامل حالياً مع مؤلف أميركي شاب وجذّاب اسمه «جيريمي» (باتريك شوازنيغر)، وهناك بوادر بداية علاقة خارج المهنة يحسب الزوج لها حساباً كبيراً.

هناك أيضاً جاره «توبي» (ستيفن غراهام) الذي يهدم جزءاً من جدار بيته، ما يجعله قادراً على رؤية ما يدور في منزل «ميغويل» الذي يستاء من ذلك، ويطالب «توبي» بسد الثغرة. سيلي ذلك تحوّل بسبب أحداث لاحقة تُساهم في تغيّر موقف «ميغويل» من كل شيء.

المعالجة الكلّية لمجمل هذه الأحداث ونتائجها جيّدة. ما زال المخرج في هذا الفيلم (الثالث له) متمكناً من إدارة الممثلين كما ظهر في فيلمَيه السابقين «الأب» (مع أنطوني هوبكنز) و«الابن» (مع زن ماغراث).

بعض ذلك يعود إلى خلفية المخرج المسرحية التي يمكن ملاحظتها جيّداً في هذا الفيلم، ليس فقط على صعيد إدارة الممثلين بفاعلية، بل كذلك باختيار سرد حكايته (أو حكاياته بالأحرى) في مشاهد داخلية غالباً، وعلى نحو لا خلل فيه مع غياب شبه دائم للمشاهد الخارجية.

BEING HEUMANN

★★

• إخراج: شيان هيدر

• الولايات المتحدة (2026)

• عروض: فيلم افتتاح «تورنتو»

«أن تكون هيومان» هو ثاني فيلم للمخرجة هيدر عن شخصيات تعاني من إعاقة. في فيلمها السابق «كودا» (CODA)، تناولت هيدر قصة فتاة شابة تنتمي إلى عائلة من الصم، وتُعدّ الوحيدة القادرة على السمع والنطق بينهم، في حين تحلم بمستقبل مهني في الغناء. هنا تعود هيدر إلى موضوع الإعاقة عبر سيرة جودي هيومان، الناشطة التي قادت في سبعينات القرن الماضي حملة للمطالبة بحقوق ذوي الإعاقة الحركية في الولايات المتحدة. الفيلم مقتبس من مذكراتها، وتؤدي شخصيتها روث ماديلي.

لقطة من «أن تكون هيومان» (آبل فيلمز)

عودة المخرجة لتقديم فيلم عن معاقين لا تخلو من الرغبة في استخدام السلّم الذي أوصلها للفوز بثلاث أوسكارات عن «كودا» سنة 2022. يكشف الفيلم الجديد رغبة هيدر في تكرار نجاح «كودا»، لكن من دون امتلاك المقومات ذاتها. فكما يعود إلى موضوع الإعاقة، يعود أيضاً إلى استثمار القضية سعياً وراء التعاطف والإعجاب، من دون معالجة درامية ناضجة أو مقنعة. ليس هناك من مشهد واحد في كلا الفيلمين بريء من الاستغلال الفوري للفكرة، ومن تنفيذ خفيف لموضوع مهم يتم تقديمه عبر أسلوب هو أقرب لمن ينقر على مفاتيح البيانو من دون تأليف معزوفة.