رحيل ديڤيد لينش فنان الرؤى المميّزة

ناهضته هوليوود ونقادها ثم أحبوه

المخرج العالمي ديفيد لينش (أ.ف.ب)
المخرج العالمي ديفيد لينش (أ.ف.ب)
TT

رحيل ديڤيد لينش فنان الرؤى المميّزة

المخرج العالمي ديفيد لينش (أ.ف.ب)
المخرج العالمي ديفيد لينش (أ.ف.ب)

قبل نحو أسبوع من وفاته، اضطر المخرج ديڤيد لينش إلى مغادرة منزله الواقع على أحد مشارف «هوليوود هيلز» في لوس أنجليس. أُمِر، كآخرين، بمغادرة منزله قبل وصول النيران إليها التي ما أن وصلت حتى حرقت الأثاث والحاجيات و... الذاكرة.

هل مات حسرة على ما احترق من أرشيفات وأفلام ولوحات ونوتات موسيقية كتبها؟ أم أن جسمه لم يتحمّل معاناة الحياة بسبب تعرضه لـ«كورونا» قبل سنوات، ويُقال إنها تركت آثارها عليه؟ ربما الناحيتان، لكن بالتأكيد لم يكن سعيداً وهو يهجر بيتاً هادئاً معبّق بأعماله ويقع وسط غابة من الأشجار العالية اعتاد لينش أن يجول فيها حباً بالطبيعة.

ديڤيد لينش (آي أم دي بي)

انتقل لينش إلى جبال هوليوود هيلز قبل نحو 20 سنة عندما قرر أنه يريد العزلة عن مدينة لوس أنجليس الصاخبة. لم يكن من المخرجين الذين ينتقلون من استديو إلى آخر ليقبل ما يعرض عليه ولا بحثاً عن عمل. أفلامه في هذا الزمن المليء بأفلام الفصول والأجزاء لم تعد مقبولة ولا كان في وارد البحث عمن ينتجها له. ليس إنه الوحيد بين المخرجين المستقلين الفعليين الذين أنجزوا أعمالهم البديعة في فترة سابقة كانت أكثر ترحيباً بأعمالهم، لكنه من أكثرهم انفراداً فنياً وكأسلوب كتابة وعمل.

تبرهن أفلامه على ذلك منذ أول عمل له وهو «إرازرهَد» (Eraserhead) في 1977 وحتى آخر فيلم طويل له وهو «إمبراطورية داخلية» (Inland Empire) في 2006. ما بينهما ثمانية أفلام أخرى فقط عكست موهبة نادرة ورؤية فنية خاصة.

رحلات

وُلد لينش في بلدة في ولاية مونتانا اسمها ميسولا سنة 1946، لكنه ترعرع حيثما استقر والداه للعمل. عاش في ولايات فرجينيا وأيداهو ونورث كارولاينا وواشنطن قبل أن ينتقل للعمل والعيش في لوس أنجليس سنة 1970.

في عام 1967 أنجز فيلمه القصير الأول Six Men Getting Sick. ذلك الفيلم، لمن تتاح له مشاهدته اليوم، فيه كل بذور وجذور الأسلوب الفني للمخرج لينش. تبع ذلك بعدد كبير من الأفلام القصيرة وصولاً، سنة 1977، إلى أول فيلم طويل له وهو Eraserhead.

«إرازرهَد» (أميركان فيلم إنستتيوت)

هذا الفيلم وضعه، ولو بعد سنوات من عروضه الأولى، على قائمة أهم المواهب الجديدة في تلك الفترة. دراما من الهواجس التي تحمل سمة أفلام الرعب، لكنها تنحو إلى ما وراءها. إلى التجريب من ناحية وإنتاج عمل غير سهل التوصيف من ناحية أخرى من حيث إنه يحمل هاجساً هائماً من الصعب التعبير عنه. ‫«إرازرهَد»: شخص يعمل في منطقة صناعية ملوّثة ويؤم بيت صديقته القشيب وهي أم طفل يصرخ، بلا توقف، من ألم مبرح أو حاجة غير معروفة. من المحتمل أن يكون هذا الطفل وُلد مشوّهاً أو ربما هو ليس بشراً في الأصل. تنتقل الأم مع طفلها إلى منزل صديقها، لكنها ستغادره بسبب غرابة تصرّفاته وهواجسه.

في الواقع كل شيء في هذا الفيلم الذي صوّره بالأبيض والأسود عبارة عن هواجس وكوابيس في رحلة رجل ربما كان يبحث عن معنى لحياته التي تشابه الأماكن المعتمة والفقيرة الحالكة التي نراه فيها. هذا فيلم رعب في الأساس مع مشاهد سوريالية. لكن لينش يمتنع عن اختيار مشاهد دون أخرى لإحداث صدمة. على العكس يحقق هذا الفيلم صدمة واحدة طويلة. التصوير بالأبيض والأسود يتناغم مع كل معطيات الفيلم وغاياته مساهماً في خلق صورة موحشة. على ذلك هناك فن في كل ما نراه. إنه ليس مجرد فيلم قاتم وكابوسي لأجل أن يكون كذلك، بل هو تفعيل خاص لرؤية سوريالية كما قد يعمد إليها رسّام ينتمي لعصر ما بعد الحداثة.

تكلّف الفيلم 100 ألف دولار وجلب من عروضه الليلية (إذ لم يتم اعتباره عملاً يستقطب جمهور الحفلات العادية) 7 ملايين دولار. السمعة التي ساعدت انتشاره هي غرابته، لكن هذه الغرابة لم تقنع كثيرين من نقاد ذلك الحين بأنها تشاهد فيلماً يعلن ولادة موهبة.

كتبت عنه صحيفة «النيويورك تايمز» (بعد ثلاث سنوات من عرضه!) بأنه ليس فيلم رعب، بل «فيلم مُطوّل». مجلة «ڤارايتي» وجدته «تجربة ذات ذوق مريض». لعل ناقد «ذَ هوليوود ريبورتر» جوردَن مينتزر أصاب الهدف قبل يومين عندما كتب في رثاء لينش: «إنه كما لو أن لينش لمس شيئاً أراد الجمهور مشاهدته بما فيه من غرائب».

المؤكد، والذي فات معظم النقاد حينها، أنه لم يعمد إلى منوال قصّة يستطيع كثيرون استخدامها لشرح الفيلم.

موعد مع النجاح

لم تعترف هوليوود بنجاح «إرازرهَد» ولم تكترث لإيراد تصرفه في أسبوع تصوير واحد لأحد أفلامها المتوسطة الحجم. ما أنقذ وضعه هو أن أحد منتجي شركة «مل بروكس» المستقلة، واسمه ستيوَرت كورنفلد كان شاهد «‫إرازرهَد» وخرج منه متيّماً. عُرض على لينش بضعة مشاريع اختار المخرج منها «رجل الفيل» (The Elephant Man) الذي تناول حكاية حقيقية وقعت في لندن عند مطلع القرن التاسع عشر مفادها حالة رجل مشوّه الوجه بفم يتدلى منه ما يشبه خرطوماً صغيراً اسمه ميريك (جون هْرْت). وجده جرّاح شاب (أنطوني هوبكنز) في إعلان نشره سيرك يدعو الناس لمشاهدة «الرجل الفيل». يأخذ الجراح ذلك الرجل ويضعه في مستشفى خاص لمعالجته، لكن أحد الممرضين يجد طريقة لجني بعض المال عن طريق عرض المريض على من يدفع مقابل زيارته. هذا يسيء حالة المريض فيهرب من المستشفى إلى السيرك، حيث يتحول أحد أنجح استعراضاته.

«الرجل الفيل» (بروكسفيلم)

نال «رجل الفيل» ترشيحاً لأوسكار أفضل فيلم ونال لينش ترشيحاً آخر كأفضل مخرج وحظي الممثل البريطاني جون هَرْت بالترشح أفضل ممثل (ذهبت جائزة أفضل فيلم إلى «أناس عاديون» لروبرت ردفورد الذي نال كذلك أوسكار أفضل مخرج، بينما استلم روبرت دِ نيرو أوسكار أفضل ممثل عن «ثور هائج»، Raging Bull).

خط مستقيم

تغيّر الوضع بالنسبة للينش فأسندت هوليوود إليه تحقيق Dune عن رواية فرانك هربرت الضخمة سنة 1984. لكن قبل ذلك اقترح جورج لوكاس على لينش إخراج الجزء الثالث من «ستار وورز»، لكن لينش اعتذر.

كان هذا أوج تعامل لينش مع المؤسسة الهوليوودية. ليس إنها لم تعمد لتوزيع بعض أفلامه اللاحقة، إلا أن «كثبان» انتمى (كالسلسلة الحالية) إلى الإنتاجات الضخمة ولو بأسلوب وطريقة تنفيذ لينش.

كان من المفترض أن ينجز لينش جزءاً ثانياً من هذا الفيلم، لكن ذلك لم يتحقق لأن الفيلم لم يحقق نجاحاً. عوض ذلك أمّ لينش أحد أعماله التي تنتمي إلى عالمه بشكل كامل وهو فيلم «مخمل أزرق» (Blue Velvet): هناك عنف وقسوة في مشاهد هذا الفيلم، لكن ضمن معالجة لحكاية تسيطر عليها الشخصيات المتناقضة. قام بالبطولة كايل مكلاكلن (الذي ظهر في أفلام لينش السابقة) ودنيس هوبر ولورا ديرن وإيزابيللا روسيلليني.

ناوومي ووتس في «مولهولاند درايڤ» (ألان ساردي فيلمز)

مع هذا الفيلم لم يعد هناك من نقد معارض بالحجم السابق. من تلك النقطة وما بعد سبحت أعماله في مياه عذبة واعتبر النقاد حول العالم لينش أحد أفضل عباقرة السينما في الثمانينات وما بعد.

لم يتخلّف لينش عن تحقيق المزيد من الانتصارات الفنية، فأخرج «متوحش في القلب» (Wild At Heart) و«توين بيكس: النار امشي بجانبي» Me)و«الطريق المفقودة» و«حكايةسترايت» ثم «مولهولاند درايف» Mulholand Drive (2001) وهو أحد أهم إنجازاته. حكاية لغزية أخرى تقع أحداثها ليس بعيداً عن تلال هوليوود التي عاش فيها من بطولة ناوومي ووتس ولورا هارينغ في تعارف غير متوقع ورحلتين مختلفتين.

أفلام لينش ليست لمحبي السرد السريع أو التقليدي. لجانب ما يتخلل حكاياتها من مفارقات غير متوقعة وما تتضمنه من شخصيات غريبة، هناك الرؤية الخاصة به التي يمارسها كما يرغب وهو الذي يؤمن بأن على المخرج تحقيق ما في ذاته من رؤى وأفكار بالطريقة التي يشعر بها.

«قصة سترايت» (بوانا ڤيزتا)

فيلم واحد له خرج من هذا التقليد، لكن من دون أن يتخلى لينش عن رؤاه وهو «قصة سترايت» (The Straight Story) بطل الفيلم (العجوز ربتشارد فارنسوورث) الذي يركب «تراكتور» زراعياً لينقله من ولاية إلى أخرى لزيارة شقيقه المريض. المسافة تبلغ 300 كلم متر وسرعة التراكتور 2 كلم في الساعة.

الرجل اسمه سترايت، لكن الكلمة تعني أيضاً «مستقيم» و«أمين» والفيلم كذلك يُشاهد مثل كحكاية مستقيمة بلا اعوجاج، لكنها تنتمي «بأمانة» إلى فن مخرجها.


مقالات ذات صلة

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

يوميات الشرق الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة، عبر تفاصيل صغيرة تتراكم تدريجياً حتى تصل إلى لحظة فارقة تغيّر مسار الحكاية بالكامل، مؤكدة أن هذا النفس الدرامي الطويل هو ما جذبها إلى العمل وجعلها تتحمس للمشاركة فيه؛ لأنها شعرت بأن النص يراهن على وعي المشاهد وصبره، وليس على إبهاره اللحظي فقط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات التي شهدتها شخصية «عفاف» في الحلقات التي أُذيعت لم تكن انقلاباً مفاجئاً أو تغييراً مصطنعاً لخلق الإثارة، بل نتيجة طبيعية لمسار درامي محسوب بدقة شديدة، موضحة أنها حين قرأت السيناريو أدركت أن الشخصية ستسير في هذا الاتجاه، حتى وإن ظهر في البداية أنها امرأة بسيطة، حنونة، قريبة من الجميع، تحمل ملامح الطيبة والتلقائية.

وأشارت إلى أن هذا الهدوء الظاهري كان يخفي خلفه طبقات أعمق، وأن «عفاف» منذ ظهورها الأول كانت تحمل بذور تحوّلها، لكن هذه البذور احتاجت وقتاً كي تنبت أمام أعين الجمهور، وهو ما حدث في أحدث الحلقات.

ويدور العمل حول شخصية «موناليزا» التي تجسدها مي عمر، والتي تعاني من زواج فاشل مرتبط بشروط صعبة، وتمر بسلسلة من المواقف المعقدة مع شخصيات متنوعة في محيط العائلة والأصدقاء، وبعد الانفصال تحاول إعادة بناء ذاتها.

وتتوقف وفاء عند فكرة أن «الدراما لا تقدم أسوأ ما في المجتمع» كما يظن البعض، بل تسلط الضوء على مناطق مسكوت عنها، معتبرة أن وظيفة الفن هي التنبيه، لا الإدانة فقط. فحين تعرض الدراما بوادر أزمة أو أعراض خلل نفسي أو اجتماعي، فإنها تمنح المشاهد فرصة للفهم والانتباه، وربما التصحيح.

راهنت وفاء عامر على تأثير دورها في الأحداث (صفحتها على «فيسبوك»)

وتؤكد أن شخصية «عفاف» تنتمي إلى هذا النوع من الشخصيات المركبة، التي تحمل داخلها صراعات لا يراها المحيطون بها بسهولة، لافتة إلى أنها تناقشت مع المؤلف والمخرج في الكثير من التفاصيل حول خلفياتها وطريقة التعامل معها.

وأوضحت أن أكثر ما أسعدها بعد عرض الحلقات هو أن عدداً كبيراً من المشاهدين عادوا إلى الحلقات الأولى ليتأملوا التفاصيل من جديد، فاكتشفوا أن الإشارات كانت موجودة منذ البداية، سواء في نظرة عابرة، أو جملة قصيرة بدت عادية في سياقها، لكنها حملت دلالة مختلفة بعد اكتمال الصورة.

وأكدت أن تعاونها مع المؤلف محمد سيد بشير كان سبباً أساسياً في حماسها للتجربة؛ لكونه كاتباً يؤمن بالشخصيات التي لا تُختصر في صفة واحدة، ولا يُحكم عليها من مشهد أو موقف، لافتة إلى أنه يجيد توزيع المفاجآت على امتداد الحلقات، بحيث لا يشعر المشاهد بقطيعة مفاجئة في تطور الشخصية.

أما عن تعاونها مع مي عمر، فأكدت أنها وجدت فيها ممثلة مجتهدة تحب عملها بصدق وتسعى دائماً إلى تطوير أدواتها، لافتة إلى أنها تواصلت معها فور قراءة السيناريو لتعبّر عن إعجابها بالشخصية التي تقدمها، وشعورها بأنها تناسبها للغاية، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما على المستوى الإنساني انعكست بشكل واضح على الشاشة.

وقالت إن «الكيمياء بين الممثلين لا تُصنع فقط أمام الكاميرا، بل تبدأ من الاحترام المتبادل والثقة، وهو ما شعرت به منذ الأيام الأولى للتصوير»، معتبرة أن هذا التفاهم ساعدهما على تقديم مشاهد تعتمد على شدّ نفسي وتوتر داخلي أكثر من اعتمادها على المواجهات الصريحة.

وعلّقت على ما يُثار أحياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مي عمر، معتبرة أن «الجدل في حد ذاته دليل حضور وتأثير، وأن الفنان الذي لا يُثار حوله نقاش قد يكون بعيداً عن دائرة الضوء، في حين أن الجدل يعكس اهتمام الجمهور وترقبه، لكن الأهم في النهاية هو الاستمرار في العمل والاجتهاد وتقديم اختيارات متنوعة»، ومؤكدة أنها على المستوى الشخصي تحب متابعة أعمال مي عمر وتشاهدها كممثلة قبل أن تكون زميلة.

وفاء عامر تحدثت عن دورها في «الست موناليزا» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت وفاء عامر إلى فكرة التنقل بين البطولة المطلقة والأدوار الرئيسية داخل الأعمال الفنية، معتبرة أن هذا الأمر بالنسبة لها مرتبط بالاختيارات الفنية وليس بحسابات المساحة أو عدد المشاهد.

وقالت: «لا أنظر إلى حجم الدور بقدر ما أنظر إلى تأثيره في البناء الكلي للعمل»، مشيرة إلى أن الشخصية التي تُحدث تحولاً في مسار الحكاية قد تكون أكثر أهمية من شخصية حاضرة في كل المشاهد بلا تأثير حقيقي.

وأشارت إلى أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في «الست موناليزا»؛ فشخصية «عفاف» رغم أنها ليست محور الحكاية الوحيد، فإن وجودها كان عنصراً مفصلياً في تغيير مسار العلاقات والصراعات بين الشخصيات. فبمجرد انكشاف دوافعها الحقيقية، أعادت ترتيب موازين القوى داخل العمل، ودفعت شخصيات أخرى إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما تعتبره جوهر البطولة من وجهة نظرها.

وأضافت أن الفنان الحقيقي يجب أن يملك شجاعة التنقل بين المساحات المختلفة؛ لأن البطولة في رأيها ليست لقباً ثابتاً يُعلّق على «الأفيش»، بل حالة درامية تتحقق حين تكون الشخصية مكتوبة بعمق ومؤثرة في مجرى الأحداث. وأكدت أن هذا الوعي بات يحكم اختياراتها في السنوات الأخيرة؛ إذ تسعى إلى أدوار تضيف إلى رصيدها مناطق جديدة وتكشف جوانب لم تقدمها من قبل، بدلاً من تكرار أنماط نجحت سابقاً، لكنها لم تعد تشبع طموحها الفني.

وفي الختام عدّت وفاء عامر مسلسل «الست موناليزا» تجربة تعتز بها، ليس فقط بسبب ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها؛ بل لأن شخصية «عفاف» منحتها مساحة تمثيلية ثرية، جمعت بين الهدوء الظاهري والعاصفة الداخلية.


7 هوايات يومية تعزّز الصلابة النفسية وتخفف التوتر بعيداً عن العلاج المكلف

الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
TT

7 هوايات يومية تعزّز الصلابة النفسية وتخفف التوتر بعيداً عن العلاج المكلف

الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)

في ظل ارتفاع تكاليف العلاج النفسي وصعوبة الوصول إليه لدى كثيرين، تشير تجارب شخصية وأبحاث حديثة إلى أن بعض الهوايات اليومية البسيطة يمكن أن تشكّل أدوات فعّالة لبناء الصلابة النفسية، وبتكلفة أقل بكثير من جلسة علاج واحدة.

ويؤكد الخبراء أن الصلابة النفسية لا تُبنى بالحلول السريعة، بل عبر ممارسات مستمرة تُنمّي الوعي الذاتي والانضباط والمرونة العاطفية. ولا تقتصر هذه الأنشطة على تخفيف التوتر، بل تسهم أيضاً في إعادة تشكيل طريقة استجابة الدماغ للضغوط، وتعزز القدرة على التكيف مع الأزمات، وفق مجلة VegOut الأميركية.

فيما يلي 7 هوايات مدعومة بتجارب واقعية وأبحاث علمية، يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً في الصحة النفسية:

الكتابة اليومية

تساعد الكتابة المنتظمة على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر، بدلاً من ترك الأفكار السلبية تدور بلا توقف. وتشير الأبحاث إلى أن الكتابة التعبيرية قد تقلل أعراض القلق والاكتئاب، وتحسّن المناعة، وتسهم في التعافي من الصدمات بشكل أسرع. ويمكن البدء بخمس دقائق يومياً فقط، مع الكتابة بحرية ومن دون قيود أو أحكام.

الجري أو المشي

سواء كان جرياً على المسارات الطبيعية أو مشياً يومياً، فإن الحركة المنتظمة تخفّض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، وتحسّن المزاج، وتنشّط الإبداع. كما يساعد الإيقاع المتكرر للحركة الدماغ على معالجة المشاعر.

البستنة

يعلّم الاعتناء بالنباتات الصبر وتقبّل الإيقاع الطبيعي للحياة؛ فالحدائق لا تنمو وفق جداول البشر، ما يعزز القدرة على الانتظار والتكيف مع الفشل والبدء من جديد. وقد أظهرت دراسات أن البستنة تقلل أعراض القلق والاكتئاب بفاعلية، بفضل مزيج النشاط البدني والتواصل مع الطبيعة والشعور بالإنجاز.

التصوير الفوتوغرافي

يدرّب التصوير الدماغ على ملاحظة التفاصيل الجميلة في الحياة اليومية، ما يعزز الحضور الذهني ويخفف التفكير القلقي. كما يرسّخ عادة البحث عن الإيجابيات حتى في الظروف العادية أو الصعبة، وهي مهارة تنعكس مباشرة على طريقة التعامل مع تحديات الحياة.

الطهي

يعلّم الطهي المرونة والتكيف مع الأخطاء؛ فاحتراق أحد المكونات أو نقص آخر يدفع إلى الارتجال وابتكار حلول بديلة. كما يمنح إعداد الطعام شعوراً بالسيطرة والإنجاز، ويعزز الترابط الاجتماعي عند مشاركته مع الآخرين.

التأمل وتمارين التنفس

التأمل ليس مجرد إفراغ للعقل، بل تدريب له على ملاحظة الأفكار دون الانجراف وراءها. وتسهم هذه الممارسة في تعزيز التنظيم العاطفي وتقوية القدرة على الحفاظ على الهدوء وسط الفوضى. ويُنصح بالبدء بدقيقتين يومياً فقط.

العمل التطوعي

يُخرج التطوع الفرد من دائرة القلق الذاتي ويضع مشكلاته في سياق أوسع. وتشير دراسات إلى أن العمل التطوعي يقلل الاكتئاب، ويزيد الرضا عن الحياة، ويحسّن الصحة الجسدية.

وإجمالاً، لا يعني ذلك أن العلاج النفسي غير مهم، لكنه ليس الطريق الوحيد لبناء الصلابة النفسية؛ فالهوايات اليومية البسيطة تمنح الفرد أدوات فعّالة لتعزيز المرونة العاطفية، مثل الصبر من البستنة، والمثابرة من الجري، والوعي الذاتي من الكتابة، والتنظيم الذهني من التأمل.


بعد 35 عاماً من الشغف… «ساعات الأجداد» الأثرية تُعرض في مزاد ببريطانيا

مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)
مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)
TT

بعد 35 عاماً من الشغف… «ساعات الأجداد» الأثرية تُعرض في مزاد ببريطانيا

مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)
مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)

تُطرح مجموعة خاصة من الساعات الأثرية الطويلة، المعروفة باسم «ساعات الأجداد»، للبيع في مزاد علني، بعدما جُمعت على مدى 35 عاماً بدافع شغف الاقتناء والترميم.

وتنتمي هذه الساعات إلى بلدات ديفايز، ورويال، ووتون باسيت، وكالن في مقاطعة ويلتشير البريطانية، وهي مملوكة للزوجين بول وجان سوكوني، اللذين قررا أن الوقت حان لانتقال هذه القطع التاريخية إلى «أيدٍ أمينة»، عند عرضها في مزاد تنظمه دار «RWB Auctions» في 4 مارس (آذار)؛ وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وقال بول سوكوني: «لقد تجاوزت السبعين من عمري، وما زلت أعمل مستشاراً في قطاع الأغذية. شعرنا أنا وزوجتي بأن الوقت قد حان للتخلي عن بعض الساعات، ولا سيما تلك التي لا تزال تحتاج إلى ترميم. علينا التفكير في المستقبل، وليس من العملي الاحتفاظ بكل ما نملك».

وتضم مجموعة الزوجين ساعات متنوعة، إضافة إلى أجزاء ميكانيكية مرتبطة بها. وما بدأ بعملية شراء شخصية بسيطة تحوَّل مع مرور السنوات إلى شغف عمر، قادهما إلى البحث عن ساعات صنعها حرفيون محليون والعمل على ترميمها.

ويضيف بول، المقيم قرب ديفايز: «كانت لدى زوجتي رؤية رومانسية؛ أن تجلس بجوار مدفأة الحطب، تقرأ روايات توماس هاردي، في حين يملأ المكان صوت دقات ساعة عتيقة تبعث على الطمأنينة. لذلك اشتريت لها، قبل 35 عاماً، ساعة من هذا الطراز».

وتابع: «من هنا بدأت الحكاية. أصبحنا نبحث عن ساعات تحمل طابعاً محلياً وتاريخاً خاصاً؛ فلكل ساعة شخصيتها وهويتها».

ويبلغ عدد الساعات في مجموعتهما اليوم أكثر من 60 ساعة، وقد باع الزوجان عدداً منها لمشترين من مختلف أنحاء العالم، سعياً من هؤلاء إلى استعادة صلتهم بتاريخهم أو بجذورهم العائلية.

ومن المتوقع أن تحقق القطع المعروضة أكثر من ألف جنيه إسترليني عند عرضها للبيع هذا الأسبوع، وفق تقديرات دار المزاد.

وقال مساعد المزادات وخبير التقييم ويل والتر: «هذه قطع محلية لافتة للاهتمام، ومن المرجح أن تجذب هواة جمع من المنطقة، أو أشخاصاً يقيمون في الخارج لكن تربطهم صلة بهذه البلدات».

ويُنتظر أن يستقطب المزاد اهتمام المهتمين بالساعات الأثرية وتاريخ الحِرف المحلية في منطقة ويلتشير.

عاجل الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قيادي كبير في «حزب الله» في بيروت