تريليون يورو إضافية في فواتير الغاز بأوروبا

ارتفاع الأجور يفشل في مواكبة التضخم

تريليون يورو إضافية في فواتير الغاز بأوروبا
TT

تريليون يورو إضافية في فواتير الغاز بأوروبا

تريليون يورو إضافية في فواتير الغاز بأوروبا

توقعت «وكالة ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني أن تتجاوز فواتير الطاقة في أوروبا مستويات ما قبل جائحة «كوفيد - 19» بأكثر من تريليون يورو، بسبب تضييق الخناق على إمدادات الغاز الروسية.
وأشارت «وكالة الأنباء الإيطالية» (أنسا)، اليوم (الأربعاء)، إلى تقرير أصدرته «ستاندرد آند بورز» بشأن مرافق الخدمات في أوروبا، جاء فيه أن إغلاق خط الغاز الروسي «نورد ستريم 1» إلى أجل غير مسمى يفاقم الضغط على شركات الطاقة فيما يتعلق بالأسعار وإمدادات الغاز والكهرباء.
ويشير التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤجج السخط بشأن الجهة التي يتعين عليها أن تتحمل هذا العبء المالي الشديد. وتراوحت أسعار العقود الآجلة للغاز الهولندي القياسي اليوم في بورصة أمستردام بين 247 يورو كحد أقصى لكل ميغاواط/ ساعة و225 يورو كحد أدنى.
وهبط مؤشر أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 5.4 في المائة إلى 229 يورو. كما تراجعت أسعار النفط متأثرة بتزايد المؤشرات على تباطؤ الاقتصاد العالمي، وحدوث ركود في بعض الدول، وزيادة قيمة الدولار، وكذلك عمليات الإغلاق الجديدة في الصين لاحتواء انتشار «كوفيد - 19».
وهبط سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 85 دولاراً للبرميل، ليعود إلى مستويات يناير (كانون الثاني) الماضي، كما تراجع سعر خام «برنت» القياسي العالمي إلى ما دون 92 دولاراً للبرميل.
وفي غضون ذلك، قالت شركة الاستشارات الاقتصادية «أكسفورد إيكونوميكس» إن معدلات نمو الأجور في منطقة أوروبا الوسطى، بما يشمل رومانيا ودول تجمع «فيشغراد» (التشيك وبولندا والمجر وسلوفاكيا)، تتجاوز المعدلات في منطقة اليورو بأسرها، وكذلك الأسواق الناشئة على نطاق واسع، إلا أن مخاطر ارتفاع التضخم في أسعار الأجور هائلة.
ونقلت «شبكة البلقان الإخبارية المتخصصة في شؤون أوروبا الوسطى وأوراسيا» عن «الشركة العالمية المستقلة» قولها إن نمو الأجور الاسمي في المنطقة شهد تسارعاً، خلال أواخر عام 2021، والنصف الأول من عام 2022، حيث أظهرت أرقام يونيو (حزيران) الماضي نمواً مزدوج الرقم في المجر، بما يعادل 15.4 في المائة على أساس سنوي، وفي بولندا بنسبة 13 في المائة، وفي رومانيا بنسبة 11 في المائة، بينما شهدت التشيك وسلوفاكيا ضغطاً أقل قليلاً بنسب بلغت 8.1 و9.8 في المائة على التوالي على أساس سنوي.
وارتفعت معدلات نمو الأجور بسبب التعافي من تداعيات وباء «كورونا» على أسواق العمل الضيقة بالفعل في المنطقة، الأمر الذي غذى التضخم، ورفع التوقعات التضخمية، حيث بلغ معدل التضخم 11.7 في المائة في المجر و13.2 في المائة في سلوفاكيا، في يونيو الماضي، وبلغ 17.5 في المائة في التشيك، وأقل بقليل من 15 في المائة في رومانيا في يوليو (تموز)، بينما وصل إلى 16.1 في المائة في بولندا، في أغسطس (آب).
وحسبما أوضحت «أكسفورد إيكونوميكس»، تؤدي ضغوط الأسعار الدولية الحالية الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتكاليف الطاقة إلى تآكل الأجور الحقيقية، مما سيسفر عن مزيد من الضغط من أجل زيادة الأجور، مشيرة إلى أن التضخم المرتفع عادة في المنطقة يؤدي إلى انخفاض في الأجور الحقيقية، بسبب ضعف النقابات العمالية.
ورغم جهود سوق العمل المحدودة في الوقت الحالي لتعزيز وضع العمال، فإنها لم تتمكن من الحفاظ على مستوى متوازن بين الأجور وارتفاع تكلفة المعيشة في بولندا والتشيك وسلوفاكيا ورومانيا. وخرجت بعض الإضرابات بالفعل، غير أن بعض قادة النقابات العمالية والمراقبين السياسيين يتوقعون خريفاً حاراً في منطقة أوروبا الوسطى.
وأفاد تقرير «أوكسفورد إيكونوميكس» بأن زيادة الأرباح في المنطقة ستظل مرتفعة، الأمر الذي سيبقي على ارتفاع التضخم الأساسي لفترة أطول، بينما سيخفف التباطؤ القادم في الاقتصاد الأوروبي بعض الضغوط.
إلا أن شركة الاستشارات الاقتصادية أشارت إلى أن نمو الأجور الاسمي في بولندا والمجر سيظل قوياً، مما قد يبقي التضخم هناك أعلى لفترة أطول، وهو الأمر الذي من شأنه أن يبقي أصولهم تحت الضغط ويجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات صارمة أو المخاطرة بضعف عملة الزلوتي البولندية وعملة الفورنت المجرية، أو الإضرار بالقدرة التنافسية الاقتصادية، مما سيضر بآفاق النمو على المدى المتوسط.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الصين تخفض أسعار المحروقات قرب مستويات ما قبل حرب إيران

مجمع عملاق يضم مصافة نفطية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مجمع عملاق يضم مصافة نفطية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الصين تخفض أسعار المحروقات قرب مستويات ما قبل حرب إيران

مجمع عملاق يضم مصافة نفطية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مجمع عملاق يضم مصافة نفطية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ستخفض الصين أسعار البنزين والديزل بالتجزئة محلياً بدءاً من يوم السبت، وذلك نتيجة لانخفاض أسعار النفط العالمية، حيث ساهمت محادثات السلام الإيرانية الأميركية في تخفيف المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز.

ويأتي هذا التخفيض في سقف السعر الرسمي، الذي يحدد الحد الأقصى لسعر البيع بالتجزئة، بعد تخفيضين سابقين خلال شهر واحد. ويُعد هذا أكبر تخفيض منفرد في الصين منذ أكثر من ست سنوات، حيث تخفض أسعار الوقود بالتجزئة إلى أقل من 2 في المائة فوق مستويات ما قبل الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية التي أشعلت فتيل الحرب على إيران في نهاية فبراير (شباط).

وأعلنت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية في بيان لها عن خفض أسعار البنزين والديزل بمقدار 950 يواناً (140.10 دولار أميركي) و915 يواناً للطن المتري على التوالي، لتصل إلى 8175 يواناً و7170 يواناً للطن. كما سجلت عقود خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، وهما المعياران الدوليان للنفط، أدنى مستوياتها هذا الأسبوع منذ ما قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وتقوم لجنة التنمية والإصلاح الوطنية بمراجعة وتعديل أسعار البنزين والديزل بالتجزئة كل 10 أيام عمل. ويعكس معدل التعديل تغيرات أسعار النفط الخام العالمية، ويأخذ في الاعتبار متوسط تكاليف المعالجة والضرائب ونفقات التوزيع وهوامش الربح المناسبة. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط نتيجة للحرب إلى تراجع الطلب في الصين، حيث انخفضت واردات الصين من النفط بنسبة 29 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار)، لتصل إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات. وتشير التقديرات إلى انخفاض الطلب على الوقود، بما في ذلك البنزين، بنسبة 20 في المائة، وهو انخفاض مماثل للركود الذي شهده السوق في ذروة جائحة كوفيد-19.

وتتوقع شركة «سينوبك»، إحدى كبرى شركات النفط الحكومية في الصين، انخفاض الطلب المحلي على البنزين والديزل ووقود الطائرات بنحو 10 في المائة على أساس سنوي خلال الربعين الثاني والثالث، بينما تتوقع شركة «إس آند بي غلوبال»، المتخصصة في معلومات سوق السلع، انخفاضاً مماثلاً في الربع الثاني.

وفي سياق منفصل يتعلق بالطاقة في الصين، أعلنت بعض شركات الطيران الصينية، بما فيها شركة الطيران الوطنية «إير تشاينا»، عن خفض رسوم الوقود الإضافية على الرحلات الداخلية بدءاً من 5 يوليو (تموز)، وذلك وفقاً لإعلانات نشرتها هذا الأسبوع.

وستخفض شركات الطيران رسوم الوقود الإضافية للرحلات التي لا تتجاوز 800 كيلومتر (497 ميلاً) إلى 50 يواناً (7.37 دولار أميركي) بدلاً من 80 يواناً. كما أوضحت الإعلانات أن رسوم الوقود الإضافية للرحلات التي تزيد على 800 كيلومتر ستُخفض إلى 100 يوان بدلاً من 150 يواناً.

وكانت شركات الطيران الصينية قد خفضت رسوم الوقود الإضافية على الرحلات الداخلية في يونيو (حزيران)، وهو أول خفض منذ بدء الحرب في إيران. وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن شركات الطيران الصينية تميل إلى مراجعة رسوم الوقود الإضافية للرحلات الداخلية بشكل متزامن، مما يشير إلى احتمال أن تحذو شركات طيران أخرى حذوها في الأيام المقبلة.


تباطؤ انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال يونيو وسط تراجع التضخم

نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)
نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)
TT

تباطؤ انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال يونيو وسط تراجع التضخم

نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)
نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)

أظهر مسح أن انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو تباطأ خلال يونيو (حزيران)، بالتزامن مع تسجيل انخفاض حاد في ضغوط التكاليف بأسرع وتيرة منذ فترة الإغلاقات المرتبطة بجائحة «كوفيد-19»، ما ساهم في استقرار نسبي للاقتصاد بعد شهرين من التراجع.

وقفز مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في منطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.4 نقطة في يونيو، مقارنة بـ 47.7 نقطة في مايو (أيار)، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 48.9 نقطة. وتشير القراءات دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش في النشاط.

وبينما ظل القطاع في نطاق الانكماش للشهر الثالث على التوالي، فإن وتيرة التراجع تباطأت بشكل ملحوظ، في إشارة إلى تحسن نسبي في أوضاع الطلب والنشاط، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاضاً في ضغوط التكاليف بأسرع وتيرة مسجلة خارج فترات الإغلاق خلال الجائحة، مع تباطؤ واضح في تضخم أسعار المدخلات وتراجع أسعار البيع بوتيرة أقل.

كما أظهر المسح أن الطلب على الخدمات تراجع مجدداً في يونيو، في حين استمرت الطلبات الخارجية بالانخفاض للشهر الثاني على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بشهر مايو.

ورغم استمرار ضعف الطلب، ارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني)، بعدما سجل تراجعاً طفيفاً في الشهر السابق، كما تحسنت توقعات الشركات لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير (شباط).

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز ماركتس إنتلجنس»: «يُعد انحسار التراجع في نشاط قطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال يونيو خبراً إيجابياً، وبالتزامن مع نمو قطاع التصنيع، فإنه يشير إلى استقرار الاقتصاد بشكل عام بعد شهرين من الانكماش».

وأضاف أن أحد أبرز العوامل التي كبحت النمو الاقتصادي منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كان تراجع الطلب الاستهلاكي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن هذه الضغوط بدأت تتراجع بوضوح خلال يونيو.

وفي السياق ذاته، انخفض تضخم تكاليف المدخلات في قطاع الخدمات خلال يونيو للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أربعة أشهر، وبأسرع وتيرة تراجع منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1998، باستثناء فترة الجائحة. كما ارتفعت أسعار البيع للمستهلكين بوتيرة أبطأ.

وأظهرت بيانات رسمية أن التضخم في منطقة اليورو جاء أقل من المتوقع عند 2.8 في المائة في الشهر الماضي، رغم بقائه أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وقد يخفف التراجع الحاد في ضغوط التكاليف من الضغوط على صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي، في ظل ترقب مزيد من المؤشرات حول سرعة انحسار التضخم، بعد أن قام البنك برفع أسعار الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات.

وفي المقابل، ارتفع المؤشر المركب النهائي لمنطقة اليورو، الذي يجمع بين قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 50 نقطة في يونيو من 48.5 نقطة في مايو، ليخرج بذلك من نطاق الانكماش للمرة الأولى منذ مارس (آذار)، مدفوعاً بتحسن النشاط الصناعي رغم استمرار التراجع في الخدمات.

ألمانيا: تباطؤ الانكماش رغم ضعف الطلب

أظهر مسح منفصل أن انكماش قطاع الخدمات في ألمانيا تباطأ خلال يونيو، مع تراجع ضغوط التكاليف، رغم استمرار ضعف الطلب وتأثيره على النشاط الاقتصادي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في ألمانيا، الصادر عن «إتش سي أو بي» والمعد من قبل «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.6 نقطة في يونيو، مقارنة بـ 48.1 نقطة في مايو، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 46.8 نقطة.

وتشير قراءة أقل من 50 نقطة إلى انكماش النشاط، ما يجعل قراءة يونيو الأعلى منذ بدء التراجع في أبريل، لكنها لا تزال تعكس انكماشاً مستمراً وإن بوتيرة أبطأ.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز ماركتس إنتلجنس»: «لا يزال قطاع الخدمات يعاني من تداعيات الظروف الاقتصادية الأكثر صعوبة منذ بداية حرب الشرق الأوسط».

وتراجعت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي، وبوتيرة أسرع من الشهر السابق، نتيجة ضعف الظروف الاقتصادية وتراجع الثقة وتشديد الأوضاع المالية، إلى جانب انخفاض الطلب الخارجي. كما انخفضت الأعمال المتراكمة بوتيرة هي الأسرع منذ أغسطس (آب) الماضي.

وأضاف سميث أن هذا التراجع يشير إلى انخفاض الضغوط على الطاقة الإنتاجية، ما قد يحد من وتيرة التوظيف خلال الفترة المقبلة.

وتراجع التوظيف للشهر السادس على التوالي في يونيو، رغم أن وتيرة الانخفاض كانت الأبطأ خلال هذه الفترة.

كما تباطأ تضخم تكاليف المدخلات بشكل حاد إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مدفوعاً بانخفاض أسعار الوقود، في حين بقيت آفاق النمو غير واضحة وسط استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

فرنسا: انكماش أعمق من التقديرات الأولية

أظهر مسح أن قطاع الخدمات في فرنسا انكمش خلال يونيو بأكثر من التقديرات الأولية، في ظل استمرار ضعف الطلب والضغوط التضخمية على الشركات.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا إلى 46.8 نقطة في يونيو، مقارنة بـ 44.3 نقطة في مايو، لكنه جاء دون القراءة الأولية البالغة 47.4 نقطة.

كما ارتفع المؤشر المركب الفرنسي، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 47.2 نقطة من 44.9 نقطة في مايو، وهو أيضاً دون التقديرات الأولية البالغة 47.6 نقطة.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز ماركتس إنتلجنس»: «كانت نتائج يونيو أقل سوءاً مما كان يمكن أن تكون عليه، خاصة بعد مؤشرات الركود في بيانات مايو والتعديلات السلبية للناتج المحلي في الربع الأول».

وأضاف أن الاقتصاد الفرنسي لا يزال يواجه ضغوطاً من ضعف الطلب وتراجع ثقة الأعمال وارتفاع الضغوط التضخمية.


موافقاً للتوقعات... التضخم السنوي التركي يواصل التراجع ويسجل 32.11 في المائة

أشخاص يتسوقون في منطقة إمينونو في إسطنبول (رويترز)
أشخاص يتسوقون في منطقة إمينونو في إسطنبول (رويترز)
TT

موافقاً للتوقعات... التضخم السنوي التركي يواصل التراجع ويسجل 32.11 في المائة

أشخاص يتسوقون في منطقة إمينونو في إسطنبول (رويترز)
أشخاص يتسوقون في منطقة إمينونو في إسطنبول (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي، يوم الجمعة، أن معدل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا خلال يونيو (حزيران) جاء متوافقاً مع التوقعات، في إشارة إلى استمرار تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وتراجع معدل التضخم السنوي إلى 32.11 في المائة، بعد شهرين من تسجيل زيادات أسرع في الأسعار. وسجل التضخم الشهري 0.99 في المائة، متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، فيما جاءت القراءة السنوية أيضاً متوافقة مع تقديرات الاقتصاديين البالغة 32.1 في المائة. وكان معدل التضخم قد بلغ 1.71 في المائة على أساس شهري في مايو (أيار)، بينما سجل 32.61 في المائة على أساس سنوي، وفق «رويترز».

كما أظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين المحليين بنسبة 1.80 في المائة على أساس شهري خلال يونيو، ليصل معدل الزيادة السنوية إلى 28.09 في المائة.

وقبل صدور البيانات، أشار بنك «آي إن جي» إلى أنه في حال تأكيد استمرار مسار تباطؤ التضخم، فقد يعيد البنك المركزي التركي فتح مزادات إعادة الشراء الأسبوعية، بما يساهم في تقليص متوسط تكلفة التمويل المرجح ليقترب من سعر الفائدة الأساسي البالغ 37 في المائة.

وكان البنك المركزي التركي قد رفع توقعاته للتضخم بنهاية عام 2026 إلى 24 في المائة بدلاً من 16 في المائة في تقريره الفصلي الصادر في مايو، مشيراً إلى أن الآثار التضخمية قصيرة الأجل الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الإيرانية، ستظل «ملموسة».

من جهته، قال محافظ البنك المركزي، فاتح كاراهان، إن مدة استمرار التوترات الإقليمية وأي انقطاعات محتملة في إمدادات الطاقة ستكون عوامل حاسمة في تقييم الأثر التضخمي المستقبلي.