فوز لوحة بالذكاء الصناعي يغضب الفنانين

في جوائز المسابقة الفنية السنوية لمعرض ولاية كولورادو

«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين
«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين
TT

فوز لوحة بالذكاء الصناعي يغضب الفنانين

«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين
«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين

وُزعت خلال العام الحالي جوائز المسابقة الفنية السنوية لمعرض ولاية كولورادو في جميع الفئات المعتادة: الرسم، وتضريب اللحف، والنحت. إلا أن أحد المشاركين في المسابقة، جيسون ألين، من بوبلو ويست في كولورادو، لم يشارك حاملاً فرشاة أو قطعة من الصلصال، وإنما ابتكر العمل الفني الذي شارك به بالاعتماد على «ميدجيرني»؛ برنامج ذكاء صناعي يحول سطور النصوص إلى رسومات فائقة الواقعية. وحصل عمله الفني الذي حمل اسم «تياتر دوبيرا سبيسيال»، على جائزة الشريط الأزرق في المسابقة التي نظمها المعرض للفنانين الرقميين الناشئين، ليصبح بذلك هذا العمل واحداً من أوائل الأعمال الفنية المبتكرة بالاستعانة بالذكاء الصناعي يحصد مثل هذه الجائزة، الأمر الذي أثار رد فعل عكسياً قوياً من جانب فنانين اتهموا ألين بالغش والاحتيال.
وفي اتصال هاتفي معه، الأربعاء الماضي، دافع ألين عن عمله، وقال إنه أوضح أن عمله، الذي قدم تحت اسم «جيسون إم ألين عبر ميدجيرني»، ابتُكر باستخدام الذكاء الصناعي، وأنه لم يخدع أي شخص بخصوص جذور عمله، مضيفاً: «لن أعتذر. لقد فزت، ولم أخرق أو أخالف أي قواعد».
جدير بالذكر أن الفن المعتمد على الذكاء الصناعي قائم منذ سنوات، لكن الأدوات التي صدرت العام الحالي، تحت أسماء مثل «ستيبل ديفيوجن»، و«ميدجيرني»، و«دال إي2»، جعلت بإمكان الهواة خلق أعمال معقدة أو مجردة أو واقعية ببساطة، عن طريق كتابة بضع كلمات في مربع نص.
وتسببت هذه التطبيقات في إثارة قلق العديد من الفنانين بشأن مستقبلهم، وهو أمر يمكن تفهمه، ويتساءلون فيما بينهم: لماذا يدفع أي شخص مقابل عمل فني في حين أن بإمكانه إنشاء هذا العمل بنفسه؟
وأثارت هذه التطبيقات كذلك مناقشات شرسة في أخلاقيات الفن الذي ابتُكر بواسطة الذكاء الصناعي، علاوة على معارضة الأشخاص الذين يرون أن هذه التطبيقات في الأساس تُعد شكلاً عالي التقنية من أشكال الانتحال.
من جانبه، بدأ ألين (39 عاماً)، بتجربة الفن الذي أنتجه الذكاء الصناعي العام الحالي. ويتولى إدارة استوديو «إنكارنيت غيمز»، الذي ينتج ألعاب الشطرنج. وراود ألين الفضول حيال السلالة الجديدة من الذكاء الصناعي القادرة على إنتاج أعمال فنية يمكن مقارنتها بأعمال فنانين من البشر.
وهذا الصيف، دعي ألين إلى المشاركة في نقاش مع أشخاص كانوا يختبرون «ميدجيرني»، الذي يعتمد على عملية معقدة تعرف باسم «الانتشار»، وذلك لتحويل نص ما إلى صور. ويتولى المستخدمون كتابة سلسلة من الكلمات في رسالة إلى «ميدجيرني»، وفي غضون ثوانٍ يرد البرنامج بصورة.
بمرور الوقت، أصبح ألين مهووساً بهذا البرنامج، وابتكر بالفعل مئات الصور واندهش من مدى واقعيتها. وبغض النظر عن الحروف التي كان يكتبها ألين، بدا «ميدجيرني» قادراً على تحويلها إلى أعمال فنية.
وعلق على هذا الأمر بقوله: «لم أصدق ما كنت أراه، شعرت كأنه مستوحى من الشيطان، وكأن قوة من وراء هذا العالم تشارك في الأمر».
في نهاية الأمر، طرأت لألين فكرة تقديم عمل من إبداعات «ميدجيرني» في معرض كولورادو، الذي يضم قسماً للفن الرقمي والتصوير الفوتوغرافي الذي جرى التدخل فيه رقمياً. وكان يستعين بمتجر محلي يطبع الصورة على القماش ويقدمها إلى المحكمين في المسابقة.
وقال ألين، «كان المعرض قائماً، وقلت لنفسي: كم سيكون رائعاً أن أكشف للناس مدى روعة هذا الفن؟».
بعد أسابيع عدة، أثناء سيره في أرض المعارض في بوبلو، رأى ألين شريطاً أزرق معلقاً بجانب قطعته الفنية. وقد فاز في القسم الذي شارك به، إلى جانب جائزة قدرها 300 دولار.
وعبر عن فرحه: «لم أصدق ذلك. شعرت أن هذا بالضبط ما سعيت لتحقيقه». (رفض ألين الكشف عن النص المحدد الذي أدخله في البرنامج لخلق «تياتر ديبورا سبيسيال»، لكنه أضاف أن اسم العمل الفني يحمل بعض الإشارات المفتاحية).
وبعد فوزه، نشر ألين صورة لعمله الفني الفائز بالجائزة عبر دردشة «ميدجيرني ديسكورد». وشقت صورة العمل طريقها نحو «تويتر»، حيث أثارت ردود أفعال غاضبة.
وعلق أحد مستخدمي «تويتر» بقوله: «إننا نعاين موت الفن أمام أعيننا».
وكتب آخر: «هذا أمر مقزز للغاية. يمكنني تفهم كيف يمكن للذكاء الصناعي الاضطلاع بدور مفيد للفن، لكن أن تدعي أنك فنان بإنشاء عمل فني بالاعتماد عليه؟ بالطبع لا».
في المقابل، دافع بعض الفنانين عن ألين، قائلين إن استخدام الذكاء الصناعي لابتكار عمل فني يختلف عن استخدام «الفوتوشوب» أو أدوات المعالجة الرقمية الأخرى، وأوضحوا أن الإبداع البشري لا يزال مطلوباً للتوصل إلى العناصر الصحيحة المناسبة لإنشاء عمل فني قادر على حصد جائزة.
من ناحيتها، قالت أولغا روباك، المتحدثة باسم وزارة الزراعة في ولاية كولورادو، إن ألين أوضح بما فيه الكفاية مشاركة برنامج «ميدجيرني» عندما تقدم بعمله. وتسمح قواعد القسم الذي شارك فيه ألين بـ«ممارسة فنية تستخدم التكنولوجيا الرقمية جزءاً من عملية الإبداع أو العرض». وذكرت أن الشخصين المعنيين بالتحكيم في هذا القسم من المسابقة، أخبروها أنهما لم يكونا يعلمان بأن «ميدجيرني» برنامج ذكاء صناعي، لكنهما أكدا أنهما كانا ليمنحا ألين الجائزة حتى لو علما ذلك.
من ناحية أخرى، لا يعد الجدل في تقنيات صناعة الفن الجديدة بالأمر الجديد. على سبيل المثال، أعرب الكثير من الرسامين عن غضبهم لدى اختراع الكاميرا، التي عدوها تحطيماً للفن البشري. (وصف شارل بودلير، الشاعر والناقد الفني الفرنسي في القرن التاسع عشر، التصوير الفوتوغرافي بأنه «ألد أعداء الفن»).
في القرن العشرين، قوبلت العديد من أدوات التحرير الرقمية وبرامج التصميم بمساعدة الكومبيوتر بالرفض من قبل العناصر المحافظة، لأنها تتطلب مهارة أقل بكثير عن مهارة المتعاونين البشريين.
من ناحية أخرى، فإن ما يجعل السلالة الجديدة من برامج الذكاء الصناعي مختلفة، ليس فقط قدرتها على إنتاج أعمال فنية رائعة بمجهود ضئيل، وإنما كذلك أسلوب عملها، ذلك أن تطبيقات مثل «دال - إي 2» و«ميدجيرني» بُنيت بالاعتماد على ملايين الصور من الشبكة المفتوحة، ومن ثَم تعليم نظام خوارزميات كيفية التعرف على الأنماط والعلاقات في هذه الصور وبناء أخرى جديدة على النحو ذاته. ويعني هذا أن الفنانين الذين يحملون أعمالهم على الإنترنت قد يساعدون عن غير قصد في تدريب منافسيهم من الخوارزميات.
من ناحيته، غرد آر جيه بالمر، فنان رقمي، قائلاً: «ما يجعل هذا الذكاء الصناعي مختلفاً أنه دُرب بشكل صريح على أعمال الفنانين العاملين الحاليين. هذا الشيء يسعى خلف وظائفنا، لذلك فإنه مناهض للفنانين بشكل قوي».
الملاحظ أنه حتى بعض الأشخاص الذين أعجبوا بالفن الذي يولده الذكاء الصناعي، لديهم مخاوف بشأن كيفية ابتكار هذه الأعمال الفنية. على سبيل المثال، كتب آندي بايو، كاتب معني بالقضايا التقنية، في مقال حديث، أن «دال - إي 2» ربما يكون برنامج الذكاء الصناعي لتوليد الصور الأكثر إثارة للجلبة في السوق، «لكنه يثير الكثير من المسائل الأخلاقية التي يصعب التعرض لها جميعاً».
من ناحيته، أكد ألين، الفائز بالشريط الأزرق، أنه يشعر بالتعاطف تجاه الفنانين الذين يخالجهم الخوف من الذكاء الصناعي، لأنه من شأنه أن يجعلهم عاطلين عن العمل. إلا أنه استطرد قائلاً إن غضبهم يجب ألا يكون موجهاً نحو الأفراد الذين يستخدمون «دال - إي 2» أو «ميدجيرني» في ابتكار أعمال فنية، وإنما عليهم توجيه غضبهم نحو الشركات التي تختار استبدال أدوات الذكاء الصناعي بالفنانين البشريين.
وأوضح: «لا ينبغي أن يتحول الأمر إلى إدانة للتكنولوجيا نفسها، فالأخلاق ليست في التكنولوجيا، وإنما في الناس».
وحث ألين الفنانين على التغلب على اعتراضاتهم على الذكاء الصناعي، حتى لو كان ذلك فقط كاستراتيجية للتكيف. واستطرد: «هذا لن يتوقف. لقد مات الفن يا صاح. انتهى الأمر. فاز الذكاء الصناعي، وخسر البشر».

خدمة: «نيويورك تايمز»*


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.