فوز لوحة بالذكاء الصناعي يغضب الفنانين

في جوائز المسابقة الفنية السنوية لمعرض ولاية كولورادو

«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين
«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين
TT

فوز لوحة بالذكاء الصناعي يغضب الفنانين

«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين
«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين

وُزعت خلال العام الحالي جوائز المسابقة الفنية السنوية لمعرض ولاية كولورادو في جميع الفئات المعتادة: الرسم، وتضريب اللحف، والنحت. إلا أن أحد المشاركين في المسابقة، جيسون ألين، من بوبلو ويست في كولورادو، لم يشارك حاملاً فرشاة أو قطعة من الصلصال، وإنما ابتكر العمل الفني الذي شارك به بالاعتماد على «ميدجيرني»؛ برنامج ذكاء صناعي يحول سطور النصوص إلى رسومات فائقة الواقعية. وحصل عمله الفني الذي حمل اسم «تياتر دوبيرا سبيسيال»، على جائزة الشريط الأزرق في المسابقة التي نظمها المعرض للفنانين الرقميين الناشئين، ليصبح بذلك هذا العمل واحداً من أوائل الأعمال الفنية المبتكرة بالاستعانة بالذكاء الصناعي يحصد مثل هذه الجائزة، الأمر الذي أثار رد فعل عكسياً قوياً من جانب فنانين اتهموا ألين بالغش والاحتيال.
وفي اتصال هاتفي معه، الأربعاء الماضي، دافع ألين عن عمله، وقال إنه أوضح أن عمله، الذي قدم تحت اسم «جيسون إم ألين عبر ميدجيرني»، ابتُكر باستخدام الذكاء الصناعي، وأنه لم يخدع أي شخص بخصوص جذور عمله، مضيفاً: «لن أعتذر. لقد فزت، ولم أخرق أو أخالف أي قواعد».
جدير بالذكر أن الفن المعتمد على الذكاء الصناعي قائم منذ سنوات، لكن الأدوات التي صدرت العام الحالي، تحت أسماء مثل «ستيبل ديفيوجن»، و«ميدجيرني»، و«دال إي2»، جعلت بإمكان الهواة خلق أعمال معقدة أو مجردة أو واقعية ببساطة، عن طريق كتابة بضع كلمات في مربع نص.
وتسببت هذه التطبيقات في إثارة قلق العديد من الفنانين بشأن مستقبلهم، وهو أمر يمكن تفهمه، ويتساءلون فيما بينهم: لماذا يدفع أي شخص مقابل عمل فني في حين أن بإمكانه إنشاء هذا العمل بنفسه؟
وأثارت هذه التطبيقات كذلك مناقشات شرسة في أخلاقيات الفن الذي ابتُكر بواسطة الذكاء الصناعي، علاوة على معارضة الأشخاص الذين يرون أن هذه التطبيقات في الأساس تُعد شكلاً عالي التقنية من أشكال الانتحال.
من جانبه، بدأ ألين (39 عاماً)، بتجربة الفن الذي أنتجه الذكاء الصناعي العام الحالي. ويتولى إدارة استوديو «إنكارنيت غيمز»، الذي ينتج ألعاب الشطرنج. وراود ألين الفضول حيال السلالة الجديدة من الذكاء الصناعي القادرة على إنتاج أعمال فنية يمكن مقارنتها بأعمال فنانين من البشر.
وهذا الصيف، دعي ألين إلى المشاركة في نقاش مع أشخاص كانوا يختبرون «ميدجيرني»، الذي يعتمد على عملية معقدة تعرف باسم «الانتشار»، وذلك لتحويل نص ما إلى صور. ويتولى المستخدمون كتابة سلسلة من الكلمات في رسالة إلى «ميدجيرني»، وفي غضون ثوانٍ يرد البرنامج بصورة.
بمرور الوقت، أصبح ألين مهووساً بهذا البرنامج، وابتكر بالفعل مئات الصور واندهش من مدى واقعيتها. وبغض النظر عن الحروف التي كان يكتبها ألين، بدا «ميدجيرني» قادراً على تحويلها إلى أعمال فنية.
وعلق على هذا الأمر بقوله: «لم أصدق ما كنت أراه، شعرت كأنه مستوحى من الشيطان، وكأن قوة من وراء هذا العالم تشارك في الأمر».
في نهاية الأمر، طرأت لألين فكرة تقديم عمل من إبداعات «ميدجيرني» في معرض كولورادو، الذي يضم قسماً للفن الرقمي والتصوير الفوتوغرافي الذي جرى التدخل فيه رقمياً. وكان يستعين بمتجر محلي يطبع الصورة على القماش ويقدمها إلى المحكمين في المسابقة.
وقال ألين، «كان المعرض قائماً، وقلت لنفسي: كم سيكون رائعاً أن أكشف للناس مدى روعة هذا الفن؟».
بعد أسابيع عدة، أثناء سيره في أرض المعارض في بوبلو، رأى ألين شريطاً أزرق معلقاً بجانب قطعته الفنية. وقد فاز في القسم الذي شارك به، إلى جانب جائزة قدرها 300 دولار.
وعبر عن فرحه: «لم أصدق ذلك. شعرت أن هذا بالضبط ما سعيت لتحقيقه». (رفض ألين الكشف عن النص المحدد الذي أدخله في البرنامج لخلق «تياتر ديبورا سبيسيال»، لكنه أضاف أن اسم العمل الفني يحمل بعض الإشارات المفتاحية).
وبعد فوزه، نشر ألين صورة لعمله الفني الفائز بالجائزة عبر دردشة «ميدجيرني ديسكورد». وشقت صورة العمل طريقها نحو «تويتر»، حيث أثارت ردود أفعال غاضبة.
وعلق أحد مستخدمي «تويتر» بقوله: «إننا نعاين موت الفن أمام أعيننا».
وكتب آخر: «هذا أمر مقزز للغاية. يمكنني تفهم كيف يمكن للذكاء الصناعي الاضطلاع بدور مفيد للفن، لكن أن تدعي أنك فنان بإنشاء عمل فني بالاعتماد عليه؟ بالطبع لا».
في المقابل، دافع بعض الفنانين عن ألين، قائلين إن استخدام الذكاء الصناعي لابتكار عمل فني يختلف عن استخدام «الفوتوشوب» أو أدوات المعالجة الرقمية الأخرى، وأوضحوا أن الإبداع البشري لا يزال مطلوباً للتوصل إلى العناصر الصحيحة المناسبة لإنشاء عمل فني قادر على حصد جائزة.
من ناحيتها، قالت أولغا روباك، المتحدثة باسم وزارة الزراعة في ولاية كولورادو، إن ألين أوضح بما فيه الكفاية مشاركة برنامج «ميدجيرني» عندما تقدم بعمله. وتسمح قواعد القسم الذي شارك فيه ألين بـ«ممارسة فنية تستخدم التكنولوجيا الرقمية جزءاً من عملية الإبداع أو العرض». وذكرت أن الشخصين المعنيين بالتحكيم في هذا القسم من المسابقة، أخبروها أنهما لم يكونا يعلمان بأن «ميدجيرني» برنامج ذكاء صناعي، لكنهما أكدا أنهما كانا ليمنحا ألين الجائزة حتى لو علما ذلك.
من ناحية أخرى، لا يعد الجدل في تقنيات صناعة الفن الجديدة بالأمر الجديد. على سبيل المثال، أعرب الكثير من الرسامين عن غضبهم لدى اختراع الكاميرا، التي عدوها تحطيماً للفن البشري. (وصف شارل بودلير، الشاعر والناقد الفني الفرنسي في القرن التاسع عشر، التصوير الفوتوغرافي بأنه «ألد أعداء الفن»).
في القرن العشرين، قوبلت العديد من أدوات التحرير الرقمية وبرامج التصميم بمساعدة الكومبيوتر بالرفض من قبل العناصر المحافظة، لأنها تتطلب مهارة أقل بكثير عن مهارة المتعاونين البشريين.
من ناحية أخرى، فإن ما يجعل السلالة الجديدة من برامج الذكاء الصناعي مختلفة، ليس فقط قدرتها على إنتاج أعمال فنية رائعة بمجهود ضئيل، وإنما كذلك أسلوب عملها، ذلك أن تطبيقات مثل «دال - إي 2» و«ميدجيرني» بُنيت بالاعتماد على ملايين الصور من الشبكة المفتوحة، ومن ثَم تعليم نظام خوارزميات كيفية التعرف على الأنماط والعلاقات في هذه الصور وبناء أخرى جديدة على النحو ذاته. ويعني هذا أن الفنانين الذين يحملون أعمالهم على الإنترنت قد يساعدون عن غير قصد في تدريب منافسيهم من الخوارزميات.
من ناحيته، غرد آر جيه بالمر، فنان رقمي، قائلاً: «ما يجعل هذا الذكاء الصناعي مختلفاً أنه دُرب بشكل صريح على أعمال الفنانين العاملين الحاليين. هذا الشيء يسعى خلف وظائفنا، لذلك فإنه مناهض للفنانين بشكل قوي».
الملاحظ أنه حتى بعض الأشخاص الذين أعجبوا بالفن الذي يولده الذكاء الصناعي، لديهم مخاوف بشأن كيفية ابتكار هذه الأعمال الفنية. على سبيل المثال، كتب آندي بايو، كاتب معني بالقضايا التقنية، في مقال حديث، أن «دال - إي 2» ربما يكون برنامج الذكاء الصناعي لتوليد الصور الأكثر إثارة للجلبة في السوق، «لكنه يثير الكثير من المسائل الأخلاقية التي يصعب التعرض لها جميعاً».
من ناحيته، أكد ألين، الفائز بالشريط الأزرق، أنه يشعر بالتعاطف تجاه الفنانين الذين يخالجهم الخوف من الذكاء الصناعي، لأنه من شأنه أن يجعلهم عاطلين عن العمل. إلا أنه استطرد قائلاً إن غضبهم يجب ألا يكون موجهاً نحو الأفراد الذين يستخدمون «دال - إي 2» أو «ميدجيرني» في ابتكار أعمال فنية، وإنما عليهم توجيه غضبهم نحو الشركات التي تختار استبدال أدوات الذكاء الصناعي بالفنانين البشريين.
وأوضح: «لا ينبغي أن يتحول الأمر إلى إدانة للتكنولوجيا نفسها، فالأخلاق ليست في التكنولوجيا، وإنما في الناس».
وحث ألين الفنانين على التغلب على اعتراضاتهم على الذكاء الصناعي، حتى لو كان ذلك فقط كاستراتيجية للتكيف. واستطرد: «هذا لن يتوقف. لقد مات الفن يا صاح. انتهى الأمر. فاز الذكاء الصناعي، وخسر البشر».

خدمة: «نيويورك تايمز»*


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».