فوز لوحة بالذكاء الصناعي يغضب الفنانين

في جوائز المسابقة الفنية السنوية لمعرض ولاية كولورادو

«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين
«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين
TT

فوز لوحة بالذكاء الصناعي يغضب الفنانين

«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين
«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين

وُزعت خلال العام الحالي جوائز المسابقة الفنية السنوية لمعرض ولاية كولورادو في جميع الفئات المعتادة: الرسم، وتضريب اللحف، والنحت. إلا أن أحد المشاركين في المسابقة، جيسون ألين، من بوبلو ويست في كولورادو، لم يشارك حاملاً فرشاة أو قطعة من الصلصال، وإنما ابتكر العمل الفني الذي شارك به بالاعتماد على «ميدجيرني»؛ برنامج ذكاء صناعي يحول سطور النصوص إلى رسومات فائقة الواقعية. وحصل عمله الفني الذي حمل اسم «تياتر دوبيرا سبيسيال»، على جائزة الشريط الأزرق في المسابقة التي نظمها المعرض للفنانين الرقميين الناشئين، ليصبح بذلك هذا العمل واحداً من أوائل الأعمال الفنية المبتكرة بالاستعانة بالذكاء الصناعي يحصد مثل هذه الجائزة، الأمر الذي أثار رد فعل عكسياً قوياً من جانب فنانين اتهموا ألين بالغش والاحتيال.
وفي اتصال هاتفي معه، الأربعاء الماضي، دافع ألين عن عمله، وقال إنه أوضح أن عمله، الذي قدم تحت اسم «جيسون إم ألين عبر ميدجيرني»، ابتُكر باستخدام الذكاء الصناعي، وأنه لم يخدع أي شخص بخصوص جذور عمله، مضيفاً: «لن أعتذر. لقد فزت، ولم أخرق أو أخالف أي قواعد».
جدير بالذكر أن الفن المعتمد على الذكاء الصناعي قائم منذ سنوات، لكن الأدوات التي صدرت العام الحالي، تحت أسماء مثل «ستيبل ديفيوجن»، و«ميدجيرني»، و«دال إي2»، جعلت بإمكان الهواة خلق أعمال معقدة أو مجردة أو واقعية ببساطة، عن طريق كتابة بضع كلمات في مربع نص.
وتسببت هذه التطبيقات في إثارة قلق العديد من الفنانين بشأن مستقبلهم، وهو أمر يمكن تفهمه، ويتساءلون فيما بينهم: لماذا يدفع أي شخص مقابل عمل فني في حين أن بإمكانه إنشاء هذا العمل بنفسه؟
وأثارت هذه التطبيقات كذلك مناقشات شرسة في أخلاقيات الفن الذي ابتُكر بواسطة الذكاء الصناعي، علاوة على معارضة الأشخاص الذين يرون أن هذه التطبيقات في الأساس تُعد شكلاً عالي التقنية من أشكال الانتحال.
من جانبه، بدأ ألين (39 عاماً)، بتجربة الفن الذي أنتجه الذكاء الصناعي العام الحالي. ويتولى إدارة استوديو «إنكارنيت غيمز»، الذي ينتج ألعاب الشطرنج. وراود ألين الفضول حيال السلالة الجديدة من الذكاء الصناعي القادرة على إنتاج أعمال فنية يمكن مقارنتها بأعمال فنانين من البشر.
وهذا الصيف، دعي ألين إلى المشاركة في نقاش مع أشخاص كانوا يختبرون «ميدجيرني»، الذي يعتمد على عملية معقدة تعرف باسم «الانتشار»، وذلك لتحويل نص ما إلى صور. ويتولى المستخدمون كتابة سلسلة من الكلمات في رسالة إلى «ميدجيرني»، وفي غضون ثوانٍ يرد البرنامج بصورة.
بمرور الوقت، أصبح ألين مهووساً بهذا البرنامج، وابتكر بالفعل مئات الصور واندهش من مدى واقعيتها. وبغض النظر عن الحروف التي كان يكتبها ألين، بدا «ميدجيرني» قادراً على تحويلها إلى أعمال فنية.
وعلق على هذا الأمر بقوله: «لم أصدق ما كنت أراه، شعرت كأنه مستوحى من الشيطان، وكأن قوة من وراء هذا العالم تشارك في الأمر».
في نهاية الأمر، طرأت لألين فكرة تقديم عمل من إبداعات «ميدجيرني» في معرض كولورادو، الذي يضم قسماً للفن الرقمي والتصوير الفوتوغرافي الذي جرى التدخل فيه رقمياً. وكان يستعين بمتجر محلي يطبع الصورة على القماش ويقدمها إلى المحكمين في المسابقة.
وقال ألين، «كان المعرض قائماً، وقلت لنفسي: كم سيكون رائعاً أن أكشف للناس مدى روعة هذا الفن؟».
بعد أسابيع عدة، أثناء سيره في أرض المعارض في بوبلو، رأى ألين شريطاً أزرق معلقاً بجانب قطعته الفنية. وقد فاز في القسم الذي شارك به، إلى جانب جائزة قدرها 300 دولار.
وعبر عن فرحه: «لم أصدق ذلك. شعرت أن هذا بالضبط ما سعيت لتحقيقه». (رفض ألين الكشف عن النص المحدد الذي أدخله في البرنامج لخلق «تياتر ديبورا سبيسيال»، لكنه أضاف أن اسم العمل الفني يحمل بعض الإشارات المفتاحية).
وبعد فوزه، نشر ألين صورة لعمله الفني الفائز بالجائزة عبر دردشة «ميدجيرني ديسكورد». وشقت صورة العمل طريقها نحو «تويتر»، حيث أثارت ردود أفعال غاضبة.
وعلق أحد مستخدمي «تويتر» بقوله: «إننا نعاين موت الفن أمام أعيننا».
وكتب آخر: «هذا أمر مقزز للغاية. يمكنني تفهم كيف يمكن للذكاء الصناعي الاضطلاع بدور مفيد للفن، لكن أن تدعي أنك فنان بإنشاء عمل فني بالاعتماد عليه؟ بالطبع لا».
في المقابل، دافع بعض الفنانين عن ألين، قائلين إن استخدام الذكاء الصناعي لابتكار عمل فني يختلف عن استخدام «الفوتوشوب» أو أدوات المعالجة الرقمية الأخرى، وأوضحوا أن الإبداع البشري لا يزال مطلوباً للتوصل إلى العناصر الصحيحة المناسبة لإنشاء عمل فني قادر على حصد جائزة.
من ناحيتها، قالت أولغا روباك، المتحدثة باسم وزارة الزراعة في ولاية كولورادو، إن ألين أوضح بما فيه الكفاية مشاركة برنامج «ميدجيرني» عندما تقدم بعمله. وتسمح قواعد القسم الذي شارك فيه ألين بـ«ممارسة فنية تستخدم التكنولوجيا الرقمية جزءاً من عملية الإبداع أو العرض». وذكرت أن الشخصين المعنيين بالتحكيم في هذا القسم من المسابقة، أخبروها أنهما لم يكونا يعلمان بأن «ميدجيرني» برنامج ذكاء صناعي، لكنهما أكدا أنهما كانا ليمنحا ألين الجائزة حتى لو علما ذلك.
من ناحية أخرى، لا يعد الجدل في تقنيات صناعة الفن الجديدة بالأمر الجديد. على سبيل المثال، أعرب الكثير من الرسامين عن غضبهم لدى اختراع الكاميرا، التي عدوها تحطيماً للفن البشري. (وصف شارل بودلير، الشاعر والناقد الفني الفرنسي في القرن التاسع عشر، التصوير الفوتوغرافي بأنه «ألد أعداء الفن»).
في القرن العشرين، قوبلت العديد من أدوات التحرير الرقمية وبرامج التصميم بمساعدة الكومبيوتر بالرفض من قبل العناصر المحافظة، لأنها تتطلب مهارة أقل بكثير عن مهارة المتعاونين البشريين.
من ناحية أخرى، فإن ما يجعل السلالة الجديدة من برامج الذكاء الصناعي مختلفة، ليس فقط قدرتها على إنتاج أعمال فنية رائعة بمجهود ضئيل، وإنما كذلك أسلوب عملها، ذلك أن تطبيقات مثل «دال - إي 2» و«ميدجيرني» بُنيت بالاعتماد على ملايين الصور من الشبكة المفتوحة، ومن ثَم تعليم نظام خوارزميات كيفية التعرف على الأنماط والعلاقات في هذه الصور وبناء أخرى جديدة على النحو ذاته. ويعني هذا أن الفنانين الذين يحملون أعمالهم على الإنترنت قد يساعدون عن غير قصد في تدريب منافسيهم من الخوارزميات.
من ناحيته، غرد آر جيه بالمر، فنان رقمي، قائلاً: «ما يجعل هذا الذكاء الصناعي مختلفاً أنه دُرب بشكل صريح على أعمال الفنانين العاملين الحاليين. هذا الشيء يسعى خلف وظائفنا، لذلك فإنه مناهض للفنانين بشكل قوي».
الملاحظ أنه حتى بعض الأشخاص الذين أعجبوا بالفن الذي يولده الذكاء الصناعي، لديهم مخاوف بشأن كيفية ابتكار هذه الأعمال الفنية. على سبيل المثال، كتب آندي بايو، كاتب معني بالقضايا التقنية، في مقال حديث، أن «دال - إي 2» ربما يكون برنامج الذكاء الصناعي لتوليد الصور الأكثر إثارة للجلبة في السوق، «لكنه يثير الكثير من المسائل الأخلاقية التي يصعب التعرض لها جميعاً».
من ناحيته، أكد ألين، الفائز بالشريط الأزرق، أنه يشعر بالتعاطف تجاه الفنانين الذين يخالجهم الخوف من الذكاء الصناعي، لأنه من شأنه أن يجعلهم عاطلين عن العمل. إلا أنه استطرد قائلاً إن غضبهم يجب ألا يكون موجهاً نحو الأفراد الذين يستخدمون «دال - إي 2» أو «ميدجيرني» في ابتكار أعمال فنية، وإنما عليهم توجيه غضبهم نحو الشركات التي تختار استبدال أدوات الذكاء الصناعي بالفنانين البشريين.
وأوضح: «لا ينبغي أن يتحول الأمر إلى إدانة للتكنولوجيا نفسها، فالأخلاق ليست في التكنولوجيا، وإنما في الناس».
وحث ألين الفنانين على التغلب على اعتراضاتهم على الذكاء الصناعي، حتى لو كان ذلك فقط كاستراتيجية للتكيف. واستطرد: «هذا لن يتوقف. لقد مات الفن يا صاح. انتهى الأمر. فاز الذكاء الصناعي، وخسر البشر».

خدمة: «نيويورك تايمز»*


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».