«الإطاريون» و«الصدريون» يتبادلون حرب التسريبات بين المالكي و«الحنانة»

الاتحادية تنظر اليوم حل البرلمان العراقي

مقتدى الصدر - نوري المالكي
مقتدى الصدر - نوري المالكي
TT

«الإطاريون» و«الصدريون» يتبادلون حرب التسريبات بين المالكي و«الحنانة»

مقتدى الصدر - نوري المالكي
مقتدى الصدر - نوري المالكي

على الرغم من إعلان القضاء العراقي أنه لا يزال ما عرف بملف «تسريبات المالكي» مفتوحاً وطور التحقيق، ظهرت فجأة تسريبات جديدة تخص عدداً من قياديي التيار الصدري.
الإطار التنسيقي حاول بطرق مختلفة الدفاع عن التسجيلات المسربة لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، التي حاول الصدريون بمن فيهم زعيمهم مقتدى الصدر استثمارها في معركتهم، سواء مع المالكي بوصفه أبرز خصوم الصدر أو مع القوى الأخرى في الإطار التنسيقي. وعلى الرغم من عدة مطالبات للصدر من خلال سلسلة تغريدات، محاسبة المالكي ومن ثم التبرؤ منه من قبل قيادات الإطار التنسيقي، فإن الأخير بقي متمسكاً في العلاقة مع كل مكونات الإطار بمن فيهم دولة القانون. ومع أن التسريب الأبرز الذي تلا تسريبات المالكي هو القسم الذي كان يؤديه أحد الوزراء مع زعيم كتلته يعاهده فيه على الإخلاص له، فإن القضاء العراقي لا يزال يحقق في الأمر دون نتيجة. الأمر نفسه مع تسريبات المالكي. فطبقاً لمصدر قضائي، فإن التحقيقات ما زالت قائمة وفق الإجراءات القانونية والأصولية. ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر في القضاء العراقي قوله إن «هذا الملف لم يغلق». وبين المصدر القضائي أن «هناك جهات كثيرة متخصصة تشارك في هذا التحقيق للوصول إلى الحقائق، وليس هناك أي ضغوطات تمارس على الجهات القضائية، لإغلاق هذا الملف، بل هناك عملية قانونية تسير عليها جهات التحقيق لإعلان النتائج في القريب العاجل».
وكان فريق «التقنية من أجل السلام»، وهو أشهر فريق فني عراقي، أكد صحة التسجيلات المنسوبة إلى المالكي، وقال إنها «ليست مفبركة»، مبيناً في تقرير نشره في وقت سابق، أنه «على الرغم من النفي المتكرر للمالكي لتلك التسجيلات، وادعائه فبركتها عبر اقتباس مقاطع من صوته وتركيبها لتظهر بهذا الشكل، فإن الملاحظات التي توصلنا إليها حول المقطع الصوتي تثبت عكس ذلك».
غير أن ما بات يعرف بتسريبات الحنانة التي تتعلق بعدد من قيادي التيار الصدري والتي لم يرد عليها الصدريون حتى الآن تسعى على ما يبدو قوى الإطار التنسيقي لاستغلالها في حربهم المقبلة مع الصدريين، بحيث لم تنفع حتى الهدنة الحالية بين الطرفين نتيجة الزيارة الأربعينية من محاولات استغلالها وإثارتها في وسائل الإعلام، في محاولة للنيل من تماسك التيار الصدري الذي يعرف بالكتلة الحديدية. وعلى الرغم من عدم رد الصدريين على تلك التسريبات فإن زعيم التيار الصدري لا يزال مصراً على موقفه حيال ما يجري. فللمرة الثانية لم يحضر ممثل عنه جلسة الحوار الوطني التي عقدت برعاية الرجل الذي لا يزال يعد مقرباً منه وهو رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي. ليس هذا فقط، فإنه وفيما كانت القيادات العراقية تجتمع في القصر الحكومي، كتب الصدر مغرداً إلى أتباعه: «استمروا في الإصلاح»، وهي إشارة إلى تجاهل التسريبات التي يريد الإطاريون استخدامها ضد التيار. كما أضاف الصدر، في تغريدته وفي إشارة واضحة إلى ابتعاده عن إيران، أنه وأصحابه «لا شرقيون ولا غربيون».
ومع أن الصدريين طبقاً لما يراه المراقبون والمتابعون للشأن العراقي خسروا المواجهة مع قوى الإطار التنسيقي حين أمر الصدر أتباعه الانسحاب من البرلمان دون تحقيق الأهداف التي كان ينادي بها، فإن أملهم الوحيد هو ما يمكن أن يصدر من قرارات من قبل المحكمة الاتحادية العليا. فالاتحادية التي تنظر اليوم (الأربعاء)، بدعوى حل البرلمان، تنظر نهاية الشهر الحالي أيضاً دعوى عودة نواب الصدر المستقيلين. ومع أن كلاً من التيار الصدري والإطار التنسيقي قررا تجميد صراعهما الذي تحول الأسبوع الماضي، إلى صراع دموي بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى في مواجهات المنطقة الخضراء، فإن كل المؤشرات تدل على أن حرب التسريبات سوف تستمر. في مقابل ذلك، فإن قوى الإطار التنسيقي الشيعي التي بدأت تشعر بأنها سجلت عدة انتصارات على الصدر خلال الشهور الماضية، تبدو متمسكة بخيار عقد جلسة برلمانية لتشكيل الحكومة بإرادتها كونها الكتلة الكبرى، فيما تلبي كل دعوات الحوار التي يرعاها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي. الصدريون الذين ينتظرون بفارغ الصبر اليوم، القرار المنتظر من المحكمة الاتحادية العليا سوف يحددون خطواتهم اللاحقة في ضوئه. ففي حال أعلنت الاتحادية أن حل البرلمان ليس من صلاحيتها، فإن آمال الصدريين سوف تتبدد في القرار اللاحق المقرر إصداره نهاية هذا الشهر بشأن إمكانية عودة نوابهم المستقيلين.
أما في حال قررت الاتحادية حل البرلمان، فإن الصدريين سيعودون بقوة إلى المشهد من بوابة الانتخابات المبكرة المقبلة، فيما ستتراجع حظوظ منافسيهم قوى الإطار التنسيقي في تشكيل الحكومة بعيداً عن الصدر في ظل إمكانية تراجع ورقة الشارع بعد أحداث الخضراء.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)
من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)
TT

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)
من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

نفذ صحافيون وإعلاميون ومصورون لبنانيون «وقفة وفاء» أمام مبنى «الإسكوا» في وسط بيروت، تكريماً للصحافيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ عام 2023 والذين بلغ عددهم 27 صحافياً، كان آخرهم الصحافية آمال خليل، في تحرّك حمل أبعاداً تضامنية ورسائل قانونية واضحة.

ودعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية، جوزيف القصيفي، إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين، معتبراً أن ما يتعرّض له الإعلاميون منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 يرقى إلى «قتل متعمّد عن سابق تصور وتصميم»، ومؤكداً أن الصحافيين «مشمولون بالحماية بموجب القوانين والمواثيق الدولية التي لم تلتزم بها إسرائيل». وطالب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بـ«التحرّك الفوري لوقف استهداف الجسم الإعلامي اللبناني، والعمل على ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية».

وشدّد القصيفي على أن «الصحافيين والإعلاميين اللبنانيين كانوا هدفاً مباشراً لاعتداءات إسرائيل منذ نوفمبر 2023، ما أدى إلى استشهاد 27 منهم وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين»، معتبراً أن هذا الاستهداف «يشكّل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية ويضرب حرية الإعلام في الصميم». كما دعا إلى «تضامن الجسم الصحافي اللبناني»، مؤكداً أن «أي فجيعة تطاول صحافياً إنما تطاول الجميع»؛ في إشارة إلى ضرورة تحصين الوحدة المهنية في مواجهة المخاطر المتزايدة.

نقيب محرري الصحافة جوزيف القصيفي متحدثاً في الوقفة التضامنية التي دعت إليها النقابة (الشرق الأوسط)

مذكرة إلى الأمم المتحدة

وفي ختام الوقفة، سلّم وفد من مجلس النقابة مذكرة إلى نائب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان مراد وهبة، موجّهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تضمّنت توثيقاً للاعتداءات التي طالت الصحافيين اللبنانيين.

وأشارت المذكرة إلى أن إسرائيل «استهدفت منذ نوفمبر 2023 الصحافيين والمصورين اللبنانيين بشكل مباشر، ما أدى إلى سقوط 27 صحافياً وأكثر من ثلاثين جريحاً، في خرق واضح للمواثيق الدولية، لا سيما شرعية حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف وتوصيات اليونيسكو»، مطالبة بتحرّك دولي عاجل لضمان الحماية والمساءلة وعدم إفلات المرتكبين من العقاب.


من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)
المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)
TT

من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)
المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي فالح كاظم الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية المواطنين؛ البعيدين عن السياسة.

وتتحدث مصادر مطلعة عن شراكات مالية غير قليلة تجمع الزيدي بشخصيات سياسية ومالية داخل السلطة وخارجها. ويميل مطلعون على أوضاع الزيدي إلى إطلاق توصيف «الشاب الذي دخل نادي الأثرياء الماليين خلال العقد الماضي»، مشيرة إلى أنه «ينفق بسخاء» في مجال الإعانات والمساعدات الاجتماعية.

ولم يعرف عن الزيدي، الحاصل على شهادة في الحقوق والمولود في بغداد عام 1986، حبه الظهور العلني، رغم امتلاكه قناة «دجلة» الفضائية، التي أقدم على شرائها من الأخوين جمال ومحمد الكربولي، وهما قياديان لحزب سني نافس في جولات انتخابية بين عامي 2010 و2014.

وإذا ما نجح الزيدي في تشكيل الحكومة، فسيكون بذلك أصغر رئيس وزراء يشغل المنصب منذ عام 2004.

وفاجأ «الإطار التنسيقي» معظم العراقيين بعد أن طرحه مرشحاً لرئاسة الوزراء، حيث لم يكن اسماً متداولاً في الأسماء المحتملة لشغل المنصب طيلة فترة الأزمة ومشاورات تشكيل الحكومة، التي امتدت نحو 5 أشهر.

جانب من الاجتماع الذي انتهى باختيار الزيدي رئيساً للحكومة العراقية (الإطار التنسيقي)

نشاطات مالية

وعلمت «الشرق الأوسط» أن علي الزيدي، هو مالك ورئيس مجلس إدارة «مصرف الجنوب الإسلامي (BJAB)» للاستثمار والتمويل، وهو شركة عامة مدرجة في «سوق العراق للأوراق المالية»، تأسست في عام 2016 وتعمل في القطاع المصرفي، قبل أن يخرج من رئاسة مجلس الإدارة ويسند المنصب إلى أحد إخوته عقب وضع المصرف على لائحة العقوبات من قبل وزارة الخارجية الأميركية في فبراير (شباط) 2024، بتهم غسل أموال؛ الأمر الذي اضطر «البنك المركزي العراقي» إلى منع وصول الدولار الأميركي إلى مصرفه، وفق مصادر مطلعة.

ويمتلك الزيدي مجموعة «الأويس» التي تضم، وفق موقعها الإلكتروني، 15 شركة تتنوع نشاطاتها بين تجارة المواد الغذائية، والإنتاج الزراعي والحيواني، والمقاولات، بالإضافة إلى الطباعة، والحماية الأمنية، والإلكترونيات، والنفط، دون ذكر صاحب الشركة أو سنة التأسيس.

وتشير معلومات دائرة التسجيل العقاري إلى أن الشركة تأسست في عام 2007، ثم شُطبت وحُوّلت إلى شركة مساهمة خاصة برأسمال قدره 99 مليار دينار (نحو 75 مليون دولار)، كما أُسست شركة للخدمات النفطية في عام 2018 برأسمال بلغ ملياري دينار.

ويشير الموقع الإلكتروني لـ«سوق العراق للأوراق المالية» إلى عام 2016 سَنَةً لتأسيس «مصرف الجنوب الإسلامي» مع شركة للتحويلات المالية برأسمال بلغ 250 مليار دينار عراقي (نحو 191 مليون دولار)؛ مما يعني أن رأسمال المصرف بأكمله أقل من سعر «سلة غذائية واحدة».

ويشير الموقع الإلكتروني للشركة إلى أن استثماراتها الإجمالية بلغت 500 مليون دولار، وهي مسؤولة عن عقود تزويد وزارة التجارة بـ«السلة الغذائية»، بالإضافة إلى عقود وزارة الدفاع لتوريد الأغذية لـ300 ألف جندي يومياً، كما افتتحت العام الماضي جامعة خاصة تحمل اسم «الشعب».

وتؤكد مصادر مقربة من الزيدي أنه يملك سلسلة أخرى من الاستثمارات في مجالَيْ التعليم والإعلام، ضمنها جامعة «الشعب» الأهلية، وكذلك «معهد عشتار» الطبي، فضلاً عن قناة «دجلة» الفضائية.

وتقول مصادر إن وزارة التجارة تعاقدت مع شركة «الأويس» المملوكة لعلي الزيدي لتزويدها بمفردات السلّة الغذائية لنحو 40 مليون عراقي، التي كان قد ورثها النظام الحالي من نظام صدام حسين الذي وافق على اتفاقية «النفط مقابل الغذاء» خلال مرحلة الحصار الاقتصادي في حقبة التسعينات من القرن الماضي، وغالباً ما يشتكي المواطنون من سوء نوعية الأغذية المجهزة والتأخير المزمن في أوقات وصولها.

لكن المصادر تؤكد أنها حُجّمت خلال السنوات الأخيرة لتصل إلى 18 مليون مواطن، بحُجة أن المستبعدين من ذوي الدخل العالي.

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

مجموعة شركات

واستناداً إلى معلومات متداولة أخرى، تظهر بيانات دائرة تسجيل الشركات، امتلاك علي الزيدي 15 شركة مسجلة باسمه، وتبلغ رؤوس أموال تلك الشركات في بداية تأسيسها أكثر من 282 مليار دينار عراقي، وتتنوع هذه الشركات بين قطاعات حيوية تشمل: المقاولات العامة والإنشاءات، والاستثمار العقاري والسياحي، والنفط والغاز والطاقة الكهربائية، والصناعات الغذائية، والزجاجية، والإنتاج الزراعي والحيواني، وصولاً إلى قطاعات التعليم العالي، والخدمات الطبية، والمالية، ومن أبرز تلك الشركات شركة «الأويس» المتعاقدة لإطعام الجيش العراقي، واستيراد مفردات البطاقة التموينية، إضافة إلى جامعة «الشعب» المعروفة.

وينفذ الزيدي، الذي يمتلك شركة «الأويس للتجارة والمقاولات العامة والتجهيزات الغذائية والصناعات الغذائية المحدودة»، مشروعات كثيرة، ضمنها إطعام الجيش العراقي، حيث أبرمت عقد مشاركة مع «الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية» لإطعام الجيش العراقي بالأرزاق الجافة والطرية بعدد 41 مادة، وبعدد مستفيدين إجمالي يبلغ 300 ألف مقاتل.

ومن المشروعات الأخرى مشروع «السلة الغذائية»، حيث أُبرمَ عقد مشاركة بين شركة «الأويس» و«الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية»، للتزويد بـ7 مواد غذائية، لتموين 40 مليون نسمة.

Your Premium trial has ended


تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة، تسليطَ الضوء على تحوّل متدرّج في طبيعة المواجهة على الجبهة اللبنانية، في وقت يترافق فيه هذا التوصيف مع تصعيد ميداني متسارع، واتساع رقعة العمليات في الجنوب.

وقال نتنياهو، خلال كلمة الاثنين: «إن العمل لم ينتهِ بعد، ولا يزال هناك تهديدان رئيسيَّان من (حزب الله)؛ الصواريخ، والطائرات المسيّرة»، داعياً إلى معالجتهما عبر «دمج النشاط العملياتي مع النشاط التكنولوجي»، عادّاً أن التقدُّم في هذا المجال قد يفتح الباب أمام مقاربات سياسية أوسع.

تصعيد ميداني... واتساع نطاق العمليات

ميدانياً، اتّسع نطاق الاستهداف الإسرائيلي، الثلاثاء، ليشمل مساحات أوسع من الجنوب، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان عدد كبير من القرى والبلدات في القطاع الأوسط، شملت الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، ودونين، وخربة سلم، وسلع ودير كيفا، داعياً إلى إخلائها بشكل فوري.

وتلت هذه الإنذارات سلسلة غارات جوية مركّزة استهدفت بلدة تبنين وبلدة كفرا، بالتوازي مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والمسيّرة التي نفَّذت ضربات متلاحقة على عدد من البلدات المشمولة بالتحذيرات. كما استهدفت مسيّرة دراجةً ناريةً عند مفترق المنصوري على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة، في حين طال القصف المدفعي بلدة بيوت السياد في قضاء صور.

وامتدّت العمليات إلى أطراف بلدة شقرا وياطر، مع تنفيذ عملية تفجير في بلدة رشاف، وإطلاق قذائف فوسفورية في أجواء برعشيت، في مؤشر على اعتماد أنماط نارية متعددة تجمع بين القصف الجوي والمدفعي والعمليات الهندسية.

بالتوازي، استهدفت غارات محيط بلدة زوطر الشرقية، بينما أطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه أحياء في مدينة بنت جبيل. كما استمرَّت فرق الإنقاذ في البحث عن مفقودين جراء غارة سابقة على بلدة حاريص، في ظلِّ تواصل الضربات على مناطق متفرقة.

وأعلنت وزارة الصحة سقوط 4 قتلى، بينهم امرأة، وإصابة 51 شخصاً، من بينهم 3 أطفال وعدد من النساء؛ نتيجة الغارات الأخيرة على الجنوب.

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا الرومانية يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وسُجِّل أيضاً تحليق طائرة مسيّرة على علو منخفض في أجواء بيروت، في تطور أعاد مناخ التوتر إلى المشهد الداخلي، بالتوازي مع استمرار العمليات في الجنوب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد «أهداف جوية » في مناطق عملياته جنوب لبنان، مشيراً إلى إطلاق صواريخ اعتراضية باتجاهها.

المسيّرات في صلب التحدي

يتقاطع هذا التصعيد مع مؤشرات متزايدة على تنامي دور المسيّرات في العمليات، حيث أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأنَّ «هذه الوسائط باتت تمثل تحدياً تكتيكياً متصاعداً، في ظلِّ صعوبة اعتراضها؛ ما يدفع القوات في بعض الحالات إلى التعامل معها عبر إطلاق النار المباشر».

وفي السياق نفسه، أكد المحلل العسكري الإسرائيلي، آفي أشكنازي، أن «الطائرات المسيّرة المتفجرة لحزب الله تمثل سلاحاً فتاكاً»، مشيراً في مقال نشرته صحيفة «معاريف» إلى أنَّ «المناورة البرية في جنوب لبنان كشفت عن تحدٍ جديد للجيش الإسرائيلي». وأضاف أن «عناصر (حزب الله) استخدموا مئات الطائرات المسيّرة المفخخة التي تعمل عبر كابلات الألياف الضوئية، وليس عبر الاتصالات اللاسلكية أو الأقمار الاصطناعية»، ما يفسّر، بحسب قوله، «الصعوبة التي يواجهها الجيش في اعتراضها»، عادّاً أنَّ الحزب «نجح في إحداث مفاجأة ميدانية باستخدام وسيلة قديمة خضعت لتطوير نوعي».

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد حسن جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسيّرات، على اختلاف أنواعها، باتت تمثل أحد أبرز تحديات الحرب الحديثة للجيوش التقليدية، لما توفره من مرونة وقدرة عالية على المناورة والدقة».

وأوضح جوني أن «المسيّرات التي جرى الكشف عنها خضعت لتعديلات تقنية خلال الحرب، من أبرزها تزويدها برؤوس حربية من نوع (الحشوة المجوفة)، وهي المبدأ ذاته المُستخدَم في الصواريخ المضادة للدروع؛ ما يتيح لها اختراق الدبابات واستهداف نقاطها الأكثر ضعفاً، لا سيما الأبراج». وأضاف أن «أهمية هذا التطوير تكمن في القدرة على توجيه المسيّرة بدقة، بفضل تزويدها بكاميرات، ما يسمح بإصابتها الهدف في نقاط يصعب بلوغها بالصواريخ التقليدية مثل (الكورنيت)».

أهمية الألياف الضوئية

وأشار جوني إلى أن «العنصر الأبرز في هذا التطور يتمثل في إدخال المسيّرات الموجّهة عبر الألياف الضوئية (Fiber Optic)، وهي تقنية تعتمد على توجيه المسيّرة بواسطة سلك، ما يجعلها خارج نطاق الرصد الراداري التقليدي». ولفت إلى أن «هذه الميزة تحديداً تُضعف فاعلية أنظمة الحماية النشطة التي تعتمدها الدبابات الإسرائيلية، وعلى رأسها نظام تروفي، المُصمَّم لرصد المقذوفات المقبلة واعتراضها قبل وصولها، إذ يواجه صعوبةً في اكتشاف هذا النوع من المسيّرات».

تصاعد الدخان إثر انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

وعدّ جوني أن «هذا التطور يفسّر إصابة عدد من الدبابات الإسرائيلية خلال المواجهات، ويضع الجيش الإسرائيلي أمام تحدٍّ تقني وميداني كبير»، مشدداً على أن «خطورة هذا السلاح لا تقتصر على امتلاكه أو تصنيعه، بل تتعداها إلى القدرة على تشغيله ضمن منظومة متكاملة من الرصد والمتابعة الميدانية».

وأوضح أن «نجاح هذه العمليات يفترض وجود مراقبة دقيقة لتحركات القوات الإسرائيلية، سواء عبر وسائل بسيطة كالمراقبة البصرية أو عبر التنسيق الميداني المباشر، ما يدل على وجود عناصر ترصد وتتابع لحظة بلحظة داخل نطاق العمليات»، مضيفاً أن «هذا التكامل بين الرصد والتوجيه واستخدام المسيّرات يشكّل عاملاً حاسماً في فاعليتها»، عادّاً أن «السؤال الأهم يبقى مرتبطاً بحجم المخزون المتوافر من هذه المسيّرات، وهو ما يُرجّح أن يكون كبيراً نسبياً، ما يعزِّز من تأثيرها في أي مواجهة مقبلة».

وتعود هذه التقنية في أصلها إلى نماذج طُوّرت في الصين، قبل أن تشهد تطويراً إضافياً في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ويبدو أن «حزب الله» استفاد من هذا المسار ونجح في توظيفه ضمن بيئة العمليات في لبنان، مشيراً إلى أنَّ بعض هذه المسيّرات تحمل رؤوساً متفجِّرة يتراوح وزنها بين 10 و20 كيلوغراماً، بينما ارتفع مداها من مستويات محدودة إلى نحو 30 كيلومتراً. ويشير الاستخدام المتزايد للمسيّرات إلى تحوّل تدريجي في طبيعة الاشتباك، نحو نمط أكثر تعقيداً يجمع بين الوسائل التقليدية والتقنيات الحديثة.