بوتين يوجه رسائل «اقتصادية وعسكرية» في أقصى الشرق الروسي

أقر عقيدة «السياسة الإنسانية» الخارجية لبلاده

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

بوتين يوجه رسائل «اقتصادية وعسكرية» في أقصى الشرق الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

بين مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي في يومه الثاني الثلاثاء، وإشرافه على أوسع تدريبات عسكرية حملت عنوان «فوستوك 2022» بدا أن الكرملين سعى إلى توجيه رسائل «اقتصادية وعسكرية» تؤكد إصراره على الدفاع على مصالح موسكو على الصعيدين.
ووصل بوتين صباح الثلاثاء إلى مدينة فلاديفوستوك أقصى شرق البلاد، بعد الانتهاء من رحلة عمله في جزيرة كامتشاتكا، للمشاركة في منتدى الشرق الاقتصادي، ومتابعة مناورات «فوستوك 2022» (الشرق).
وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، إن بوتين سوف «يشرف على المرحلة النشطة من التدريبات الاستراتيجية التي تجري في فلاديفوستوك، مع المشاركة في سلسلة فعاليات اقتصادية وعسكرية في المنطقة. وبين الفعاليات المشاركة في ثاني أيام «منتدى الشرق الاقتصادي» الذي ينظم هذا العام في ظروف خاصة بسبب المقاطعة الغربية ورزم العقوبات الصارمة المفروضة على روسيا.
ويعقد المؤتمر أعماله بمشاركة وفود من 60 بلدا ما دفع موسكو إلى تأكيد أن التظاهرة الاقتصادية تعد تأكيدا لـ«فشل مزاعم الغرب بقدرته على عزل روسيا»، خصوصا مع حضور شركات من بعض البلدان المصنفة في روسيا ضمن لائحة الدول «غير الصديقة».
وعلى هامش هذا المؤتمر عقد بوتين اجتماعا لهيئة رئاسة مجلس الدولة للسياحة، وشارك في سلسلة من الندوات بينها ندوة حول التنمية في مناطق الشرق الروسي، وأخرى تتناول قضايا البيئة. واللافت أن المنتدى الاقتصادي حمل عنوانا عريضا لمناقشاته هو «نحو عالم متعدد الأقطاب».
واستغل بوتين حضوره المنتدى لإجراء محادثات مع رئيس وزراء ميانمار مين أونغ خلين، ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، ورئيس وزراء منغوليا لوفسانام سرين أويون إردين، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني لي زانشو.
وكان الكرملين أعلن في وقت سابق، أن بوتين سوف يتبادل وجهات النظر حول قضايا الساعة على الأجندة الثنائية والإقليمية في اجتماعات مع القادة الأجانب على هامش المنتدى.
وقال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن بوتين سعى خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي الشرقي إلى وضع تقييم شامل للوضع في السياسة والاقتصاد العالميين، فضلا عن تحديد «المهام التي تواجه الاقتصاد الروسي في مواجهة العدوان الغربي».
وأضاف أن «خطاب بوتين أمام المنتدى يتحدث عن التحولات الأساسية العميقة التي يمر بها العالم الحديث، وحول نقل مركز الأعمال التجارية والنشاط المالي العالمي من الغرب إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي. وسنتحدث عن التحديات التي تواجه الاقتصاد الروسي في مواجهة العدوان الاقتصادي والمالي والتكنولوجي من قبل الدول الغربية».
في «الشق العسكري» من جولة بوتين الشرقية، أشرف الرئيس الروسي على المرحلة النشطة من تدريبات واسعة النطاق تنفذها وحدات من القوات المسلحة الروسية بمشاركة وحدات من القوات الأجنبية.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن القوات المشاركة في التدريب الاستراتيجي «الشرق – 2022» تضم أكثر من ألفي عسكري أجنبي من الصين والهند والجزائر وسوريا وأذربيجان وأرمينيا وبيلاروسيا وقرغيزيا ومنغوليا وطاجيكستان وكازاخستان ولاوس وميانمار ونيكاراغوا.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1567128883861790720
وتتدرب القوات المشاركة في التدريب الاستراتيجي «الشرق – 2022» على القيام بعمليات هجومية ودفاعية. وتتضمن فعاليات المرحلة الختامية قيام القوات المشاركة باحتلال موقع مهم وتوجيه الضربة النارية المكثفة بواسطة المدفعية والطيران تمهيدا لإجراء عملية هجومية لدحر العدو.
وانطلقت فعاليات التدريب الاستراتيجي قبل أيام بمشاركة أكثر من 50 ألف عسكري وأكثر من 5 آلاف قطعة سلاح وعتاد منها 140 طائرة و60 سفينة حربية وسفينة مساندة.
وخلال ندوة تناولت ملفات البيئة قال بوتين، إن روسيا «تعود إلى القطب الشمالي من وجهة نظر اقتصادية ومن وجهة نظر ضمان القدرة الدفاعية ومنع حالات الطوارئ».
وفي تأكيد على مغزى الرسائل الاقتصادية والعسكرية لتحركات روسيا في مناطق أقصى الشرق، أضاف بوتين أن بلاده «تعود إلى القطب الشمالي من وجهة نظر اقتصادية ومن وجهة نظر ضمان القدرة الدفاعية للبلاد، ومن وجهة نظر مواجهة حالات الطوارئ. وسنعمل على تطوير البنية التحتية لوزارة حالات الطوارئ هناك، كما سيتم تطوير طريق البحر الشمالي، وقد أطلقنا بالفعل بعض المشاريع الاقتصادية الكبرى هناك، بما في ذلك في قطاع الطاقة».
في غضون ذلك، وقع الرئيس الروسي مرسوما حول «الموافقة على مفهوم السياسة الإنسانية الخارجية لروسيا الاتحادية».
ووفقا للوثيقة، فإن المصالح الوطنية لروسيا في المجال الإنساني في الخارج تتمثل في «حماية القيم الروحية والأخلاقية الروسية التقليدية، وتعريف المجتمع العالمي بالتراث التاريخي والثقافي للشعب متعدد الجنسيات في روسيا الاتحادية وإنجازاته، والإثراء المتبادل لثقافات شعوب روسيا الاتحادية والدول الأجنبية، بما في ذلك زيادة إمكانية الوصول إلى التراث الثقافي الروسي والعالمي، وتطوير التعاون الإنساني الدولي على أساس عادل ومتبادل ومنفتح وغير تمييزي».
وتضمنت «العقيدة الإنسانية الخارجية» لروسيا مهمات «ذات أولوية» بالنسبة للبلاد عكست مدى انعكاس التطورات الحالية المحيطة بروسيا على أولويات توجهات سياساتها الخارجية. وبينها «تعميق التعاون الثنائي في مجال الثقافة والعلوم والتعليم وسياسة الشباب والرياضة والسياحة مع الدول في فضاء ما بعد الاتحاد السوفياتي: مع الدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة، مع جمهورية أبخازيا وجمهورية أوسيتيا الجنوبية وجمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية».
كما لوحت الوثيقة إلى أن «تطوير العلاقات الإنسانية والثقافية مع دول البلطيق، وكذلك مع مولدوفا وجورجيا، يجب أن يأخذ في الاعتبار مراعاة حقوق السكان الناطقين بالروسية في هذه الدول».
وتؤكد الوثيقة على ضرورة «القيام بعمل نشط من أجل كبح محاولات عدد من الدول لإعادة كتابة تاريخ الحرب العالمية الثانية الحرب الوطنية العظمى، للتقليل من دور الشعب السوفياتي في النصر العظيم».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.