بوريل «أقل تفاؤلاً» إزاء إحياء «النووي»... وطهران تصر على إنهاء تحقيقات «الطاقة الذرية»

المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» أغلق الباب في وجه الشركات الأميركية

اشخاص ينتظرون في محطة حافلة أمام لوحة جدارية تتناول طاولة المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران أمس (إ.ب.أ)
اشخاص ينتظرون في محطة حافلة أمام لوحة جدارية تتناول طاولة المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

بوريل «أقل تفاؤلاً» إزاء إحياء «النووي»... وطهران تصر على إنهاء تحقيقات «الطاقة الذرية»

اشخاص ينتظرون في محطة حافلة أمام لوحة جدارية تتناول طاولة المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران أمس (إ.ب.أ)
اشخاص ينتظرون في محطة حافلة أمام لوحة جدارية تتناول طاولة المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران أمس (إ.ب.أ)

قال جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، أمس الاثنين، إنه أصبح أقل تفاؤلاً حيال التوصل إلى «اتفاق سريع» لإحياء الاتفاق النووي الإيراني مما كانت عليه الحال قبل وقت قصير، وذلك في وقت كررت فيه طهران طلبها إنهاء تحقيق «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» لإنجاز المارثون الدبلوماسي الهادف إلى إحياء الاتفاق نووي، واستبعدت السماح للشركات الأميركية بالحضور في إيران إذا ما رفعت واشنطن العقوبات الاقتصادية بموجب الاتفاق المحتمل.
وقال بوريل، خلال تصريحات للصحافيين في بروكسل: «يؤسفني أن أقول إنني أقل ثقة اليوم مما كنت عليه قبل 28 ساعة... إزاء احتمالات إبرام الاتفاق الآن».
يأتي ذلك بعد أيام من تأكيد متحدث باسم بوريل أن أطراف المحادثات تدرس الرد الإيراني الأخير للمضي قدماً في المحادثات المتعثرة. ويأمل المسؤولون الإسرائيليون تأجيل المفاوضات إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو ما يساهم في صعوبة مهمة الرئيس الأميركي جو بايدن في تمرير الاتفاق النووي، إذا ما فازت أغلبية جمهورية في الانتخابات.
في وقت سابق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الاثنين، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «إيران تنتظر إجابة الأطراف المقابلة، وعلى وجه الخصوص الحكومة الأميركية»، وقال أيضاً إن طهران «لم تتلق مطلقاً» تعليقاً من الغربيين وعدّ أن «موقفها غير بنّاء»، مؤكداً أن موقف بلاده «بنّاء، وشفاف، وقانوني». وأضاف: «إيران تسعى لإلغاء العقوبات لتوفير الفائدة الاقتصادية للأمة الإيرانية، وهذا ضمن أولوياتنا»؛ حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ولفت كنعاني إلى أن «الاتفاق مرهون بإغلاق ملف المزاعم النووية»، مضيفاً أن قضية الاتفاق النووي؛ المعروف رسمياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، والتفاوض غير المباشر مع واشنطن بواسطة المنسق الأوروبي «تدور حول إغلاق ملف المزاعم النووية ضد إيران، ولا صلة لها بالعلاقات الثنائية بين إيران والولايات المتحدة».
وقال البيت الأبيض، الجمعة، إنه ينبغي ألا يكون هناك ربط بين معاودة تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني، والتحقق مما إذا كانت طهران قد أوفت بالتزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، في إشارة إلى تحقيقات «وكالة الطاقة الذرية» في آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في 3 مواقع إيرانية غير معلنة.
وأرسلت إيران، الخميس، ردها الأخير على اقتراح الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية إحياء الاتفاق، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في عام 2018 بعدما دأب على انتقاد نواقص الاتفاق؛ بما في ذلك الإطار الزمني للاتفاق، وبرنامج إيران للصواريخ الباليستية، والأنشطة الإقليمية.
بدورها؛ نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن كنعاني قوله إنه «في حال توفرت الإرادة السياسية لدى الطرف الآخر؛ فستكون الأرضية مهيأة لاستكمال المفاوضات في وقت قصير جداً ويمكن التوصل لاتفاق».
- الشركات الأميركية
ورداً على سؤال حول إمكانية وجود الشركات الأميركية في إيران في حال إحياء الاتفاق النووي، قال كنعاني للصحافيين إن «الاتفاق النووي والاتفاق المحتمل في المستقبل لا ينظم العلاقات الثنائية الإيرانية – الأميركية؛ إنما حلحلة الأزمات المصطنعة وغير الضرورية المتعلقة بالأنشطة الإيرانية بأهداف ودوافع سياسية والمفتوحة حتى الآن».
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، قد أغلق الباب في وجه الشركات الأميركية، في أول خطاب له بعد التوصل للاتفاق النووي في يوليو 2015، وأطلق حينذاك تحذيرات من «التغلغل الغربي» في مراكز صنع القرار الإيراني، وذلك للحد من تطلعات الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني إلى توسيع نطاق الاستثمار.
وتطالب إيران بضمانات أميركية بعدم الانسحاب مجدداً من الاتفاق النووي، وكذلك تقديم ضمانات بعدم تضرر الشركات الأجنبية إذا ما قرر أي رئيس أميركي الانسحاب مرة أخرى من الاتفاق. وبحسب تغريدات نشرها النائب علي خضريان، الأحد، فإن نص الاتفاق يشير إلى ضمانات أميركية للشركات الأجنبية بعدم التضرر لمدة عامين ونصف إذا ما قرر البيت الأبيض الانسحاب من الاتفاق، وذلك بشرط أن تواصل إيران الامتثال لالتزامات الاتفاق النووي.
- ورقة الطاقة
وأشار كنعاني إلى احتمال عودة صادرات النفط والغاز الإيرانية بعد رفع العقوبات، في ظل أزمة الطاقة التي تشهدها القارة الأوروبية، وقال: «من الطبيعي أن إيران بسبب ذخائر الغاز والنفط ستكون من أهم الدول المصدرة للطاقة والنفط». وأضاف: «رغم العقوبات؛ فإن إيران حافظت على حضورها في الأسواق الدولية».
وقال كنعاني إن «الدول الأوروبية تواجه مشكلات في مجال توفير الطاقة، وفي حال توصلت المفاوضات إلى نتائج وألغيت العقوبات الأحادية، فإنه يمكن أن توفر إيران الجزء الأكبر من الحاجة الأوروبية».
وكان مستشار الفريق المفاوض النووي الإيراني، محمد مرندي، الذي يعلب دور الناطق غير الرسمي في المحادثات النووية، قد كتب على «تويتر»، الأحد، إن إيران «لن تقبل الغموض أو الثغرات الموجودة في النص». وأضاف: «الشتاء يقترب والاتحاد الأوروبي يواجه أزمة طاقة خانقة».
وعاد مرندي، الاثنين، لتوجيه انتقادات ضد نهج الدول الغربية في فرض العقوبات. وقال إن إيران «لم تستخدم قط النفط والغاز أداة ضغط». وأضاف: «الغرب يستخدم العقوبات الظالمة أسلحة، في حين إيران تسعى لتطبيع العلاقات مع كل الدول الشرعية وغير المعادية». وقال: «أميركا تتسبب في ارتفاع سعر الطاقة العالمية عبر التهرب باستخدام كلمات غامضة».
وكان وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، قد تلقى اتصالاً من نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في سياق اتصالاتهما الأخيرة حول تطورات مفاوضات استعادة العمل بالاتفاق النووي.
وأفادت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، بأن آل ثاني جدد خلال الاتصال «التأكيد على تطلع دولة قطر إلى توصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة إلى توافق يسهم في إحياء الاتفاق النووي والوصول إلى اتفاق عادل للجميع، مع الأخذ بالاعتبار مخاوف جميع الأطراف»، عادّاً ذلك «يصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة».
- قضية شائكة
تشكل تحقيقات «وكالة الطاقة الذرية»؛ التي تقول واشنطن باستمرار إنها مسألة منفصلة، حجر عثرة أمام إحياء اتفاق 2015، الذي حدت إيران بموجبه من برنامجها النووي مقابل تخفيف عقوبات الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عليها.
تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية، ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق «الضمانات الشاملة» الذي يحدد التزامات إيران بصفتها دولة موقعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي». ويتيح «اتفاق الضمانات» للمفتشين الدوليين المعرفة بكل المواد النووية في إيران؛ بما في ذلك كميتها وأماكن تخزينها وطبيعة استخداماتها للمواد والمعدات النووية.
ومنذ فبراير (شباط) العام الماضي، تجمد إيران بعض تدابير التفتيش والمراقبة السارية بموجب الاتفاق النووي. وشمل ذلك إنهاء التنفيذ المؤقت لـ«البروتوكول الإضافي» المبرم بين «الوكالة الدولية» وبعض الدول الأعضاء ويمكّن الوكالة من تنفيذ عمليات تفتيش سريعة بناء على إخطارات قصيرة لمواقع غير معلنة وبعض التدابير الأخرى. وكانت طهران وقعت «البروتوكول الإضافي» في 2003 لكنها لم تصادق عليه قط.
وتخلت إيران عن تدابير الشفافية الواردة في اتفاق 2015 والتي تتيح مراقبة بعض قطاعات برنامجها النووي وفي كثير من الأحيان تتم هذه المراقبة بأجهزة مثل معدات القياس الآلية والكاميرات.
وفي يونيو (حزيران) الماضي أصدر مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، بأغلبية ساحقة، قراراً صاغته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ينتقد إيران لتقاعسها عن تفسير وجود آثار يورانيوم في المواقع المذكورة.
وفي وقت لاحق من هذا الشهر، سيلتئم شمل 35 دولة في «مجلس محافظي (الطاقة الذرية)»، وستكون قضية الخلافات مع إيران على رأس أجندة الاجتماع الذي يسبق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بأيام.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأميركي دونالد ترمب، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

وأضاف ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «عبّرت عن أملي في أن يحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار احتراماً كاملاً، في جميع مناطق المواجهة، ومنها لبنان».

وأشار ماكرون إلى أن أي اتفاق بين البلدين يجب أن يتناول المخاوف التي أثارتها برامج إيران النووية والصاروخية، فضلاً عن سياستها الإقليمية وأعمالها التي تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي سياقٍ موازٍ، ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أنه أبلغ الرئيس الفرنسي بأن السلطات ألقت القبض على منفذي هجوم بطائرة مسيّرة وقع في مارس (آذار) الماضي، وأدى إلى مقتل جندي فرنسي في أربيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقُتل جندي فرنسي وأصيب ستة آخرون بجروح في هجوم بطائرة مسيّرة في شمال العراق وسط التصعيد بالمنطقة، حيث كانوا يقدمون تدريبات لمكافحة الإرهاب.


خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)

استبقت خروقات للهدنة التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران مساء الثلاثاء، وكذا التباسات حول ما إذا كانت تشمل لبنان، موعد المفاوضات المقرر في باكستان. وتمردت إسرائيل على محاولات ضم لبنان إلى وقف النار، بيوم دموي أمس، راح ضحيته أكثر من 250 قتيلاً لبنانياً، وأصيب فيه أكثر من ألف، إثر تصعيد إسرائيلي بتنفيذ مائة غارة خلال دقائق معدودة.

وعاودت طهران إغلاق مضيق هرمز أمس رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان، في وقت تمسك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطلب نزع اليورانيوم الإيراني ووقف التخصيب.

جاء ذلك بعدما دخلت الحرب منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد يوم غد (الجمعة). وسيمثل الولايات المتحدة نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يُمثل خرقاً واضحاً لوقف النار، محذراً من أن طهران سترد إذا لم تتوقف هذه الهجمات فوراً. وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن توقف ناقلات نفط في مضيق هرمز مجدداً، بما يهدد أحد البنود الأساسية التي قامت عليها الهدنة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين». وأضاف أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة».

وشدد ترمب على أن واشنطن متمسكة بوقف تخصيب اليورانيوم، وأن المواد النووية الإيرانية المدفونة ستبقى في صلب التفاوض، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبحث أيضاً ملف العقوبات والرسوم خلال المرحلة المقبلة.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى احترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، محذراً من أن الانتهاكات تقوض «روح عملية السلام»، في وقت تتزايد فيه الشكوك في قدرة الهدنة على الصمود حتى موعد مفاوضات غد.

ونفذ الطيران الإسرائيلي أكثر من 100 غارة في أنحاء مختلفة من لبنان، كان أعنفها في بيروت، في اختبار لاتفاق وقف النار. وأتى ذلك فيما كان المسؤولون يجرون اتصالات مكثفة بعدما وجد لبنان نفسه بعيداً عن الاتصالات التي أدت إلى الاتفاق، رغم تردد معلومات عن شموله به، فيما أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لا يقبل أن يتم التفاوض نيابة عنه.

في المقابل، أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لم يلتزموا به في كل لبنان حتى الآن، وأن هذا مخالف للاتفاق. وقال بري إن الاتفاق واضح في شموله لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث.

اقرأ أيضاً


قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات المقرر انطلاقها يوم الجمعة في باكستان، مضيفاً أنه في ظل هذه الظروف فإن وقف إطلاق النار الثنائي أو المفاوضات «لا يبدوان منطقيين».

ومن المتوقع أن يترأس قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، وفد المحادثات الإيراني، بعد مقتل عدد من القادة السياسيين الإيرانيين المخضرمين خلال الحرب.

وقال قاليباف، في بيان نشره على حسابه في منصة «إكس»، إن انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة يستند، حسب قوله، إلى «تكرار انتهاكها لجميع أشكال الالتزامات»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي كان قد وصف المقترح الإيراني بأنه «أساس عملي للتفاوض» والإطار الرئيسي لهذه المحادثات.

وأوضح أن الخرق الأول يتعلق، وفق الرواية الإيرانية، بعدم الالتزام بالبند الخاص بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما قال إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أشار إليه أيضاً عندما تحدث عن «وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان ومناطق أخرى».

وأضاف أن الخرق الثاني تمثل في دخول طائرة مسيرة إلى الأجواء الإيرانية، موضحاً أنها أُسقطت في مدينة لار بمحافظة فارس، فيما عدّه انتهاكاً للبند الذي يحظر أي خرق إضافي للأجواء الإيرانية.

أما الخرق الثالث فقال قاليباف إنه يتعلق بإنكار حق إيران في التخصيب، رغم أن هذا الحق، حسب قوله، وارد في البند السادس من الإطار المتفق عليه.

وخلص إلى أن «الأساس العملي للتفاوض» جرى انتهاكه «بشكل علني وواضح» حتى قبل بدء المفاوضات.

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الأربعاء، إن إيران قدمت لاحقاً خطة «أكثر منطقية» لإنهاء الحرب، بعد أن كانت قد طرحت في البداية خطة اعتبرتها الولايات المتحدة غير مقبولة.

وأضافت ليفيت أن الخطة المؤلفة من 10 نقاط، التي قدمتها إيران لإنهاء النزاع، تشكل أساساً لمزيد من المفاوضات، وقالت: «كلمات الرئيس ترمب تتحدث عن نفسها: هذه قاعدة قابلة للتطبيق للتفاوض، وستستمر تلك المفاوضات».

وأكدت أيضاً أن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لتجارة النفط والغاز العالمية، جاءت بفضل جهود ترمب، قائلة إن الرئيس، بالتعاون مع الجيش الأميركي، «تمكن من جعل إيران توافق على إعادة فتح» المضيق.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، الأربعاء، إن خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من 10 نقاط التي نشرتها إيران ليست مجموعة الشروط نفسها التي وافق عليها البيت الأبيض لوقف الحرب.

وقال المسؤول رفيع المستوى، مشترطاً عدم كشف هويته: «الوثيقة التي تتداولها وسائل الإعلام ليست إطار العمل الفعلي»، مضيفاً: «لن نتفاوض علناً احتراماً للعملية».

وتفاقم هذه التصريحات المخاوف حيال مدى هشاشة الهدنة التي أُعلنت ليل الثلاثاء، قبل ساعات من انقضاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران للامتثال إلى مطالب واشنطن تحت طائلة إبادة «حضارة بأكملها».

وكان ترمب قد قال، لدى إعلانه عن هدنة لمدة أسبوعين ريثما تجرى مفاوضات إضافية: «تلقينا مقترحاً من عشر نقاط من إيران ونعتقد أنه أساس يمكن الاستناد إليه في التفاوض».

ونشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية لاحقاً خطة من 10 نقاط تنص، من بين بنود أخرى، على مواصلة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، ورفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، و«القبول» بتخصيب اليورانيوم.

وتتعارض هذه البنود مع تصريحات واشنطن بشأن مطالبها من إيران.

وفي وقت لاحق الأربعاء، ندد ترمب، على منصته «تروث سوشيال»، بنشر تقارير غير صحيحة عن الاتفاقات أو الرسائل التي قال إنها ليست جزءاً من الاتفاق الفعلي. وقال: «إنهم محتالون... بل أسوأ من ذلك».

وأضاف: «لا توجد إلا مجموعة واحدة من النقاط ذات الأهمية والمقبولة بالنسبة للولايات المتحدة، وسنبحثها خلف أبواب مغلقة في هذه المفاوضات... هذه النقاط هي الأساس الذي وافقنا على وقف إطلاق النار بناء عليه»، من دون أن يكشف عن التفاصيل.

في سياق متصل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن قبول إيران بوقف إطلاق النار يشكل «مؤشراً واضحاً على تحمل المسؤولية والإرادة الجدية» لحل النزاعات عبر المسار الدبلوماسي.

وأضاف بزشكيان، حسب الرئاسة الإيرانية، أن تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان كان «أحد الشروط المحورية في الخطة الإيرانية المؤلفة من 10 نقاط».

وأشار إلى أن دور فرنسا، بوصفها أحد الأطراف الضامنة لوقف إطلاق النار السابق في لبنان، يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة.

وفي المقابل، قالت الرئاسة الإيرانية إن ماكرون أعرب عن تقديره لإقدام إيران على الإفراج عن مواطنين فرنسيين، واعتبر إعلان وقف إطلاق النار «خطوة مهمة» على طريق الإنهاء الكامل للحرب وإرساء سلام دائم في المنطقة.