فؤاد المهندس... الساخر الذي جسّد تحولات المجتمع

في ذكرى ميلاد «أيقونة الكوميديا» المصرية

فؤاد المهندس... أيقونة الكوميديا
فؤاد المهندس... أيقونة الكوميديا
TT

فؤاد المهندس... الساخر الذي جسّد تحولات المجتمع

فؤاد المهندس... أيقونة الكوميديا
فؤاد المهندس... أيقونة الكوميديا

تحتفل مصر، غداً (الثلاثاء)، بالذكرى الثامنة والتسعين لميلاد الفنان فؤاد المهندس، «أيقونة الكوميديا العربية»، الذي ترك ميراثاً «ثرياً» من الإبداع، يضم مسرحيات وأفلاماً وفوازير واستعراضات، ومسلسلات، وتتلمذ على يديه عدد من نجوم الكوميديا. واحتفاء بهذه المناسبة أعلنت الإذاعة المصرية عن إعادة بث حلقات من برنامجه «كلمتين وبس»، إلى جانب لقاءات نادرة معه.
ولد المهندس بحي العباسية، وسط القاهرة، وكان ترتيبه الثالث في العائلة بعد أختين هما صفية ودرية، والشقيق الرابع هو سامي، والده هو العالم اللغوي زكي المهندس، وكان ذلك سر إتقانه للغة العربية الفصحى، ولم يكن ذلك التأثير الوحيد لأبيه في حياته، حيث كان أيضاً «صاحب الفضل الأول في تنمية مواهبه الفنية»، كما ورث عنه خفة الدم وحضور البديهة.
استطاع المهندس، الذي اشتهر بلقب «الأستاذ» تقديراً لدوره في تاريخ الفن المصري، أن يشق لنفسه طريقاً في الكوميديا التي تستند إلى الموقف في الأساس، وعُرف كممثل وسينمائي كوميدي تمتع بجماهيرية واسعة خلال مشواره الفني الطويل في المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة. وكان المصريون ينتظرون بشغف برنامجه الاجتماعي اليومي «كلمتين وبس»، الذي بدأ تقديمه عبر إذاعة «البرنامج العام» منذ 1968. باعتباره تجسيداً لنبض حياتهم اليومية، يتناول سلبيات المجتمع على لسان «سيد أفندي». ترك المهندس عدداً كبيراً من الأغاني التي قدمها خلال أفلامه ومسرحياته، كما قدم أعمالاً متعددة للأطفال أشهرها فوازير «عمو فؤاد»، التي عرضت خلال شهر رمضان، ومسرحية «هالة حبيبتي».

وليد الخشاب، أستاذ الدراسات العربية بجامعة يورك في كندا، وأحد الباحثين المهتمين بالتأريخ للمهندس، ألقى سلسلة محاضرات في عدة دول عربية، حول حياة الفنان المصري، ومسيرته الفنية، كان آخرها في الجزائر، ومصر، حيث تناول التاريخ الفني للمهندس، ضمن برنامج سينما الأحد بمكتبة الإسكندرية، نهاية الشهر الماضي، ويقول الخشاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «شهر سبتمبر (أيلول) دائماً ما يأتي حاملاً مفارقة عجيبة بشأن المهندس، فهو الشهر الذي ولد وتوفي فيه، وكأنه اختتم بوفاته رحلة دائرية، عاد فيها إلى عالم الغيب بعد حياة فنية حافلة كنجم مسرحي وسينمائي وإذاعي وكشخصية فارقة في صفحات المجتمع وأخبار النجوم في الصحف، لا سيما في فترات ارتباطه الفني بالنجمة شويكار». مشيراً إلى أنه «يعكف حالياً على إعداد كتاب يجمع فيه خلاصة أبحاثه عبر عشر سنوات، عن المهندس».
وحول أسباب شغفه بالمهندس أوضح الخشاب أنه «عادة لا تؤخذ الكوميديا مأخذ الجد، بينما دراسة إنتاج المهندس على نحو جاد تكشف لنا الكثير عن تطورات المجتمع العربي الحديث بعد الحرب العالمية الثانية، وميلاد الدولة الوطنية»، ويقول إن «المهندس كشخصية سينمائية ومسرحية يمثل تجسيداً للفئات الاجتماعية التي تنامى صعودها للطبقة الوسطى، أو لشرائح أعلى في إطار تلك الطبقة، أو تلك التي تنامت وتزايد أبناؤها بفضل سياسات التحديث المركزية التي انتهجتها الدولة في مصر». ويردف: «فنجده الموظف (عادة) والكاتب في مسرحية (حواء الساعة 12)، ومؤلف الأغاني في فيلم (اعترافات زوج)، والمحامي في فيلم ومسرحية (أنا وهو وهي)، والفنان التشكيلي في (نحن الرجال طيبون)».

كل هذه الفئات والمهن وفق الخشاب «صعدت بقوة» في إطار سياسات التوسع في التوظيف، أو توسيع المعاملات القانونية والتجارية في المجتمع، أو دعم الدولة المركزية لأشكال الإنتاج الثقافي كافة، وهذه «سمة سياسات دول التحرر الوطني في العالم العربي كله، وخصوصاً في مصر أثناء الخمسينات والستينات من القرن العشرين»، على حد قوله.
ويلفت الخشاب إلى وضع المهندس كنجم عربي، رغم أنه لم يكن يتحدث كثيراً في حواراته عن التلقي العربي لفنه، ويقول إنه «يلتقي بكثير من الزملاء في العالم العربي الذين يحتفون بفن المهندس ويستمتعون بتسجيلات أعماله، مسترجعين بحب ذكريات الطفولة والشباب».
هذه النجومية وهذه السيرة «المستمرة في التألق» بعد عقود من ابتعاد فؤاد المهندس عن أدوار البطولة كفتى أول وبعد مرور ستة عشر عاماً على وفاته، تلفت النظر إلى أن «المهندس ليس فقط صاحب حضور جذاب وموهبة فردية، وإنما هو تعبير عن عصر بأكمله» حسب الخشاب، الذي يؤكد أن «الأمر لا يتعلق فقط بالشخصيات التي جسدها والموضوعات التي تناولها، بل بحياته الشخصية أيضاً، زواجه من الفنانة شويكار وشكل العلاقة بينهما التي تشبه مجازاً علاقة الأستاذ بتلميذته، التي تدين له بالفضل ثم تتمرد عليه لتعيش بكل حرية خارج كل الأطر، حتى إطار الزواج». حيث تزوج المهندس من شويكار في «أوج المد التحرري» في مطلع الستينات، وانتهى زواجهما باستقلال شويكار بعد عشرين عاماً، في «أوج استقرار النظم الاجتماعية» في الدول العربية المستقلة حديثاً.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«الاحتجاجات الفئوية»... ملاذ الليبيين حيال أوضاع معيشية خانقة

وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)
وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)
TT

«الاحتجاجات الفئوية»... ملاذ الليبيين حيال أوضاع معيشية خانقة

وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)
وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)

تصاعدت في ليبيا وتيرة الدعوات إلى «إضرابات» و«احتجاجات فئوية» بين موظفين في عدة قطاعات حكومية، بوصفها «ملاذاً أخيراً» للتعبير عن وطأة ضغوط معيشية خانقة، بل وصل الأمر إلى تداول سيناريو إضراب عام محتمل، احتجاجاً على السياسات الاقتصادية في شرق البلاد وغربها.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أطلق المعلمون دعوة الإضراب عبر نقابتهم، التي أعلنت أن تحركها سيطول جميع المؤسسات التعليمية، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية للمعلم، وسط أزمة اقتصادية تعيشها البلاد.

ويشير قاضي ضيف الله الحسنوني، المسؤول الإعلامي باللجنة التسييرية لنقابة المعلمين الليبية في شرق البلاد، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الدعوة للإضراب لها مشروعيتها في ظل أوضاع معيشية خانقة، وعدم تنفيذ أحكام قضائية تخص زيادات في مرتبات المعلمين».

في السياق ذاته، أعلن موظفون في وزارة العدل والهيئات القضائية، عبر بيان صادر عن نقابتهم، الدخول في اعتصام وإضراب عام منذ يوم الأحد، مع تعليق العمل في مختلف أنحاء البلاد، للضغط على السلطة التنفيذية لتنفيذ قانون أصدره مجلس النواب العام الماضي لزيادة مرتباتهم.

وقفة احتجاجية لعمال الشركات المنسحبة والمتعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

من جهته، يقول الطاهر كشير، رئيس اللجنة التسييرية للنقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية بمحاكم الاستئناف بلييبا، إن الدعوة للإضرابات تبدو منطقية في قطاعهم وقطاعات حكومية أخرى في ضوء سوء الأوضاع المعيشية، وعدم استجابة الحكومة لمطالبهم المتكررة، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» عن استجابة للإضراب في محاكم بمدن في شرق البلاد وغربها.

كما يلوح شبح الإضرابات في قطاع الكهرباء، وهو مرفق حيوي، حيث يدور حراك بين موظفي الشركة للمطالبة بصرف مرتبات متوقفة، ومستحقات وعلاوات متراكمة.

وسبق أن قال موظفون، في تسجيل مصور، إن إيقاف صرف المرتبات منذ بداية العام الحالي قد يدفعهم إلى «وقف العمل بالشركة» في حال عدم الاستجابة.

وفي خضم هذه التطورات، يتجه الاتحاد الوطني لعمال ليبيا إلى اتخاذ خطوة تصعيدية خلال اجتماعه المقرر السبت المقبل في طرابلس. ولم يستبعد رئيسه، محمد رويحة، إعلان إضراب عام يشمل مختلف المؤسسات، في ظل تردّي الأوضاع الاقتصادية. كما يعتزم الاتحاد تنفيذ وقفة احتجاجية أمام مصرف ليبيا المركزي للمطالبة بوقف «الإنفاق الموازي» خارج الميزانية من جانب الحكومتين في شرق وغرب البلاد.

وقال رئيس الاتحاد الوطني لعمال ليبيا المكلّف، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدعوة إلى الإضرابات «لها ما يبررها» في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، مشيراً إلى تفاقم الأزمة المعيشية نتيجة ارتفاع سعر الدولار، وفساد الاعتمادات المستندية، واستمرار الإنفاق الموازي غير المنضبط في شرق البلاد وغربها.

يأتي ذلك بينما تواجه ليبيا تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة، تشمل قفزة جنونية في سعر الدولار مقابل الدينار، وموجات غلاء واسعة، وتآكل القدرة الشرائية، ونقص السيولة، واضطراب الخدمات، وتثقل هذه الأزمات كاهل المواطنين وسط تعثر الإصلاحات واستمرار الانقسام السياسي.

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب رئيس الحكومة)

ولم يستبعد مدير «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، خالد بوزعكوك، اتساع نطاق هذه الإضرابات والدعوات لها، التي قد تصل - وفق مؤشرات رصدها - إلى «إعلان عصيان مدني، رفضاً لقرارات مجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي، التي ستفاقم زيادة الأسعار وتكلفة أعباء المعيشة على كاهل المواطن»، حسبما ذكر في تصريح لـ«الشرق الأوسط».

وخلال العامين الأخيرين، لم تشهد ليبيا إضرابات فئوية واسعة النطاق بالزخم الذي طبع المشهد في خريف 2023، حين مثّل اعتصام وإضراب أعضاء هيئة التدريس في 22 جامعة حكومية آخر موجة احتجاج مهني كبيرة ومنظمة، تمحورت مطالبها حول تحسين الأوضاع المعيشية، وزيادة المرتبات وتسوية الحقوق الوظيفية.

ومنذ ذلك الحين، ظلّ الحراك العمالي محدوداً وموسمياً دون تحولات تصعيدية شاملة، حتى استجدت التحركات الأخيرة للمعلمين والموظفين في الجهات العدلية.

ومع هذا الزخم من المطالبات، تظهر مخاوف من هذه الإضرابات «الفئوية»، التي تركز على ملف المرتبات، وقد عد رويحة أن «الأزمة الاقتصادية تتطلب معالجة شاملة تتجاوز المطالب القطاعية».

من جانبه، حذّر المحلل السياسي، خالد الشارف، من أن وجود حكومتين في دولة واحدة يفتح الباب أمام نمط «خطير» في إدارة الأزمات، قائم على الاستجابة الانتقائية للمطالب الاجتماعية. وأوضح أن «كل طرف قد يلجأ إلى منح زيادات وامتيازات سريعة لقطاعات محددة، ثم توظيفها سياسياً لإظهار نفسه بعدّه الأقرب للمواطنين».

تواجه ليبيا تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة تشمل قفزة جنونية في سعر الدولار وموجات غلاء واسع (أ.ف.ب)

وأشار الشارف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن هذا السلوك يعكس «منافسة على شراء الشرعية»، محذراً من «آثار مؤسسية عميقة، من بينها تعميق الانقسام، وخلق توقعات مرتفعة لبقية القطاعات، إضافة إلى سباق إنفاق غير مستدام»، منتهياً إلى أن «الزيادات غير المرتبطة بإصلاحات هيكلية ترفع كتلة الأجور، وتضغط على العملة، وتفاقم العجز وتوسّع الاقتصاد الموازي».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام حكومي بين حكومة في غرب البلاد، يترأسها عبد الحميد الدبيبة، وأخرى تسيطر على شرق وجنوب البلاد برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم البرلمان و«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.


الليبيون يئنون تحت وطأة الغلاء وصدمة ارتفاع سعر الدولار

بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)
بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)
TT

الليبيون يئنون تحت وطأة الغلاء وصدمة ارتفاع سعر الدولار

بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)
بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)

يعيش الليبيون على وقع صدمة ارتفاع جديد وقياسي في سعر صرف الدولار، مقابل الدينار في السوق السوداء خلال 48 ساعة الماضية، ما أشعل الشارع وأثار قلق النخب السياسية، فيما عده مراقبون «انهياراً خطيراً للعملة الوطنية».

ولم تبق القفزة المفاجئة للدولار في إطار الأرقام، رغم اقترابه من حاجز 11 ديناراً في السوق الموازية، بعدما حلق إلى مستوى 10.85 دينار مقابل 10.03 دينار مطلع الأسبوع، بل تحولت إلى جدل سياسي واسع وتبادل للاتهامات بين أطراف الأزمة. فيما وجد المواطن نفسه في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة للسلع الأساسية، تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية.

* التهاب الأسعار

في طرابلس، عبّرت هديل محمد، وهي أرملة تعول أربعة أبناء، عن قلقها في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إن «ارتفاع الدولار أشعل أسعار السلع المستوردة وغيرها، بما في ذلك الخضراوات والفاكهة». وأشارت إلى أنها قد «تتمكن بهذا النهج من توفير وجبات إفطار وسحور متواضعة، بلا لحوم أو حلويات خلال أيام رمضان المتبقية».

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع مسؤولين باتحاد الصناعة في طرابلس (الصفة الرسمية للمصرف)

ولم تقتصر تداعيات تراجع الدينار تدريجياً خلال السنوات الماضية، وصولاً إلى الأزمة الراهنة، على محدودي الدخل، مثل المتقاعدين الذين يتقاضون نحو 900 دينار شهرياً، بل طالت العمل الخيري أيضاً. وفي هذا السياق، يشكو رئيس جمعية «أم المؤمنين الخيرية»، فرج عمر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من «شح التبرعات لمؤسسته المعنية بمساعدة الأرامل والأيتام، مقارنة بما كانت تتلقاه سابقاً من شحنات غذائية».

ويرى خبراء أن تدهور سعر الصرف كان متوقعاً في ظل استمرار الانقسام السياسي، وتنازع حكومتين على السلطة: الأولى حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في الغرب، والثانية حكومة مكلّفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في الشرق وبعض مدن الجنوب. ويشير هؤلاء إلى الخلاف المتكرر حول مخصصات «التنمية» في الميزانية، وتبادل الاتهامات بتوظيفها في مشاريع إعمار، تستهدف كسب الولاءات وترسيخ النفوذ.

في المقابل، حاول الدبيبة الدفاع عن حكومته أمام سيل الاتهامات، التي تحمّله مسؤولية ارتفاع الدولار وأسعار السلع والخدمات، مقراً بغضب المواطنين وتفهمه له، وحمّل خصومه المسؤولية. وقال عبر حسابه على منصة «إكس»: «هناك إنفاق موازٍ بقيمة 70 مليار دينار خلال عام واحد، ما خلق طلباً إضافياً على الدولار، وتسبب في ارتفاعه»، في إشارة إلى نفقات حكومة حماد وصندوق «التنمية وإعادة إعمار ليبيا» بقيادة بلقاسم حفتر.

عناصر شرطة في سوق المشير للعملات بالعاصمة طرابلس (الصفحة الرسمية للسوق)

وسارعت أصوات محسوبة على خصوم الدبيبة في شرق البلاد إلى مهاجمة حديثه، حيث كتب رئيس المؤسسة الوطنية للإعلام، محمد بعيو، موضحاً أن «الإنفاق الموازي، الذي يُنسب إليه سبب أزمة الدينار كعامل وحيد، هو إنفاق تنموي وتسييري يتم من خلال الحكومة الليبية، ومؤسسات وأجهزة التنمية التابعة لها، وهو إنفاق واضح في كل مكان وظاهر للعيان». وتساءل بعيو عن «إنجازات حكومة الوحدة في مشاريع الإعمار»، وفق إدراج عبر حسابه على «فيسبوك».

بدوره، اتهم الإعلامي الليبي خليل الحاسي «رجال المال والتجار بمضاعفة ثرواتهم عبر فرق العملة»، في إشارة إلى الفارق الواسع بين السعر الرسمي للدولار (6.3 دينار)، وسعره في السوق الموازية الذي تجاوز 10.85 دينار.

أما النشطاء والمدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي، فقد طالبوا بإقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، بعد قرارات خفض قيمة الدينار مرتين خلال أقل من عام، وهو ما عدّه كثيرون تخبطاً في السياسات النقدية. وفي الوقت نفسه، لا تزال وسوم «لا لفرض الضرائب» و«سعر الدولار دقيقة بدقيقة» تتصدر المنصات الليبية.

* غياب الرقابة

ألقى الناشط المدني مفتاح مكراز باللائمة على من وصفهم بـ«التجار المتحكمين في الدولة»، منتقداً غياب الرقابة الفعلية، وتساءل: «كيف يُسمح للتاجر بشراء الدولار بالسعر الرسمي واستيراد سلع، ثم بيعها وفق سعر السوق الموازية؟». وتحدث في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن «شبهات غسل أموال مرتبطة بعمليات بيع وشراء الدولار»، مقللاً من مساهمة «المنح الحكومية في التغلب على الأزمة الراهنة، كونها تتبدد سريعاً مع ارتفاع الدولار»، ولافتاً إلى احتياجات المواطنين للعلاج والتعليم في الخارج.

من جهته، رأى عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن «تعدد وتضارب مراكز القرار هما السبب الرئيسي للفساد وارتفاع أسعار الدولار»، مشيراً إلى «توسع الحكومتين في الإنفاق بما يفوق الإيرادات النفطية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «غضب الشارع لم يكن فقط بسبب سعر الدولار، بل أيضاً بسبب ما نُقل وتردد عن بدء تطبيق ضرائب على بعض أصناف السلع المستوردة»، منتقداً «هشاشة المشهد التنظيمي» في ظل غياب بيانات رسمية توضح الموقف.

مقر مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس (الصفحة الرسمية للمصرف)

وحذر بن شرادة من استمرار «سياسات معالجة العرض الظاهر عبر إجراءات نقدية طارئة، دون تشكيل حكومة موحدة وميزانية موحدة، ومكافحة تهريب الوقود والسلع التموينية»، مؤكداً أن ذلك «قد يرفع الدولار إلى 25 ديناراً»، داعياً جميع الأطراف إلى «الانتباه إلى أن الأزمة لن تستنزف إمكانيات الدولة فقط، بل ستستنزف أيضاً شعبيتهم».

وتمتد المخاوف إلى ما هو أبعد من اللحظة الراهنة، لتطول مستقبل الدينار، في ظل توقعات متشائمة ببلوغ الدولار مستويات أعلى. فقد حذر محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق الصديق الكبير من احتمال صعوده إلى 30 ديناراً، إذا استمر ما يُعرف بـ«الإنفاق الموازي»، فيما وصف أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة عبد الحميد الفضيل أي تنبؤ بسعر الصرف حالياً بأنه «ضرب من الخيال».

غير أن المخاوف من الأوضاع النقدية في ليبيا تذهب ببعض المراقبين نحو مخاوف وسيناريوهات مغرقة في التشاؤم، حيث نبه أستاذ العلاقات الدولية الليبي إبراهيم هيبة إلى أن «استمرار الأزمة الحالية والانقسام السياسي، قد يؤدي لزيادة الجريمة المنظمة والإرهاب»، وقد يفضي إلى «ثورة جياع».


الجزائر تبدأ تطبيق إجراءات نزع الجنسية من المعارضين المتهمين بـ«الخيانة»

البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
TT

الجزائر تبدأ تطبيق إجراءات نزع الجنسية من المعارضين المتهمين بـ«الخيانة»

البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)

منذ أن أطلق الرئيس الجزائري تصريحه المثير بخصوص «التعاون ضد خائن الدار»، في 25 سبتمبر (أيلول) 2025، انطلقت تحركات قوية في البرلمان، بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970، يتضمن إسقاطها عن معارضين، تتهمهم السلطات بـ«العمالة لصالح جهات معادية»، وبـ«المس بوحدة واستقرار البلاد».

دخل تشريع «إسقاط الجنسية» حيّز التنفيذ في الجزائر، أمس (الثلاثاء)، بصدور النص الجديد في «الجريدة الرسمية»، على أثر تصديق البرلمان عليه في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي.

الرئيس الجزائري اتهم الكاتب بوعلام صنصال بالخيانة (الرئاسة)

وانصب الجدل بخصوص القانون على «مادته 22»، التي تنص على أنه «يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية عن كل شخص اكتسبها» في حالتين: الأولى إذا أُدين الشخص المعني «بفعل يصنف جناية، أو جنحة تمس بالمصالح الأساسية للجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة». والحالة الثانية إذا أُدين في الجزائر أو في الخارج بجناية يعاقب عليها بعقوبة تساوي أو تفوق 5 سنوات سجناً».

ويوضح القانون أن إسقاط الجنسية «لا يطبّق إلا إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى المعني قد وقعت خلال مدة 10 سنوات، ابتداءً من تاريخ اكتسابه الجنسية الجزائرية، ولا يمكن النطق به إلا خلال أجل 5 سنوات، ابتداءً من تاريخ تلك الأفعال».

6 أعمال تسبب التجريد من الجنسية

تتضمن مادة أخرى أن كل جزائري «توجد ضده مؤشرات خطيرة ومتطابقة تثبت أنه ارتكب خارج التراب الوطني، أفعالاً خطيرة، ولم يضع حداً لها رغم الإنذار الذي وُجّه إليه من قبل الحكومة الجزائرية»، يمكن أن يتعرض لإسقاط الجنسية.

البرلماني صاحب مقترح تعديل قانون الجنسية (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ويُعدد القانون 6 حالات: إذا قام بشكل واضح وصريح بأعمال من شأنها «المساس الجسيم بمصالح الجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة واستقرار مؤسساتها، أو بوحدة الشعب أو برموز ثورة التحرير الوطنية»، أو «مارس علناً أنشطة معادية للجزائر»، وإذا أظهر «بقصد الإضرار بمصالح الجزائر، ولاءه لدولة أخرى، أو أعلنه رسمياً، أو أثبت بشكل لا لبس فيه عزمه على التنصل من أي ولاء للجزائر». وأيضاً إذا قدّم «خدمات لدولة أخرى أو قبل منها أموالاً، أو مزايا بهدف الإضرار بمصالح الجزائر»، وإذا تصرّف لصالح «قوات عسكرية أو أمنية أجنبية، أو قدم لها مساعدة من شأنها الإضرار بمصالح الجزائر». وإذا تعاون مع «دولة أو جهة معادية للجزائر»، وإذا «تولّى قيادة مجموعة أو منظمة إرهابية أو تخريبية، أيّاً كان «شكلها أو تسميتها، أو مارس فيها نشاطاً، أو انضم إليها، أو موّلها أو روج لها بأي وسيلة كانت، بما يمسّ بمصالح الجزائر».

رئيس «ماك» فرحات مهني مستهدف بخطوة سحب الجنسية الجزائرية (ناشطون)

وينص القانون على أنه في حال ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة داخل الجزائر، يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية الأصلية «إذا كان مرتكبها في حالة فرار خارج التراب الوطني». وفي حالات «الخيانة، أو التخابر مع قوة أجنبية، أو حمل السلاح ضد الجزائر، أو المساس بالوحدة الوطنية والسلامة الترابية للجزائر، أو الانتماء بأي صفة كانت إلى كيانات أو منظمات إرهابية، وكذلك كل فعل يمسّ بأمن الدولة واستقرارها، وفقاً للتشريع المعمول به»، يمكن إسقاط الجنسية عن كل مواطن جزائري ارتكب هذه الأفعال، حتى وإن لم يكن يحمل جنسية أخرى.

ووفقاً «للمادة 23» من هذا القانون، لا يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية «إلا بعد إخطار الشخص المعني، ومنحه إمكانية تقديم ملاحظاته الكتابية بكل الوسائل القانونية، بما فيها وسائل الاتصال الإلكترونية، خلال أجل 30 يوماً، ابتداءً من انقضاء مهلة الإنذار المنصوص عليها في المادة 22 مكرر، إذا بقي دون جدوى». ويمنح الشخص المعني بالإنذار مهلة للامتثال لا تقل عن 15 يوماً ولا تتجاوز 60 يوماً».

ترحيب وتوجس

تباينت ردود الفعل حول القانون؛ حيث دعمت الأحزاب الموالية القرار كخطوة استباقية لتحصين «الأمن القومي» ضد «حروب الجيل الرابع» والمنصات الخارجية.

في المقابل، عبرت أحزاب المعارضة عن توجس شديد، محذرة من «مطاطية» المصطلحات القانونية، التي قد تؤول سياسياً لاستهداف المعارضين وتجريدهم من حقوق المواطنة. ومن جهته، دق المجتمع المدني ومنظمات حقوقية ناقوس الخطر، واصفاً الترسانة التشريعية بـ«الزجرية»، مع التحذير من تبعاتها، التي قد تؤدي إلى حالات «انعدام الجنسية» لبعض الجزائريين.

الكاتب بوعلام صنصال (حسابات ناشطين متعاطفين معه)

وتعود خطوة إسقاط الجنسية عمن لا تتفق معهم السلطة إلى البرلماني هشام صفر عن «الغالبية الرئاسية»، الذي أطلق مقترح تعديل قانون الجنسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مستلهماً دعوته من التصريحات المثيرة للرئيس عبد المجيد تبون، التي حث فيها الجزائريين على «التعاون ضد خائن الدار»، وكان يقصد الكاتب بوعلام صنصال الفرنسي- الجزائري، الذي أدانته المحاكم بالسجن لسبع سنوات، بتهمة «المس بالوحدة الوطنية». وتم الإفراج عنه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعفو رئاسي خاص، بعد أن قضى عاماً في السجن.

كما ربط مراقبون طرح هذا التعديل، الذي جاء في توقيت حرج، بخطوة أخرى أثارت قلقاً بالغاً لدى صناع القرار في الجزائر؛ وتتعلق بإعلان «حركة تقرير مصير القبائل» (ماك) من باريس عما وصفته بـ«دولة القبائل المستقلة». وهذه الخطوة التي قادها زعيم التنظيم فرحات مهني، المقيم بفرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً رفقة مئات من ناشطيه، حوّلت ملف «إسقاط الجنسية» من مجرد مقترح تشريعي إلى سلاح سياسي وقانوني مباشر لمواجهة دعوات الانفصال، والتحركات التي تدار من وراء البحار».

واللافت أن هذه الإجراءات الصارمة متصلة بشكل قوي بالتوترات، التي تميز علاقات الجزائر بجيرانها خصوصاً المغرب ومالي، وبشركاء أساسيين خاصة فرنسا.

جانب من مظاهرة في باريس نظمها دعاة الانفصال (ناشطون)

غير أن الصرامة التي ميزت إجراءات إسقاط الجنسية، رافقتها في المقابل «إشارات تهدئة» أعلنت عنها الرئاسة مطلع العام؛ حيث أطلقت مبادرة لتسوية أوضاع مئات المعارضين والنشطاء في الخارج، لا سيما في أوروبا. وتشمل هذه المبادرة، التي تشرف عليها القنصليات، إسقاط تهم «المساس بالوحدة الوطنية»، وإلغاء أحكام قضائية سابقة، مقابل تعهدات كتابية بوقف النشاط المعارض.

ويبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى عزل «الرؤوس الراديكالية» وتجريدها من حاضنتها، من خلال فتح باب «العودة الطوعية»، وإعادة إدماج الشباب الذين انخرطوا في المعارضة نتيجة ظروف معينة».