محاولة إيجاد ترجمة «غوغل للحيوانات»

يستخدمها العلماء للتنصت على خفافيش الفاكهة والغربان والحيتان

اقترحت الخوارزميات أن مستعمرات فئران الخلد العارية لها لهجات مميزة (نيويورك تايمز)
اقترحت الخوارزميات أن مستعمرات فئران الخلد العارية لها لهجات مميزة (نيويورك تايمز)
TT

محاولة إيجاد ترجمة «غوغل للحيوانات»

اقترحت الخوارزميات أن مستعمرات فئران الخلد العارية لها لهجات مميزة (نيويورك تايمز)
اقترحت الخوارزميات أن مستعمرات فئران الخلد العارية لها لهجات مميزة (نيويورك تايمز)

قد لا يكون في جرذ الخلد العاري ما يدعو إلى النظر إليه، لكن لديه الكثير ليقوله. فالقوارض المجعدة والمشعرة التي تعيش في مستعمرات كبيرة تحت الأرض مثل النمل لديها مَلكة صوتية بديعة؛ فهم يصفرون، ويغرّدون، ويصدرون فحيحاً.
وعندما يلتقي زوج من الفئران الطائشة في نفق مظلم، فإنهما يتبادلان التحية المعتادة. قالت أليسون باركر، عالمة الأعصاب في «معهد ماكس بلانك لأبحاث الدماغ في ألمانيا»، إنهم «يصدرون زقزقة ناعمة ويغردون وتجري بينهم محادثات صغيرة».
واكتشفت الدكتورة باركر وزملاؤها ثروة من المعلومات الاجتماعية مخبأة في تلك الحوارات اليومية عندما استخدموا خوارزميات التعلم الآلي لتحليل 36000 صرير ناعم مسجل في سبع مستعمرات لجرذان الخلد.
لم يكن لكل جرذ بصمة صوتية خاصة به فحسب، بل كان لكل مستعمرة لهجتها المميزة الخاصة بها، التي جرى تناقلها ثقافياً عبر الأجيال. فخلال أوقات عدم الاستقرار الاجتماعي - كما في الأسابيع التي أعقبت خلع ملكة المستعمرة بالقوة - تفككت تلك اللهجات المستخدمة. وعندما استهلت ملكة جديدة حكمها، ظهرت لهجة جديدة بدأت في الترسخ.
قالت الدكتور باركر، التي تدرس الآن العديد من الأصوات الأخرى التي تصدرها القوارض: «اتضح أن مكالمة الترحيب، التي اعتقدت أنها ستكون بسيطة جداً، معقدة بدرجة كبيرة. فقد أحدث التعلم الآلي نوعاً من التغيير في بحثي».
تفوقت أنظمة التعلم الآلي التي تستخدم الخوارزميات لاكتشاف الأنماط في مجموعات كبيرة من البيانات في تحليل اللغة البشرية، ما أدى إلى ظهور تقنيات مساعَدة صوتية تتعرف على الكلام، وأيضاً برامج نسخ تتولى تحويل الكلام إلى نص وأدوات رقمية تترجم لغات البشر.
في السنوات الأخيرة، بدأ العلماء في نشر هذه التقنية لفك تشفير الاتصالات الحيوانية باستخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحديد متى تتعرض الفئران للتوتر أو ما هو سبب صراخ خفافيش الفاكهة. وهناك عدة مشروعات أكثر طموحاً قيد التنفيذ لعمل كتالوج شامل لمحادثات الغربان، ورسم خريطة لحديث حيتان العنبر وعمل تقنيات تسمح للبشر بالرد.
في هذا السياق، دعت ديانا ريس، الخبيرة في التعرف على الدلافين والتواصل في «كلية هانتر» والمؤسس المشارك لمؤسسة ««Interspecies Internet، المعنية بتسهيل التواصل مع مختلف المخلوقات، إلى محاولة إيجاد ترجمة «غوغل للحيوانات».
البشر حديثو العهد بهذا المجال، والعديد من المشروعات لا تزال في مهدها. والبشرية ليست على وشك الحصول على حجر رشيد لفك شفرات أغاني الحيتان أو فهم لغة التواصل بين القطط. لكن العمل جارٍ لكشف أن التواصل مع الحيوانات أكثر تعقيداً بكثير مما يبدو للأذن البشرية، وأن الثرثرة تقدم رؤية أكثر ثراء للعالم خارج جنسنا البشري.
في السياق ذاته، قال توم موستيل، صانع أفلام الحياة البرية والعلوم ومؤلف كتاب «كيف يتحدث الحوت» الذي سيطرح قريباً، إن هذا المسعى «يشبه اختراع التلسكوب - أداة جديدة تسمح لنا برؤية ما كان موجوداً بالفعل ولكننا لم نتمكن من رؤيته من قبل».
تنصت متقدم
إن دراسات التواصل مع الحيوانات ليست بالجديدة، لكن خوارزميات التعلم الآلي يمكن أن تكتشف الأنماط الدقيقة التي قد لا يدركها المستمعون من البشر. على سبيل المثال، أظهر العلماء أن هذه البرامج يمكنها تمييز أصوات الحيوانات الفردية، والتمييز بين الأصوات التي تصدرها الحيوانات في ظروف مختلفة، وتقسم نطقها إلى أجزاء أصغر، وهي خطوة مهمة لفك الرموز، بحسب دان ستويل، الخبير في الاستماع الآلي في جامعة تيلبورغ و«مركز ناتشورالز للتنوع البيولوجي» في هولندا.
قبل سنوات، استخدم الباحثون في جامعة واشنطن التعلم الآلي لتطوير برنامج يسمى «DeepSqueak»، يمكنه تلقائياً اكتشاف وتحليل وتصنيف الموجات فوق الصوتية. ويمكن للتعليم الآلي أيضاً التمييز بين المكالمات المعقدة التي تشبه الأغنية التي تصدرها الحيوانات عندما تشعر بالرضا وبين المكالمات الطويلة والمسطحة التي تصدرها عندما لا تكون كذلك. وقد عبّر كيفن كوفي، عالم الأعصاب السلوكي بجامعة واشنطن، الذي كان جزءاً من الفريق الذي طور البرنامج، عن ذلك «يمكنك الحصول على فكرة شخصية مباشرة من فم الحيوان عن شعوره».
تم تغيير الغرض من برنامج «DeepSqueak» ليتعامل مع أنواع أخرى، بما في ذلك الليمور والحيتان، فيما طوّرت فرق أخرى أنظمتها الخاصة للكشف تلقائياً عندما يكون الدجاج أو الخنازير في محنة من خلال أصواتها.

فك التشفير
يتطلب فك تشفير معنى حديث الحيوانات أيضاً كميات كبيرة من البيانات حول السياق المحيط بكل صرير ونعيق. ولمعرفة المزيد عن أصوات خفافيش الفاكهة المصرية، استخدم الباحثون كاميرات فيديو وميكروفونات لتسجيل مجموعات من الحيوانات لمدة 75 يوماً ثم راجعوا التسجيلات، ولاحظوا بشق الأنفس العديد من التفاصيل المهمة، مثل أي خفاش كان ينطق وفي أي سياق، وتضمن كل تسجيل 15000 حديث.
الخفافيش مخلوقات داجنة تتشاجر في كثير من الأحيان في مستعمراتها المزدحمة، والغالبية العظمى من أصواتها عدوانية. وفي هذا المعنى، قال يوسي يوفيل، اختصاصي أمراض الأعصاب الذي قاد البحث: «تراها تدفع بعضها بعضا. تخيل ملعباً كبيراً ويريد الجميع العثور على مقعد».
لكن نظام التعلم الآلي يمكن أن يميز بدقة 61 في المائة بين المحادثات العدوانية التي تجري في أربعة سياقات مختلفة، لتحديد ما إذا كانت محادثة معينة قد صدرت أثناء قتال على الطعام أو التزاوج أو الجلوس أو النوم. وأشار الدكتور يوفيل إلى أن هذا العمل البحثي ليس بالأداء المثالي، لكنه أفضل بكثير من نسبة دقة 25 في المائة المرتبطة بالتخمين العشوائي البعيد عن الدراسة.
وبمستويات أكبر من التخمين، تفاجأ الدكتور يوفيل باكتشافه أن البرنامج يمكنه أيضاً تحديد أي خفاش كان الطرف المتلقي للتوبيخ. وسجل الباحثون في بحثهم لعام 2016 أن «هذا يعني أن الخفاش المتنصت قادر نظرياً، إلى حد ما، على تحديد ما إذا كان الفرد (أ) يخاطب الفرد (ب) أو الفرد (ج)».
ورغم أن الفكرة لا تزال غير مثبتة، فقد تختلف الخفافيش في نطقها اعتماداً على علاقتها بالجاني ومعرفته به، بنفس الطريقة التي قد يستخدم بها الناس نغمات مختلفة عند مخاطبة جماهير مختلفة.
استطرد الدكتور يوفيل قائلاً: «إنها مستعمرة، وهي اجتماعية للغاية، وتعرف بعضها بعضاً. ربما عندما أصرخ في وجهك من أجل الطعام، فإن الأمر يختلف عما يحدث عندما أصرخ في وجه شخص آخر من أجل الطعام. لذا فإن نفس الحديث سينطوي على فروق دقيقة مختلفة قليلاً، التي تمكننا من اكتشافها باستخدام التعلم الآلي».
ومع ذلك، فإن اكتشاف الأنماط ليس إلا البداية، حيث يحتاج العلماء بعد ذلك إلى تحديد ما إذا كانت الخوارزميات قد كشفت عن شيء ذي مغزى عن سلوك الحيوان في العالم الحقيقي.
وأضاف الدكتور ستويل قائلاً: «عليك أن تكون حريصاً جداً على تجنب اكتشاف الأنماط غير الحقيقية». فبعد أن اقترحت الخوارزميات أن مستعمرات فئران الخلد العارية لها لهجات مميزة، فقد أكدت الدكتورة باركر وزملاؤها أن القوارض كانت تستجيب للزقزقة الناعمة الصادرة عن أفراد في نفس مستعمراتها أكثر من استجابتها للقوارض في مستعمرات أجنبية قد لا تفهم لغتها. ولاستبعاد احتمال أن فئران الخلد العارية كانت تستجيب ببساطة للأصوات الفردية التي أدركوها، كرر الباحثون التجربة باستخدام زقزقات اصطناعية ناعمة قاموا بتوليدها لتتناسب مع لهجة مستعمرة الفئران.
اختتم مايكل برونستين، خبير التعلم الآلي في أكسفورد المشارك في المشروع، قائلاً: «كعالم، ربما يكون هذا هو المشروع الأكثر جنوناً الذي شاركت فيه على الإطلاق».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

يوميات الشرق «بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)

«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

ما حكاية القرد «بانش» الذي يشكّل ظاهرة تغزو وسائل التواصل؟ وكيف تحوّلت حيوانات صغيرة إلى نجوم بسبب قصصها المؤثّرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق هيكل عظمي لحيوان الماموث في معرض (بيكسلز)

من الماموث إلى طائر الدودو... توجه عالمي لإحياء الحيوانات المنقرضة بالتكنولوجيا

كشفت جلسة في القمة العالمية للحكومات المنعقدة في دبي عن أن هناك توجهاً لإعادة إحياء بعض الأنواع الحيوانية المنقرضة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

وصف مسؤولو الحديقة الولادة بأنها حدث نادر ومبهج، ليس فقط بالنسبة إلى الحديقة الوطنية، وإنما بالنسبة إلى حماية الأفيال الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

غرائب المشاهير تطول حيواناتهم غير الأليفة ولا المألوفة؛ الأمر لا يقتصر على أفعى أو قرد، بل يشمل أسداً وأخطبوطاً وبومة وخنازير وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)

بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

بدأ العلماء إعادة تقييم قدرات الماشية بعد اكتشاف بقرة نمساوية تُدعى «فيرونيكا»، تبيّن أنها تستخدم الأدوات بمهارة مثيرة للإعجاب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.


«أولمبياد 2026»: 6 لحظات لا تُنسى

فرانيو فون ألمن (رويترز)
فرانيو فون ألمن (رويترز)
TT

«أولمبياد 2026»: 6 لحظات لا تُنسى

فرانيو فون ألمن (رويترز)
فرانيو فون ألمن (رويترز)

قدّمت ألعاب ميلانو-كورتينا الشتوية مجموعة من اللحظات التي لا تُنسى، بدءاً من تتويج الأميركية أليسا ليو في التزحلق الفني، مروراً بسيطرة السويسريين على مسابقات التزلج الألبي للرجال، وصولاً إلى الحادث المروّع الذي تعرضت له ليندسي فون. وفيما يلي 6 لقطات بارزة خلال أسبوعين من المنافسات، وفق رصد «وكالة الصحافة الفرنسية» للحدث:

عادل المتزلج السويسري، البالغ 24 عاماً، أسطوري التزلج الألبي، النمساوي توني سايلر والفرنسي جان-كلود كيلي، ليصبح ثالث رياضي فقط يحرز 3 ذهبيات في اللعبة نفسها خلال دورة أولمبية واحدة.

وفاز فون ألمن بسباقَي الانحدار والسوبر طويل، كما توج في التتابع المختلط إلى جانب تانغي نيف في بورميو.

وكان المنتخب السويسري للرجال أبرز فرق شمال إيطاليا، حيث فاز بـ4 من أصل 5 ذهبيات ممكنة، وحصد 8 ميداليات من أصل 15.

ليندسي فون (أ.ب)

وتصدّرت فون العناوين لكن لسبب مؤسف، بعدما تعرّضت لسقوط خطير بعد ثوانٍ من انطلاق سباق الانحدار، لتُصاب بكسر في ساقها.

ومجرّد مشاركتها كان مُدهشاً، إذ كانت قد تعرضت لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي قبل أسبوع واحد فقط من الألعاب.

وخضعت فون، إحدى الأيقونات النسائية في الرياضة العالمية، لـ4 عمليات جراحية في إيطاليا قبل عودتها إلى الولايات المتحدة؛ حيث أُعيد تثبيت ساقها اليسرى. ويبدو أن عودتها إلى المنافسات مرة أخرى مستبعدة جداً في عمر الحادية والأربعين.

يوهانيس كلابو (أ.ف.ب)

6 سباقات... 6 ذهبيات

المتزلج الريفي النرويجي يوهانيس كلابو حقق إنجازاً تاريخياً. فقد رفعت ذهبياته الست في تيسيرو رصيده الأولمبي إلى 11، ليصبح أول رياضي في التاريخ يفوز بجميع سباقات التزلج الريفي الستة في دورة واحدة.

وانضم إلى رياضيَين فقط فازا بجميع منافساتهما في ألعاب شتوية: الأميركي إريك هايدن (5 ذهبيات في سباق السرعة عام 1980)، والنرويجي أوله إينار بيورندالن (4 ذهبيات في البياثلون عام 2002).

ولا يتفوق عليه في عدد الذهبيات الأولمبية سوى الأميركي مايكل فيلبس الذي حصد 23 ذهبية.

إيليا مالينين (أ.ف.ب)

دخل مالينين منافسات التزلج الفني على الجليد مرشحاً أولاً للذهب بعد قيادته الولايات المتحدة نحو لقب الفرق للمرة الثانية توالياً.

وكان كل شيء يسير على ما يرام بعدما تقدّم بـ5 نقاط عقب البرنامج القصير، لكن الكارثة وقعت في التزلج الحر، ليهبط إلى المركز الثامن في نتيجة صادمة.

وقال المتزلج البالغ 21 عاماً، والذي أحدث ثورة في اللعبة: «كانت المسألة ذهنية تماماً»، بعدما سقط مرتين في أداء بدا غير مألوف منه.

وأضاف حامل لقب العالم مرتين، الذي لم يُهزم لأكثر من عامين: «على أكبر مسرح عالمي، قد يكون أقوى الرياضيين أكثر من يخوض معارك داخلية غير مرئية».

أليسا ليو (أ.ف.ب)

وأنهت ليو انتظار الولايات المتحدة لمدة 24 عاماً لحصد ذهبية السيدات في التزحلق الفني، بعد أداء حر مفعم بالحيوية تضمن 7 قفزات ثلاثية.

وبعد حلولها سادسة في بكين قبل 4 سنوات، وهي بعمر 16 عاماً، أخذت ليو استراحة لمدة عامين قبل أن تعود وتحرز لقب العالم العام الماضي.

وكما فعل مالينين، أسهمت أيضاً في إحراز لقب الفرق.

فلاديسلاف هيراسكيفيتش (رويترز)

ورفض لاعب سكليتون هيراسكيفيتش التخلّي عن خوذته التي زُيّنت بصور رياضيين أوكرانيين قُتلوا منذ الغزو الروسي عام 2022. واستُبعد من المنافسات، ما أدخل اللجنة الأولمبية الدولية في مواجهة مباشرة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

ويمنع ميثاق الألعاب أي تعبير سياسي خلال المنافسات، وقالت اللجنة إن هيراسكيفيتش لم يحترم «إرشادات التعبير الخاصة بالرياضيين».

أما زيلينسكي فعدّ قرار اللجنة، الذي جاء بعد لقاء مباشر بين هيراسكيفيتش ورئيسة اللجنة الأولمبية، يصبّ «في مصلحة المعتدين».


الأولمبياد الشتوي: أندرسون تحصد ذهبية تزلج اختراق الضاحية لمسافة 50 كلم

إيبا أندرسون (أ.ب)
إيبا أندرسون (أ.ب)
TT

الأولمبياد الشتوي: أندرسون تحصد ذهبية تزلج اختراق الضاحية لمسافة 50 كلم

إيبا أندرسون (أ.ب)
إيبا أندرسون (أ.ب)

انتزعت إيبا أندرسون الميدالية الذهبية في سباق تزلج اختراق الضاحية لمسافة 50 كيلومتراً، بنظام الانطلاق الجماعي، في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو - كورتينا 2026، بعدما انسحبت من سجلاتها وصدمت الجماهير بتحولها القوي في اللحظات الحاسمة وابتعادها عن المنافسين حتى خط النهاية لتكون لحظة تعويض شخصية بعد سقوطها المروع الذي كلف السويد ذهبية سباق التتابع النسائي.

وحصلت هايدي وينج من النرويج، التي كانت ضمن الرباعي الذي حصد الذهب من السويد في سباق التتابع، على الميدالية الفضية، بينما نالت السويسرية ناديا كيلين الميدالية البرونزية.

وكانت النجمة الأميركية للتزلج جيسي ديجنز ضمن مجموعة من خمسة متزلجين تنافسوا على الميدالية البرونزية، لكنها لم تتمكن من مواكبة منافسيها في الصعود الأخير، لتحتل المركز الخامس في النهاية.