مستجدات العلاج الخلوي والجيني

أحدث الإنجازات العالمية والإقليمية

مستجدات العلاج الخلوي والجيني
TT

مستجدات العلاج الخلوي والجيني

مستجدات العلاج الخلوي والجيني

العلاج الخلوي Cellular Therapy (CT) هو زرع الخلايا البشرية لاستبدال أو إصلاح الأنسجة و- أو الخلايا التالفة. ومع التقنيات الجديدة والمنتجات المبتكرة والخيال اللامحدود، أمكن استخدام الكثير من أنواع الخلايا المختلفة كجزء من علاج مجموعة متنوعة من الأمراض والحالات. وتشمل بعض الخلايا التي يمكن استخدامها: الخلايا الجذعية المكونة للدم (hematopoietic)، والخلايا الجذعية للعضلات الهيكلية (skeletal)، والخلايا الجذعية الوسيطة (mesenchymal)، والخلايا الليمفاوية، والخلايا التغصنية (dendritic)، وخلايا جزر البنكرياس.
ومع تطور البحوث، سيتم تطوير أنواع مختلفة من الخلايا إلى علاجات، كعلاجات خلوية جديدة ودراستها للتطبيقات المحتملة. وتعد زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم (وتسمى أيضاً زرع نخاع العظم) العلاج الخلوي الأكثر استخداماً وتستخدم لعلاج مجموعة متنوعة من سرطانات الدم وأمراض الدم.
تشمل التطبيقات المحتملة للعلاجات الخلوية علاج السرطان، وأمراض المناعة الذاتية، ومشكلات المسالك البولية، والأمراض المعدية، وإعادة بناء الغضاريف التالفة في المفاصل، وإصلاح إصابات الحبل الشوكي، وتحسين نظام المناعة الضعيف، ومساعدة المرضى الذين يعانون من اضطرابات عصبية، وفقاً للمنظمة الدولية لجمعية النهوض بالدم والعلاجات الحيوية (Association for the Advancement of Blood & Biotherapies, AABB).

- علاج خلوي
كيف يتم العلاج الخلوي؟ يقوم الباحثون بزراعة الخلايا الجذعية في المختبر، حيث تتم معالجتها لتتخصص في أنواع معينة من الخلايا، مثل خلايا عضلة القلب أو خلايا الدم أو الخلايا العصبية، ومن ثم يمكن زرع هذه الخلايا المتخصصة في الإنسان.
حالياً، تتكون منتجات الخلايا الجذعية الوحيدة المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) للاستخدام في الولايات المتحدة من الخلايا الجذعية المكونة للدم (المعروفة أيضاً باسم الخلايا السلفية progenitor cells المكونة للدم) والمشتقة من دم الحبل السري.
• منتجات العلاج الخلوي. ينظم مركز التقييم والبحوث البيولوجية (CBER) منتجات العلاج الخلوي والعلاج الجيني البشري وبعض الأجهزة المتعلقة بالعلاج بهما. يستخدم (CBER) كلاً من قانون خدمات الصحة العامة والقانون الفيدرالي للأدوية ومستحضرات التجميل كقوانين تمكينية للرقابة.
تشمل منتجات العلاج الخلوي العلاجات المناعية الخلوية ولقاحات السرطان وأنواع أخرى من الخلايا الذاتية autologous والخلايا الخيفية allogeneic لبعض المؤشرات العلاجية، بما في ذلك الخلايا الجذعية المكونة للدم والخلايا الجذعية البالغة والجنينية.

- العلاج الجيني
• العلاج الجيني البشري. يسعى إلى تعديل أو معالجة تعبير الجين أو تغيير الخصائص البيولوجية للخلايا الحية للاستخدام العلاجي. يستمر البحث والتطوير المتعلق بالعلاج الخلوي والجيني في الولايات المتحدة في النمو بمعدل سريع، مع تقدم عدد من المنتجات في التطور السريري. بالإضافة إلى الإشراف التنظيمي على الدراسات السريرية، فإن مركز (CBER) يقدم مشورة علمية وتنظيمية استباقية للباحثين الطبيين والمصنعين في مجال تطوير المنتجات الجديدة.
• الجينات والخلايا وكيفية تفاعلها. ترتبط الجينات والخلايا ارتباطاً وثيقاً، حيث يوجد داخل خلايا أجسامنا آلاف الجينات التي توفر المعلومات لإنتاج بروتينات معينة تساعد في تكوين الخلايا. أما الخلايا فهي اللبنات الأساسية لكل الكائنات الحية، فجسم الإنسان يتكون من تريليونات منها.
توفر الجينات المعلومات التي تجعل الخلايا المختلفة تقوم بأشياء مختلفة. تشكل مجموعات من الكثير من الخلايا أنسجة وأعضاء الجسم، بما في ذلك العضلات والعظام والدم. الأنسجة والأعضاء بدورها تدعم جميع وظائف الجسم.
• ما دور العلاج الجيني؟ تلعب الجينات الموجودة في خلايا الجسم دوراً رئيسياً في المحافظة على الصحة. في الواقع، يمكن للجين أو الجينات المعيبة أن تتسبب في الأمراض. وإدراكاً لذلك، عمل العلماء لعقود على محاولة تعديل الجينات أو تغيير الجينات المعيبة لأخرى صحيحة لعلاج أو منع مرض أو حالة طبية. ويؤتي هذا البحث ثماره، حيث تعمل التطورات في العلوم والتكنولوجيا على تغيير الطريقة التي نحدد بها المرض ونطور الأدوية ونصف العلاجات.
وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على الكثير من منتجات العلاج الجيني للسرطان ومؤشرات الأمراض النادرة.
• كيف يعمل العلاج الجيني؟ في بعض الأحيان يكون الجين كله أو جزءاً منه معيباً أو مفقوداً منذ الولادة، ويشار إلى هذا على أنه طفرة وراثية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للجينات الصحيحة أن تتغير على مدار حياتنا. يمكن أن تحدث هذه الطفرات المكتسبة بسبب التعرض البيئي. الخبر السار هو أن معظم هذه التغيرات الجينية (الطفرات) لا تسبب المرض. لكن بعض الطفرات الموروثة والمكتسبة يمكن أن تسبب اضطرابات في النمو وأمراضاً عصبية وسرطاناً.
اعتماداً على سبب الطفرة، يمكن للعلماء القيام بأشياء كثيرة في العلاج الجيني:
• استبدال الجين المفقود أو الذي سبب المشكلة.
• إضافة جينات إلى الجسم للمساعدة في علاج المرض.
• أو إيقاف عمل الجينات التي تسبب المشكلات.
لإدخال جينات جديدة مباشرةً في الخلايا، يستخدم العلماء وسيلة تسمى «ناقل vector» يتم تصميمه وراثياً لتوصيل الجينات اللازمة لعلاج المرض. ويجب أن تكون النواقل قادرة على توصيل المواد الجينية بكفاءة إلى الخلايا.
هناك أنواع مختلفة من النواقل، وتعد الفيروسات حالياً أكثرها شيوعاً في العلاجات الجينية لأنها تتمتع بقدرة طبيعية على توصيل المواد الجينية إلى الخلايا. وقبل استخدام الفيروسات لنقل الجينات العلاجية إلى الخلايا البشرية، يتم تعديلها لإزالة قدرتها على التسبب في مرض معدٍ.
يمكن استخدام العلاج الجيني لتعديل الخلايا داخل الجسم أو خارجه. عند الاستخدام داخل الجسم، يقوم الطبيب بحقن الناقل الذي يحمل الجين مباشرةً في المريض. أما عند الاستخدام خارج الجسم، فيأخذ الطبيب الدم أو نخاع العظام أو نسيجاً آخر إلى المختبر ليفصل أنواعاً معينة من الخلايا، يُدخل فيها الناقل الذي يحتوي على الجين المطلوب. تُحقن الخلايا لاحقاً في المريض، حيث يتم استخدام الجين الجديد لإنتاج التأثير المطلوب.
• هل العلاج الجيني سالم وفعال؟ قبل أن يتم تسويق العلاج الجيني للاستخدام في البشر، يجب اختبار المنتج في الدراسات السريرية للتأكد من سلامته وفاعليته حتى يتمكن علماء إدارة الغذاء والدواء من النظر فيما إذا كانت مخاطر العلاج مقبولة بالنظر إلى الفوائد المرجوة. يتسم المجال العلمي لمنتجات العلاج الجيني بخطى سريعة وتطور سريع -مما يبشر بنهج جديد لعلاج فقدان البصر والسرطان والأمراض الخطيرة والنادرة الأخرى. مع استمرار العلماء في تحقيق خطوات كبيرة في هذا العلاج، تلتزم إدارة الغذاء والدواء بالمساعدة في تسريع التطوير من خلال التفاعل مع تلك المنتجات المطورة ومن خلال المراجعة السريعة للعلاجات الرائدة التي لديها القدرة على إنقاذ الأرواح.

- مستجدات العلاج
وفيما يلي آخر المستجدات في العلاج الخلوي والجيني:
• أولاً- على المستوى العالمي. اعتماد أول علاج جيني قائم على الخلايا لعلاج مرضى ثلاسيميا - بيتا المحتاجين إلى نقل دم منتظم، إذ وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، أخيراً، في يوم 17 أغسطس (آب) 2022 على أول علاج جيني قائم على الخلايا لعلاج المرضى البالغين والأطفال المصابين بالثلاسيميا بيتا (Beta - thalassemia) والذين يحتاجون إلى عمليات نقل منتظمة لخلايا الدم الحمراء، وهو عقار «زينتيغلو Zynteglo (betibeglogene autotemcel)». ووفقاً لتصريح الدكتور بيتر ماركس (Peter Marks)، مدير مركز تقييم وأبحاث البيولوجيا التابع لإدارة الغذاء والدواء في التقرير الذي نُشر في موقع (FDA)، فإن هذه الموافقة التزام من إدارة الغذاء والدواء بدعم تطوير العلاجات المبتكرة للمرضى الذين لديهم خيارات علاج محدودة، وتُعد تقدماً مهماً في علاج ثلاسيميا - بيتا، لا سيما لدى الأفراد الذين يحتاجون إلى عمليات نقل مستمرة لخلايا الدم الحمراء والمضاعفات الصحية المرتبطة بهذا المرض الخطير.
وثلاسيميا - بيتا هي نوع من اضطرابات الدم الموروثة التي تسبب انخفاض الهيموغلوبين الطبيعي وخلايا الدم الحمراء في الدم، من خلال الطفرات في وحدة بيتا - غلوبين الفرعية، مما يؤدي إلى عدم كفاية توصيل الأكسجين في الجسم. يمكن أن يؤدي انخفاض مستويات خلايا الدم الحمراء إلى عدد من المشكلات الصحية بما في ذلك الدوخة والضعف والإرهاق وتشوهات العظام ومضاعفات أكثر خطورة. وتتطلب ثلاسيميا - بيتا المعتمدة على نقل الدم، وهي أشد أشكال المرض، عموماً عمليات نقل خلايا الدم الحمراء مدى الحياة كمسار قياسي للعلاج. يمكن أن ترتبط عمليات النقل المنتظمة هذه بمضاعفات صحية متعددة خاصة بها، بما في ذلك مشكلات في القلب والكبد والأعضاء الأخرى بسبب التراكم المفرط للحديد في الجسم.
«زينتيغلو Zynteglo» هو علاج جيني يُعطى كجرعة وحيدة ولمرة واحدة. وكل جرعة هي علاج مخصص يتم إنشاؤه باستخدام خلايا المريض (الخلايا الجذعية لنخاع العظم) المعدلة وراثياً لإنتاج بيتا غلوبين وظيفي، وهو جزء من الهيموغلوبين.
تم إثبات سلامة وفاعلية العقار في دراستين سريريتين متعددتي المراكز شملت المرضى البالغين والأطفال المصابين بالثلاسيميا - بيتا التي تتطلب عمليات نقل منتظمة. تم تحديد الفاعلية بناءً على تحقيق استقلالية نقل الدم، والتي يتم تحقيقها عندما يحافظ المريض على مستوى محدد مسبقاً من الهيموغلوبين دون الحاجة إلى أي عمليات نقل خلايا الدم الحمراء لمدة 12 شهراً على الأقل. وأظهرت الدراستان استقلالية نقل الدم بنسبة 89%.
ونظراً لوجود خطر محتمل للإصابة بسرطان الدم المرتبط بهذا العلاج؛ رغم عدم ظهور أي حالات في الدراستين، فقد تمت التوصية بأن يخضع المرضى الذين يتلقون «زينتيغلو Zynteglo» لمراقبة دمهم لمدة 15 عاماً على الأقل بحثاً عن أي دليل على الإصابة بالسرطان، ويجب أيضاً مراقبة المرضى بحثاً عن تفاعلات فرط الحساسية ومراقبة قلة الصفائح والنزيف في أثناء إعطاء العلاج.
• ثانياً- على المستوى المحلي والإقليمي. اعتماد أول برنامج علاج خلوي في المملكة. وفي إنجاز كبير، حصل برنامج زراعة الخلايا الجذعية في مدينة الملك عبد العزيز الطبية بالرياض في الأول من شهر يوليو (تموز) من هذا العام 2022 على اعتماد الجودة من المنظمة العالمية لاعتماد «العلاج الخلوي Foundation for the Accreditation of Cellular Therapy» (FACT)، والذي نُشر في موقع المنظمة (factglobal.org) في 16 أغسطس 2022. وبذلك، يُعد برنامج العلاج الخلوي الأول والوحيد في المملكة الذي تم الاعتراف به من المنظمة العالمية (FACT)، كما تُعد مدينة الملك عبد العزيز الطبية بالرياض أول مركز في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط يحصل على هذا الاعتماد، في زراعة الخلايا السلفية (Progenitor) المكونة لدم البالغين والأطفال والمكونة للدم الخيفي (Allogeneic) وذاتي المنشأ (Autologous)، ومجموعة منتجات العلاج الخلوي للنخاع والدم المحيطي الطرفي، ومعالجة منتجات العلاج الخلوي.
يشمل هذا الاعتراف برنامج زراعة الخلايا الجذعية وما يتضمنه من زراعة الخلايا الجذعية للكبار وللأطفال ومركز تجميع الخلايا الجذعية طرفياً أو من نخاع العظم بالإضافة إلى معالجتها في مختبرات المركز المتقدمة.
ويعد اعتماد (FACT) مرجعاً دولياً قائماً على الأدلة لأفضل الممارسات التي وضعتها الجمعيات الدولية للعلاج بالخلايا الجذعية والجينات وزراعة الأعضاء. وتخضع المراكز التي تسعى للحصول على الاعتماد لعمليات تقييم شاملة لضمان معايير طبية ومخبرية عالية الجودة في العلاج الخلوي. وهذا الإنجاز يؤكد التزام الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني بالتميز السريري من خلال فريق عمل من ذوي المهارات العالية والبنية التحتية الحيوية ونظام قوي لضمان أفضل جودة للرعاية والنتائج للمرضى، وفقاً للجمعية السعودية لزراعة خلايا الدم الجذعية (SSBMT).
وهنأ الدكتور فيليس واركنتين (Dr. Phyllis Warkentin)، كبير المسؤولين الطبيين في مؤسسة (FACT) ورئيس لجنة الاعتماد، الفريق والقادة في المركز على هذا الإنجاز، وأضاف أن تحقيق اعتماد (FACT) يتطلب التفاني والمثابرة، ويثبت أن طاقم العمل في المركز قد وضعوا برنامجاً عالي الجودة في العلاج الخلوي المكون للدم وزرع الأعضاء.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

يوميات الشرق «فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

جدل «نظام الطيبات» يتصاعد في مصر بعد وفاة مروّجه، وسط تحذيرات طبية من ترك الأدوية وحرمان الأطفال من أغذية أساسية.

رحاب عليوة (القاهرة )
صحتك وجد خبراء أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً حاسماً في منع استعادة الوزن (أرشيفية-رويترز)

دراسة تحدد عدد الخطوات اليومية للحفاظ على الوزن بعد خسارته

قال باحثون إن الأشخاص الذين فقدوا الوزن ويرغبون في الحفاظ عليه ينبغي أن يمشوا نحو 8500 خطوة يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب) p-circle

دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

تضاعفت حالات الإصابة بفيروس «هانتا» في الأرجنتين خلال العام الماضي، حيث سجلت البلاد 32 حالة وفاة، إلى جانب أعلى عدد من الإصابات منذ عام 2018.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
يوميات الشرق الكيوي من الفواكه التي تساعد على زيادة مدة النوم وتقليل الاستيقاظ الليلي (موقع هيلث)

أطعمة تقلل التوتر وتجلب الاسترخاء قبل النوم

يعاني كثيرون من صعوبة في النوم والشعور بالإرهاق نتيجة التوتر أو كثرة التفكير قبل الخلود إلى الفراش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)

6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

رغم أن خسارة الدهون في منطقة محددة ليست أمراً مضموناً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أن بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية الخطيرة...

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة تحدد عدد الخطوات اليومية للحفاظ على الوزن بعد خسارته

وجد خبراء أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً حاسماً في منع استعادة الوزن (أرشيفية-رويترز)
وجد خبراء أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً حاسماً في منع استعادة الوزن (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة تحدد عدد الخطوات اليومية للحفاظ على الوزن بعد خسارته

وجد خبراء أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً حاسماً في منع استعادة الوزن (أرشيفية-رويترز)
وجد خبراء أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً حاسماً في منع استعادة الوزن (أرشيفية-رويترز)

قال باحثون إن الأشخاص الذين فقدوا الوزن ويرغبون في الحفاظ عليه ينبغي أن يمشوا نحو 8500 خطوة يومياً.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، وجد خبراء قارنوا بين مجموعة من الأشخاص اتبعوا حمية غذائية مع ممارسة الرياضة، ومجموعة أخرى اتبعت حمية غذائية فقط أو لم تتلقَّ أي علاج، أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً حاسماً في منع استعادة الوزن.

ومن المقرر عرض نتائج البحث خلال المؤتمر الأوروبي للسمنة في إسطنبول، كما ستُنشر في المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة.

وقال البروفسور مروان الغوش الذي قاد الدراسة: «نحو 80 في المائة من الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة ويفقدون الوزن في البداية، يميلون إلى استعادة بعض الوزن أو كله خلال ثلاث إلى خمس سنوات».

وأضاف: «تحديد استراتيجية من شأنها حل هذه المشكلة ومساعدة الأشخاص على الحفاظ على وزنهم الجديد ستكون ذات قيمة سريرية كبيرة».

وقام الغوش وزملاؤه في إيطاليا ولبنان بتحليل 14 دراسة سابقة بحثاً عن أنماط مشتركة.

وشملت هذه الدراسات 3758 شخصاً يعانون زيادة الوزن أو السمنة، بمتوسط عمر بلغ 53 عاماً، بينهم مشاركون من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا واليابان.

وبشكل عام، خضع 1987 شخصاً لبرامج لتعديل نمط الحياة، شملت اتباع نظام غذائي صحي وزيادة المشي. أما 1771 شخصاً آخرين، فاتبعوا حمية غذائية فقط أو لم يتلقوا أي علاج، وشكّلوا مجموعة المقارنة.

وتضمنت البرامج مرحلة لخسارة الوزن، تلتها مرحلة للحفاظ على الوزن، كان الهدف منها منع استعادة الوزن على المدى الطويل.

وجرى قياس عدد الخطوات اليومية لكل مشارك عند بداية التجارب، ثم في نهاية مرحلة خسارة الوزن، التي استمرت في المتوسط 7.9 شهر، وأخيراً في نهاية مرحلة الحفاظ على الوزن، التي استمرت في المتوسط 10.3 شهر.

وأظهرت النتائج أن المجموعتين سجلتا عدداً متقارباً من الخطوات اليومية عند بداية الدراسة، إذ بلغ المتوسط 7280 خطوة يومياً في مجموعة تعديل نمط الحياة، مقابل 7180 خطوة في مجموعة المقارنة، ما يشير إلى أن المشاركين كانوا يتبعون أنماط حياة متشابهة في البداية.

ووجد الباحثون أن مجموعة المقارنة، بشكل عام، لم تسجل أي زيادة في عدد الخطوات اليومية، كما لم تحقق أي خسارة في الوزن خلال أي مرحلة من مراحل الدراسة.

في المقابل، رفعت المجموعة التي اتبعت برامج تعديل نمط الحياة متوسط عدد خطواتها اليومية إلى 8454 خطوة بحلول نهاية مرحلة خسارة الوزن، مع تسجيل انخفاض بمتوسط 4.39 في المائة من وزن الجسم، أي ما يعادل نحو 4 كيلوغرامات.

وفي نهاية مرحلة الحفاظ على الوزن، واصل هؤلاء المشاركون المشي، مع تسجيل متوسط بلغ 8241 خطوة يومياً.

وأظهرت الدراسة أنهم تمكنوا أيضاً من الحفاظ على معظم الوزن الذي فقدوه، إذ بلغ متوسط خسارة الوزن في نهاية التجارب 3.28 في المائة، أي ما يعادل نحو 3 كيلوغرامات.

وخلص الباحثون إلى وجود ارتباط واضح بين زيادة عدد الخطوات اليومية والحد من استعادة الوزن، رغم أن خفض السعرات الحرارية بدا العامل الأكثر تأثيراً خلال مرحلة خسارة الوزن.

وقال الغوش: «ينبغي دائماً تشجيع المشاركين على رفع عدد خطواتهم اليومية إلى نحو 8500 خطوة خلال مرحلة خسارة الوزن، والحفاظ على هذا المستوى من النشاط البدني خلال مرحلة تثبيت الوزن للمساعدة في منع استعادة الوزن».

وأضاف أن «زيادة عدد الخطوات اليومية إلى 8500 خطوة تُعد استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة للمساعدة في منع استعادة الوزن».


دراسة: تناول البيض قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر»

البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تناول البيض قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر»

البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة جديدة عن وجود ارتباط بين استهلاك البيض وانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر».

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، هدفت الأبحاث التي أجرتها جامعة «لوما ليندا» في ولاية كاليفورنيا، والمنشورة في مجلة التغذية، إلى تحليل العلاقة بين هذه الحالة العصبية والعادات الغذائية.

وأشارت الدراسة إلى أن البيض معروف بأنه «مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ»، وهو ما قاد إلى إجراء هذا التحقيق.

حلّل الباحثون بيانات ما يقرب من 40 ألف بالغ في الولايات المتحدة تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، وذلك ضمن دراسة واسعة النطاق، بهدف رصد حالات تشخيص الإصابة بمرض «ألزهايمر».

وبعد 15 عاماً، تبيّن أن 2858 شخصاً أُصيبوا بمرض «ألزهايمر». كما جرى تقييم النظام الغذائي وأنماط الحياة لدى المشاركين من خلال استبيان.

وصُنّف استهلاك البيض بناءً على عدد مرات تناوله، بدءاً من عدم تناوله إطلاقاً وصولاً إلى أكثر من خمس مرات أسبوعياً.

قُسِّم استهلاك البيض إلى نوعين: البيض «الظاهر»، مثل البيض المسلوق أو المخفوق أو المقلي الذي يُتناول بمفرده، والبيض «غير الظاهر»، وهو المستخدم مكوّناً في أطعمة مثل المخبوزات والمنتجات الغذائية المعبأة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا البيض مرة إلى ثلاث مرات شهرياً، أو مرة أسبوعياً، انخفض لديهم خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر» بنسبة 17 في المائة.

أما الذين تناولوا البيض خمس مرات أسبوعياً أو أكثر، فقد انخفض لديهم خطر الإصابة بالمرض بنسبة 27 في المائة.

وأظهرت نتائج نموذج منفصل في الدراسة أن الأشخاص الذين لم يستهلكوا البيض إطلاقاً كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض «ألزهايمر» مقارنة بمن تناولوا نحو 10 غرامات من البيض يومياً.

وخلص الباحثون إلى أنه «في هذه الفئة السكانية التي تهتم بالصحة، ارتبط الاستهلاك المعتدل للبيض بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر».

وأضافوا: «تشير هذه النتائج إلى احتمال وجود تأثير وقائي عصبي للعناصر الغذائية الموجودة في البيض عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن».

ووصف الدكتور طبيب الأعصاب جويل ساليناس هذه الدراسة بأنها «مصممة بشكل جيد إلى حد معقول مع فترة متابعة طويلة»، مشيراً إلى أن نتائجها تتماشى مع أبحاث سابقة.

وقال ساليناس إن «البيض يُعد مصدراً مركزاً للكولين وحمض DHA وفيتامين B12، وهي عناصر غذائية يعتمد عليها الدماغ مع التقدم في العمر».

لكنه أشار في المقابل إلى أن «هذه بيانات رصدية مستمدة من فئة سكانية تهتم بالصحة بشكل خاص، لذلك لا يمكن إثبات علاقة سببية هنا»، مضيفاً: «النتائج تعطي اتجاهاً عاماً أكثر من كونها حاسمة».

وأوضح أيضاً أنه رغم أن البيض «ليس وصفة علاجية بعد»، فإنه «يشكل جزءاً من صورة صحية أكبر بكثير تشمل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي للدماغ وعوامل أخرى».

كما علّقت الدكتورة لوري رايت على هذه النتائج التي وصفتها بأنها «مشجعة»، داعية إلى «التعامل معها بشيء من الحذر».

وأكدت رايت، التي لم تشارك في الدراسة، أن الدراسة قائمة على الملاحظة، وبالتالي يمكنها فقط إظهار وجود ارتباط، وليس إثبات علاقة سببية.

وأشارت إلى أن الأشخاص الذين يتناولون البيض بانتظام قد تكون لديهم أنماط حياة وعادات غذائية مختلفة ربما أثرت في النتائج.

ومع ذلك، قالت إن هناك «بعض الأسباب العلمية الوجيهة التي قد تجعل البيض يلعب دوراً في صحة الدماغ».

وأضافت: «صفار البيض يُعد من أغنى المصادر الغذائية بالكولين، وهي مادة يستخدمها الجسم لإنتاج الأسيتيل كولين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالذاكرة والوظائف الإدراكية».

وتابعت أن البيض يوفر أيضاً عناصر غذائية مرتبطة بالشيخوخة الصحية، من بينها اللوتين والزياكسانثين وفيتامين B12 والبروتين عالي الجودة وكميات صغيرة من دهون «أوميغا-3».

وأضافت رايت أن البيض «يمكن بالتأكيد أن يكون جزءاً من نمط غذائي صحي يدعم صحة الدماغ»، لكنها شددت على أن السياق الغذائي العام يبقى العامل الأهم.

وقالت: «البيض الذي يُقدَّم مع الخضراوات والحبوب الكاملة والفاكهة والبقوليات والمكسرات أو السمك يختلف غذائياً بشكل كبير عن البيض الذي يُتناول باستمرار مع اللحوم المصنّعة والكربوهيدرات المكررة والأطعمة الغنية بالصوديوم».

وختمت بالقول إن التغذية الصحية نادراً ما تعتمد على «طعام خارق واحد»، مضيفة: «الصورة الأكبر تتمثل في الحفاظ على نمط غذائي شامل يدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، لأن ما يفيد القلب غالباً ما يفيد الدماغ أيضاً».


دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
TT

دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)

تضاعفت حالات الإصابة بفيروس «هانتا» في الأرجنتين تقريباً خلال العام الماضي، حيث سجلت البلاد 32 حالة وفاة، إلى جانب أعلى عدد من الإصابات منذ عام 2018، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ويأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي تسارع فيه السلطات الأرجنتينية لتتبع آثار زوجين هولنديين سافرا «كثيراً» عبر البلاد وتوفيا لاحقاً وسط تفشي الفيروس على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» التي غادرت ميناء أوشوايا بجنوب الأرجنتين في الأول من أبريل (نيسان).

ويعزو الخبراء ارتفاع حالات الإصابة بالمرض، الذي ينتقل عادةً عن طريق التعرض لبول أو براز القوارض المصابة، إلى تغير المناخ وتدمير الموائل الطبيعية (الموئل هو مكان يعيش فيه كائن حي أو مجموعة من الكائنات الحية).

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن «الموسم الحالي، الذي بدأ في يونيو (حزيران) 2025، شهد بالفعل 101 حالة إصابة مؤكدة بفيروس هانتا، مقارنة بـ57 حالة فقط خلال نفس الفترة من الموسم الماضي».

ولم يقتصر الأمر على تسجيل البلاد عدداً كبيراً من الإصابات هذا العام، بل سجلت أيضاً أحد أعلى معدلات الوفيات في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد الوفيات بنسبة 10 نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق.

هل المناخ هو السبب؟

عادةً ما ينتشر فيروس «هانتا» في الأرجنتين في المناطق الريفية وشبه الحضرية، في وجود المحاصيل والأعشاب الطويلة والرطوبة، أو في المناخ شبه الاستوائي.

لكن الخبراء يعتقدون أن التدهور البيئي الناجم عن تغير المناخ والنشاط البشري يُسهم في انتشاره، إذ يسمح للقوارض الناقلة للفيروس بالتكاثر في مناطق جديدة.

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن «زيادة التفاعل البشري مع البيئات البرية، وتدمير الموائل، وإنشاء تجمعات حضرية صغيرة في المناطق الريفية، وتأثيرات تغير المناخ، كلها عوامل تساهم في ظهور حالات خارج المناطق الموبوءة تاريخياً».

وبحسب الخبراء، تُساهم الظواهر الجوية المتطرفة، كالجفاف ونوبات الأمطار الغزيرة في السنوات الأخيرة، في تفاقم هذا التوجه. ويُحدث ارتفاع درجات الحرارة تغييرات في النظام البيئي، مما يؤثر على وجود الفأر طويل الذيل، الناقل الرئيسي للفيروس، في الأرجنتين وتشيلي.

وأوضح إدواردو لوبيز، اختصاصي الأمراض المعدية: «تتمتع هذه القوارض بقدرة أكبر على التكيف مع تغير المناخ، وهو ما قد يُفسر ارتفاع عدد الحالات التي نشهدها».

وقال روبرتو ديباغ، نائب رئيس الجمعية اللاتينية الأميركية لعلم اللقاحات، إن حرائق الغابات دفعت كلاً من البشر والحياة البرية إلى الانتقال إلى أماكن جديدة، مما زاد من المخاطر، في حين أن اتجاهات السياحة كان لها تأثير أيضاً.

وأضاف ديباغ: «إن أي شخص يتوجه إلى منطقة خطرة - لم تُنظف من الأعشاب الضارة - لأغراض السياحة، فإن ذلك قد يُشكل خطراً جسيماً».