مهاجمة «طالبان» مع احتفالها بذكرى الانسحاب الغربي

مهاجمة «طالبان» مع احتفالها بذكرى الانسحاب الغربي

الجمعة - 5 صفر 1444 هـ - 02 سبتمبر 2022 مـ رقم العدد [ 15984]
عناصر طالبان يحتفلون بالذكرى السنوية الأولى لوصولهم إلى الحكم في العاصمة كابل (أ.ف.ب)

تعرضت حركة طالبان الأفغانية لهجمات مسلحة بالتزامن مع احتفالها بذكرى انسحاب القوات الغربية من أفغانستان.

فأول من أمس احتفلت طالبان بمرور عام على انسحاب القوات الغربية، بتنظيم عرض شوهدت خلاله فرق المفجرين الانتحاريين التابعة لطالبان، والقنابل المحلية الصنع المجمعة في حاويات النفط، والحراس القدامى وهم يمتطون الدراجات النارية بأزياء محلية».

كما استعرضت طالبان قوتها بتنظيم موكب عسكري بمعدات عسكرية أميركية بقيمة سبعة مليارات دولارات تركتها القوات الغربية خلال عملية الانسحاب الفوضوية للقوات بقيادة الولايات المتحدة من البلاد». وأقيمت الفعالية في قاعدة باغرام الجوية بشمال كابل. وكانت تلك القاعدة أكبر مركز قيادة عسكري للأميركيين خلال العقدين اللذين تواجدوا فيهما في أفغانستان. وكانت تستخدم لتنظيم وتنسيق العمليات العسكرية ضد طالبان. ونقلت القنوات التلفزيونية المحلية مراسم الاحتفالات على الهواء مباشرة».

وجرى إعلان اليوم عطلة وطنية وأحيت قوات طالبان ليلة أول ذكرى سنوية لهم في كابل بإطلاق الألعاب النارية وإطلاق الرصاص في الهواء. وقال رئيس وزراء طالبان، الملا حسن أخوند، في الفعالية، إنهم قاتلوا لعشرين عاما من أجل هذا اليوم، غير أنه أقر بإصابة اقتصاد البلاد بالشلل بسبب العقوبات الأميركية ودعا العالم إلى الانخراط والتعاون معهم». وغادر آخر جندي أميركي مطار كابل الدولي في الثلاثين من أغسطس 2021 وسط فوضى مثلت نهاية الجهود الغربية لمقاومة طالبان».

إلا أن الاحتفال الذي جرى لم ينته بشكل جيد في نهاية اليوم، حيث تعرضت قافلة تابعة لطالبان لهجوم قوي أثناء عودتها من قاعدة باغرام في منطقة سار كوتال في كابل، وفقاً لمصادر محلية».

وقال خالد زدران المتحدث باسم شرطة كابل لوكالة الأنباء الألمانية إن الانفجار الذي تم بسيارة مفخخة أسفر عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين». وأشارت مصادر أخرى إلى سقوط عدد أكبر من الضحايا. وأظهرت مقاطع فيديو للهجوم اشتعال النيران في سيارتين على الأقل. ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن الحادث.

وقال خالد زدران المتحدث باسم شرطة كابل لوكالة الأنباء الألمانية إن الانفجار الذي تم بسيارة مفخخة أسفر عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين». وأشارت مصادر أخرى إلى سقوط عدد أكبر من الضحايا. وأظهرت مقاطع فيديو للهجوم اشتعال النيران في سيارتين على الأقل. ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن الحادث.إلى ذلك، لا تزال آثار الضربة ظاهرة في فناء المنزل المتواضع حيث قتل عشرة من أفراد عائلة واحدة بنيران طائرة مسيرة أميركية استهدفتهم «بالخطأ» في أواخر أغسطس (آب) 2021، غير أن الناجين من الهجوم غادروا جميعهم تقريبا المكان على أمل بناء مستقبل أفضل بعيدا عن كابل.يقول إيمال أحمد (32 عاما) المقيم منذ شهر في مخيم للاجئين في قطر على أمل إجلائه إلى الولايات المتحدة، في اتصال هاتفي أجري معه «لا أتمنى لأي كان أن يعيش ما عشناه. الأمر فظيع، يفوق التصور».

في 29 أغسطس 2021 خسر إيمال ابنته مالكة (3 سنوات) وشقيقه إزمراي الذي عمل لحساب منظمة غير حكومية أميركية، وعدداً من أبناء أشقائه وشقيقاته. وكان أفراد العائلة العشرة وبينهم سبعة أطفال داخل أو قرب السيارة العائلية المتوقفة في فناء المنزل حين استهدفتها طائرة أميركية بلا طيار. وكان هؤلاء القتلى آخر ضحايا مدنيين سقطوا عشية رحيل آخر الجنود الأميركيين من أفغانستان وسط فوضى عارمة عند سيطرة طالبان على السلطة في هجوم خاطف على كابل.

وأقر الجيش الأميركي بعد بضعة أيام بارتكاب «خطأ مأساوي» إذ ظن أنه يستهدف آلية محملة متفجرات تعود لمقاتلين من تنظيم «داعش». ولم تفرض عقوبات على العسكريين الذين ارتكبوا هذا الخطأ لعدم توافر «عناصر متينة بما يكفي لتحديد مسؤوليات شخصية»، لكن أحمد قال إن الإدارة الأميركية تساعد حاليا في إجلاء أفراد العائلة.

واعترف الجيش الأميركي بأنه قتل عرضاً 188 مدنيا في أفغانستان منذ 2018، بحسب الأرقام الرسمية.

وبعد عام على الضربة، لم يعد هناك سوى عشرة من الأقرباء البعيدين في المنزل المتواضع المؤلف من طابقين القائم في شارع ضيق من أحد أحياء شمال العاصمة. أما الأفراد الأقرب إلى الضحايا، ففضلوا الرحيل من المنزل الذي لا يزال يحمل آثار المأساة.

تم تبديل النوافذ المحطمة وأعيد بناء الجدران المهدمة وطلاء البيت. لكن لم يتم إصلاح الأرضية في موقع الضربة. وفي الخارج لا تزال سيارة العائلة الثانية المتفحمة جراء الانفجار جاثمة في وسط الفناء مغطاة بشادر». يقول نصرة الله مالك زاده (20 عاما) وهو من أفراد العائلة مكلف صيانة المنزل «لم نشأ التخلص منها تكريما لذكرى الضحايا، ولأنها أنقذت أرواحا إذ حمت النساء داخل المنزل من الشظايا». يؤكد الشاب وهو يعبر البوابة التي علقت فوقها صور للضحايا العشرة يبتسمون «الأمر حزين جدا، لكنها مشيئة الله. ما حصل حصل، لا يمكننا العودة إلى الخلف. الله سيعاقب المسؤولين في الآخرة». وواجهت العائلة صعوبات كثيرة. فخسر أيمال وظيفته بعدما كان يعمل مع شركات أجنبية، وتلقى أحد أشقائه تهديدات من مجهولين طالبوه بمبلغ مالي. وأثار إعلان واشنطن دفع تعويضات للعائلة مطامع كثيرة في بلد يعاني أزمة اقتصادية خانقة. لكن العائلة لم تتلق حتى الآن أي مساعدة واستعانت بمحام تعذر الاتصال به، للدفاع عن مصالحها.

يبدي أيمال ثقته في الوعود الأميركية بدفع تعويضات للعائلة، وهو يطمح فور تلقي أوراقه للانضمام إلى شقيقيه اللذين انتقلا إلى الولايات المتحدة، فيما غادرت شقيقته المريضة المنزل إلى مكان آمن في كابل ريثما يتم إجلاؤها. يقول «آمل أن يكون هناك مستقبل أفضل بانتظاري».


أفغانستان طالبان

اختيارات المحرر

فيديو