تلويح إيراني برفع نقاء اليورانيوم إلى 93 % إذا تأخر الاتفاق

عبداللهيان: نجهز رداً سريعاً على أطراف المفاوضات

صورة أرشيفية لشاحنة محملة بمواد نووية تغادر منشأة «نطنز» في 6 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لشاحنة محملة بمواد نووية تغادر منشأة «نطنز» في 6 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

تلويح إيراني برفع نقاء اليورانيوم إلى 93 % إذا تأخر الاتفاق

صورة أرشيفية لشاحنة محملة بمواد نووية تغادر منشأة «نطنز» في 6 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لشاحنة محملة بمواد نووية تغادر منشأة «نطنز» في 6 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

لوح ممثل طهران في البرلمان الإيراني، الجنرال محمد إسماعيل كوثري، الخميس، برفع نسبة تخصيب اليورانيوم من درجة نقاء 60 في المائة إلى 93 في المائة؛ النسبة المطلوبة لصنع قنبلة نووية، إذا تأخرت الأطراف الأخرى في إحياء الاتفاق النووي، وذلك في وقت ينتظر فيه البيت الأبيض رداً من الاتحاد الأوروبي والإيرانيين بشأن صياغة النص النهائي لإبرام الاتفاق.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن كوثري قوله: «يمكننا رفع تخصيب اليورانيوم من 60 في المائة إلى 93 في المائة؛ ما يعني القنبلة النووية». وأضاف: «رغم أننا لا نسعى وراء هذه القضية؛ فإنه إذا تأخر الطرف الآخر؛ فلدينا القدرة على فعل ذلك». وأضاف: «الآن هم من بحاجة إلينا».
ومع ذلك، قال كوثري؛ وهو من جنرالات «الحرس الثوري»، إن الحكومة «لم ترهن الاقتصاد بالمفاوضات». وقال: «القضية النووية توصلت إلى نتائج في فترة الحكومة السابقة، لكن الأميركيين لم يعملوا بتعهداتهم، وعرقلوا المفاوضات». ورأى أن المفاوضات الجارية «تختلف عن سابقاتها، وهذه المرة نحن من يحدد وليس هم؛ لأنهم أفسدوا اللعبة في المرة الماضية».
وأعاد كوثري جلوس الدول الكبرى وإيران إلى طاولة المفاوضات في بداية أبريل (نيسان) العام الماضي إلى بدء إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.
وكانت إيران قد أعلنت عن رفع تخصيب اليورانيوم من 20 في المائة إلى 60 في المائة بمنشأة «نطنز» عبر تشغيل أجهزة الجيل السادس «آي آر6» وذلك بعد نهاية الجولة الأولى من المفاوضات في فيينا. وكانت إيران باشرت التخصيب بنسبة 20 في المائة في وقت متزامن مع دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2021، وهي أعلى بكثير من نسبة 4.5 في المائة التي بدأت بها إيران في زمن دونالد ترمب، في انتهاك لسقف درجة النقاء المنصوص عليها في الاتفاق النووي؛ أي 3.67 في المائة.
وبعد محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن استمرت 16 شهراً، قال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في 8 أغسطس (آب) الماضي إن الاتحاد قدم عرضاً نهائياً للتغلب على مأزق إحياء الاتفاق. وتقدمت طهران بطلب تعديلات على النص. وردت واشنطن الأسبوع الماضي على الملاحظات الإيرانية.
ومن المفترض أن تنتهي إيران من مراجعة الرد الأميركي على مستوى الخبراء اليوم الجمعة قبل أن ترسل المراجعة إلى مجلس الأمن القومي الإيراني الذي يتخذ القرار النووي تحت إشراف مباشر من المرشد علي خامنئي.
في الأثناء، ذكر بيان من وزارة الخارجية الإيرانية الخميس أن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أبلغ نظيره الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد، أن بلاده «تجهز بسرعة رداً على أطراف المفاوضات». وقال عبداللهيان في موسكو الأربعاء: «نحتاج إلى ضمانات أقوى من الطرف الآخر للتوصل لاتفاق دائم».
رداً على هذا الموقف، قال المتحدث باسم «الأمن القومي» بالبيت الأبيض، جون كيربي، للصحافيين: «لا أعرف ما الضمانات التي يتحدث عنها». وقال: «على الرغم من أننا نتحلى، كما قلت سابقاً، بتفاؤل حذر، فإننا أيضاً ندرك أنه ما زالت هناك فجوات، ونحاول سد هذه الفجوات بإبداء حسنة النية والتفاوض من خلال القنوات المناسبة وليس في العلن».
وطلبت طهران ضمانات بعدم انسحاب أي رئيس أميركي في المستقبل من الاتفاق مثلما فعل الرئيس السابق دونالد ترمب في 2018. كما تضغط طهران للحصول على التزام من واشنطن بإنهاء تحقيقات الوكالة التابعة للأمم المتحدة في آثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في ثلاثة مواقع لم تكن إيران أعلنت عنها، قبل أن تشرع في التنفيذ الكامل للاتفاق المقترح لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015. لكن واشنطن وشركاءها يرفضون هذا الموقف، ويقولون إنه ليس من الممكن إنهاء التحقيقات إلا عندما تقدم إيران إجابات مرضية للوكالة التي تتخذ من فيينا مقراً لها.
- خيبة أمل
وقال كيربي إن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن الجانبين أقرب الآن مما كانا منذ شهور؛ «ويرجع ذلك في الغالب إلى استعداد إيران للتخلي عن بعض مطالبها التي لا تتعلق بالاتفاق على الإطلاق».
على نقيض ذلك، عضو لجنة السياسية الخارجية والأمن القومي، النائب علي عليزاده، قال لوكالة «إيلنا» الإصلاحية: «بعد الرد الأميركي الأخير تتلاشى الآمال في التوصل إلى اتفاق. إلا إن إيران ردت على المسودة الأوروبية بـ(شرطين أو ثلاثة)». وأضاف: «كانت هناك توقعات بأن توافق أميركا على الشروط ونتوصل لاتفاق»، وأضاف: «حتى البعض اعتقد أن عبداللهيان قام بتجهيز حقائبه للسفر من أجل توقيع الاتفاق».
وأوضح عليزاده في تكرار لتصريحاته السابقة، أن «مجموعة في داخل البلاد كانت تتوقع أنه نظراً لاحتمال التنسيق بين أوروبا وأميركا، وقبول إيران (بالمسودة الأوروبية)؛ فإن الاتفاق سيكون ممكناً في غضون أيام، لكن بعد الرد الأميركي الآمال تلاشت إلى حد بعيد».
يأتي تلويح كوثري برفع التخصيب إلى 93 في المائة، بعدما كرر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي موقف بلاده بعدم السعي لقنبلة نووية، وقال في مؤتمره الصحافي الثاني منذ توليه الرئاسة: «الخطوات النووية وامتلاك التكنولوجيا النووية حقنا، وأكدنا مراراً وتكراراً أن السلاح النووي لا مكان له في عقيدتنا الدفاعية، لقد أعلن المرشد أن الأسلحة النووية محرمة، وهذا الأمر لا مكانة له في عقيدتنا الدفاعية».
قبل يومين، أرسلت وكالة «الطاقة الذرية» التابعة للأمم المتحدة تقريراً سرياً إلى الدول الأعضاء يشير إلى بدء إيران تخصيب اليورانيوم باستخدام ثاني مجموعة من ثلاث مجموعات لأجهزة الطرد المركزي المتطورة «آي آر6» التي ركبتها طهران في الآونة الأخيرة في محطة التخصيب تحت الأرض في «نطنز». وأضاف أن المجموعة تستطيع تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 5 في المائة بينما لم تتم تغذية المجموعة الثالثة بمواد نووية بعد.
مطلع الشهر الماضي، قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي إن إيران «لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة ذرية، لكنها لا تنوي القيام بذلك». وفي 3 أغسطس (آب) الماضي، قال النائب محمد رضا صباغيان بافقي، في تصريحات صحافية، إن نواب البرلمان قد يوجهون طلباً إلى المرشد علي خامنئي للتراجع عن «فتوي تحريم الأسلحة النووية».
وكان إسلامي يعلق على ما قاله كمال خرازي، رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي في 17 يوليو (تموز) عن امتلاك طهران قدرة فنية على صنع قنبلة نووية إذا قررت تغيير مسار برنامجها النووي. وتأكيداً على موقف خرازي، قال محمد جواد لاريجاني، المنظر الاستراتيجي ونائب رئيس القضاء السابق إنه «لا أحد بإمكانه منع إيران إذا أرادت صنع قنبلة نووية».
وفي وقت لاحق، تناقلت قنوات محسوبة على دائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» تسجيل فيديو يوضح «جاهزية» إيران لبدء خطوات تطوير الأسلحة النووية في منشأة «فوردو» الواقعة تحت الجبال، إذا تعرضت منشأة «نطنز» لقصف إسرائيلي.
وفسرت تهديدات إسلامي وخرازي بأنها إشارات نادرة إلى أن إيران قد تكون مهتمة بامتلاك أسلحة دمار شامل. وسبقت تلك الإشارات جولة المفاوضات الأخيرة بين الوفدين الإيراني والأميركي في فيينا، قبل أن يطرح مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، صيغة نهائية لإنجاز المفاوضات النووية.
- اتفاق مرحلي
أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مصادر مطلعة مساء الأربعاء، بأن الولايات المتحدة أبلغت إيران عبر وسطاء الاتحاد الأوروبي أن ربط تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإعادة العمل لتنفيذ الاتفاق النووي، يمكن أن يؤخر رفع العقوبات الأميركية. وقال مسؤول أميركي: «سيكون الاتفاق خطوة بخطوة، وسوف يتم تنفيذه، ولن يحصل الإيرانيون على كل شيء دفعة واحدة».
وفي تأكيد على تقارير أخيرة في وسائل إعلام إيرانية وإسرائيلية، نوه تقرير «أكسيوس» بأن الأطراف المعنية «لن تنتقل إلى المرحلة التالية إلا بعد استكمال تنفيذ الخطوات التي تعهدوا باتخاذها». ويبدأ «يوم إعادة التنفيذ» في ثالثة مراحل الاتفاق، بعد 4 أشهر من توقيع وزراء خارجية أطراف المحادثات النووية على الاتفاق الجديد، وهو اليوم الذي تبدأ إيران فيه الامتثال لجميع التزامات الاتفاق النووي؛ بما في ذلك العودة إلى البروتوكول المحلق بمعاهدة حظر الانتشار والذي أوقفت العمل به في فبراير (شباط) العام الماضي، مما يمنع المفتشين الدوليين من الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة في منشآتها النووية. ويقابل الخطوات الإيرانية، رفع العقوبات الثانوية الأميركية المفروضة على إيران.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.