قائمة أفضل 100 فيلم كوميدي مصري تثير الجدل

خروج أفلام محمد صبحي من استفتاء «الإسكندرية السينمائي»

لقطة من فيلم «ابن حميدو»
لقطة من فيلم «ابن حميدو»
TT

قائمة أفضل 100 فيلم كوميدي مصري تثير الجدل

لقطة من فيلم «ابن حميدو»
لقطة من فيلم «ابن حميدو»

أثارت نتائج استفتاء أفضل مائة فيلم كوميدي في السينما المصرية، الذي أجراه مهرجان الإسكندرية السينمائي بالتعاون مع اتحاد النقاد المصريين، وأعلنت نتائجه خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء، تساؤلات عدة حول خلو القائمة من أفلام بعض نجوم الكوميديا، من بينهم الفنان محمد صبحي، وخروج أفلام مهمة، من بينها «الكيت كات»، و«فبراير الأسود»، من القائمة، بينما ضمت القائمة أفلاماً غير مصنفة في الأساس كأفلام كوميدية، على غرار «بين السماء والأرض» الذي جاء في الترتيب الـ49 في القائمة للمخرج صلاح أبوسيف، كما ضمت فيلماً تلفزيونياً - لم يُعرض سينمائياً - وهو «فوزية البرجوازية» (احتل الترتيب الـ80).
وتصدر قائمة الأفضل في الاستفتاء الذي شارك به 32 ناقداً وباحثاً سينمائياً كل من «عادل إمام (أفضل ممثل)، شويكار(أفضل ممثلة)، فطين عبد الوهاب (أفضل مخرج)، أبو السعود الإبياري (أفضل مؤلف)»، بينما تقاسم أفضل ممثل دور ثانٍ كل من رياض القصبجي وحسين إسماعيل.
ووفقاً للناقدة السينمائية ماجدة موريس، فإن نتائج الاستفتاء لا تحمل مفاجآت كبيرة، ربما ترتيب الأفلام قد يثير الدهشة، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تصدر النجم عادل إمام القائمة أمر متوقع؛ فهو أكبر نجم كوميدي، وصاحب رصيد ضخم من الأفلام، لكن يثير خلوها من أفلام محمد صبحي تساؤلات؛ لأنه قدم أفلاماً كوميدية ولم يتم اختيارها بالقائمة، بينما ميرفت أمين لم تصنف كممثلة كوميدية لتحتل المركز الثاني بعد شويكار، ربما عزز هذا الترتيب مشاركتها في عدد من الأفلام لنجوم الكوميديا».
وتضيف «لاحظت أن زينات صدقي وماري منيب لم تردا ضمن قائمة نجمات الكوميديا، كما أن اختيار فيلمي المخرج صلاح أبو سيف (بين السماء والأرض) و(البداية) بين الأفلام الكوميدية مثير للدهشة أيضاً لأنهما لا يصنّفان كأفلام كوميدية».
وترى موريس، أن «نتائج الاستفتاء تعكس في النهاية اختيارات النقاد المشاركين، وأعتقد أن الكتاب الذي سيصدر مواكباً للدورة القادمة لمهرجان الإسكندرية والذي سيتضمن تحليلاً للنتائج ورؤية نقدية للأفلام الفائزة، سيرد على كل التساؤلات».
من جانبه، يعتبر الناقد الفني المصري محمود عبد الشكور، إجراء مهرجان الإسكندرية هذا الاستفتاء «موفقاً ومهماً»، ويقول عبد الشكور لـ«الشرق الأوسط»: «الفيلم الكوميدي منذ بدايات السينما الصامتة وحتى اللحظة الراهنة لم ينقرض أبداً عكس نوعيات أخرى اختفت تقريباً كالفيلم الديني، ورغم ذلك لا يحظى صناعه بالتكريم في معظم الأحيان، أما اختلاف الآراء حول النتائج فهذا يعد شيئاً طبيعياً».
مؤكداً «أياً كانت النتائج، فلن ترضي جميع الأذواق؛ لذا أتمنى ألا نتعامل مع نتائج الاستفتاء كما لو كانت حكماً على الموهبة؛ لأنها في الحقيقة تعد حكماً على نشاط الفنان في ظروف إنتاجية معينة، وعلينا ألا نندهش من هذه النتائج لأنها ترتبط بظروف السينما ولا تعكس حجم موهبة أي فنان، ففي مصر مواهب كبيرة، لكنها لم تحظ بفرص عادلة بسب ظروف الإنتاج، لكن أتمنى أن يكون هناك معايير لماهية الكوميديا فهناك أنواع تندرج تحتها، كالكوميديا السوداء والتي حققها كأجمل ما يكون فيلم (الكيت كات)، وهناك الكوميديا الخالصة، والكوميديا الخفيفة».
ويشير إلى أن «اختيار عادل إمام في الصدارة طبيعي جداً، كذلك شويكار، في المقابل فإن إنتاج محمد صبحي السينمائي ليس عظيماً، وبعض أدواره السينمائية تندرج تحت تصنيف التراجيديا، كما أنه مثل كثير من نجوم الكوميديا الذين ظل تركيزهم الأكبر في المسرح مثل نجيب الريحاني وسهير البابلي».
وقدم الفنان محمد صبحي 25 فيلماً فقط في مسيرته الفنية، من بينها «أونكل زيزو حبيبي، هنا القاهرة، علي بيه مظهر، العميل رقم 13»، بينما حقق نجاحات أكبر بأعماله المسرحية والتلفزيونية حسبما يؤكد الناقد أحمد سعد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «توقعاته في وقت سابق إلى وجود فيلم (هنا القاهرة) للفنان محمد صبحي فقط ضمن القائمة لأن أفلامه الأخرى ليست بنفس مستوى هذا الفيلم، كما أن جماهيريته الأكبر في المسرح».
يضيف سعد «ما يثير دهشتي حقاً أن بعض الأفلام التي أسفر عنها التصويت لا تحمل أي لمحة كوميديا مثل (انتبهوا أيها السادة) الذي احتل الترتيب الـ82 في القائمة، كما لم أجد أي فيلم للمخرج عباس كامل مبتكر شخصية (كبير الرحيمية) التي جسدها السيد بدير؛ لذا تظل قوائم الاستفتاءات تثير حالة من الجدل، غير أنها تعكس فقط اختيارات مجموعة النقاد المصوتين، وعلى الأقل فإن سبعين في المائة من الأفلام التي قاموا باختيارها تعد أفلاماً جيدة بالفعل، وقد أسعدني دخول أفلام لنجوم الكوميديا الجدد في القائمة مثل شيكو وهشام ماجد بفيلمي (قلب أمه، والحرب العالمية الثالثة)؛ وهو ما يعكس التطور الزمني لأفلام حققت نجاحاً جماهيرياً».
ورداً على غياب أفلام محمد صبحي من القائمة، قال الناقد أحمد شوقي، المشرف على الاستفتاء، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه «شخصياً اختار ثلاثة للفنان محمد صبحي في تصويته وهي (العميل 13. أونكل زيزو حبيبي، هنا القاهرة)، لكن نتائج تصويت النقاد المشاركين مجتمعة جاءت على النحو الذي تم إعلانه».
مشيراً إلى أنه ليس استفتاءً موسعاً، حيث شارك به 32 ناقداً وباحثاً سينمائياً، وأن نتائج الاستفتاء ترجح اختيارات هؤلاء النقاد في هذا التوقيت، وقد يأتي استفتاء آخر يضم آخرين بنتائج مغايرة تماماً.
واختيرت الأفلام الفائزة بقائمة أفضل مائة فيلم كوميدي من خلال رصد جميع الأفلام الكوميدية التي أنتجت منذ بدايات السينما المصرية وشملت 450 فيلماً، حسبما أكد أحمد شوقي خلال المؤتمر الصحافي، مشيراً إلى أن «الاستفتاء جرى وفق مراحل عدة، حيث تمت مراجعة القائمة للتحقق منها عبر خمسة من خبراء السينما، ثم تم توزيع الاستمارات ومنح فرصة كاملة للمصوتين لمشاهدة الأفلام، لتأتي مرحلة حصر النتائج وفق استمارات المصوتين»، مؤكداً «أنه لا توجد أفضلية في الفن، وأن نتائج الاستفتاء تعد محاولة لإلقاء الضوء على أعمال مهمة في تاريخ السينما المصرية».
وعلق على وجود أعمال بقائمة المائة فيلم لا تصنف كأفلام كوميدية، على غرار «بين السماء والأرض» و«البداية» و«انتبهوا أيها السادة»، قال شوقي «هناك أفلام من الصعب تصنيفها تحت نوع واحد، وكلما زادت قيمة الفيلم يصبح عابراً للتصنيف، وقد عملنا على توسيع قاعدة الاختيار قدر الإمكان، فمثلاً فيلم (البيضة والحجر) للمخرج علي عبد الخالق لم يكن في القائمة الأولى التي قمنا فيها بحصر الأفلام، لكن مع التدقيق والمراجعة رأى خبراء أنه يجب ضمه لقائمة الاختيارات، وبالفعل احتل المركزالـ92 في تصويت النقاد».
قائمة أفضل مائة فيلم مصري كوميدي والمخرج وراء كل عمل:
1. «إشاعة حب»، فطين عبد الوهاب
2. «مراتي مدير عام»، فطين عبد الوهاب
3. «الإرهاب والكباب»، شريف عرفة
4. «ابن حميدو»، فطين عبد الوهاب
5. «الناظر»، شريف عرفة
6. «الآنسة حنفي»، فطين عبد الوهاب
7. «غزل البنات»، أنور وجدي
8. «عيلة زيزي»، فطين عبد الوهاب
9. «سي عمر»، نيازي مصطفى
10. «سلامة في خير»، نيازي مصطفى
11. «لعبة الست»، ولي الدين سامح
12.«فيلم ثقافي»، محمد أمين
13. «الزوجة 13»، فطين عبد الوهاب
14. «الأفوكاتو»، رأفت الميهي
15. «شمشون ولبلب»، سيف الدين شوكت
16. «صعيدي في الجامعة الأميركية»، سعيد حامد
17. «أرض النفاق»، فطين عبد الوهاب
18. «بطل من ورق»، نادر جلال
19. «السادة الرجال»، رأفت الميهي
20. «أم العروسة»، عاطف سالم
21. «سر طاقية الإخفاء»، نيازي مصطفى
22. «غريب في بيتي»، سمير سيف
23. «يا رب ولد»، عمر عبد العزيز
24. «النوم في العسل»، شريف عرفة
25. «عفريت مراتي»، فطين عبد الوهاب
26. «البحث عن فضيحة»، نيازي مصطفى
27. «آه من حواء»، فطين عبد الوهاب
28. «طير انت»، أحمد الجندي
29. «الأيدي الناعمة»، محمود ذو الفقار
30. «صغيرة على الحب»، نيازي مصطفى
31. «الحفيد»، عاطف سالم
32. «سمير وشهير وبهير»، معتز التوني
33. «الشقة من حق الزوجة»، عمر عبد العزيز
34. «الكيف»، علي عبد الخالق
35. «أنت حبيبي»، يوسف شاهين
36. «عبود على الحدود»، شريف عرفة
37. «اللمبي»، وائل إحسان
38. «30 يوم في السجن»، نيازي مصطفى
39. «إسماعيل يس في الأسطول»، فطين عبد الوهاب
40. «بحب السيما»، أسامة فوزي
41. «سكر هانم»، السيد بدير
42. «لصوص لكن ظرفاء»، إبراهيم لطفي
43. «مواطن ومخبر وحرامي»، داود عبد السيد
44. «اللي بالي بالك»، وائل إحسان
45. «البيه البواب»، حسن إبراهيم
46. «لا تراجع ولا استسلام»، أحمد الجندي
47. «سلفني 3 جنيه»، توجو مزراحي
48. «كده رضا»، أحمد نادر جلال
49. «بين السماء والأرض»، صلاح أبو سيف
50. «يا مهلبية يا»، شريف عرفة
51. «تجيبها كده تجيلها كده هي كده»، عمر عبد العزيز
52. «الحاسة السابعة»، أحمد مكي
53. «نص ساعة جواز»، فطين عبد الوهاب
54. «أبو حلموس»، إبراهيم حلمي
55. «سيداتي آنساتي»، رأفت الميهي
56. «ليلة القبض على بكيزة وزغلول»، محمد عبد العزيز
57. «العتبة الخضراء»، فطين عبد الوهاب
58. «لو كنت غني»، هنري بركات
59. «جاءنا البيان التالي»، سعيد حامد
60. «رجل فقد عقله»، محمد عبد العزيز
61. «واحدة بواحدة»، نادر جلال
62. «المليونير»، حلمي رفلة
63. «السفارة في العمارة»، عمرو عرفة
64. «أضواء المدينة»، فطين عبد الوهاب
65. «عريس من جهة أمنية»، علي إدريس
66. «الأستاذة فاطمة»، فطين عبد الوهاب
67. «أحمر شفايف»، ولي الدين سامح
68. «ليلة سقوط بغداد»، محمد أمين
69. «البعض يذهب للمأذون مرتين»، محمد عبد العزيز
70. «الحرب العالمية التالتة»، أحمد الجندي
71. «عسل أسود»، خالد مرعي
72. «أربعة اتنين أربعة»، أحمد فؤاد
73. «صاحب الجلالة»، فطين عبد الوهاب
74. «للرجال فقط»، محمود ذو الفقار
75. «سفاح النساء»، نيازي مصطفى
76. «إسماعيل يس في الجيش»، فطين عبد الوهاب
77. «رشة جريئة»، سعيد حامد
78. «فول الصين العظيم»، شريف عرفة
79. «حملة فريزر»، سامح عبد العزيز
80. «فوزية البرجوازية»، إبراهيم الشقنقيري
81. «التجربة الدنماركية»، علي إدريس
82. «انتبهوا أيها السادة»، محمد عبد العزيز
83. «عودة أخطر رجل في العالم»، محمود فريد
84. «أربعة في مهمة رسمية»، علي عبد الخالق
85. «مرجان أحمد مرجان»، علي إدريس
86. «همام في أمستردام»، سعيد حامد
87. «قلب أمه»، عمرو صلاح
88. «إكس لارج»، شريف عرفة
89. «مطاردة غرامية»، نجدي حافظ
90. «عصابة حمادة وتوتو»، محمد عبد العزيز
91. «شنبو في المصيدة»، حسام الدين مصطفى
92. «البيضة والحجر»، علي عبد الخالق
93. «أخطر رجل في العالم»، نيازي مصطفى
94. «سمك لبن تمر هندي»، رأفت الميهي
95. «الحموات الفاتنات»، حلمي رفلة
96. «البداية»، صلاح أبو سيف
97. «ورقة شفرة»، أمير رمسيس
98. «فاطمة وماريكا وراشيل»، حلمي رفلة
99. «أنا وهو وهي»، فطين عبد الوهاب
100. «الدنيا على جناح يمامة»، عاطف الطيب


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
TT

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة في المنطقة الواقعة جنوب غربي المملكة.

وجاءت التفاصيل في فيديو تشويقي نشره آل الشيخ على حسابه الرسمي في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، تمهيداً لافتتاح الوجهة الترفيهة الجديدة خلال عام 2027.

وتمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع، وتضم مرافق متنوعة تجمع بين المطاعم والمتاجر ومساحات الفعاليات، بما يسهم في إثراء الخيارات الترفيهية المتاحة في المنطقة.

وتُقدِّم الوجهة باقة من التجارب التي تشمل الفعاليات، والعروض الحية، والسينما، إلى جانب مجموعة من الألعاب والأنشطة الترفيهية؛ بينها «البولينج والكارتينج» وغيرها، بما يلائم اهتمامات مختلف شرائح الزوار.

وينتظر أن تُوسع «وجهة نجران» نطاق الخيارات الترفيهية في المنطقة، من خلال تنوع مرافقها وتجاربها، وما توفره من أنشطة للسكان والزوار على مدار العام.

تأتي «وجهة نجران» ضمن مبادرة «وجهات الترفيه»، إحدى مبادرات «هيئة الترفيه» لتطوير وجهات ترفيهية حديثة في عدد من مناطق ومدن المملكة، وتوفير بنية تحتية دائمة وقابلة لاستضافة مختلف أنواع الفعاليات والتجارب طوال العام.


لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
TT

لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)

ربما تكون قد سمعت من قبل نصيحة: «عليك أن تحب نفسك قبل أن تتمكن من حب الآخرين». وهناك صيغة أخرى لهذه العبارة مفادها أنه ما لم تتعلم حب نفسك، فلن تستطيع حب الآخرين على النحو الأمثل.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، يمكن أن نطلق على هذا المبدأ اسم «نهج الخطوتين» في الحب: حب الذات أولاً، ثم العلاقات لاحقاً.

وللوهلة الأولى، تبدو هذه النصيحة جذابة. فإذا افترضنا أن حب الذات يشير إلى تقديرها، فإن هناك بالفعل أبحاثاً تشير إلى أن التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات؛ إذ وجدت دراسة جمعت نتائج عشرات الأبحاث أن تقدير الذات كان مؤشراً إيجابياً لعلاقات أفضل.

وربما يمنحك التقدير العالي للذات القدرة على حب الآخرين بشكل أفضل. ووفقاً لهذا المنطق، قد يسهم انخفاض تقدير الذات في سلوكيات مثل السعي المفرط للحصول على الطمأنينة، أو الخوف من الرفض، أو الغيرة، أو الاعتمادية غير الصحية، أو صعوبة تقبّل الرعاية والاهتمام.

وعليه، فإن ما يترتب على «نهج الخطوتين» هو أنه إذا كنت تعاني من انخفاض تقدير الذات، فينبغي عليك التركيز على تعزيز شعورك بقيمتك الذاتية وتأجيل الدخول في علاقات؛ وإلا فقد تؤذي نفسك أو الآخرين خلال هذه العملية. أو على الأقل، هذا ما تحاول الحكمة السائدة إقناعك به.

«نهج الخطوتين» في الحب مجرد خرافة

في كتابهما «Fight Right»، يصف جولي وجون غوتمان، وهما من أبرز خبراء العلاقات في العالم، فكرة ضرورة حب الذات قبل التمكن من حب الآخرين بأنها مجرد خرافة. ويشيران إلى أنه لا أحد يستطيع حب نفسه بشكل مثالي؛ إذ يعاني معظمنا - في مرحلة ما من حياته - من قدر من انعدام الأمان والشك في الذات.

وهذا يطرح سؤالاً بديهياً: متى نعرف أننا نملك قدراً كافياً من حب الذات يتيح لنا البدء في حب الآخرين؟

ويسلط الزوجان غوتمان الضوء على نتيجة سلبية لهذا النهج القائم على خطوتين؛ فعندما تواجه صعوبات في علاقتك، قد تفترض أن الخطأ يقع على عاتقك وحدك، معتقداً أنك ببساطة لم تتقن فن حب الذات. غير أن أسباب مشاكل العلاقات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من مجرد افتقارك لحب الذات.

وقد ينطوي الأمر على مشكلة في الاتجاه المعاكس أيضاً؛ إذ قد تبالغ في تحليل شخصية الطرف الآخر عند انتهاء العلاقة، وتُرجع سبب الفشل بالكامل إلى افتقاره لحب الذات. لكن، نجاح العلاقة يتطلب في الحقيقة تضافر جهود الطرفين، وقد تكون أنت غافلاً عن ديناميكيات أخرى تحكم العلاقة غير حب الذات.

وهناك نتيجة أخرى لهذا النهج، وهي المبالغة في التعويل على حب الذات باعتباره حلاً سحرياً لجميع مشاكل العلاقات. فقد تقول لنفسك: «لو تعلمت فقط كيف أحب نفسي أكثر، فستكون علاقتي بشريكي رائعة!». وليس بالضرورة أن يحدث ذلك.

ضع في اعتبارك أن هناك عوامل أخرى عديدة تتنبأ بمدى الرضا عن العلاقة؛ فحتى الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير صحي للذات يواجهون صعوبات في علاقاتهم.

والأهم من ذلك أن هذا النهج يشجع الناس على تأجيل الانخراط في علاقات حميمة، وذلك عبر الانعزال داخل «شرنقة نفسية». إذاً، ما دام نهج الخطوتين هذا غير صائب، فما البديل؟

الحب رقصة ثلاثية الأطراف

كشفت دراسة شملت أكثر من 14 ألف شخص في هولندا عن أن تقدير الذات كان مؤشراً على الرضا اللاحق عن العلاقات، لكن العكس كان صحيحاً أيضاً؛ إذ أفاد الأشخاص الأكثر رضاً عن علاقاتهم لاحقاً بتمتعهم بمستويات أعلى من تقدير الذات.

وفي الواقع، كان للتفاوت في مستوى الرضا عن العلاقات الاجتماعية تأثير أقوى على تقدير الذات مقارنةً بتأثير التفاوت في تقدير الذات على الرضا عن العلاقات.

بعبارة أخرى، التأثير متبادل؛ فتقدير الذات الإيجابي يمكن أن يحسّن علاقاتك، والعلاقات بدورها يمكن أن تعزز تقديرك لذاتك.

إذاً، ما الطريقة المثلى للتعامل مع الحب؟ ربما لا يشبه الحب تسلسلاً خطياً بقدر ما يشبه الرقصة. يمكن تسمية هذا بـ«رقصة الحب الثلاثية» التي تتألف من ثلاثة عناصر: حب الذات، وحب الآخرين، وتلقي الحب من الآخرين.

وبدلاً من التعامل مع هذه العناصر كمراحل متتابعة، احتضنها جميعاً في آن واحد؛ فكّر فيها كشركاء في الرقص، يرتبطون ارتباطاً وثيقاً ضمن حلقة تمنحك الإيجابية. اتخذ خطوات صغيرة نحو هذه العناصر الثلاثة معاً واسمح لها بأن تعزز بعضها.

إن تعلم النظر إلى نفسك كشخص يستحق الحب يمكن أن يقوي علاقاتك. ولكن الانخراط في العلاقات، واكتشاف قدرتك على التعبير عن الحب، وتجربة حب الآخرين لك، أمور يمكنها أيضاً تعزيز تقديرك لذاتك، مما يعزز بدوره قدرتك على الحب.

لا تحوّل الحب إلى عملية متسلسلة تتألف من خطوتين فقط؛ فبذلك قد تكسر الإيقاع الطبيعي للحب وتلقيه، وهو إيقاع يشكل جزءاً جوهرياً من طبيعتنا البشرية.


«نوبل الكيمياء» لفرنسي وياباني أسهما في تطوير تصنيع الأدوية

ابتكارات العالمين أحدثت ثورة في تصنيع المستحضرات الصيدلانية والنكهات والعطور (رويترز)
ابتكارات العالمين أحدثت ثورة في تصنيع المستحضرات الصيدلانية والنكهات والعطور (رويترز)
TT

«نوبل الكيمياء» لفرنسي وياباني أسهما في تطوير تصنيع الأدوية

ابتكارات العالمين أحدثت ثورة في تصنيع المستحضرات الصيدلانية والنكهات والعطور (رويترز)
ابتكارات العالمين أحدثت ثورة في تصنيع المستحضرات الصيدلانية والنكهات والعطور (رويترز)

قد تُنتج بعض التفاعلات الكيميائية جزيئين يكون كلٌّ منهما صورة مرآتية للآخر، على الرغم من اختلافهما كيميائياً، وقد تختلف الصورتان في تأثيراتهما الحيوية وفي تفاعلهما مع جزيئات أخرى داخل الكائنات الحية. وقد أدرك الباحثون، على مدى عقود، إمكانية تصميم تفاعلات تؤدي، من الناحية النظرية، إلى تكوُّن إحدى هاتين الصورتين المرآتيتين فقط، إلا أن كيفية تحقيق ذلك عملياً ظلّت لغزاً لسنوات طويلة.

وقد مُنحت جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026 لكلٍّ من الفرنسي هنري ب. كاغان، والياباني كينسو سوايي لتقديمهما حلّاً لهذا اللغز؛ إذ تكتسب اكتشافاتهما أهمية بالغة للكيميائيين الذين يصمّمون تفاعلات تُستخدم في مجالات شتى، مثل تصنيع المستحضرات الصيدلانية والعطور ونكهات الطعام.

وكما أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، الأربعاء، فقد مُنحت جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026 لكلٍّ من هنري ب. كاغان، من جامعة باريس الجنوبية (باريس ساكلي) في فرنسا، وكينسو سوايي، من جامعة طوكيو للعلوم في اليابان، «لاكتشافهما التأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتماثل»، وهو ما أسهم في الكشف عن أسرار تكوين الجزيئات الكيميائية العضوية في الفراغ.

تصور فني يظهر كيف توجد الأحماض الأمينية في صورتين متماثلتين كصورة المرآة - يوهان يارنستاد (الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم)

ووفق بيان الجائزة، فإنه «يوجد جميع الأحماض الأمينية في صورتين متماثلتين كصورة المرآة، مثل اليدين، لكن واحدة فقط منهما تدخل في تركيب البروتينات الموجودة في خلاياك، فيما نادراً ما توجد الأخرى في الطبيعة. كما أن جسم الكائن الحي يتعامل مع كل صورة بطريقة مختلفة عن الأخرى». وتمكّن العالِمان الفائزان بنوبل الكيمياء لهذا العام من حل هذا اللغز، كما استطاعا تقديم تفسير علمي لسبب استخدام الحياة نسخة مرآتية واحدة فقط من تلك الجزيئات.

لغز حيّر الكيميائيين

وقد تفرض جزيئات الحياة تحديات صعبة على الكيميائيين. تخيّل أنك صانع أقفال ومفاتيح يُصنّع المفاتيح حسب الطلب؛ تكمن المشكلة في أنك عند إنتاجها ينتهي بك الأمر دائماً بنسختين متناظرتين كصورة المرآة، لكن واحدة فقط منهما هي التي تعمل، بل قد يتعرّض القفل للتلف إذا حاول العميل فتحه بالمفتاح الآخر. وللأسف، فإن التمييز بين هذين المفتاحين أمر بالغ الصعوبة، ما يضطر العميل في النهاية إلى تسلم كليهما. ولطالما شكّلت كيفية نشوء هذا النوع من عدم التماثل الكيميائي لغزاً حيّر الكيميائيين.

وقال هاينر لينكي، رئيس لجنة نوبل للكيمياء، في بيان الأربعاء: «لقد قدّم هنري كاغان وكينسو سوايي حلّاً للغز كيميائي يعود تاريخه إلى أكثر من قرن من الزمان، وهو: كيف يمكن أن تنشأ ظاهرة التماثل المرآتي الأحادي بشكل تلقائي؟ إن التفاعلات الكيميائية التي طوّراها مذهلة حقاً».

العالم الياباني الحاصل على جائزة نوبل كينسو سوايي (أ.ف.ب)

وتواجه الكيميائيين تحديات مماثلة عند تطوير عقاقير طبية جديدة؛ إذ توجد كثير من جزيئات الأدوية في صورتين متمايزتين، تشكّل كلٌّ منهما صورة مرآتية للأخرى، دون أن تكونا متطابقتين تماماً: فإحداهما تؤدي الغرض العلاجي، فيما قد تتسبّب الأخرى في آثار جانبية غير مرغوب فيها، وأحياناً ضارة.

الكيمياء الأساسية للحياة

ويعود السبب الكامن وراء ذلك إلى طبيعة الكيمياء الأساسية للحياة؛ فالحياة تتسم بما يسميه الكيميائيون «أحادية الكيرالية» (homochirality)، وهي تسمية مشتقة من كلمتين يونانيتين تعنيان «نفس» و«يد». وعلى غرار اليدين، توجد جميع الأحماض الأمينية في صورتين متماثلتين، كصورة ومرآتها، إلا أن واحدة فقط منهما هي التي تدخل في تركيب البروتينات داخل خلايا أجسامنا، فيما نادراً ما توجد الصورة الأخرى في الطبيعة. وينطبق الأمر ذاته على جزيئات السكر التي تُشكّل جزءاً من الحمض النووي (DNA) لدينا؛ فهذه الجزيئات لها صورتان متمايزتان، كصورة ومرآتها، لكن الحياة تستخدم إحدى هاتين الصورتين في بناء الحمض النووي.

ولطالما تساءل الكيميائيون عن كيفية نشوء هذا النوع من «التماثل»؛ فعندما كانوا يجرون تجارب على تفاعلات كيميائية قادرة على تكوين جزيئين متناظرين كصورة المرآة، كانوا يحصلون دائماً على نسب متساوية من كليهما في أنابيب الاختبار. لذلك سعى الكيميائيون جاهدين إلى إنتاج أحد هذين الشكلين المتناظرين فقط؛ لأن الجزيئات التي تتفاعل مع الكائنات الحية، مثل تلك المستخدمة في المستحضرات الصيدلانية، لا تؤدي الغرض المطلوب منها إلا إذا كانت في صورة مرآتية محددة دون الأخرى. وقد تجلّت أهمية تحقيق ذلك بوضوح إثر فضيحة عقار «الثاليدومايد» في أوائل الستينات، حين عانى آلاف الأطفال تشوّهات خلقية ناجمة عن تناول هذا العقار المهدّئ؛ إذ أدرك الباحثون، عند تحليلهم أسباب تلك المأساة، أن الضرر كان ناتجاً عن «الصورة المرآتية» للمادة الفعّالة في العقار.

أدوية «أنقى» وأكثر أماناً

هنري ب. كاغان الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026 (أ.ب)

وتأتي جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026 لتكريم الاكتشافات التي مكّنت الكيميائيين من توجيه تلك التفاعلات الكيميائية والتحكّم فيها من أجل إنتاج أحد أشكال هذا التماثل فقط دون الآخر؛ إذ اكتشف هنري كاغان طريقة للتحكّم في التفاعلات الكيميائية من أجل إنتاج إحدى الصورتين المرآتيتين بنسبة تفوق الأخرى بكثير، وهو ما عُرف بالتأثير غير الخطي لكاغان، عندما اكتشف في عام 1986 أن وجود تفوّق بسيط جداً لإحدى الصورتين المرآتيتين للجزيء في بداية التفاعل يمكن أن يتضخّم بشكل كبير أثناء عملية التصنيع، لتسود تلك الصورة تماماً في النهاية. وقد أحدث اكتشافه ثورة في عمل الكيميائيين الذين يطوّرون تفاعلات لتصنيع كثير من المنتجات الكيميائية الجديدة في مجالات شتى.

كما صمّم كينسو سوايي، في عام 1995، أول تفاعل كيميائي يعتمد على التحفيز؛ إذ يعمل الجزيء الناتج محفّزاً لإنتاج جزيئات تطابقه تماماً، ما يمنح تفوّقاً مطلقاً لصورة مرآتية واحدة فقط. وقد أحدث هذا الاكتشاف ثورة هائلة في صناعة الأدوية والمنتجات الصيدلانية. ويُعدّ تفاعل سوايي واحداً من أكثر التجارب الكيميائية إبهاراً على الإطلاق، وفق وصف القائمين على جائزة نوبل في الكيمياء.

وبفضل أبحاثهما معاً، أصبح من الممكن توجيه التفاعلات لإنتاج أدوية «أنقى» وأكثر أماناً دون الحاجة إلى عمليات فصل معقّدة بعد التصنيع، وهو إنجاز لم يسبق لأحد تحقيقه، باستثناء ما يحدث داخل الكائنات الحية نفسها.

وقال الدكتور طارق قابيل، أستاذ التقنية الحيوية المتفرّغ بكلية العلوم في جامعة القاهرة: «ما أنجزه هذان العالمان يلامس الجوهر الفلسفي والعملي لظاهرة عُرفت بالتناظر المرآوي؛ إذ ينحاز الكون من حولنا، بشكل مذهل، إلى جهة واحدة؛ فالأحماض الأمينية التي تُبنى منها أجسادنا والسكريات التي تمدّنا بالحياة تختار وجهة واحدة فقط، اليسار أو اليمين دون غيرها».

منح جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026 لكل من هنري كاغان وكينسو سوايي (رويترز)

وأوضح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «طوال عقود، كان الكيميائيون في مختبراتهم يشبهون صانع مفاتيح أعمى؛ فحين يحاولون تصنيع جزيء حيوي مفيد، يخرجون دائماً بخليط متساوٍ من صورتين مرآويتين، تماماً كمن يصنع قفازاً ليد يمنى وآخر ليد يسرى ويضعهما معاً بلا تمييز، وهو ما أدّى تاريخياً إلى مآسٍ طبية كبرى، حين يكون أحد الشكلين دواءً منقذاً والآخر سمّاً زعافاً».

وأضاف: «لقد جاء هنري كاغان، في عام 1986، ليضع حجر الأساس عبر ابتكار طرق غير مسبوقة للتحكّم في التفاعلات عبر محفّزات دقيقة، ممهّداً الطريق لكينسو سوايي، الذي حقّق المعجزة المختبرية عامَي 1995 و2003 بابتكار تفاعلات ذاتية التحفيز تُنتج صورة مرآوية نقية واحدة بنسبة 100 في المائة، تماماً كما تفعل الطبيعة وحدها دون شريك».

ووصف قابيل هذا الاكتشاف بأنه «ثورة مطلقة في صناعة الأدوية والمستحضرات الدوائية الحديثة»، مضيفاً: «بات اليوم بإمكان شركات الدواء هندسة جزيئات نقية خالية من الشوائب المرآوية المعاكسة، ما يرفع الكفاءة العلاجية إلى أقصى حد ممكن، ويقضي على الأعراض الجانبية السامة الناتجة عن تداخلات الصور غير المرغوب فيها».