الإسرائيليون «أكثر يمينية» قبل انتخاباتهم القريبة

«الأجندة الاقتصادية» وهوية زعيم الحزب تحسمان التصويت

ملصق انتخابي في مارس 2021 يصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومنافسه زعيم حزب «يش عتيد» يائير لبيد في القدس (أ.ف.ب)
ملصق انتخابي في مارس 2021 يصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومنافسه زعيم حزب «يش عتيد» يائير لبيد في القدس (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون «أكثر يمينية» قبل انتخاباتهم القريبة

ملصق انتخابي في مارس 2021 يصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومنافسه زعيم حزب «يش عتيد» يائير لبيد في القدس (أ.ف.ب)
ملصق انتخابي في مارس 2021 يصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومنافسه زعيم حزب «يش عتيد» يائير لبيد في القدس (أ.ف.ب)

كشف استطلاع رأي جديد أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أن قاعدة الناخبين اليهود من اليمينيين، نمت من 46 في المائة قبل انتخابات أبريل (نيسان) 2019 إلى 62 في المائة الآن، وأن نصف الإسرائيليين لا ينوون تغيير أحزابهم، وسيصوتون في الانتخابات المقبلة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، كما صوّتوا في الانتخابات السابقة في مارس (آذار) 2021.
وقال التقرير إن النمو اليميني كان في الغالب على حساب «الوسط السياسي»، إلا أن اليسار يشهد تراجعاً أيضاً. وتقلص حجم الوسط بتسع نقاط مئوية وعدد الذين يعتبرون أنفسهم «يساريين» بست نقاط. وبحسب نتائج مؤشر الصوت الإسرائيلي لشهر أغسطس (آب)، يعتزم 6 في المائة فقط تغيير التحالفات السياسية من خلال التصويت لحزب في كتلة مختلفة، في حين أن ما يقرب من 25 في المائة لا يزالون مترددين في التوجه نحو انتخابات 1 نوفمبر.
وصنّف المستطلعون «أجندة الحزب الاقتصادية» على أنها العامل الأهم، باستثناء أنصار حزب «الليكود» المتحالف مع الكتلة اليمينية، الذين قالوا إن هوية زعيم الحزب هي العامل الأهم في التصويت لهذا الحزب. وأظهر الاستطلاع أن 78 في المائة من مؤيدي أحزاب المعارضة يعتزمون التصويت لنفس الحزب مرة أخرى، بينما قال 43.5 في المائة فقط من ناخبي الائتلاف الحاكم إنهم يخططون للتصويت لنفس الحزب.
وبحسب الاستطلاع، فإن غالبية الناخبين العرب (61 في المائة) الذين صوّتوا للقائمة المشتركة في الانتخابات الأخيرة، قالوا إنهم سيصوتون على نحو مشابه في هذه الانتخابات أيضاً، في حين قال 45 في المائة فقط من ناخبي القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس، إنهم سيصوتون للحزب مرة أخرى في نوفمبر.
يمين يسار وسط
وسأل استطلاع المعهد الإسرائيلي الذين هم في سن الاقتراع عن ميولهم السياسية، كما يفعل في استطلاعاته، ففي عام 1986 عندما أُجري المسح لأول مرة، عرّف 39 في المائة من الناخبين اليهود عن أنفسهم بأنهم يمينيون، وقال 25 في المائة إنهم وسطيون، و23 في المائة اعتبروا أنفسهم يساريين. وفي الاستطلاع الذي أُجري في عام 1995، وهو عام اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين، عرّف 36 في المائة عن أنفسهم بأنهم يساريون، و29 في المائة اعتبروا أنفسهم يمينيين، وقال 28 في المائة إنهم وسطيون.
وقال أور عنابي، الذي قام بتحليل النتائج، إن الاستطلاع الذي أُجري في 1995 كان بعد وقت قصير من عملية الاغتيال، وكان العام الوحيد منذ عام 1986 الذي تفوق فيه اليسار على اليمين. ولاحظ الاستطلاع السنوي أن الوسط لم يتفوق قط على اليمين في السنوات السابقة، ولكنه بدأ يتفوق على اليسار منذ عام 2000، باستثناء عام 2011، عندما كانت الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية في أوجها، إذ بلغت نسبة الناخبين الذين اعتبروا أنفسهم يمينيين 45 في المائة، بينما بلغت نسبة الناخبين الذين رأوا أنفسهم يساريين 28 في المائة، في حين بلغت نسبة من يعتبرون أنفسهم وسطيين 22 في المائة. يشمل استطلاع الانتماء السياسي ما بين 750 و1200 مشارك.
وعلى الرغم من وجود أغلبية آيديولوجية يمينية متزايدة بين اليهود، فإن السياسة الإسرائيلية لم تستقر حول حكومة قوية قادرة على الصمود لمدة أربع سنوات. تحصل الكتلة اليمينية - المتدينة بقيادة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو على أكبر نسبة تصويت، لكن لا يزال من المتوقع أن ينتهي السباق في الكنيست في الأول من نوفمبر بنتائج غير حاسمة.
العرب كتلة ثالثة
وفي حين أن معظم الإسرائيليين – 74 في المائة، بحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية من عام 2020 – هم من اليهود، إلا أن الأقلية العربية في إسرائيل التي تبلغ نسبتها 22 في المائة، تلعب هي أيضاً دوراً مهماً في النتائج السياسية. وأظهر استطلاع رأي أجرته هيئة البث الإسرائيلية «كان»، أنه في حال بقاء الفصيلين السياسيين العربيين في شكلهما الحالي، فإن «القائمة المشتركة» المعارضة، ستحصل على ستة مقاعد، بينما ستحصل «القائمة العربية الموحدة» على أربعة مقاعد ستستخدمها في المفاوضات على الدخول لائتلاف حكومي. ولم يسبق وأن انضمت القائمة المشتركة إلى ائتلاف حكومي إسرائيلي، ويمكن اعتبارها كتلة ثالثة تفوز بمقاعد على الطاولة في المنافسة على الحكم بين نتنياهو والتحالف الذي يقوده رئيس الوزراء يائير لبيد.
ووجد الاستطلاع نفسه، أن إقبال الناخبين العرب على صناديق الاقتراع قد ينخفض إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، وقد يصل إلى 39 في المائة في نوفمبر، حيث ينضم الناخبون العرب إلى جمهور الناخبين الإسرائيليين الذين سئموا من الانتخابات كما أن أحزابهم تعاني من انقسامات. واعتبر التقرير الذي نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، أن من أسباب عدم ترجمة الأغلبية الآيديولوجية اليهودية إلى أغلبية سياسية مستقرة، الانقسامات المستمرة بين اليمين الآيديولوجي حول من يجب أن يقود الكتلة.
يمين منقسم بسبب نتنياهو
ومن بين الناخبين اليهود الذين يرون أنفسهم يمينيين في الأغلبية البالغة 62 في المائة، أشخاص يمينيون آيديولوجياً، لكنهم يدعمون المرشحين الذين لن يتحالفوا مع نتنياهو بسبب محاكمة الفساد الجارية ضده. ومن بينهم ناخبون لحزب «الأمل الجديد» الذي يقوده غدعون ساعر، الذي اندمج الآن مع حزب «أزرق أبيض» الذي يترأسه بيني غانتس، في تحالف (يمين - وسط)، وناخبو حزب «يسرائيل بيتنو» بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي يمتنع هو أيضاً عن الشراكة مع رئيس الوزراء نتنياهو.
وكان لحزبي الوسط «يش عتيد» الذي يقوده يائير لبيد و«كحول لفان» الذي يقوده بيني غانتس، أوسع نطاق من أصوات الناخبين بما في ذلك من أصوات اليمين. فغالبية ناخبي يش عتيد - 55 في المائة - يعتبرون أنفسهم من الوسط السياسي، فيما قال 21 في المائة إنهم يساريون واعتبر 24 في المائة منهم أنفسهم يمينيين. أما الانقسام في حزب «كحول لفان» فيميل أكثر إلى اليمين؛ حيث كان الجزء الأكبر من الناخبين - 49 في المائة - في الوسط، و18 في المائة في اليسار، و33 في المائة في اليمين.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.