طفرة نمو في تركيا مع سقف استمرارية منخفض

الاقتصاد توسع 7.6 % في الربع الثاني اعتماداً على الصادرات

سجل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 7.6 % في الربع الثاني (رويترز)
سجل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 7.6 % في الربع الثاني (رويترز)
TT

طفرة نمو في تركيا مع سقف استمرارية منخفض

سجل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 7.6 % في الربع الثاني (رويترز)
سجل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 7.6 % في الربع الثاني (رويترز)

سجل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 7.6 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني من العام الحالي، بزيادة طفيفة عما كان متوقعاً، مدفوعاً بزيادة الصادرات والطلب المحلي والأجنبي. وأظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي، الأربعاء، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 2.1 في المائة.
وتوقع استطلاع لوكالة «الأناضول» التركية نمواً بنسبة 7.3 في المائة، فيما توقع استطلاع لـ«رويترز» نمواً بنسبة 7.5 في المائة في الربع الثاني، على أن يبلغ النمو في العام بأكمله 4 في المائة.
ومن المتوقع أن يتراجع النمو في النصف الثاني من العام نتيجة تراجع اتجاه الطلب المحلي والخارجي، بسبب التباطؤ المتوقع في أوروبا، التي تعد أكبر شركاء تركيا التجاريين.
وفي العام الماضي، تعافى الاقتصاد التركي بقوة من جائحة كورونا، وحقق نمواً بنسبة 11.4 في المائة، في أعلى معدل له منذ عقد كامل.
وأشار معهد الإحصاء التركي إلى ارتفاع تقدير الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 114.6 في المائة في الربع الثاني من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني بالأسعار الجارية، 219 ملياراً و335 مليون دولار.
وعقب وزير الخزانة والمالية التركي، نور الدين نباتي، على الأرقام التي أعلنها معهد الإحصاء، قائلاً إن اقتصاد بلاده احتل المركز الثاني بين الاقتصادات الأكبر نمواً في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين خلال الربع الثاني من العام.
وقال نباتي، في تغريدة على «تويتر»: «لم نظهر فقط الأداء القوي للنمو في الربع الثاني، بل حافظنا على النمو المتوازن لمدة 5 أرباع متتالية... مسار النمو القوي انعكس على سوق العمل في النصف الأول من العام، تم توظيف 900 ألف شخص خلال تلك الفترة وخفض البطالة إلى 10.3 في المائة».
وأضاف أن المكاسب التي حققتها تركيا مع النموذج الاقتصادي، الذي يولي أهمية للنمو والتوظيف ودعم الإنتاج والصادرات، سيستمر حتى نهاية العام. من جانبه، قال وزير التجارة محمد موش إن الصادرات أسهمت بـ3.87 نقطة في نمو اقتصاد البلاد بالربع الثاني من العام. وأضاف موش عبر «تويتر»: «أسهمت الصادرات بـ3.87 نقطة في النمو، نصف النمو نجم عن صادرات السلع والخدمات... مساهمة صافي الصادرات من السلع والخدمات في النمو بلغت 2.7 نقطة».
ودافع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن النموذج الاقتصادي الذي يعطي الأولوية للصادرات والإنتاج والتوظيف على حساب استقرار الأسعار والعملة في مواجهة المقارنة بين النمو والتضخم قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستشهدها تركيا منتصف العام المقبل.
ويحارب إردوغان ضد أسعار الفائدة المرتفعة، ويعتمد على مرونة الأسر والشركات في التعامل مع التضخم السنوي الذي ارتفع إلى حدود 80 في المائة في يوليو (تموز)، مع انخفاض سعر الليرة إلى مستوى قياسي، بلغ في تعاملات الأربعاء 18.19 ليرة للدولار.
وتعهد الرئيس التركي، الاثنين، بأن بلاده «ستخرج بأقل الخسائر من العاصفة الاقتصادية العالمية عبر اختيارها النموذج الاقتصادي القائم على الإنتاج والتوظيف»، قائلاً إن الشعب سيرى بشكل أفضل بعد رأس السنة الجديدة الانعكاسات الإيجابية للتدابير والسياسات الاقتصادية المتبعة حالياً على حياته اليومية، وستتراجع الأسعار.
واختار البنك المركزي بدلاً من العمل على كبح جماح التضخم والأسعار غير المعقولة للسلع، خفض الفائدة خلال أغسطس (آب) 100 نقطة أساس إلى 13 في المائة... وأدى الخفض المفاجئ للفائدة على خلاف التوقعات وتحذيرات وكالات التصنيف الدولية من السياسة النقدية «المتساهلة للغاية» في تركيا إلى وصول مؤشر الفائدة القياسي في تركيا إلى ما يقرب (سالب 67 في المائة) عند تعديله وفقاً للتضخم، وهو أكثر معدلات الفائدة السلبية في العالم.
وأدى التحفيز إلى زيادة الطلب والإقراض في اقتصاد يمثل فيه إنفاق الأسر أكثر من نصف الناتج المحلي. وشهد استخدام بطاقات الائتمان التركية للتسوق زيادة تجاوزت 112 في المائة في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات «إنتربنك كارد سنتر». وأضافت السياحة المزدهرة دفعة أخرى، حيث ارتفع عدد الوافدين والإنفاق من قبل الأجانب بنسبة تزيد على 100 في المائة خلال العام الحالي.
ومع ذلك، يتوقع خبراء اقتصاديون أن طفرة النمو في تركيا قد لا تمضي في مسارها. وأشار مسح حديث إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد ينخفض في الربع الأخير من العام إلى 1.3 في المائة.
وبالفعل ظهرت مؤشرات تباطؤ في الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة، مع تدهور ظروف العمل بين الشركات المصنعة التركية، في يوليو، إلى أقصى حد منذ الموجة الأولى من جائحة فيروس «كورونا».
ويبقى خطر حدوث ركود في أوروبا مصدر قلق، على نحو خاص، لأنها الوجهة الرئيسية للصادرات التركية. واعترف البنك المركزي التركي، بالفعل، بفقدان بعض الزخم في الاقتصاد كرد فعل منطقي على خفض سعر الفائدة.
وحذر محللون في «آي إن جي بنك» من أنه يمكن للسياسات النقدية الفضفاضة للغاية أن تعود لتلاحق تركيا، ومن أن «علاوة المخاطر المرتفعة في الأسواق المالية ومخاطر الاستقرار الكلي المتزايدة قد تؤثر في الطلب المحلي».
وقال المحلل في البنك، محمد مرجان: «نشهد ضغوطاً مستمرة في التكلفة، وظروفاً مالية عالمية أكثر صرامة، وبيئة تنظيمية محلية صعبة، ما يصنع ضغوطاً على قطاع الشركات... هناك احتمال لفقدان الزخم في الصادرات بالنظر إلى التباطؤ في منطقة اليورو».
وقالت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني، الثلاثاء، إن انكشاف البنوك الخليجية في تركيا، من خلال شركات أو مصارف تابعة لها، يتزايد وقد يشكل عاملاً ائتمانياً سلبياً، بسبب تدهور الظروف التشغيلية والوضع الاقتصادي وارتفاع التضخم، مؤكدة قدرة تلك البنوك واستعدادها لتزويد مصارفها التابعة لها في تركيا بالدعم المالي إذا لزم الأمر.
وأوضحت أن انكشافات البنوك الخليجية في تركيا ستنعكس في تصنيفاتها الائتمانية، وقد تتناقص بسبب انخفاض قيمة الليرة التركية.
وخفضت «فيتش»، في يوليو، تصنيف 25 بنكاً تركياً مع توقعات سلبية، بعد خفض التصنيف الائتماني للبلاد من «بي» إلى «بي»، على خلفية التضخم المفرط وزيادة مخاطر الاقتصاد الكلي، حيث تجاوز التضخم المتراكم في البلاد نسبة الـ100 في المائة على مدى 3 سنوات، لافتة إلى أن معايير المحاسبة الدولية نتيجة التضخم المفرط يتطلب من البنوك الخليجية إعادة تقييم الموجودات والأصول غير النقدية لاحتساب تأثير التضخم، ما يؤدي إلى تقييم صافي الخسائر النقدية في بياناتها المالية.
واستبعدت الوكالة خروج البنوك الخليجية من تركيا رغم الظروف التشغيلية الصعبة، بسبب عدم وجود مشترين محتملين لأعمالها هناك، مؤكدة أن البنوك الخليجية تملك ملاءة مالية قوية وستكون قادرة على تزويد فروعها في تركيا والشركات التابعة لها بالدعم المالي إذا لزم الأمر.
وبحسب «فيتش» فإن البنوك الخليجية ومصارفها التابعة لها في تركيا سجلت صافي خسائر نقدية بقيمة 950 مليون دولار في النصف الأول من العام الحالي، موضحة أنه كان من الممكن أن تكون تلك الخسائر أعلى لولا مكاسب حققتها في شراء سندات مرتبطة بمؤشر أسعار المستهلك.
وتوقعت الوكالة مزيداً من الخسائر النقدية الصافية للبنوك الخليجية في تركيا في النصف الثاني من العام وفي عام 2023، لكنها رجحت أن تنخفض تلك الخسائر تدريجياً مع تراجع التضخم البطيء في البلاد، متوقعة أن يبلغ متوسط التضخم في تركيا 71.4 في المائة بنهاية العام الحالي و57 في المائة العام المقبل.


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

شؤون إقليمية «المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه. وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا: اغتيالات إسرائيل السياسية لقادة إيران غير قانونية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب)
TT

تركيا: اغتيالات إسرائيل السياسية لقادة إيران غير قانونية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب)

انتقد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الثلاثاء، إسرائيل بشدة، بعد إعلانها اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مندداً بعمليات استهداف «غير قانونية» لقادة إيران.

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي، إن «الاغتيالات السياسية الإسرائيلية، وخاصة تلك التي تستهدف رجال الدولة والسياسيين الإيرانيين، هي أنشطة غير قانونية بالفعل، وتتجاوز قوانين الحرب العادية».

ولم تؤكد إيران مقتل لاريجاني.

كما حذّر فيدان من أن اتساع رقعة الحرب بالشرق الأوسط قد يُؤدي إلى أزمة لجوء «دائمة»، بعدما تسببت بنزوح الملايين، خصوصاً في إيران ولبنان.

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي: «إذا اتسعت رقعة الحرب... فمن المحتمل أن تتحول إلى أزمة لجوء دائمة، إذ سيبحث اللاجئون عن مأوى خارج حدود بلدانهم»، مضيفاً: «يجب وقف هذا الوضع في أسرع وقت».

وأعلنت إسرائيل، اليوم، أنها قتلت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إحدى الشخصيات الرئيسية في الحكم، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربات ليلية على طهران.

ولم تُعلّق إيران رسمياً بعدُ على الإعلان الإسرائيلي. وفي حال تأكيده، يُعد غياب لاريجاني محطة مفصلية؛ لكونه وجهاً أساسياً في نظام الحكم منذ عقود، وتنامى دوره في هذه الحرب، ولا سيّما بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في مطلعها، وعدم ظهور نجله مجتبى في العلن حتى الآن منذ تعيينه خلفاً له.


تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

اتهم زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل الرئيس رجب طيب إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» عادّاً قضية الفساد المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو «عملية انتقامية»، و«ذبحاً» للمرشح الرئاسي المنافس له.

جاء ذلك في الوقت الذي أحال فيه رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، مراسيم رئاسية تتعلق برفع الحصانة البرلمانية عن أوزيل و3 نواب آخرين إلى لجنة مشتركة مؤلفة من أعضاء لجنتي الدستور والعدل للبدء في مناقشتها.

وإلى جانب أوزيل، وردت في المراسيم الرئاسية أسماء نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، علي ماهر بشاراير، ونائب الحزب عن العاصمة أنقرة، أوموت أكدوغان، والنائب من حزب «الجيد» القومي، يوكسل سلجوق تورك أوغلو، حتى يمكن البدء في التحقيق معهم ومحاكمتهم في قضايا مختلفة.

اتهامات لإردوغان

وفي مؤتمر صحافي، عقده بمقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الثلاثاء للكشف عن ممتلكات وزير العدل أكين غورليك التي تحصّل عليها قبل توليه منصبه في 11 فبراير (شباط) الماضي، قال أوزيل إن إردوغان «أدرك بعد حصول حزبنا على 47 في المائة من أصوات الناخبين في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024 أنه لا يستطيع تحقيق أي فوز من خلال المنافسة السياسية الطبيعية، ولذلك أنشأ أجهزة قضائية تابعة لحزب (العدالة والتنمية) للتدخل في السياسة».

أوزيل خلال مؤتمر صحافي بمقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

وأشار إلى أن وزير العدل أكين غورليك عُيّن أولاً في محاكم مختلفة، ثم انتقل إلى مسار سياسي، فعين أولاً نائباً للوزير، ثم رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول، لينفذ عملية «الانقلاب القضائي» ضد إمام أوغلو في 19 مارس 2025.

وذكر أن الأتراك كانوا ساخطين بالفعل على النظام القضائي، وأن هذه العملية فاقمت المشكلة، وبلغ التدهور في القضاء أعلى مستوياته.

ووصف أوزيل غورليك بأنه «شخص ذو طموحات سياسية»، وبأنه عمل كـ«مقصلة متنقلة»، قائلاً إنه نفذ عملية «سياسية» و«انتقامية» ضد إمام أوغلو والعديد من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» تنفيذاً للأوامر التي صدرت إليه.

وأشار إلى أن المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نقضتا العديد من الأحكام في القضايا التي عمل فيها غورليك، ومنها حكم حبس الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، بالحبس 4 سنوات و8 أشهر بتهمة إهانة الرئيس.

وأشار أوزيل في المقابل إلى التنكيل بالقضاة الشرفاء الذين يرفضون تلقي الأوامر ويصدرون أحكامهم بنزاهة وضمير، عن طريق نقلهم إلى أماكن نائية، بينما يكافأ من ينفذون التعليمات.

أنصار إمام أوغلو تظاهروا في محيط سجن سيليفري في غرب إسطنبول حيث تعقد محاكمنه للأسبوع الثاني على التوالي بتهمة الفساد مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ب)

وأضاف أنه انتظر طويلاً لائحة الاتهام ضد إمام أوغلو، الذي يحاكم حالياً بتهمة الفساد وتشكيل وقيادة منظمة إجرامية ربحية في بلدية إسطنبول والمحبوس احتياطياً منذ سنة، فلم يجد إلا افتراءات وادعاءات منسوبة إلى شهود سريين، بينما خلت اللائحة المؤلفة من نحو 4 آلاف صفحة من أي دليل مادي.

وشدد على ثقته في إمام أوغلو، وأن حزبه سيواصل نضاله ضد حملة التشهير واغتيال السمعة التي تعرض لها.

وعدّ أوزيل أن إصلاح النظام الحالي في تركيا يبدأ من وزارة العدل، قائلاً: «من الآن فصاعداً، إذا كنتم ترغبون في تطهير النظام المظلم لحزب العدالة والتنمية، فعليكم أولاً تطهير أنفسكم من وزير العدل».

ممتلكات وزير العدل

وعرض أوزيل، خلال المؤتمر الصحافي، وثائق تتعلق بممتلكات وزير العدل أكين غورليك، مدعياً أن إجمالي قيمة معاملاته العقارية التي اشتراها وباعها قبل توليه المنصب بلغت 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار)، وكشف عن نماذج مختلفة من صكوك الملكية المتعلقة بأصوله في أنقرة وإسطنبول وغيرهما من المدن التركية.

عرض أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء وثائق تحوي ممتلكات ضخمة قال إنها تعود لوزير العدل أكين غورليك (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال إن «هناك ثراء فاحشاً غير مبرر ونمط حياة مترفاً هنا، لديّ أمور أوكلها إلى ضمائر أعضاء حزب العدالة والتنمية والسياسيين، لا إلى مجلس القضاء الأعلى أو إردوغان، قبل أن يطويها التاريخ».

وأضاف أن الأصول التي يملكها غورليك تعادل رواتب 190 عاماً، وأنه سبق أن طالبه في 17 فبراير الماضي بالإعلان عن ذمته المالية قبل دخول الوزارة، و«حذرته من أنني سأفعل ذلك إن لم يقم هو بالإعلان عنها».

ورد غورليك على الفور عقب انتهاء المؤتمر الصحافي لأوزيل، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إن التصريحات التي أدلى بها اليوم ضدي ما هي إلا تلاعب واضح بالرأي العام، تفتقر إلى أي دليل.

وأضاف غورليك: «خدمنا بلادي في مناصب مختلفة لأكثر من 20 عاماً أنا وزوجتي، وهي قاضية أيضاً، نقدم بانتظام إقراراتنا المالية إلى الجهات المختصة وفقاً للتشريعات ذات الصلة، وإن هذه الادعاءات الملفقة، الواردة في وثائق سُلمت إلى أوزغور أوزيل، وتفتقر إلى أي أساس في سجلات الأراضي، تهدف بالكامل إلى تضليل الرأي العام».

وأكد غورليك أنه سيباشر على الفور الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك السعي للحصول على تعويض عن الأضرار المعنوية، رداً على هذه الافتراءات.


ترمب: لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو في فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو في فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه لم يعد يحتاج إلى مساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما رفض معظم حلفاء الولايات المتحدة طلبه في هذا الشأن.

وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «معظم حلفائنا في الناتو أبلغوا الولايات المتحدة عدم رغبتهم في المشاركة في عمليتنا العسكرية ضد النظام الإيراني الإرهابي».

وأضاف: «لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو، ولم نعد نرغب فيها. لم نكن في حاجة إليها البتة»، مشيراً كذلك إلى اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، وهي دول أخرى حليفة رفضت طلبه المساعدة.

وتابع: «كنت أظن أن أوروبا ستعلن استعدادها لإرسال كاسحات ألغام... ولا نعلم حتى إن كانت ثمة ألغام هناك».

وانتقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي ارتكب «خطأ بالغا» بعدم دعم الولايات المتحدة في حرب إيران.

وتطرق ترمب إلى ⁠استقالة ​جو كينت ⁠من منصبه مديرا للمركز ⁠الوطني ‌لمكافحة ‌الإرهاب مؤكداً أنه «أمر ​جيد» ‌لأنه «ضعيف ‌للغاية في مجال الأمن».

وفيما أكد الرئيس الأميركي «أننا لسنا مستعدين لمغادرة إيران بعد»، استدرك قائلاً: «سنغادر في المستقبل القريب للغاية».

من جهة اخرى، قال إنه يتوقع أن يزور الصين في غضون شهر تقريبا، بعد تأجيل الزيارة بسبب الحرب على إيران.