الدورة الـ79 من مهرجان «فينيسيا» تبدأ اليوم بـ«ضجة بيضاء»

ضباب سياسي سيلف أيامه الـ11 وسيعرض للحرب الأوكرانية

من فيلم فلوريان زَلر «الابن»
من فيلم فلوريان زَلر «الابن»
TT

الدورة الـ79 من مهرجان «فينيسيا» تبدأ اليوم بـ«ضجة بيضاء»

من فيلم فلوريان زَلر «الابن»
من فيلم فلوريان زَلر «الابن»

تنطلق اليوم (الأربعاء) الدورة الـ79 من مهرجان «فينيسيا»؛ أقدم مهرجانات السينما على الإطلاق وأحد أهمها شرقاً وغرباً... يتساوى مع «كان» أهمية، ويتجاوز «برلين» في زاوية تفضيل صانعي السينما له...
الصداع الدائم، وغير المعلن، لمهرجان «كان» الذي يرتفع ببضع درجات عن سواه من حيث صيته الكلاسيكي وشمولية عروضه وتظاهراته، ولكن، حسب ملاحظات السنوات الأخيرة، فإن «فينيسيا» هو الذي بات وجهة طالبي الفن السينمائي المتحرر من قوالب بعض المهرجانات الأخرى حوله.
في مرحلة بالغة الأهمية من التاريخ نعيشها حالياً، فإن الأحداث السينمائية، كهذا المهرجان، ترتبط دوماً بما يتفاعل حولها اليوم صناعياً واقتصادياً واجتماعياً وبالطبع سياسياً. ودورة العام الحالي ستحفل بكل هذه الجوانب في الوقت الذي تفتح فيه كل يوم عدداً من الصناديق المغلقة؛ هدايا ينجلي كل منها عن فيلم جديد.

من الفيلم الإيطالي «لامنيستا»

- بين جبهتين
لن تكون، رغم ذلك، دورة سهلة أو عادية حتى بمقياس ما حققه المهرجان سابقاً.
بدايةً؛ هناك الضباب السياسي الذي سيلف أيامه الـ11؛ بعض هذا الضباب آتٍ من الشرق، والبعض الآخر من الغرب. وجماعة المهرجان، الذي يقوده بعناد ونجاح ألبرتو باربيرا، تجد نفسها ملزمة بأن تعكس الأجواء المضطربة لهذا العالم الذي نعيش فيه. لا مهرب من ذلك.
الحرب الأوكرانية، التي لا تبعد كثيراً من الحدود الإيطالية، تفرض اتخاذ موقف من الغزو الروسي. وقد سبق لباربيرا أن أعلن بفم ملآن موقف المهرجان المناوئ للروس في تلك الحرب والظروف الصعبة التي خلقتها على جميع الأصعدة.
هذا في الغرب. في الشرق، هناك المسألة الإيرانية التي تجلت العام الحالي، بسجن بعض أقطاب المعارضة من المخرجين الإيرانيين أمثال محمد رسولاف وجعفر باناهي. هذا استدعى كذلك احتجاج المهرجان على قمع حرية التعبير، وفي 19 سبتمبر (أيلول) المقبل، مظاهرة تحظى بدعم المهرجان، تطالب بإطلاق سراح السينمائيين المسجونين أو الممنوعين من العمل؛ وفي مقدمتهم جعفر باناهي نفسه.
هذا الوضع مترجم؛ عروضاً سينمائية. على الجانب الأوكراني 3 أفلام هي: «الحرية على نار: قتال أوكرانيا للحرية (Freedom on Fire‪:‬ Ukranine‪›‬s Fight for Freedom)» لإيفيني أفينفسكي و«محاكمة كييف (Kiev Trial)» لسيرغي لوزنتزا، و«لوكسمبورغ... لوكسمبورغ» لأنطونيو لوكيتش.
«الحرية على نار» هو فيلم لأفينفسكي، وهو ثالث فيلم تسجيل له عن الموضوع الأوكراني الذي يعود، في تاريخه القريب، إلى سنة 2014 إبان الحرب الأهلية التي شهدت صراعاً بين الأوكرانيين والانفصاليين. الفيلم الأول كان «شتاء على نار»، والثاني «الصلاة من أجل أوكرانيا». الفيلم الجديد يتحدث عن أوكرانيا اليوم من خلال مقابلات متوالية مع أطباء وجنود وصحافيين استيقظوا على الغزو الكبير.
بدوره؛ يبحث «محاكمة كييف» للمخرج التسجيلي سيرغي لوزنتزا، وهو يختلف عن الفيلمين الأوكرانيين الآخرين من حيث إنه يتعامل مع محاكمات النازيين التي تمت في العاصمة الروسية؛ موسكو، بعد الحرب العالمية الثانية.
على الصعيد الإيراني، 3 أفلام أيضاً؛ واحد منها في المسابقة هو فيلم جعفر باناهي «No Bears»، الذي يسرد حكاية حبيبين يواجهان مصاعب (يصفها ملخص الفيلم بالمخفية) تحول دون تحقيق رغبتهما في حياة زوجية مستقرة.
كلمة «Bear» تعني الدب وتعني الحِمل (كما في الحمل الثقيل) وبالتالي «أعباء» هي الكلمة التي لا بد من أن الفيلم يقصدها. الفيلمان الإيرانيان الآخران معروضان، كما حال الأفلام الأوكرانية، خارج المسابقة الرئيسية؛ وهما «وراء الجدار (Beyond the Wall)» لوحيد جليلوند، و«الحرب العالمية الثالثة (World War III)» لحومان سائدي.
ففي 3 سبتمبر المقبل، ندوة كبيرة تحت عنوان: «صانعو الأفلام تحت الهجوم» (Filmmakers Under Attack)»، مخصصة لدراسة وضع المخرجين الذين مُنعوا من العمل بسبب آرائهم السياسية؛ ومنهم، أخيراً، مخرجان من تركيا هما: صدغام ماطر ونادر أوبرلي.

ملصق الدورة الـ79

- مشروع متوارث
فيلم الافتتاح («ضجة بيضاء» White Noise) اختير ليكون عملاً يبتعد عن بعض آخر افتتاحات المهرجان الإيطالي؛ تلك التي انتمت إلى أفلام الخيال العلمي والكوارث، لكنه في الواقع متصل بها من خلال اقتباس رواية الكاتب الأميركي دون دليللو (نُشرت سنة 1985) عن رجل وزوجته يقرران اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة ضد أي سبب للموت. ما يبدأ بالحذر ينتهي بهاجس مخيف يحول حياتهما إلى سلسلة من المواقف الداكنة.
الفيلم من إخراج الأميركي نوا بومباخ، وبطولة غريتا غارويغ وآدم درايفر. لكن المشروع ليس جديداً. وفي حين أن هذا الفيلم هو أول اقتباس لبومباخ عن رواية؛ فهو الفيلم الرابع لدليللو الذي يُحول إلى فيلم؛ إذ سبق لمايكل هوفمن تحقيق «Game 6» سنة 2005 عن إحدى رواياته، وحول الكندي ديفيد كروننبرغ روايته «كوزموبوليس (Cosmopolis)» سنة 2012، ومن ثم أخرج الفرنسي بنوا جاكو «Never Ever»؛ (ما يمكن تسميته «أبداً مطلقاً»)، سنة 2016.
لكن المشروع الذي انبرى إليه بومباخ لم ينمُ في حديقة منزله... في عام 2004 حاول المخرج باري صوننفلد تحويل الرواية إلى فيلم، لكنه تخلى عن المشروع، وبعد 12 سنة تصدى مايكل ألميريدا للمشروع، لكنه تخلى عنه في مطلع 2020.
لا بد من العودة للفيلم بعد مشاهدته، لكن اللافت، وكما تناهى في «هوليوود» قبل أسابيع، أن المهرجان الإيطالي كان فكر في استقبال فيلم أميركي آخر للافتتاح هو «Nope» لجوردان بيل. بعد مشاهدة هذا الفيلم الممتاز يتساءل المرء عما إذا كان اختيار فيلم «ضجة بيضاء» في محله.
من ناحية أخرى، يسجل «ضجة بيضاء» أول افتتاح مهرجاناتي كبير لشركة «نتفليكس» المنتجة. وعلاقة «فينيسيا» بـ«نتفليكس» مميزة من حيث إن الشركة حاولت سابقاً دخول مرتع مهرجان «كان»، لكن قوانين المهرجان الفرنسي مانعت تبعاً لمعارضة «جمعية أصحاب الصالات الفرنسية» التي لها تأثير كبير على اختيار «كان» من الأفلام. حين اتجهت «نتفليكس» إلى «فينيسيا» لم تجد ممانعة مطلقاً، وبذلك منح المهرجان الإيطالي منصات الشركات المنزلية (مثل «نتفليكس» و«أمازون» و«هولو»... وسواها) «كارت بلانش» لدخول مسابقاته وعروضه الرسمية ما دامت الأفلام المقدمة إلى «كان» تلبي شروطه الفنية.
العام الحالي، هناك 4 أفلام في عروض الأفلام المتسابقة على جائزة «الأسد الذهبي» من إنتاج «نتفليكس»، وهي؛ لجانب «ضجة بيضاء»، «باردو» لأليخاندرو غونزاليز إناريتو («نتفليكس» أيضاً)، و«بلوند» لآندرو دومينيك، و«أثينا» للفرنسي رومان غافراس.
يمكن القول براحة المتابع وتوقعاته، إن الأفلام الأربعة المذكورة ستدور في فلك موسم الجوائز المقبل، كما فعلت أفلام سابقة عرضت في مهرجان «فينيسيا». أربعة من أصل الأفلام العشرة التي دخلت سباق الأوسكار في السنوات الأخيرة (2011 - 2021) كانت من عروض مهرجان «فينيسيا» وآخرها الفيلم الإيطالي «يد الله» لباولو سورنتينو، و«سُلطة الكلب» وذلك في العام الماضي. الأول دخل ترشيحات الأفلام الأجنبية، والثاني دخل ترشيحات أكثر من مسابقة وخرج بجائزة أفضل إخراج (لجين كامبيون).

عائلة تبحث عن ملاذ في «ضجة بيضاء»

- حضور أوروبي
الأفلام الأميركية الأخرى التي سنراها على شاشة «فينيسيا» هي: «Tár» لتود فيلد (الأول له منذ أن أخرج قبل 16 سنة فيلمه الجيد «Little Children»)، و«الحوت» لدارن أرونوفسكي، (بطولة برندان فرايزر كما لم نره من قبل)، كما «عظام وكل شيء (Bones ‪&‬ All)» التعاون الثاني بين الإيطالي لوكا غوادانينو والممثل تيموثي شالامت.
الفيلم الأميركي الآخر الذي يُثير التكهنات كونه من نوع «الوسترن» (الذي عادة لا يدخل مسابقات المهرجانات) هو «ميت لأجل دولار (Dead for a Dollar)» لوولتر هَل، الذي كان صرح قبل سنوات بأن كل أفلامه (سواء أكانت «وسترن» فعلياً أم لم تكن) هي «أفلام وسترن».
الحضور قوي كذلك للأفلام غير الأميركية مع مجموعة من الأعمال اليابانية والأرجنتينية والفرنسية والإيطالية وسواها في المسابقة الرئيسية أو خارجها.
لتوفير صورة متكاملة؛ فإن المهرجان يحتوي العام الحالي 6 أقسام هي: المسابقة الرئيسية (23 فيلماً)، وقسمان للأفلام خارج المسابقة؛ واحد للسينما الروائية (10 أفلام)، والآخر للأفلام غير الروائية (9)، ومن ثم مسابقة «تظاهرة آفاق» (17)، وتظاهرة مستحدثة بعنوان «آفاق إكسترا» (9)، و«كلاسيكيات فينيسيا» (14).
الاشتراك الأوروبي قوي في كل هذه البرامج؛ يتقدمها، في المسابقة، الفيلم الإيطالي «لامنيستا» لإيمانويل سرياليس، و«شيارا» (إيطالي - بلجيكي) لسوزانا نكياريللي، و«أثينا» (فرنسا) لرومين غافراس، و«الابنة الخالدة» (بريطانيا) لجوانا هوغ، و«مونيكا» (إيطالي - أميركي) لآندريا بالياكورو.
سيخطف الاهتمام الأكبر عدد محدود من الأفلام كالعادة، من بينها «الابن» (بريطانيا)؛ الفيلم الجديد لفلوريان زَلر الذي سبق له أن قدم «الأب» قبل 3 أعوام.
وإذ تفترش الأفلام مختلف الأقسام والتظاهرات، ينشد الحاضرون في نهاية المطاف أن يؤمن المهرجان بكامله لا الأفلام الجيدة فقط؛ بل كذلك، المكانة التي اشتهر بها المهرجان الإيطالي في السنوات العشر الأخيرة التي شهدت اطراد أهميته وتحوله إلى ملجأ للباحث عن أفلام ومواهب لا يمكن التعرف عليها إلا في إطار «فينيسيا» أكثر من سواه.


مقالات ذات صلة

مصر: أزمة «اعترافات سفاح التجمع» تتجه للحل بعد التجاوب مع «الرقابة»

فيلم «سفاح التجمع» ينتظر الموافقات الرقابية (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة «اعترافات سفاح التجمع» تتجه للحل بعد التجاوب مع «الرقابة»

تتجه أزمة منع عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» للحل خلال الأيام القليلة المقبلة بعد تجاوب صناع العمل مع «الرقابة على المصنفات الفنية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

خلعت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور عباءة التراجيديا التي تألقت فيها خلال دراما رمضان عبر مسلسل «حكاية نرجس»، لتقدم دوراً كوميدياً في فيلم «برشامة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج.

محمد رُضا (لندن)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وانخفض الدولار الأسترالي، وهو مؤشر سيولة يعكس المعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم في جميع أنحاء آسيا. وقال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع انخفاض الين بشكل طفيف.

وتضاءلت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، وتعهد طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها. وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يميل السوق إلى الاعتقاد بأن الدول والاقتصادات التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة من المرجح أن يكون أداؤها أفضل من تلك التي تعاني من نقص في الإمدادات. لذا نرى اليورو والين يكافحان من أجل تحقيق أداء جيد. وإذا ما استمر هذا الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر».

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62.

وكان المؤشر أنهى يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بدء الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة، مدفوعةً بالتضخم، البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار. وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجّه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع. فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، وأن يظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة النفطية. إن احتمال وقوع هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية في المنطقة يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع انخفاض قيمة الين الياباني مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

وأثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، توقع المستثمرون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا. أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي».

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة. كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.


شرطة لندن: إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية

صورة متداولة لاحتراق سيارات الإسعاف في لندن
صورة متداولة لاحتراق سيارات الإسعاف في لندن
TT

شرطة لندن: إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية

صورة متداولة لاحتراق سيارات الإسعاف في لندن
صورة متداولة لاحتراق سيارات الإسعاف في لندن

قالت شرطة لندن اليوم الاثنين إن النيران أُضرمت في أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في شمال لندن، مضيفة أنه يتم التعامل مع الواقعة على أنها جريمة كراهية معادية للسامية.

وأضافت شرطة العاصمة في بيان «تم فتح تحقيق بعد إضرام النيران في أربع سيارات... تابعة لخدمة إسعاف المجتمع اليهودي في منطقة غولدرز غرين». وقالت الشرطة «لا يزال الضباط في مكان الواقعة ويتم التعامل مع الهجوم المتعمد بإضرام النيران على أنه جريمة كراهية معادية للسامية».

وتنتمي سيارات الإسعاف إلى منطمة «هاتزولا»، وهي منظمة تطوعية غير ربحية تستجيب لحالات الطوارئ الطبية.


وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الوكالة تتشاور مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط «إذا لزم الأمر» بسبب الحرب الإيرانية.

وأضاف بيرول في تصريح له أمام النادي الصحافي الوطني في كانبيرا، في بداية جولة عالمية: «إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع. سندرس الظروف، ونحلل، ونقيّم الأسواق، ونتناقش مع الدول الأعضاء».

اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس (آذار) على سحب كمية قياسية من النفط بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية. ويمثل هذا السحب 20 في المائة من إجمالي المخزونات.

وأوضح بيرول أنه لن يكون هناك مستوى سعر محدد للنفط الخام لتفعيل عملية سحب أخرى.

وقال: «سيساعد سحب المخزونات على طمأنة الأسواق، لكنه ليس الحل. إنه سيساهم فقط في تخفيف الأثر السلبي على الاقتصاد».

وبدأ رئيس وكالة الطاقة الدولية جولته العالمية في كانبيرا، حيث قال إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في طليعة أزمة النفط، نظراً لاعتمادها على النفط وغيره من المنتجات الحيوية كالأسمدة والهيليوم التي تعبر مضيق هرمز.

وبعد لقائه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، سيتوجه بيرول إلى اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع قبل اجتماع مجموعة الدول السبع.

وصف بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها «شديدة الخطورة» وأسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي، فضلاً عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الغاز مجتمعة.

وقد أدت الحرب على إيران إلى سحب 11 مليون برميل من النفط يومياً من الإمدادات العالمية، أي أكثر مما سحبته صدمتا النفط السابقتان مجتمعتان.

وقال: «إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز».

السحب من المخزون ليس الحل

وعلّق على قراره بدء الحديث علناً بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب قائلاً: «لم يُدرك صانعو القرار حول العالم مدى خطورة المشكلة». وأضاف أن سحب المخزونات ليس سوى جزء مما يمكن لوكالة الطاقة الدولية فعله.

وأوضح بيرول أن الإجراءات التي حددتها الوكالة، مثل خفض حدود السرعة أو تطبيق نظام العمل من المنزل، قد ساهمت في خفض استهلاك الطاقة عند تطبيقها في أوروبا عام 2022، لكن على كل دولة أن تقرر أفضل السبل لتحقيق وفورات في استهلاك الوقود.

وقال إن مخزونات أستراليا من الوقود السائل، رغم أنها أقل من لوائح وكالة الطاقة الدولية، إلا أن الحكومة الحالية بذلت جهوداً كبيرة لتحسينها، وأن توفير ما يكفي من الديزل لمدة 30 يوماً يُعدّ رقماً جيداً.