منظمات محلية في الرقة تساهم بإعادة إحياء معالمها

من أعمال الجمعيات المدنية على جسر الرقة (الشرق الأوسط)
من أعمال الجمعيات المدنية على جسر الرقة (الشرق الأوسط)
TT

منظمات محلية في الرقة تساهم بإعادة إحياء معالمها

من أعمال الجمعيات المدنية على جسر الرقة (الشرق الأوسط)
من أعمال الجمعيات المدنية على جسر الرقة (الشرق الأوسط)

اقتحمت المنظمات المدنية في مدينة الرقة شمال سوريا، ميادين العمل، لهدف واحد هو خدمة أبناء المدينة الملقبة بـ«عروس الفرات». وعلى مدار شهور قدمت هذه المنظمات خدماتها مباشرةً إلى المجتمعات المحلية وتكفلت بوصول المساعدات الاجتماعية إلى أشد الفئات ضعفاً. وهي إلى جانب كونها مؤسسات غير حكومية، تعد شريكاً رئيسياً للسلطات الحاكمة في تقديم المقترحات وتنفيذ التوصيات وتصويب الأخطاء. وغالباً ما تفعل ذلك من دون أن يُلاحظ أحد إنجازاتها على الأرض بعيداً عن الأضواء وعدسات الكاميرات. ومن ذلك، تأهيل جسر الرقة القديم، وإنارة الشوارع المظلمة والأحياء التي كانت يعيش سكانها في العتمة، إضافةً إلى تنظيف الحدائق العامة، وتركيب إنارتها لخدمة سكان المنطقة وتمتين أمنهم المجتمعي. وعلى مدخل بوابة جسر الرقة القديم، هناك لافتة مرورية مطلية باللون الأزرق للاستدلال على معالم المحافظة. يشير السهم اليميني إلى «باب بغداد» وهو أحد أهم الأبواب التاريخية على مر العصور، فيما يشير سهمان إلى مركز المدينة وإلى إحدى المناطق الأثرية المعروفة فيها، وهي المنهكة من الحروب والتقسيمات العسكرية.
ويقول بشار الكراف المدير التنفيذي لمنظمة شباب «أوكسجين» التي نفذت مشروع الجسر القديم في حديث إلى«الشرق الأوسط»، إن الفكرة خرجت من الجلسات الحوارية «التي نظمتها مع سكان المنطقة في شهر مارس (آذار) الماضي... نفذنا المشروع في شهرين. وقمنا بتأهيل أقواس ومداخل ومخارج الجسر القديم، لضبط المخالفات المرورية ومنع تجاوز السرعة عند عبور الجسر. وتم تركيب أضواء كبيرة وإشارات مرورية، وطلاء كامل الجسر، وزراعة أشجار تضفي طابعاً جمالياً على المشهد العام. وقال: «الجسر اليوم اختلف كلياً نحو الأفضل والأجمل، حيث يتنقل الأهالي وسط ارتياح تام، وعند ساعات المساء تعطي الإنارة والأضواء طمأنينة لسائق السيارات والناس الذين يعبرون مشياً بين ضفتي النهر».
ومن بين ركام المدينة والحطام التي خلفتها آثار الحروب الدائرة في مركز المدينة ومحيطها، تعمل هذه الجمعيات المدنية منذ شهر مارس (آذار) الماضي على تنفيذ مجموعة مشاريع خدماتية تستمر فعاليتها حتى نهاية العام الحالي. ويقول مالك المبروك مدير مشاريع «أمننا 3» في منظمة «إنماء الفرات» العاملة في مناطق الرقة ودير الزور والجزيرة السورية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن دور المنظمات المدنية بالرقة: «تمحور حول تعزيز التماسك المجتمعي عبر سد الفجوة بين أفراد المجتمع وقوات الأمن وسلطات المجلس المدني، وتنظيم الجلسات الحوارية وتبادل الآراء مباشرةً»، وأشار إلى أن «أمن واستقرار الرقة مسؤولية الجميع: كل شرائح المجتمع، ولجان الإدارة المدنية، والجمعيات المدنية».
كما نفذت المنظمة مشروع تركيب مظلات «معبر العكيرشي» الذي يربط مناطق الإدارة الذاتية بمناطق سيطرة النظام الحاكم، ويقع جنوب شرقي مدينة الرقة. وعن أهمية مشروع المظلات، يقول المبروك «قمنا بتركيب 6 مظلات انتظار في المعبر مع مقاعد للجلوس وتبليط ساحتها العامة وطلاء الدهان والأسلاك الشائكة في نقطة الانتظار منعاً للازدحام». وأكد أن المشروع ساهم إلى حد كبير في تخفيف كثافة الازدحام اليومية وتحسين أداء عناصر قوات الأمن الداخلي في المعبر. وقال «بحسب إحصاءات وسجلات إدارة المعبر، يبلغ عدد العابرين نحو 850 شخصا يوميا، ويرتفع إلى أكثر من 5000 شخص في فترة تقديم الامتحانات الإعدادية والثانوية في المدارس الحكومية».
وتعمل في مدينة الرقة أيضا، عشرات المنظمات المدنية التي تساهم عبر أنشطتها وأعمالها، في تعزيزمفهوم التماسك المجتمعي. وهي نفذت مشروع (أمننا 3) الذي يهدف إلى «خلق بيئة حوار شفافة ومباشرة بين السكان والسلطات الأمنية. حيث يعد إطلاق مشروع كهذا، خطوة جريئة متقدمة تعكس انفتاح قوى الأمن الداخلي على الانخراط مع المجتمعات المحلية وبناء جسور للحوار الشفاف والتعاون». وأوضح مهند الأحمد مسؤول قسم الإعلام والتواصل في منظمة «أمل أفضل للطبقة» لـ«الشرق الأوسط» أن الحلقة الأولى من «مشروع أمننا 3» بدأت بعقد جلسات حوارية وملتقيات تفاعلية، لتعزيز الصلة بين النشطاء في المجتمع مع الجهات المعنية المتمثلة بلجنة الداخلية وقوى الأمن الداخلي ومسؤول الإدارة بداية شهرمارس الماضي. لتأتي المرحلة الثانية بتنفيذ مشاريع خلال فترة زمنية محددة. وعقدت المنظمات بهذا الصدد، 16 جلسة حوارية حضر كل منها أكثر من 25 شخصية تناولت أربعة محاور رئيسية، أولها ظاهرة تعاطي المخدرات والتهريب والاتجار. وثانيها ظاهرة عمالة الأطفال. وثالثها دور منظمات المجتمع المحلي في تعزيز الأمن المجتمعي، ورابع المحاور كان دمج النازحين والفئات المهمشة في المجتمعات المحلية.
وقال الأحمد إن «ظاهرة عمالة الأطفال تفشت مؤخراً في الطبقة. وباتت مشاهدة أطفال في المنطقة الصناعية والمحال التجارية للعمل في مهن الكبار أمراً مألوفاً». وكشف، أنه تمت مناقشة الظاهرة في الجلسات الحوارية ومع الإدارة الذاتية في الطبقة. وجرى التأكيد على ضرورة إصدار قانون لحظر عمالة الأطفال ووافقت الإدارة على المقترح وبات قانوناً نافذاً».
وتقول ناشطة تدعى وصال كانت حضرت جلسات حوارية في مشروع «أمننا 3»، إن المشاركة المجتمعية «شكلية مع غياب قوانين فاعلية حقيقية لصناعة القرار الخدمي والأمني»، وتؤكد: «لا يزال التهميش سيد الموقف رغم وجود بعض النقاط الإيجابية في هذه الجلسات وتنفيذ مشاريع خدماتية تنموية، لكن المشاركة لا تزال شكلية لغياب مشاركة جميع فئات المجتمع في صناعة القرار»، أما الشاب عبد الله من سكان مدينة الرقة فلديه رأي مغاير، وقال: «كنا نريد ضمان مشاركة عادلة لجميع فئات المجتمع من دون تمييز. وهذا تحقق ولو بشكل جزئي، والصورة اليوم أفضل مما كانت عليه أيام حكم (داعش) والنظام الحاكم».
وتقع مدينة الرقة على الضفة الشرقية لنهر الفرات. وتبلغ مساحتها نحو 27 ألف كيلومتر مربع، كان يسكنها نحو مليون نسمة قبل 2011، أما اليوم فيقدرعدد من عاد إليها بنحو 300 ألف. وهناك قسم من النازحين قدموا من المناطق المجاورة واستقروا فيها. وبعد العمليات القتالية والقضاء على تنظيم «داعش» نهاية 2017 قدّرت الأمم المتحدة أن 80 في المائة من مساحة الرقة «باتت غير قابلة للسكن» لكن بعد تأسيس المنظمات المدنية وتكثيف جهودها الخدمية والتنموية تغير المشهد نحو الأفضل.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended