نابليون بونابرت.. سقوط النسر

مائتا عام على هزيمته في واترلو بعد نشره التنوير في مصر ثم أوروبا

لويس بونابرت
لويس بونابرت
TT

نابليون بونابرت.. سقوط النسر

لويس بونابرت
لويس بونابرت

أعترف بأني فوجئت عندما زرت لندن لأول مرة ودخل بنا القطار محطة تدعى واترلو! لم أكن أعرف أنه توجد محطة قطار بهذا الاسم. اعذروا جهلي وسذاجتي، وربما تعاطفي الضمني مع الفرنسيين ضد الإنجليز. فلا يمكن أن تعيش ثلاثا وثلاثين سنة في باريس دون أن تتأثر بشيء ما. من عاشر القوم أربعين يوما صار منهم. فأنا قادم من فرنسا العدوة اللدودة لإنجلترا في ذلك الزمان، وحيث مجرد ذكر كلمة «واترلو» يثير الامتعاض والاستياء الشديد. ولكن كما قال الشاعر العربي: مصائب قوم عند قوم فوائد. ثم فكرت: لماذا لا يحق للإنجليز أن يفتخروا بمحطة واترلو إذا كان الفرنسيون يفاخرون بمحطة أوسترليتز؟ واحدة بواحدة! على أي حال فإن الفرنسيين يتذكرون هذا العام بالكثير من اللوعة والحسرة هزيمة نابليون الساحقة الماحقة قبل مائتي سنة بالضبط: 1815 - 2015. لقد كسرت ظهره وهو الفاتح الكبير الذي لا يهان. وبهذه المناسبة ظهرت إصدارات كثيرة تتحدث عن شخصية هذا القائد الشهير الذي شغل أوروبا والعالم كله بعد الثورة الفرنسية. ومعلوم أنه ولد في جزيرة كورسيكا عام 1769، ثم سافر إلى فرنسا برفقة والده لإكمال دراساته، ثم دخل إلى الكلية العسكرية في باريس.. إلخ. وهي الكلية المواجهة لبرج إيفل والتي سكنت بالقرب منها لمدة سنتين أيام زمان.
لكن لنعد إلى البدايات الأولى. من المعلوم أن الثورة الفرنسية التي اندلعت عام 1789 دخلت مرحلة الإرهاب الكبير بدءا من عام 1792 وأصبحت تأكل أبناءها كما يقال. وهكذا راحت كل فئة تصفي الفئات الأخرى ما إن تصل إلى السلطة. فروبسبيير صفّى خصومه أو قطع رؤوسهم تحت المقصلة قبل أن يُصفّى هو الآخر أيضا وتقطع رأسه تحت المقصلة ذاتها. ودخلت فرنسا عندئذ في حرب أهلية طاحنة لا تبقي ولا تذر. ثم جاء الجنرال بونابرت لكي يضع حدا لكل ذلك: أي لكي ينقذ الثورة من ذاتها. ولكن هل نعلم أنه قبل ذلك كان شخصا ضائعا لا يعرف ماذا يفعل بحياته؟ لنعد إلى الوراء قليلا.
لقد وصل نابليون إلى باريس عام 1795 وهو مسرح من الجيش. ولكنه كان نكرة آنذاك ولا أحد يعرفه، وكان يتسكع في الشوارع طيلة النهار بلا عمل ولا أمل. بل وفكر في الانتحار في بعض اللحظات كحل لمشكلته الشخصية. نقول ذلك وبخاصة أنه كان عاشقا ولهانا ولا يستطيع أن يتزوج لأنه لا فلس في جيبه. من سيزوج ابنته لشخص معدم ضائع لا مستقبل له؟ بعدئذ سوف يفتح العالم كله وليس فقط جوزيفين! ويقال إنه أشرف على الجوع في تلك الفترة وكان نحيلا ضامرا بسبب قلة التغذية وحذاؤه كان مثقوبا.
ثم حصل على عمل متواضع في أحد المكاتب لكي يكسب رزقه. ولكن هذا الوضع البائس لم يدم طويلا. فقد حانت الفرصة لكي ينتفض كالمارد الجبار. نحن نقول عادة بأن الشخصيات الكبرى هي التي تصنع التاريخ ولكننا ننسى أن التاريخ هو الذي يصنعها أيضا. فعندما تحين الظروف المناسبة تُمتحن معادن الرجال. فإما أن يكونوا رجالا، وإما أن ينكصوا على أعقابهم صاغرين. ونابليون كان رجلا مقداما لا يتردد عن المخاطرة بنفسه في اللحظة الحرجة. فقد استطاع القضاء على القوى الرجعية ووضع حدا للفوضى العارمة التي أنهكت البلاد والعباد تماما كما فعل القائد المستنير عبد الفتاح السيسي في مصر مؤخرا.
وبعد عودته من إيطاليا ظافرا منتصرا راح يخطط لغزو مصر ليس من أجلها فقط وإنما من أجل قطع طريق الهند على إنجلترا، العدو اللدود لفرنسا. وقد اصطحب نابليون معه في حملته الكبرى هذه عشرات العلماء والمهندسين وليس فقط آلاف الجنود والعسكريين. ويقال إن ذلك أشعل النهضة العربية لاحقا. فالصدمة النابليونية كانت هائلة: صدمة التقدم مع التخلف، أو صدمة الحداثة مع القدامة، أو صدمة الأنوار الفرنسية مع الظلمات العثمانية.. كانت صدمة كهربائية بكل ما للكلمة من معنى. نقول ذلك على الرغم من كل الضحايا والمجازر البشعة التي حصلت بسبب هذه الحملة الهمجية. وبالتالي فحملة نابليون كانت مزدوجة الوجه: أي إيجابية وسلبية، بيضاء وسوداء في آن معا. فلا ننسى أنه اصطحب معه إلى أرض الكنانة أكثر من 167 عالما ومهندسا وكاتبا ومفكرا. وهؤلاء هم الذين أسسوا «معهد مصر» الشهير الذي أدى إلى نشر الأنوار في تلك البلاد بفضل إدخال العلوم الحديثة لأول مرة وتحسين التقنيات الزراعية والعمرانية.
والواقع أن مشروع نابليون كان طموحا جدا، ولكنه لم يستطع تحقيقه بسبب قصر الوقت. لحسن الحظ فقد جاء بعده مباشرة شخص معجب به جدا هو محمد علي باشا. فهو الذي سينفذ مشروع نابليون ويؤسس نهضة مصر الحديثة. ومعلوم أنه كان محاطا بالخبراء والمستشارين الفرنسيين. بل وهو الذي أرسل البعثات العلمية إلى فرنسا وكان على رأسها مرة رفاعة رافع الطهطاوي.. هل نعلم بأن نابليون هو الذي أسس جهاز الشرطة في مصر، وكذلك المحاكم، والمشافي، والمدارس المدنية والعسكرية؟ ثم وجه خطابه إلى المصريين قائلا بما معناه: «سوف يقولون إني جئت لتدمير دينكم فلا تصدقوهم. إني أحترم دينكم وإيمانكم. وما جئت إلا لمعاقبة المماليك والأتراك الذين اغتصبوا بلادكم. فأنتم أصحاب حضارة عريقة فكيف تقبلون بالخضوع للأتراك العثمانيين؟ آن لكم أن تتحرروا من نيرهم وتستعيدوا أمجادكم الأولى التي أنارت العالم يوما ما». وعلى هذا النحو راح نابليون يهز الشرق ويوقظه من غفوته أو غفلته. راح يوقظه من نومة أهل الكهف وانحطاط القرون. نقول ذلك على الرغم من أنه لم يبقَ في مصر إلا سنة ونصف السنة.
وفي ذات الوقت راح يقوم بالحملات العسكرية الكبرى على أوروبا لكي ينشر فيها أفكار الثورة الفرنسية. وفي لحظة من اللحظات كان يسيطر على كل أوروبا تقريبا. كان سيد العالم بلا منازع. وهكذا نشر أفكار التنوير الفلسفي والسياسي في كل أنحاء القارة بعد أن نشرها في مصر سابقا.



تاريخ العالم الحديث في كبسولة

جيمس جويس
جيمس جويس
TT

تاريخ العالم الحديث في كبسولة

جيمس جويس
جيمس جويس

«تاريخ العالم الحديث من 1950 إلى يومنا هذا» عنوان كبير لكتاب صادر في هذا العام من تأليف جيرمي بلاك (الناشر: أركتوروس، لندن).

(Jermy Black، A History of the Modern World: from 1950 to the Present Day (Arcturus Publishing Ltd، London، 2026

للوهلة الأولى يتساءل المرء: هل يمكن لكتاب واحد لا يتجاوز طوله 254 صفحة أن يلم بأحداث 76 عاماً كانت من أحفل الأعوام بأحداث جليلة شكلت تصوراتنا للحياة عقب الحرب العالمية الثانية؟ الإجابة أن مؤلف الكتاب - وهو أستاذ للتاريخ بجامعة إكستر البريطانية - ينجح في بلوغ هذا الهدف شبه المستحيل وذلك من خلال تركيزه على الانفجار السكاني العالمي، وتغيرات المناخ والاحتباس الحراري، وانتشار قيم ليبرالية جديدة بخصوص الأقليات، ودخول التلفزيون كل بيت تقريباً، وعصر الحاسوب والشبكة العنكبوتية الدولية، والاكتشافات في مجال الفضاء، والتقدم الطبي والتكنولوجي.

يقسم المؤلف كتابه إلى فصول تحمل هذه العناوين: البيئة، الإنسانية، المجتمع، التقنيات، الاقتصاد، الثقافة، السياسة العالمية، السياسة القومية - النظر إلى المستقبل. وأقتصر هنا، في ضوء الحيز المكاني المتاح، على عرض جانب واحد من هذه الجوانب هو الجانب الثقافي.

جان بول سارتر

كانت الثقافة في منتصف القرن الماضي محكومة إلى حد كبير بالحرب الباردة بين معسكرين: المعسكر الشرقي ويمثله الاتحاد السوفياتي والدول الشيوعية الدائرة في فلكه، والمعسكر الغربي الرأسمالي وتمثله الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا الغربية. اعتنق المعسكر الأول مبدأ «الواقعية الاشتراكية» في الفن والأدب، بينما مال المعسكر الثاني إلى التجريب الحر شكلاً ومضموناً. وانعكس الصراع بين هذين القطبين المتقابلين على الكثير من بلدان أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية كما في الجدال الذي ثار في أكثر من قطر عربي حول عقيدة «الفن للفن» وعقيدة «الفن للمجتمع».

ومع بداية الألفية الثالثة جنحت الثقافة - مع الاقتصاد والاجتماع - إلى العولمة نتيجة لمحو الأمية (كما حدث في الصين) وارتفاع نسبة المتعلمين في العالم الثالث والدخول في عصر الرقمنة. وتجلى ذلك في عدة مجالات: الرياضة البدنية، والسينما، والتلفزيون، وفلسفات ما بعد الحداثة، والموسيقى الدارجة، والفن التشكيلي، والعمارة.

فالرياضة البدنية - خصوصاً كرة القدم - أصبحت وثيقة الارتباط بالسياسة. ومن الأمثلة على ذلك مقاطعة عديد من الدول لجنوب أفريقيا حين كانت تمارس نظام الفصل العنصري بين البيض والسود، ثم في فترة أحدث ما ثار من خلاف حول مشاركة روسيا في دورة 2024 الأولمبية بعد غزوها لأوكرانيا.

وفي مجال الفن السينمائي أكد النموذج الأميركي وجوده بافتتاح عدة مدن ترفيهية على نسق «ديزني لاند» في كاليفورنيا وفلوريدا ثم في طوكيو وباريس (استقبل هذا الأخير في عام 2022: 375 مليون زائر).

ولكن الفيلم الأميركي لم يكن الوحيد في الساحة فقد نافسته السينما الإيطالية بأفلام «الواقعية الجديدة» منذ أواخر الأربعينات، وفرنسا بأفلام «الموجة الجديدة» في أواخر الخمسينات، والسينما الألمانية الجديدة (من أعلامها فيرنر هرتزوج) في الفترة 1962- 1982، والسينما الهندية (بوليود) غزيرة الإنتاج، والسينما النيجيرية (المعروفة باسم نوليود)، أما السينما الصينية فظلت موثقة إلى عجلة النظام السياسي. وظهرت أفلام جريئة في نقدها للسياسات الأميركية، مثل فيلم «يوم القيامة الآن» (1979) وهو إدانة لحرب أميركا في فيتنام.

كانت الثقافة في منتصف القرن الماضي محكومة إلى حد كبير بالحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي

وأدى انتشار التلفزيون إلى تراجع نسبي في عدد متابعي الإذاعة والسينما، وارتفاع ممثلي الشاشة الصغيرة إلى شهرة لا تقل عن شهرة أبطال الأفلام السينمائية. وكثرت المسلسلات التي تتناول الحياة الاجتماعية فضلاً عن الحلقات الفكاهية والبوليسية. وتزايدت ساعات الإرسال وظهرت قنوات فضائية جديدة. ومن المسلسلات التي حظيت بنسبة مشاهدة عالية مسلسلات تركية وبعض مسلسلات عربية.

فإذا جئنا إلى مجال الفلسفة والأفكار وجدنا أن الوجودية التي أرسى قواعدها كيركغارد الدنماركي وهايدغر الألماني وسارتر الفرنسي كانت قوية التأثير في العقدين التاليين للحرب العالمية الثانية، وتزامن ذلك مع مسرح العبث الذي كتبه صمويل بكيت ويوجين يونسكو وأرتور أداموف. ولكن ظل الوجودية بدأ ينحسر مع ظهور البنيوية على أيدي فرنان دى سوسير وكلود ليفي ستراوس ورولان بارت. وأعقبتها مذاهب ما بعد الحداثة مثل التفكيكية (جاك دريدا) وفلسفات ميشيل فوكو وجاك لاكان ولوي ألتوسير وهي ترتوي من الأنظمة الفكرية للماركسية والتحليل النفسي الفرويدي.

على أن هذه ظلت في الأغلب الأعم فلسفات أوروبية وغربية لم تترك أثراً يذكر في العالم الإسلامي وفي الصين. وفي العالم العربي كان الجدل يدور أساساً بين النظرة إلى العالم من منظور ديني والنظرة من منظور علماني.

وفي مجال الرواية أفسحت روايات الحداثة عميقة المحتوى (مثل روايات جيمس جويس وأندريه جيد وتوماس مان وفرانز كافكا) الطريق لأعمال أكثر مبيعاً وأعظم رواجاً مثل روايات أجاثا كريستي التي ترجمت إلى أكثر من مائة لغة، وحظيت الأفلام المأخوذة عن رواياتها مثل «جريمة في قطار الشرق السريع» (1974) و«موت على النيل» (1984) بملايين المشاهدين.

وتتكامل الصورة مع الكلمة في كتاب جيرمي بلاك فنجد فيه، إلى جانب الخرائط والرسوم البيانية، عدداً كبيراً من الصور الفوتوغرافية لشخصيات وأحداث وأماكن شتى تجتمع على رسم صورة حية لأجواء العصر الحديث في عقل القارئ ومخيلته.


هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟

هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟
TT

هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟

هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟

صدر حديثاً عن دار «سؤال» للنشر في بيروت، كتاب «قرأوا حتى أصبحوا أغبياء: مرافعة ضد الغباء» للناقد والأكاديمي البحريني الدكتور نادر كاظم. والكتاب مرافعة متعددة المداخل ضد الغباء، ضد أبرز أشكاله وتجلياته منذ القرن التاسع عشر حتى اليوم، وضد من يقف وراء تعميمه من أجل تحويل الناس إلى أغبياء بكل الطرق الممكنة، وحتى عبر القراءة.

يتكون الكتاب من 15 فصلاً، تعالج موضوع القراءة من منظور ثقافي، وتطرح العديد من التساؤلات حولها، بوصفها أساساً للمعرفة، وبوصفها قد تكون أحياناً موضوعاً لإنتاج الغباء، فهي ليست دائماً وسيلة للتقدم، بل قد تصبح إحدى وسائل إعادة إنتاج التخلف، الذاتي والجمعي، ليست القراءة فقط، بل الكتابة أيضاً. وهو ما يتبدّى في عناوين بعض الفصول، مثل «الكتابة من أجل المال لا تنتج غير الهراء»، و«الكاتب النجم، والكاتب النيزك»، في إشارة إلى أن بعض الكتّاب يُضيئون سريعاً وينطفئون سريعاً. كما يناقش في فصول أخرى موضوعات ثقافية ملحة في الواقع الثقافي والأدبي العربي، مثل «صناعة الثقافة والخداع الجماهيري»، و«هل أصبحت الرواية أفيون الشعوب؟».

ولنادر كاظم، الذي يعمل حالياً أستاذاً للدراسات الثقافية في جامعة البحرين، العديد من الإصدارات، منها «تمثيلات الآخر»، و«الهوية والسرد»، و«استعمالات الذاكرة»، و«خارج الجماعة»، و«الشيخ والتنوير»، و«كراهيات منفلتة»، وغيرها من الكتب المعنية بالنظرية النقدية والدراسات الثقافية.

من أجواء الكتاب نقرأ:

«يُروى أن بليني الأكبر (23م - 79م)، عالم الطبيعة الروماني، كان مهووساً بالقراءة، وأنه كان يقرأ باستمرار، وفي كل مكان؛ على المائدة، وفي الرحلات والسفر، وفي الحمام عندما يدلك الخدم بدنه ويجففونه، بل كان الرجل يُحمل في أرجاء روما على كرسي من أجل أن يتفرّغ للقراءة، حتى إنه وبّخ، مرة، ابن أخيه، بليني الأصغر، لأنه كان يمشي على قدميه ويُهدِر وقته بلا فائدة. كان الرجل يقرأ كل ما يقع بين يديه من كتب جيدة أو رديئة. على الضد من هذا، كان آرثر شوبنهاور يشمئز من هوس بليني الأكبر الغريب بالقراءة، بل اعتبر هذا الهوس علامةً على الغباء، وكأنّ الرجل كان (يفتقر بشدة إلى أفكاره الخاصة، لدرجة أنه كان لا بد من نقل أفكار الآخرين إليه باستمرار، تماماً كما يُعطى الحساء الصافي لمريض السل لإبقائه على قيد الحياة). كان بليني الأكبر، بحسب شوبنهاور، عاجزاً عن التفكير الذاتي، فعوّض هذا العجز بكثرة القراءة. وماذا تفعل كثرة القراءة؟ إنها تشل تفكيرنا، وتجعلنا أغبياء أكثر مما كنا، فهل هذا صحيح؟».


36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)
صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)
TT

36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)
صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)

أعلن منظمو مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)، الأربعاء، أن كندا ستشارك لأول مرة في المسابقة إلى جانب 35 دولة أخرى على الأقل في نسخة العام المقبل، فيما ستغيب آيرلندا وهولندا عن الحدث بسبب مشاركة إسرائيل، مع ترقب قرار إسبانيا وسلوفينيا وآيسلندا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال اتحاد البثّ المسموع والمرئي الأوروبي إن 36 هيئة بثّ سترسل ممثليها الوطنيين إلى الدورة 71 من المسابقة التي ستقام بمدينة بورغاس في بلغاريا في مايو (أيار)، بزيادة مشارك واحد عن عام 2026.

وقاطعت كل من إسبانيا وهولندا وآيرلندا وأيسلندا وسلوفينيا المسابقة هذا العام، التي جذبت جمهوراً عالمياً بلغ 130 مليون مشاهد، بعد أن دعت إلى طرد إسرائيل بسبب حملتها العسكرية على غزة في أعقاب الهجوم الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وذكرت إسرائيل حينها أن هناك حملة تشويه عالمية ضدها.

وأكدت هيئة البثّ العامة الإسرائيلية (راديو كان) مشاركتها، بينما أكدت آيرلندا وهولندا أنهما ستتغيبان مرة أخرى عن مسابقة عام 2027.

وقال اتحاد البثّ المسموع والمرئي الأوروبي إن هيئة الإذاعة العامة الإسبانية (آر تي في إي) وهيئة البث الوطنية السلوفينية (آر تي في إس إل أو) أمامهما مهلة حتى ديسمبر (كانون الأول) لتأكيد مشاركتهما. وألمح مجلس إدارة هيئة البثّ العامة في آيسلندا (آر يو في) في سبتمبر (أيلول) إلى احتمال عدم المشاركة، مع عدم اتخاذ قرار نهائي بعد.

كتب مارتن غرين، مدير مسابقة «يوروفيجن»، في بيان: «في عالم يتزايد فيه الشعور بالانقسام، تجمع المسابقة الجماهير عبر الموسيقى، متجاوزة الحدود واللغات والثقافات، وهذا أمر مهم الآن أكثر من أي وقت مضى».

وإلى جانب مشاركة كندا لأول مرة، تضم قائمة المشاركين في المسابقة مقدونيا الشمالية، التي تعود إلى المسابقة للمرة الأولى منذ عام 2022، وبلغاريا المضيفة، بالإضافة إلى فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وأستراليا.