السعودية تطالب لبنان بضبط وتسليم مواطن هدد سفارتها في بيروت

بخاري كشف أن بلاده صادرت 700 مليون حبة مخدرة ومئات الكيلوغرامات من مخدر الحشيش

السفير السعودي وليد بخاري ووزير الداخلية اللبناني بسام مولوي (الشرق الأوسط)
السفير السعودي وليد بخاري ووزير الداخلية اللبناني بسام مولوي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطالب لبنان بضبط وتسليم مواطن هدد سفارتها في بيروت

السفير السعودي وليد بخاري ووزير الداخلية اللبناني بسام مولوي (الشرق الأوسط)
السفير السعودي وليد بخاري ووزير الداخلية اللبناني بسام مولوي (الشرق الأوسط)

طالب السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، السلطات اللبنانية، بتوقيف الشخص الذي نشر «تهديدات إرهابية» باستهداف السفارة وتسليمه إلى المملكة. وحذر من تداعيات «السياسات العدائية التي تنطلق من لبنان» تجاه دول الخليج، فيما أكد وزير الداخلية اللبناني بسام مولوي التزام لبنان بمنع أي أذى من أي نوع كان يلحق بأشقائنا العرب».
والتقى السفير بخاري الوزير مولوي اليوم، بعد أيام على نشر مطلوب أمني يقيم في لبنان، تهديدات إرهابية عبر «تويتر» للسفارة السعودية في لبنان، ويُدعى علي هاشم.
وأكد السفير بخاري أنّ الجهود الدبلوماسية السعودية المبذولة تهدف إلى تأمين شبكة أمان دولية مستدامة في مواجهة التحديات التي تهدد أمن واستقرار لبنان ووحدته.
كما أهاب بالأجهزة الأمنية اللبنانية المختصة «استكمال الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة حيال ما نشره المدعو علي هاشم من تهديدات إرهابية وتوقيفه وتسليمه للسلطات الأمنية في السعودية كونه مطلوباً أمنيّاً لديها».
وكانت وزارة الداخلية اللبنانية قد طلبت من الأجهزة الأمنية إجراء الاستقصاءات اللازمة، والعمل على توقيف مَن يثبت تورطه في تهديد السفارة السعودية في بيروت، وإحالته أمام القضاء، فيما لاقى هذا التهديد رفضاً لبنانياً واسعاً، ومطالبات بتوقيف مُطلقِه. ولاحقاً تبين أن المدعو هو علي هاشم، سعودي ومطلوب للسلطات الأمنية في السعودية، حسبما قالت السلطات اللبنانية والسعودية.
وتطرق السفير بخاري إلى نشاط تصدير المخدرات عبر الأراضي اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، كاشفاً أن السلطات السعودية «ضبطت 700 مليون من الحبوب المخدرة قادمة من لبنان منذ عام 2015».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«الحرس الثوري» الإيراني... ظلّ طهران في بيروت

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني... ظلّ طهران في بيروت

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)

يعود الوجود الفعلي لـ«الحرس الثوري» الإيراني في لبنان إلى مرحلة ما بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، حين أرسلت إيران مئات من عناصره وبالتحديد إلى منطقة البقاع (شرقي البلاد) لتدريب مجموعات شيعية مسلّحة ونشر فكر المرشد الإيراني السابق آية الله الخميني، ما ساهم بوقتها في تشكيل النواة الأولى لـ«حزب الله».

بعد ذلك، لعب «الحرس الثوري» دور «المرشد العسكري والعقائدي» للحزب؛ فقدّم له التدريب العسكري والتنظيمي، والدعمين المالي والتسليحي، وهو ما ساهم خلال تسعينات القرن الماضي في تطوير قدرات الحزب ضد الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.

عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 خلال إحياء مراسم الذكرى الثانية لقتله بغارة أميركية في بغداد (أرشيفية - أ.ب)

وخلال حرب يوليو (تموز) 2006، برز تأثير التدريب والتسليح الإيراني بشكل واضح من خلال استخدام «حزب الله» تكتيكات وصواريخ أكثر تطوراً، ليتواصل الدعم بعد الحرب ليشمل تطوير منظومات صاروخية وشبكات اتصالات.

ومع اندلاع الحرب السورية عام 2011، أصبح التعاون بين «الحرس الثوري» و«حزب الله» جزءاً من استراتيجية إقليمية أوسع بقيادة إيران، فتحول الحزب إلى قوة إقليمية وذراع متطورة لطهران في المنطقة بدعم وتوجيه من «الحرس الثوري».

القرار الفعلي لـ«الحرس»

ويؤكد الكاتب السياسي المعارض لـ«حزب الله» ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، أن «(الحرس الثوري) موجود في كل المؤسسات التابعة للحزب وفي بنيته التنظيمية، ويلعب دوراً أساسياً على مستوى إدارة الحزب، ما يجعل المراقبين عن كثب لوضعيته يؤكدون أنه ليس من طبيعة لبنانية، إذ تظهر فيه الطبيعة الإيرانية، كما أن السمة الأمنية العسكرية للحزب هي بحد ذاتها من مواصفات (الحرس الثوري)»، مشيراً إلى أن «شخصية من (الحرس) توجد دائماً في اجتماعات مجلس شورى الحزب، ويعود لها القرار الفعلي».

صورة نشرتها مواقع «الحرس الثوري» من لحظة إطلاق صاروخ باليستي من منطقة جبلية غير محددة السبت (إعلام إيراني)

ويوضح الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد حرب إسناد غزة وما تلاها من اغتيال القيادات الكبيرة للحزب عاد (الحرس الثوري) بقوة إلى المشهد، وعمل على ملء الفراغات والإمساك بزمام القيادة»، لافتاً إلى أن «بعض عناصر (الحرس) هم لبنانيون يشكلون صلة وصل بين إيران ولبنان». ويضيف: «في هذه الحرب (الحرس الثوري) يمسك بزمام القيادة والمبادرة ويدير العمليات».

ترميم بنية الحزب

وبعد الضربات الكبرى التي تلقاها «حزب الله» في حرب عام 2024، تكفل «الحرس الثوري» بإعادة ترميم البنية العسكرية للحزب. إذ أفادت وكالة «رويترز» بإرسال نحو 100 ضابط من «الحرس الثوري» لتولي مهام الإشراف المباشر وإعادة هيكلة الجناح العسكري للحزب.

وتمثلت أبرز التحولات البنيوية التي فرضها خبراء «الحرس الثوري» في إلغاء نظام «التسلسل الهرمي التقليدي» واستبداله بما يعرف بـ«الدفاع الفسيفسائي»؛ هذا المفهوم، حسب وصف أندرياس كريج، المحاضر في قسم الدراسات الأمنية في جامعة كينجز كوليدج لندن، يقوم على تفكيك الهيكل القيادي إلى وحدات صغيرة، شبه مستقلة، ولا مركزية بشكل كامل.

لوحة إعلانية في طهران تحمل صور قائد «الحرس الثوري» السابق عباس نيلفوروشان وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله وزعيم «حماس» السابق إسماعيل هنية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو أن قسماً كبيراً من عناصر وقياديي «الحرس الثوري» ما زالوا يوجدون في لبنان للإشراف على المعارك وقيادتها في بعض الأحيان.

الإجراءات اللبنانية

وقد أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام صراحة قبل أيام أن «(الحرس الثوري) موجود في لبنان ويقود عمليات عسكرية»، مشيراً إلى أن «(الحرس الثوري) هو من أطلق مسيّرات من لبنان على قبرص». ولفت إلى أن «عناصر (الحرس الثوري) يقيمون بطريقة غير شرعية في لبنان بجوازات سفر مزورة».

وكانت الحكومة اللبنانية مطلع الشهر الجاري قد قررت منع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقوم به عناصر (الحرس الثوري) انطلاقاً من الأراضي اللبنانية وتوقيفهم من القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في الأسابيع والأشهر الماضية اغتيال عدد من قادة «الحرس الثوري» و«فيلق القدس» التابع له. ففي الثالث عشر من الشهر الجاري أفاد باغتيال «أبو ذر محمدي، وهو قائد في (الحرس الثوري) عمل في وحدة الصواريخ الباليستية التابعة لـ(حزب الله) في بيروت»، لافتاً إلى أن «محمدي كان عنصراً مركزياً في التنسيق العسكري بين (حزب الله) والنظام الإيراني، حيث كان حلقة وصل ووسيطاً بين (حزب الله) ومسؤولين إيرانيين كبار».


سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري حالة تأهب كاملة، في أعقاب تعرض إحدى القواعد العسكرية السورية بريف الحسكة لقصف صاروخي مصدره الأراضي العراقية، وقالت إن الجيش سيقوم بمسؤولياته للدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء.

وتعرضت إحدى القواعد العسكرية السورية قرب بلدة اليعربية بريف الحسكة لقصف صاروخي. ليل الاثنين، وبحسب البيان نفذ القصف بواسطة خمسة صواريخ انطلقت من محيط قرية تل الهوى الواقعة بعمق 20 كلم داخل الأراضي العراقية، حيث جرى التواصل والتنسيق مع الجانب العراقي حول الحادثة، وبدأ الجيش العراقي عملية تمشيط وبحث عن الفاعلين. بحسب بيان الجيش السوري.

جاء ذلك بعد ساعات من تفكيك خلية تتبع «الحشد الشعبي» في دير الزور شرق سوريا. وقال مصدر أمني سوري لـ«إذاعة دمشق» إن التحقيقات لا تزال مستمرة مع الموقوفين لكشف مزيد من التفاصيل حول ارتباطهم والمهام الموكلة إليهم، مشيراً إلى أن الخلية كانت تنشط في نقل المعلومات وتهريب الأسلحة داخل المنطقة، فيما حمل معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية سيبان حمو السلطات العراقية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استهداف القاعدة العسكرية في سوريا، داعياً بغداد لاتخاذ إجراءات حازمة لمنع تكراره مستقبلاً.

وقال حمو في منشور على منصة «إكس» الثلاثاء: «إن هذا الهجوم يمثل عجز السلطات العراقية عن السيطرة على أراضيها ومنع استخدامها لشن هجمات تهدد أمن وسلامة الأراضي السورية».

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية السورية 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

وكان قائد قوات الحدود العراقية، الفريق محمد عبد الوهاب سكر السعيدي، قد أكد أن هناك تنسيقاً بين القوات العراقية والسورية لتأمين المنافذ. ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» (واع) عن الفريق السعيدي قوله في مؤتمر صحافي إن «الحدود العراقية مع سوريا مؤمنة بالكامل، ولا توجد أي حالة تسرب، وهي بأفضل حالاتها»، وأضاف أن «جميع الحدود مؤمنة بكاميرات مراقبة وحراسة مشددة».

الحدود مع لبنان

حقل «كونيكو» للغاز في دير الزور شرق سوريا (أرشيفية)

من جهة أخرى، بدأت مؤشرات تصعيد في الداخل اللبناني «مثيرة للقلق لدى سوريا»، بحسب مصادر قريبة من الحكومة قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه من «الصعب أن تكون سوريا بمنأى عن تأثيرات احتمال اضطراب الوضع اللبناني الداخلي، وستعمل لمنع أي تهديد لاستقرار سوريا».

وكان قياديون في «حزب الله» توعدوا السلطات اللبنانية بأداء جديد بعد انتهاء الحرب، وذلك فيما لا يزال يسيطر على الموقف السوري من دخول الحرب عدة اتجاهات، وفق مصادر وزارة الدفاع السورية لـ«الشرق الأوسط»، فهناك اتجاه يرى انتظار نتائج الحرب، وعلى ضوئها يتدخل لتحقيق المصلحة السورية، واتجاه آخر يرى ضرب «حزب الله» والنظر إليه كقوة معتدية على الشعب السوري وسلاح خارج سلطة الدولة مرتبط بإيران ووجوده يهدد لبنان وسوريا، واتجاه ثالث يرى تنسيق أي تدخل مع الأطراف العربية والإقليمية، وفي مقدمتها السعودية وقطر وتركيا.

بيان هيئة العمليات في الجيش العربي السوري

غير أن الاضطراب على الحدود السورية مع العراق ولبنان سيدفع سوريا إلى زيادة التنسيق مع السلطات في البلدين لمنع تهريب السلاح والمخدرات وتجفيف منابع الدعم لـ«حزب الله» والميليشيات التابعة لإيران، وفق الخبير العسكري العقيد عبد الجبار العكيدي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن احتمال دخول سوريا دائرة الصراع من خلال التدخل في لبنان هو «تحدٍّ كبير جداً» وله عواقب سيئة على الأمن في المنطقة وسوريا وقد تستغله إيران، وربما هي تحاول استجرار سوريا إلى هذا الصراع، باعتبار أن إيران تنتظر بفارغ الصبر هذه اللحظة حتى «تصب جام غضبها على سوريا الجديدة التي طردتها، الأمر الذي مثل بداية انكسار المشروع الإيراني».

واعتبر العكيدي أنه من الحكمة تجنب التدخل في الحرب إلا في إطار التنسيق الأمني والعسكري لضبط الحدود ودعم الاستقرار والأمن في المنطقة، مرجحاً التزام سوريا الحياد والنأي عن الانخراط في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل، فكلا الطرفين، المشروع الإيراني والمشروع الصهيوني، يتربص الشر بالمنطقة وبسوريا.

إلا أن المصادر في وزارة الدفاع لفتت إلى أن الجانب السوري يرى أن نزع شرعية تصرفات وسلوك «حزب الله» العسكري والأمني من قبل الحكومة اللبنانية مؤشر إيجابي، وأن الدولة السورية ستضرب بقوة أي محاولة للحزب إن قرر تجاوز الحدود، وهي في الوقت عينه تحاول عدم التصعيد وطمأنة الأطراف اللبنانية، آخذة بعين الاعتبار استقرار البلدين وعدم الانجرار لحروب طائفية.

الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا فبراير الماضي بعد انسحاب القوات الأميركية (مديرية إعلام الحسكة)

اقتصادياً، ظهرت أول الانعكاسات السلبية للحرب في المنطقة على سوريا، بأزمة الغاز المنزلي وارتفاع الأسعار في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي، ما أثار القلق من حدوث صدمات اقتصادية تبدد آمال إعادة الإعمار التي انتعشت بعد عودة حقول النفط والغاز إلى سيطرة الحكومة، وهذا بحد ذاته يمثل عامل ضغط قوياً على دمشق كي تتجنب التورط في أي نزاع.

الخبير والمستشار الاقتصادي أسامة القاضي قال لـ«الشرق الأوسط» إن عودة السيطرة على آبار النفط والغاز لن تحل مشكلة الوقود في سوريا بشكل سريع، وقد تحتاج من ستة أشهر إلى سنة للوصول إلى تغطية الاحتياج بنسبة 50 إلى 70 في المائة، وذلك بسبب وضع الآبار، فهي بين مدمرة جزئياً ومدمرة بشكل كامل ومنها ما أسيء استخدامه، أي إن جميع الآبار بحاجة لعمليات إصلاح وصيانة. قد تستغرق من سنة ونصف السنة إلى سنتين لتصل إلى إنتاج 200 ألف برميل يومياً، وتحقيق الاكتفاء، لكن هذا متوقف على سرعة أداء شركتي «كونيكو» و«فيليبس» للغاز اللتين تسلمتا حقل «كونيكو» للغاز، وشركة «شيفرون» وسرعة إصلاحها لآبار النفط.

من الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

وحول قدرة سوريا على احتواء صدمة اقتصادية محتملة قال القاضي ربما سيكون ممكناً احتواء الصدمة نظراً إلى أن سوريا لديها ما يكفي من المنتجات الزراعية، والمواسم لهذا العام واعدة بعد ما شهدته من أمطار غزيرة، وما ينقصها يمكن استيراده براً من تركيا التي تشترك معها بحدود تصل إلى 910 كم، شريطة ألا يؤثر على المنتجين السوريين. وفيما يتعلق بأزمة الغاز والطاقة التي تدخل في مختلف مجالات الصناعة والزراعة والتجارة وغيرها وتؤثر بشكل مباشر على الأسعار قال الخبير أسامة القاضي إنه لغاية الآن لدى سوريا ما يكفي من الغاز وقد تسلمت الحكومة باخرتين من الغاز مؤخراً، كما يمكن أن تتزود سوريا بالغاز والنفط عبر البحر المتوسط. دون استبعاد الانعكاسات الصعبة للحرب على الوضع الاقتصادي السوري الذي بدأ للتو عملية النهوض من عثرته.


الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال لبناني من «فيلق القدس» في غارة قرب بيروت

جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال لبناني من «فيلق القدس» في غارة قرب بيروت

جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنّ الغارة التي شنّها في منطقة الحازمية قرب بيروت، الاثنين، أدّت إلى مقتل عنصر من «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قال مصدر أمني لبناني إنه كان قد نجا من ضربة استهدفت سابقاً فندقاً في المنطقة ذاتها.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، الاثنين، غارة على شقة سكنية بمبنى في منطقة الحازمية الراقية، المجاورة للقصر الرئاسي، التي تضم مقار بعثات دبلوماسية وسفراء وإدارات رسمية وأبنية سكنية فخمة.

وأعلن الجيش، في بيان، الثلاثاء، أن سلاح البحرية «قضى... على المدعو محمد علي كوراني، وهو عنصر من (فيلق القدس)، كان يروّج لمخططات إرهابية بتوجيه من جهات استخبارية إيرانية»، اتهمها بـ«العمل للدفع بمخططات إرهابية من خلال تشغيل عناصر إرهابية من داخل لبنان».

وبحسب مصدر أمني، فإن كوراني الذي يتحدر من محافظة النبطية (جنوب لبنان) «معروف باسمه العسكري الحاج صادق، أبو علاء، وكان مسؤول حماية في صفوف الحزب» مرجحاً أن يكون بحكم مسؤوليته على تواصل وتنسيق مع «فيلق القدس» الإيراني.

ونجا كوراني من ضربة سابقة، استهدفت فندقاً في الحازمية في 5 مارس (آذار)، وفق المصدر الذي أفاد بأنه «سجّل ليلتها خروجه من الفندق مع زوجته وابنه، بعد وقت قصير من وصولهما».

وطالت الضربة الغرفة التي كان قد مكث وعائلته فيها لقرابة ساعتين، وأسفرت عن إصابة موظفة استقبال بجروح توفيت لاحقاً على إثرها.

واستهدفت الضربة، الاثنين، غرفة كان يوجد بمفرده داخلها في الشقة المؤجرة باسم زوجته منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وبحسب المصدر ذاته، يملك رئيس الجمهورية جوزيف عون وشقيقته شقتين في المبنى ذاته.

وإثر الاستهداف، أعلن رئيس بلدية الحازمية جان أسمر أن البلدية ستتخذ بعد هذا الاستهداف إجراءات جديدة لتنظيم استقبال النازحين «لئلا يتكرر هذا الحادث». وقال: «نحن مضطرون إلى أن نحافظ على أمن مدينتنا».