سجون لبنان «قنابل موقوتة»... متى تنفجر؟

سجن رومية
سجن رومية
TT

سجون لبنان «قنابل موقوتة»... متى تنفجر؟

سجن رومية
سجن رومية

«نحن أموات لكننا نتحرّك بين جدران أربعة»... بهذه العبارة لخّص أحد السجناء حالته مع آلافٍ من زملائه الموزّعين على السجون اللبنانية؛ حيث لا قيمة للإنسان بداخلها، تماماً كما هو حال المواطن خارجها؛ كونه يعيش في وطنٍ بات أشبه بالسجن الكبير. لم يعد همّ نزلاء السجون العودة إلى الحريّة، ولا العيش مع أبنائهم وعائلاتهم تحت سقف واحد، لقد أصبحوا في صراع البقاء على قيد الحياة، وتجنّب الموت في الزنازين نتيجة الأوبئة والأمراض وحتى بالجوع، كما يروي السجين يوسف عبد الكريم لـ«الشرق الأوسط» معاناته مع كثيرين مثله من نزلاء السجون اللبنانية.
يسأل عبد الكريم «هل يعقل أن يقبع 18 سجيناً في غرفة واحدة (زنزانة) لا تتسع لأكثر من خمسة أشخاص نتقاسم فيها ساعات النوم رأساً على عقب؟». ويضيف: «المشكلة ليست بضيق الغرفة وعدم القدرة على النوم فقط، بل بـ(القرف) المجبرين على تقبّله والتأقلم معه، من غياب النظافة، وانبعاث الروائح الكريهة من الحمامات (دورات المياه) المفتوحة على الزنزانات، وحرماننا من الاستحمام لفقدان المياه لأوقات طويلة، والتقنين في وجبات الطعام وغير ذلك من المشكلات».
ويقول يوسف عبد الكريم، وهو اسم مستعار لأحد السجناء القابعين في سجن طرابلس، ويحاكم بمحاولة قتل، إن «ما يزيد الطين بلّة هو تراجع زيارات الأهل لأبنائهم، بسبب إضراب القضاة وامتناع النيابات العامة عن إعطاء التصاريح لهذه الزيارات، عدا عن تكاليف انتقال أهلنا من مكان إقامتهم إلى السجن... ولا أحد يُظهر أي رحمة». واعتبر أن ذلك «حرمنا من الطعام المنزلي الذي اعتدنا عليه وكذلك من الأدوية التي تصلنا دورياً».
ويخلص إلى القول «أغلب السجناء، ما عدا (المدعومين)، بات محكوماً عليهم بالإعدام ليس نتيجة أحكام قضائية، بل بسبب الأوبئة وفقدان الأدوية والطعام»، مشيراً في المقابل إلى أن «هناك موقوفين أو محكومين ينزلون في سجون 5 نجوم لأنهم محسوبون على أحزاب وسياسيين».
شهادة هذا الشخص، تمثّل عيّنة صغيرة من أزمة السجون التي عادت لتتصدّر الأزمات التي يغرق فيها البلد؛ خصوصاً مع ازدياد عدد الوفيات بداخلها نتيجة تفشّي الأوبئة والفيروسات، وتراجع الخدمات الطبية إلى الحدود الدنيا، ولامبالاة المنظمات الدولية وهيئات المجتمع المدني.
ويُنذر هذا الوضع بحصول تحرّك داخل السجون، وربما خارجها، بما يجعلها «قنابل موقوتة جاهزة للانفجار»، على حدّ تعبير رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب ميشال موسى. وتمثّلت الإشارة الأبرز إلى هذا الخطر باعتداء عدد من السجناء على عناصر قوى الأمن في سجن رومية؛ ما أدى إلى إصابة عنصرين. ورغم استشعار الدولة بصعوبة الوضع، فهي تظهر عجزها عن إيجاد الحلول حتى المؤقتة. وأكد عضو لجنة الإدارة والعدل النيابية النائب عماد الحوت، أن ملفّ السجون «شائك ومعقّد ويتطلّب تحرّكاً عاجلاً للحدّ من خطورته وتداعياته».
وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن البرلمان «يدرس اقتراح قانون يلحظ تخفيض السنة السجنيّة لمرّة واحدة، ما يتيح إطلاق عدد كبير من السجناء، في ظلّ الشلل الذي يضرب عمل القضاء وغياب الرعاية الصحية». وتحدث الحوت عن اقتراح قانون جديد للعفو العام «ينصف من يجب إنصافه».
وقال: «بدأنا عملاً جدياً لتسريع وتيرة قانون العفو يختصر الطريق لإقراره، لا أن يغرق في اللجان النيابية مرّة جديدة». ويقرّ المهتمون بملّف السجون بأن «مطالب السجون باتت أكبر من القدرة على تحقيقها، وتكاد الأمور تخرج عن السيطرة». ورأى مصدر أمني بارز أن «معضلة السجون قديمة، لكن مع تفاقمها أضحت أشبه بالمأساة نتيجة الانهيار الكبير الذي يعانيه البلد».
وأكد المصدر الأمني لـ«الشرق الأوسط»، أن «اختناق السجون بآلاف المحكومين والموقوفين يزيد من الأعباء، وهذا الاختناق يترافق مع غياب الصيانة لمباني السجون والزنازين، واهتراء مجاري الصرف الصحي ودورات المياه وغياب التهوية والتكييف نتيجة انقطاع التيار الكهربائي».
وفي حين تتوزّع السجون الرسمية على مختلف الأراضي اللبنانية، يجمعها همّ واحد يتمثّل بالاكتظاظ الذي يفوق قدرتها على الاستيعاب، وتعذّر إجراء المحاكمات في مواعيدها. وكشف المصدر الأمني عن أن «سجون لبنان الرسمية يبلغ عددها 25 سجناً تضمّ نحو 8000 نزيل، وأكبرها سجن رومية المركزي الذي يضمّ 3700 محكوم وموقوف، في حين أن قدرته الاستيعابية لا تتعدى الـ1500 سجين». وأشار إلى أن «عدد المحكوم عليهم الذين يقضون عقوباتهم في كلّ السجون يتراوح بين 13 و15 في المائة، والنسبة المتبقية (نحو 85 في المائة) هي لموقوفين لم تستكمل محاكمتهم». وقال: «المؤسف أن تراكم الأزمات ناتج من أمور عدّة، أهمها توقّف المحاكمات والتحقيقات التي بدأت مع انتشار وباء كورونا، واستكملت بإضراب القضاة المفتوح، وتأجيل المحاكمات لأوقات طويلة لعدم توفّر آليات لقوى الأمن الداخلي لنقل الموقوفين من السجون إلى المحاكم ودوائر التحقيق».
وتحدّث عن معضلة أخرى «تتمثّل بتوقّف عمل (لجنة تخفيض العقوبات) منذ أكثر من ثمانية أشهر، وهذه اللجنة يرأسها قاضٍ وتضمّ ضابطاً في الأمن الداخلي وطبيباً نفسياً ومعالجاً اجتماعياً، وهي تخفّض عقوبات من أمضى أكثر من نصف العقوبة المحكوم بها إذا كان السجين صاحب سلوك حسن».
وعزا السبب إلى أن «وزارة العدل لم تعيّن طبيباً نفسياً ولا معالجاً اجتماعياً، وتبيّن أن الأطباء والمعالجين الاجتماعيين يرفضون تعيينهم في مثل هذه اللجنة لتدنّي بدلهم المادي نتيجة انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية». وعبّر المصدر الأمني عن أسفه «لغياب التقديمات التي كانت تؤمّنها بعض المنظمات الدولية؛ لأن مساعداتها تحوّلت إلى أوكرانيا غداة اندلاع الحرب الروسية على هذا البلد».
وجدد رئيس اللجنة النيابية لحقوق الإنسان النائب ميشال موسى تحذيره من تفاقم أزمة السجون، وقال في تصريح له: «على مدى سنوات طويلة، حذرنا من واقع السجون كقنبلة جاهزة للانفجار، لقد بلغ الاكتظاظ أوجه في السجون والنظارات دون حلول تخفف منه، والمحاكمات تسير ببطء كبير؛ حيث عدد المسجونين غير المحكومين إلى ازدياد، إضافة إلى استسهال التوقيف عند البعض، وهناك كلام عن التقصير في التقديمات المعيشية والطبية، وتهديد الملتزمين بوقف تزويد السجون بالمواد الغذائية»، محذراً من «تزايد عدد الوفيات نتيجة تقصير طبي أو مشكلات داخل السجن».
وطالب موسى وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي والحكومة بـ«الإسراع في إيجاد الحلول لهذه الأزمة المتفاقمة وإجراء تحقيق شفاف في حالات الوفاة ومعاقبة المقصرين، وتأمين ظروف معيشية وصحية أفضل لأناس ظلمتهم الحياة أو ظلموا أنفسهم». من جهته، أعلن عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن في تغريدة له عبر «تويتر»، أن «واقع السجون لم يعد يُحتمل، وما يعانيه السجناء على كل المستويات وآخرها الأوبئة مقلق جداً».
ودعا أبو الحسن كل المعنيين إلى «مؤازرة وزير الداخلية خصوصاً لجهة استقطاب المساعدات من المنظمات الدولية ولإعادة طرح قانون العفو العام»، معتبراً أن «الإنسانية تبقى فوق كل الاعتبارات السياسية».
أرقام السجناء ترتفع وخدماتهم تنخفض - يبلغ عدد السجون في لبنان 25 - القدرة الاستيعابية 5156 - مجموع السجناء بين محكومين وموقوفين 7960 - المبلغ المخصص للسجون وفق موازنة 2022 يبلغ 35 مليار ليرة لبنانية (ما يوازي 110 آلاف دولار أميركي، بحسب سعر صرف الدولار في السوق الموازية حالياً)، مخصصة للطعام والتقديمات الطبية والاستشفائية والتنظيفات، إذا قُسّم المبلغ على عدد أيام السنة وعدد المساجين، يصبح الرقم المخصص لكل سجين نحو 12000 ليرة لبنانية، أي 0.37 دولار (ثلث دولار أميركي يومياً).

*وزارات تتنازع الصلاحية على سجون «مهترئة»
وُضعت كلّ الدراسات التي أعدتها الدولة اللبنانية لتطوير السجون اللبنانية في أدراج النسيان، وحتى الاعتمادات التي رصدتها منظمات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لإنشاء ثلاثة سجون جديدة وحديثة لم تأخذ طريقها للتنفيذ بسبب البيروقراطية المعتمدة في لبنان، والخلافات المزمنة والمستحكمة على إدارة السجون «المهترئة» بين وزارتَي الداخلية والعدل، التي يدفع ثمنها السجناء وذووهم. وأشار الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين إلى أن السجون الرسمية «تنتشر في كلّ المحافظات ومراكز الأقضية اللبنانية، ويبلغ عددها 25 سجناً، ما عدا النظارات ومراكز التوقيف المؤقت». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أحدث السجون اللبنانية هو سجن رومية المركزي، الذي أنشئ في مطلع ستينات القرن الماضي، أي منذ ما يقارب ستين عاماً، وبني على أساس قدرة استيعابية لا تتعدّى الـ1500 سجين في حين يحوي الآن أكثر من 3500». وأفاد شمس الدين بأن «أبرز السجون وأكبرها تسلسلاً: سجون رومية المركزي، وبعبدا، والريحانية، وجبيل وبيت الدين (جبل لبنان)، وطرابلس، وحلبا، والبترون وأميون (شمال لبنان)، وصيدا، وجزّين، ومرجعيون، وبنت جبيل والنبطية (جنوب لبنان)، وزحلة، وبعلبك وراشيا (البقاع)». وهناك سجن للنساء في ثكنة بربر الخازن في بيروت وسجن بعبدا للنساء في جبل لبنان. وتحدث المصدر الأمني عن استحداث سجن جديد في منطقة ضهر الباشق القريبة من رومية، مخصص للفتيات القاصرات. وفي الواقع، لا يتوقّف رقم السجناء والموقوفين عند حدود الـ8000 سجين الذين تحدث عنهم المصدر الأمني، بل يبدو أن الرقم أعلى من ذلك بكثير؛ إذ قال الباحث محمد شمس الدين إن «نظارات قصور العدل، والنظارات التابعة لمخافر وفصائل قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والشرطة العسكرية، تحوي مئات الموقوفين احتياطياً بقرارات تتخذها النيابات العامة بانتظار استكمال التحقيقات الأولية». ولفت إلى أن «التوقيفات في النظارات والمخافر مؤقتة، وهي خاضعة للزيادة والانخفاض بين يوم وآخر».

*وزير الداخلية للسجناء: طولوا بالكم
تعهد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسّام المولوي بـ«إجراء أكثر من دراسة بشأن السجون، والسعي لإيجاد حلول واضحة، والتوجّه إلى المجلس النيابي في أواخر الأسبوع بطلب معالجة لوضع السجون». وقال في كلمة ألقاها في عيد الأمن العام، إن قضية السجون «لها شقّان، الأول يتعلق بالإمكانية الضعيفة، والشق الآخر والأهم هو اكتظاظ السجون وبالتالي عدم الانضباط، وقد قمنا بدوريات تفتيش داخل السجون، ووجدنا كميات من الممنوعات، مثل الهواتف والسكاكين». وأضاف وزير الداخلية: «أطلب من الإعلام ألا يضع كل المسؤولية على الدولة، وأناشد القضاء تسريع المحاكمات، ولدينا 79 في المائة من السجناء لم تتم محاكمتهم في حين أن 43 في المائة من النزلاء أجانب، وبالتالي هناك ضغط على وزارة الداخلية، وفي هذا الأسبوع سنعمل دراسة لعدد السجناء، وسأتوجه إلى مجلس النواب لدراسة الملف من أجل أن نصل إلى حلول». كما توجه إلى السجناء بالقول: «طولوا بالكم». وتحدث وزير الداخلية عن جهاز الأمن العام والانتقادات التي يتعرّض لها، قائلاً: «لن نقبل بالتعدي على الأمن العام؛ لأنها مؤسسة وطنية، تمتلك تاريخاً عريقاً في الدولة، وهدفها الحفاظ على المؤسسات وبناء الدولة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الشرع يكلف مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع يكلف مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كلَّف الرئيس السوري أحمد الشرع مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وقالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية: «تكليف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ اتفاق 29 يناير مع (قسد) وتحقيق الاندماج، بما يضمن تعزيز حضور الدولة وتذليل العقبات وتفعيل الخدمات الحكومية للمواطنين».

وكان العايش قد عُيّن برتبة عميد معاوناً لوزير الداخلية للشؤون المدنية في مايو 2025، وهو من مواليد عام 1987، في قرية عرجة الجوالة بريف القامشلي في محافظة الحسكة، ويعرف بلقب «أبو أسامة العز»، خريج معهد النفط في مدينة رميلان بالحسكة، ويحمل إجازة في الشريعة من جامعة الأوزاعي اللبنانية، وشهادة ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إدلب.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» في دمشق - 10 مارس 2025 (سانا)

ولعب دوراً مهمّاً في إدارة معسكرات «هيئة تحرير الشام» بوصفه عضواً للجنة المتابعة العامة، كما شغل منصبَي المسؤول الإداري لجهاز الأمن العام، والمسؤول العام لإدارة الحواجز في إدلب، قبل أن يتولى إدارة الشؤون المدنية في وزارة الداخلية بحكومة الإنقاذ في إدلب.

وكان الرئيس السوري أصدر، في 13 من الشهر الحالي، مرسوماً بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة، كما عُيِّن قبل ذلك قائداً للأمن العام في المحافظة.

ويشهد الاتفاق الموقع في 29 من الشهر الماضي تعثراً واضحاً، وسط اتهامات من قبل الحكومة السورية لقوات «قسد» بتعطيل الاتفاق الذي من المفترَض تنفيذ كل بنوده نهاية الشهر الحالي.

ووصل اليوم وفد من الطيران المدني إلى مطار القامشلي تمهيداً لإعادة تشغيل المطار، وأعلن محافظ الحسكة فتح جميع الطرق المؤدية إلى مدينة الحسكة واستئناف الرحلات البرية بين الحسكة والمحافظات الأخرى.

وقالت مصادر في محافظة الحسكة إنه تم الإفراج اليوم عن 50 معتقَلاً في سجون «قسد».


تقرير: قوات التحالف الدولي تبدأ إخلاء قاعدة «قسرك» في سوريا

دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)
دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

تقرير: قوات التحالف الدولي تبدأ إخلاء قاعدة «قسرك» في سوريا

دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)
دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)

بدأت قوات التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، اليوم (السبت)، بإخلاء قاعدة «قسرك» في ريف الحسكة، بحسب ما أفاد به مراسل «تلفزيون سوريا».

ولفتت شبكات إخبارية محلية إلى دخول قافلة أميركية تضم أكثر من 20 شاحنة فارغة، بالإضافة إلى آليات عسكرية، في وقت سابق، اليوم، عبر الحدود العراقية، حيث اتجهت نحو القاعدة، بهدف تنفيذ عملية الإخلاء.

وتقع قاعدة «قسرك» بين تل تمر وتل بيدر جنوب الطريق الدولي (إم 4) في محافظة الحسكة السورية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتسلمت وزارة الدفاع السورية، الشهر الحالي، قاعدتي الشدادي والتنف العسكريتان بعد مغادرة القوات الأميركية منهما.


شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا، اليوم (السبت)، إن أياً من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية الواسعة للنازحين، متهماً الجيش الإسرائيلي بمواصلة السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، وتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» باتجاه المناطق السكنية.

وأضاف الشوا، في تصريحات صحافية حصلت عليها «وكالة الأنباء الألمانية»، أن «آلاف العائلات لا تزال تقيم في خيام مهترئة أو في العراء، في ظل غياب حلول إيوائية حقيقية، وعدم السماح بإدخال البيوت المتنقلة المنصوص عليها ضمن التفاهمات الإنسانية».

إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأشار الشوا إلى أن القوات الإسرائيلية «تسيطر فعلياً على نحو 60 في المائة من مساحة قطاع غزة»، لافتاً إلى أن توسيع نطاق ما يُسمى «الخط الأصفر» أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان، خصوصاً في المناطق الشرقية والشمالية من القطاع.

وقال الشوا إن «استمرار هذه الإجراءات يعقّد جهود الإغاثة، ويحدّ من قدرة المؤسسات الأهلية والدولية على الوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً»، داعياً إلى «فتح المعابر بشكل كامل ومنتظم، لإدخال مستلزمات الإيواء ومواد الإعمار والمساعدات الإنسانية».

وبشأن حركة المعابر، أوضح الشوا أن دخول المساعدات لا يزال «دون المستوى المطلوب»، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على إدخال مواد البناء والبيوت الجاهزة تعرقل معالجة أزمة السكن المتفاقمة منذ أشهر. ولم يصدر أي تعليق من الجانب الإسرائيلي بشأن هذه التصريحات.

ويأتي ذلك في ظل أوضاع إنسانية صعبة يشهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بين إسرائيل وحركة «حماس»، التي أسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية والمنازل.

آلاف العائلات الفلسطينية لا تزال تقيم في خيام مهترئة أو في العراء وسط أنقاض منازلها في قطاع غزة (أ.ف.ب)

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلا أن مؤسسات محلية في غزة تقول إن القيود على الحركة والمعابر ما زالت تؤثر على وتيرة إدخال المساعدات ومواد الإعمار.

ويُستخدم مصطلح «الخط الأصفر» للإشارة إلى مناطق تنتشر فيها القوات الإسرائيلية أو تُصنف بوصفها مناطق عازلة قرب الحدود، حيث يُقيّد وصول السكان إليها؛ مما يقلص المساحة المتاحة للأنشطة السكنية والزراعية.

وتقدّر مؤسسات أممية ومحلية أن مئات آلاف الفلسطينيين ما زالوا في حاجة إلى حلول إيواء مؤقتة أو دائمة، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار عبر المعابر المؤدية إلى القطاع.