ليبيا: الدبيبة يتحدث عن «انتهاء العدوان» ويتوعد خصومه

«ميليشيات الوحدة» تطارد «فلول باشاغا» المنسحبة داخل العاصمة

أونلاين*** صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لأدائه العزاء في بعض ضحايا اشتباكات طرابلس
أونلاين*** صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لأدائه العزاء في بعض ضحايا اشتباكات طرابلس
TT

ليبيا: الدبيبة يتحدث عن «انتهاء العدوان» ويتوعد خصومه

أونلاين*** صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لأدائه العزاء في بعض ضحايا اشتباكات طرابلس
أونلاين*** صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لأدائه العزاء في بعض ضحايا اشتباكات طرابلس

في حين أعلن عبد الحميد الدبيبة رئيس «حكومة الوحدة» الليبية «انتهاء العدوان» على العاصمة طرابلس بهزيمة منافسه فتحي باشاغا، رئيس «حكومة الاستقرار»، توعد الرجل بملاحقة «كل المتورطين من عسكريين أو مدنيين وعدم إفلاتهم من العقاب»، وذلك في وقت شرعت قواته في مطاردة «فلول الموالين» لباشاغا.
وعلى الرغم من توقف الاشتباكات على نطاق واسع؛ فإن مجموعة تابعة لـ«الحرس الرئاسي» بقيادة نائب رئيسه أيوب أبوراس، هاجمت مجموعة تابعة لهيثم التاجوري، المحسوب على باشاغا داخل ضاحية عين زارة في جنوب العاصمة، حيث سُمع دوي انفجار قوي في ساعة مبكرة من صباح أمس تزامناً مع تحليق لطائرات من دون طيار.
وأظهرت لقطات مصورة دفع ميليشيات ما يعرف باسم «القوة المشتركة» التابعة للدبيبة بتعزيزات عسكرية على الطريق الساحلية من زليتن إلى الدافنية لمنع تقدم أي قوة تابعة لحكومة باشاغا.
وانسحبت قوات حكومة باشاغا كافة إلى خارج طرابلس، في حين أعلنت قوات حكومة الدبيبة «فرض السيطرة» على جميع المقار العسكرية والمدنية وطرد المجموعات المسلحة التي تمركزت فيها.
ورصدت وسائل إعلام محلية احتفال عناصر «لواء البقرة»، ومجموعات أخرى موالية للدبيبة في تقاطع طريق المطار - الجبس بعد السيطرة على معسكر 7 أبريل (نيسان)، وانسحاب القوات الموالية لباشاغا بقيادة أسامة الجويلي.
وبدأت «قوة الردع» الخاصة بقيادة عبد الرؤوف كارة في تنفيذ قرار هدم وإزالة مقرات عسكرية وأحد المصايف التابعة لـميليشيا «القوة الثامنة» المعروفة بالنواصي بإمرة مصطفى قدور، نائب رئيس جهاز المخابرات السابق والداعم لباشاغا، بينما ردت الكتيبة باتهام القوة بـ«الغدر والخيانة»، ووصفت قائدها كارة بـ«اللئيم المنافق».
بدوره، اعتبر الدبيبة في كلمة متلفزة، مساء أول من أمس، أن «العدوان على طرابلس انتهى دون رجعة، وانتهى معه مشروع التمديد للجاثمين على صدور الليبيين لـ10 سنوات، وأن حلم الانتخابات اقترب».
وقال، إن «من شنّوا العدوان على طرابلس كانوا مطية لأجندات دولية لا تريد الاستقرار للبلاد»، لافتاً إلى أن ما وصفها بـ«مجموعات انقلابية» حشدت في حدود طرابلس، و«فخخت أحياء سكنية بداخلها للتمكن من السيطرة عليها».
وتابع الدبيبة الذي زار أمس مقابر بعض قتلى اشتباكات طرابلس «المغرر بهم قاموا بالتحشيد في حدود طرابلس، وتحركوا بالسلاح الثقيل، وجهزوا خلاياهم التي ستتحرك من الداخل، وفخخوا أحياء طرابلس بمخازن الذخيرة والسلاح تحت بيوت الآمنين، وفي مواقع أمنية، لكي يتمكنوا من السيطرة على طرابلس».
وأضاف «تم دحر هذا العدوان، وولى الأدبار منهزماً ورجع يجر ذيول الخيبة وهو يمشي على دماء الأبرياء التي سفكها من أجل السلطة».
واتهم الدبيبة «من يقفون وراء اشتباكات طرابلس بأنهم مطية لأجندات دولية لا تريد الاستقرار لليبيا»، ولفت إلى أن «الشعب الليبي يعلم جيداً أن آلية الطعون هي التي عطلت الانتخابات السابقة وهي القوة القاهرة، التي وضعت بالشكل التي تفشل فيه العملية الانتخابية برمتها».
وقال مخاطباً رئيسَي مجلسي النواب والدولة «لقد فشلت الحكومة الموازية والشعب ليس قاصراً حتى يخدع بفكرة ظاهرها حكومة جديدة وباطنها التمديد لأجسامكم التي فقدت الشرعية، وطالبهم بإصدار قاعدة دستورية للانتخابات»، ودعا «جميع الأطراف في المشهد السياسي إلى الرحيل عن طريق الانتخابات».
وأعلن، أن حكومته «اتخذت جملة إجراءات، أولها ملاحقة كل المتورطين في العدوان من عسكريين ومدنيين وعدم إفلاتهم من العقاب»، واعتبر أن «الديمقراطية في ليبيا لم تتحقق حتى اليوم»، مضيفاً «لنرحل جميعاً ولكن عبر الانتخابات».
وأفاد بأنه كلّف وزارة الدفاع الإسراع بخطة شاملة لإخراج المعسكرات من وسط طرابلس، مشيراً إلى إصداره تعليمات مباشرة بإزالة المقرات الأمنية من مصيف طرابلس وتحويلها إلى شاطئ عمومي وإعادة مبنى الإذاعة بشارع النصر لقطاع الإعلام.
وكان الدبيبة الذي أصدر قراراً يقضي بكل من فقد حياته نتيجة الاشتباكات باعتباره «شهيد واجب»، إلى جانب تشكيل لجنة لحصر الأضرار المادية تمهيداً لصرف تعويضات لأصحابها المتضررين، يتحدث عقب الاشتباكات العنيفة بجميع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، والتي دامت يومين، حيث نجحت قواته في إحباط بعد محاولة قوات غريمه باشاغا التقدم والسيطرة على العاصمة طرابلس، وتسببت في مقتل 32 شخصاً وإصابة 159 بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى إصابة العشرات من منازل المدنيين وتدمير جزئي لمقار حكومية عدة، و3 مستشفيات رئيسة ومحطة كهرباء، وعدد من أبراج نقل الطاقة نتيجة تعرضها للقصف العشوائي.
وأصدر المدعي العام العسكري التابع لحكومة الدبيبة، أمراً بالقبض على باشاغا ومسؤولين آخرين، على خلفية اشتباكات طرابلس، حيث طلب من الشرطة والاستخبارات العسكرية وأجهزة المخابرات والأمن الداخلي والردع ودعم الاستقرار والبحث الجنائي، اعتقال أسامة الجويلي، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق، وعثمان عبد الجليل، الناطق باسم حكومة الاستقرار ووزيرها للصحة، ومحمد صوان، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، ومنعهم من السفر، بتهمة العدوان على طرابلس وترويع الآمنين.
إلى ذلك، أكد بدر الدين التومي، وزير الداخلية المكلف بحكومة الدبيبة، لدى تفقده الأحياء والمقار الأمنية والمؤسسات الخدمية المتضررة جراء الاشتباكات الأخيرة، على ضرورة إثبات الوقائع بمراكز الشرطة حتى يتسنى للجنة المختصة والمكونة من الخبراء المحلفين والمكلفة حصر الأضرار والتي بدأت أعمالها أمس.
وادعت وزارة الداخلية، أن اجتماعاً عقده وكيلها للشؤون العامة محمود سعيد، ناقش وضع الترتيبات الأمنية اللازمة لتأمين العاصمة وفق خطة لمنع حدوث أي خروقات أمنية، وتكثيف عمل الدوريات والتمركزات الأمنية في العاصمة لحفظ الأمن والمجاهرة به والمحافظة على المرافق والأهداف الحيوية والممتلكات العامة والخاصة.
وكان محمود عاشور، رئيس جهاز المباحث الجنائية، قد دعا المواطنين الذين تعرضت أملاكهم لأضرار الاشتباكات للتوجه إلى مراكز الشرطة بمحيطهم الإداري وفتح محاضر بوقائع الأضرار وإثباتها، بينما أعلنت وزارة الداخلية انتشال صاروخ غير منفجر استقر قرب منزل بطريق السور، والعثور على عدد من القذائف غير منفجرة مختلفة الأعيرة في أماكن مختلفة بمناطق الاشتباكات، التي تم تطهيرها.
في المقابل، حمّل باشاغا، حكومة الدبيبة مسؤولية الاشتباكات المسلحة في طرابلس، وقال في بيان وزعه مكتبه «تابعنا بكل أسف حالة الفوضى الأمنية وترويع المدنيين في طرابلس، التي أحدثتها مجموعات إجرامية بإمرة الدبيبة، الذي انتهت ولايته وفقاً لمخرجات جنيف».
وأكد، أن «الدبيبة ومن معه من عصابات مسلحة، مسؤولون عن الدماء التي سفكت، ومسؤولون عما سيحدث، جراء تشبثهم بالسلطة وعدم قبولهم بإرادة الليبيين ومبدأ التداول السلمي على السلطة».
كما دافع باشاغا عن شرعية حكومته، باعتبارها ناتجة من عملية سياسية دستورية وخاضعة لقواعد الديمقراطية، وقال، إنها تضع نفسها رهن إرادة الشعب ومؤسساته التشريعية ولا تستهدف إلا المصلحة العامة.
بدوره، دعا المجلس الرئاسي، عقب اجتماعه استثنائي مساء أول من أمس خصصه لبحث آخر المستجدات، الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم من أجل استقرار الوطن، وتجنيب البلاد أتون أي حرب محتملة، وأكد في بيان أنه يسير بخطوات ثابتة نحو الاستقرار والمصالحة الوطنية، وأنه لن يفرط فيما حققه من مكتسبات على صعيد إنهاء الانقسام السياسي، وتوحيد المؤسسات.
من جهة أخرى، أعلنت لجنة الإنقاذ الدولية تعليق بعض برامجها مؤقتاً داخل طرابلس نتيجة للقتال، وقالت في بيان لها، إنه «على الرغم من أن القتال قد هدأ، فإن الوضع على الأرض لا يزال متوتراً ويمكن أن يتصاعد في أي لحظة ليسفر عن وقوع المزيد من الضحايا أو خسائر في الأرواح»، وحضّت جميع الأطراف على وقف الأعمال العدائية وضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية.
إلى ذلك، أعرب طارق أحمد، وزير شؤون شمال أفريقيا بالحكومة البريطانية عن إدانة المملكة المتحدة أعمال العنف التي وقعت في طرابلس، وقال في بيان مساء أول من أمس، إن بلاده تدعو إلى وقف القتال فورا، وأن تنخرط جميع الأطراف بحوار برعاية الأمم المتحدة.
وبعدما اعتبر أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة المستمرة بشأن الشرعية في ليبيا»، قال، إنه من الضروري للغاية أن تتواصل جميع الأطراف الليبية مع الأمم المتحدة للاتفاق على مسار تجاه إجراء انتخابات حرة ونزيهة وممثلة للجميع، وبدعم من جميع الفاعلين الدوليين.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

دعت الحكومة المصرية، الأربعاء، إلى وقف «فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، مؤكدة أن استمرار هذا الخطاب يسيء إلى الروابط التاريخية ويهدد حالة التماسك بين الشعوب العربية.

وحذرت «وزارة الدولة للإعلام» والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام»، في بيان مشترك، من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة (الإخوان)، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية».

وفي تحرك وصفه إعلاميون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» بأنه كان ضرورياً وجاء في توقيت دقيق، حذر البيان مما يجري ترويجه من «شائعات وأكاذيب وإساءات متبادلة واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء»، مطالباً بضرورة «التوقف عن المشاركة في هذه الملاسنات وعدم الانسياق وراء ما يحاك من مؤامرات للإضرار بالتماسك والتلاحم بين دولنا وشعوبنا».

وأعلنت الجهات الأربع المعنية بدء تفعيل الأدوات القانونية المتاحة لضبط الأداء الإعلامي، والمحاسبة عن «أي تجاوزات من شأنها الإضرار بمصالح الدولة أو الإساءة إلى الدول الشقيقة أو مسؤوليها»، داعية الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً للقوانين المعمول بها لديها، «بما يضمن احتواء هذه الأزمة الإعلامية ومنع تفاقمها، والحفاظ على حالة التوازن والاستقرار في العلاقات بين الدول».

وشدد البيان على أن «ما يجمع مصر بعدد من الدول العربية، من بينها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والعراق والأردن، علاقات أخوة راسخة على المستويات كافة، سواء الرسمية أو الشعبية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السعودي في الرياض بجولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

واعتبر البيان أي محاولات للمساس بهذه العلاقات «جريمة تستهدف الإضرار بمصالح هذه الدول فرادى وبالمصلحة القومية للأمة العربية، وهي محاولات آثمة ومرفوضة من جميع الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

مَن المستفيد؟

الكاتب الصحافي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة «الشروق» المصرية ووكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، قال إن التحرك الرسمي جاء في توقيت دقيق «مستهدفاً وقف حالة التمدد التي شهدتها السجالات الإعلامية خلال الأيام الماضية، بعدما تحوّلت إلى أداة لبث الفتنة بين المصريين ودول الخليج»، في وقت لا توجد فيه، حسب معلوماته من مصادر سياسية مصرية، أي أزمة حقيقية.

وأضاف، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات المصرية - الخليجية مستقرة وقوية، حتى لو كانت هناك بعض التباينات، مستندة إلى تاريخ طويل من الشراكة والمصالح المشتركة».

وأشار إلى وجود قلة في الجانبين تحاول تصدير صورة مغايرة، «مستغلة سرعة الانتشار على مواقع التواصل لتحقيق تأثير أكبر من الحجم الحقيقي، إضافة إلى مصلحة إسرائيلية وإيرانية للإساءة لهذه العلاقات»، وفق تعبيره.

ومضى قائلاً: «هذا المشهد المريب يطرح تساؤلاً واضحاً حول المستفيد من تصعيد هذه الأجواء»، محذراً من الانجرار وراء دعوات تستهدف الوقيعة بين مصر ودول الخليج «لأن هناك أدواراً خارجية تسعى لإشعال الموقف وتعمل على إضعاف التماسك العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وتتمثل أهمية التحرك المصري، وفق تصريحات حسين، في محاصرة التدوينات قبل أن تتوسع، والحد من الأصوات التي اكتسبت حضوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون أن تستند إلى حقائق، مشدداً على أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الرسمية فقط، بل تحتاج أيضاً إلى وعي عام».

«وأد محاولات الفتنة»

وترى عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً ليلى عبد المجيد أن البيان الإعلامي المشترك بين عدد من الجهات المصرية «يتسم بقدر كبير من المسؤولية في التعامل مع ظاهرة السجالات الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أنها لم تعد تمر بشكل عابر».

وأكدت أن هذه السجالات «تحوّلت إلى تحدٍّ حقيقي يهدد استقرار المنطقة العربية، في ظل ما يجري في بعض المنصات من تصعيد وحديث عن أمور غير موجودة من الأساس، بما يخدم في النهاية مصالح أطراف تسعى لإشعال التوتر داخل الإقليم، وتضر بمصالح الوحدة العربية في مثل هذه الظروف».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «مثل هذا التصعيد الإعلامي يؤدي إلى حالة من البلبلة بين الشعوب، ويسهم في إثارة الضغائن بشكل غير مبرر، رغم أن الواقع السياسي بين الدول العربية، وعلى رأسها العلاقات المصرية - الخليجية، واضح ومستقر ولا يعاني أزمات حقيقية».

وشددت على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركاً مشتركاً بين الدول العربية، سواء على المستوى الإعلامي أو المؤسسي عبر تواصل الجهات الإعلامية في الدول العربية مع مسؤولي المنصات لوقف مثل هذه الهجمات.

وناشد البيان المصري «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول العربية الشقيقة القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة، وقطع الطريق على الدسائس»، مؤكداً أن مثل هذه الأزمات تستغلها «قوى الشر» والجماعات الإرهابية لبث الفرقة بين مصر والشعوب العربية.


ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)
TT

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام، الذي قُتل مطلع فبراير (شباط) الماضي في مدينة الزنتان، جنوب غربي طرابلس. ويأتي ذلك وسط مطالب متزايدة بتسريع مسار التحقيقات، وإزاحة الغموض عن تفاصيل الجريمة التي لا تزال غير مكتملة المعالم، رغم تحركات قضائية في وقت سابق هذا الشهر.

عائشة القذافي (متداولة)

ودخلت عائشة القذافي، شقيقة سيف الإسلام، على خط هذه المطالبات، رغم ندرة ظهورها الإعلامي، إذ تقيم حالياً في سلطنة عُمان رفقة شقيقها محمد، النجل الأكبر للعقيد الراحل. ودعت في بيان لقي صدىً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية إلى «تسريع وتيرة التحقيقات وكشف الحقائق الكاملة المرتبطة بالواقعة». معتبرة أن المعلومات المتداولة حول تفاصيل عملية اغتيال شقيقها خطوة أولية إيجابية، لكنها لا تمثل الكشف الكامل عن الحقيقة. وأكدت عبر حسابها الرسمي على «إنستغرام»، مساء الثلاثاء، أن القضية «لا تخص العائلة فقط، بل تمس جميع الليبيين»، ووصفت شقيقها بأنه «ابن كل القبائل الليبية». وأكد محامي سيف الإسلام، خالد الزايدي لـ«الشرق الأوسط»، صحة هذا البيان.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب الصور)

ولا تزال هوية منفذي عملية اغتيال نجل القذافي غامضة إلى حد كبير، رغم إعلان النيابة العامة في السادس من مارس (آذار) الحالي تحديد ثلاثة متهمين بالضلوع في الجريمة. وذكر البيان أنهم ترصدوا تحركات سيف الإسلام حتى تمكنوا من استهدافه داخل مقر إقامته، حيث تسللوا إلى المنزل وأطلقوا النار عليه بأسلحة رشاشة.

إلا أن الإعلان لم يبدد الشكوك، إذ انتقدت عائشة القذافي ما وصفته بـ«البيان المبتور»، مشيرة إلى أن تحديد هوية المتهمين دون القبض عليهم يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالإجراءات. ودعت إلى «اتخاذ خطوات عاجلة لتنفيذ أوامر الضبط، وعدم الاكتفاء بالإعلانات الرسمية دون إجراءات عملية على الأرض».

وتمسكت عائشة القذافي بأن اللجوء إلى القانون هو الخيار الوحيد لتحقيق العدالة، لكنها حذرت في بيانها من أن غياب التنفيذ «يهز أسسها». كما طالبت بالكشف عن جميع المتورطين في الجريمة، سواء كانوا منفذين أو مخططين أو ممولين، مؤكدة أن «العدالة ستظل ناقصة ما لم يمثل الجميع أمام القضاء».

وسبق أن أصدرت عائلة القذافي بياناً في مارس الحالي، وصفت فيه بيان النائب العام بأنه «خطوة أولية إيجابية»، لكنها شددت على ضرورة ترجمة ذلك إلى إجراءات ملموسة بحق العناصر الواردة فيه، مع كشف كامل الملابسات، بما يشمل الجهات التي ساعدت أو سهّلت ارتكاب الجريمة، وكل من خطط لها أو حرّض عليها أو وفر الغطاء لها.

وزير الداخلية في غرب ليبيا عماد الطرابلسي (إعلام الوزارة)

في السياق ذاته، أعادت قبيلة القذاذفة، التي ينتمي إليها سيف الإسلام، التأكيد على موقف عائشة القذافي، مشددة في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي، الأربعاء، على أن الاكتفاء بكشف المنفذين لا يكفي، بل يتطلب الأمر تتبّع شبكة المحرّضين والداعمين، بوصفهم العقل المدبّر وراء هذه الجريمة.

بدوره، انضم تكتل «فريق العمل الميداني»، الداعم لفريق سيف الإسلام، إلى هذه المطالب، موجهاً نداءً إلى النائب العام لفتح تحقيق علني وشامل، وكشف جميع تفاصيل القضية «دون خطوط حمراء»، مع تقديم كل المتورطين إلى العدالة.

ويرى الباحث السياسي الليبي، مصطفى الفيتوري، الذي كان من بين سياسيين قليلين التقوا سيف الإسلام قبل مقتله، أن هناك «تلكؤاً» في الإجراءات لأسباب قبلية، في ظل حساسية التوازنات الاجتماعية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن عدم الإعلان الرسمي والواضح عن نتائج التحقيقات سيبقي القضية مفتوحة.

وأشار الفيتوري إلى أن وزارة الداخلية، التي يتولاها عماد الطرابلسي في حكومة «الوحدة الوطنية»، «تمثل أداة تنفيذ يمكن تجاوزها إذا اتخذت النيابة العامة قرارات حاسمة»، في إشارة إلى الدور المحوري للسلطة القضائية في دفع مسار العدالة.

وظل سيف الإسلام بعيداً عن الأنظار لأكثر من عشر سنوات قبل أن يظهر مجدداً مع تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2021، التي لم تُجرَ، متنقلاً خلال تلك الفترة بين الزنتان ومناطق جنوبية في ليبيا تحت حراسة مشددة.

وأدى اغتياله إلى تصاعد التوترات، مع تبادل اتهامات بين أطراف محسوبة على قبيلة القذاذفة وأخرى من مدينة الزنتان، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد عضو الفريق الإعلامي لسيف الإسلام، الدكتور خالد الحجازي، أن تصريحات عائشة القذافي تمثل «مطالبة مشروعة بالعدالة»، مشدداً على أن القضية تجاوزت الإطار العائلي لتصبح قضية رأي عام.

وأوضح الحجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «إعلان بعض نتائج التحقيق خطوة إيجابية، لكنها تثير تساؤلات حول أسباب عدم تنفيذ أوامر القبض»، محذراً من أن «الاقتصار على معاقبة المنفذين قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الجرائم»، داعياً وزارة الداخلية إلى «توضيح موقفها»، ومؤكداً أن «تحقيق العدالة الشاملة ضروري للحفاظ على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة».

وتضع هذه القضية السلطات الليبية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على فرض سيادة القانون، وتثير في الوقت ذاته تساؤلات أوسع بشأن مآلات التفاهمات والجهود المبذولة لمتابعة هذا الملف، وفي هذا السياق يبرز لقاء سابق عقد في فبراير (شباط) الماضي، حين استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بمقر المجلس فريقاً دولياً يضم نخبة من القانونيين والخبراء المتخصصين في جمع الأدلة والقرائن المرتبطة بالقضية.


السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «المصير المشترك» ووحدة الأمن القومي لمصر ودول الخليج، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المشترك لتجاوز التحديات والمستجدات الإقليمية الراهنة.

كما أشار الرئيس المصري خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، إلى أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي لحماية أمن واستقرار وسيادة الدول العربية.

وأعرب السيسي عن موقف مصر «الداعم لاستقرار وسيادة سلطنة عُمان وكل الدول الخليجية الشقيقة في ظل الظروف الراهنة»، مشدداً على «إدانة مصر ورفضها الكاملين للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة».

فيما أعرب السلطان العماني عن تقديره لموقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة دول الخليج.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، استعرض السيسي خلال الاتصال الهاتفي التحركات المصرية المكثفة على الصعيدين الدولي والإقليمي بهدف خفض التصعيد ووقف الحرب في أسرع وقت.

وأعرب السيسي عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

وتوافق الرئيس المصري وسلطان عُمان على استمرار التشاور والتنسيق لتعزيز جهود خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي.

زيارات واتصالات

وجدد السيسي خلال اجتماع مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الثلاثاء، التأكيد على «إدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وعلى تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية الحالية».

كما شدد على أهمية العمل المشترك لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي حفاظاً على السلم والأمن الإقليميين، مؤكداً «الموقف المصري الثابت والراسخ والداعم لأمن واستقرار دول الخليج العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وخلال الأيام الماضية، قام عبد العاطي بجولة شملت زيارة المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والأردن، وأجرى لقاءات رفيعة المستوى هدفت إلى تعزيز التنسيق والتشاور المصري - الخليجي – العربي إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وإيصال رسالة تضامن ودعم للأشقاء العرب.

وأجرى عبد العاطي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح للاطمئنان على تطورات الأوضاع في الكويت.

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، «استمع الوزير عبد العاطي إلى شرح من نظيره الكويتي للجهود والإجراءات الأمنية الحازمة التي تضطلع بها مؤسسات الدولة الكويتية لردع الاعتداءات الإيرانية الآثمة، والتصدي بحسم لأي محاولات تستهدف المساس بأمنها الداخلي أو العبث بمقدراتها واستقرارها».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر القاطعة لهذه الاعتداءات، مؤكداً أنها «تمثل انتهاكاً سافراً لسيادة دولة الكويت وخرقاً صريحاً لمرجعيات القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار»، مشدداً على «وقوف مصر صفاً واحداً إلى جانب الكويت في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها أو تروع مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

أهمية خفض التصعيد

وفي اتصال آخر مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، الأربعاء، أكد عبد العاطي ضرورة خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار «للحيلولة دون انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة».

كما شدد على إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية على أراضي الدول العربية الشقيقة، ولفت إلى أن «المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي».

ونوَّه بضرورة تضافر الجهود الدولية لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة، أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الناجمة عن الحرب، سواء على المنطقة أو العالم بأسره.

كما أدان وزير الخارجية المصري ونظيره السنغافوري فيفيان بالاكريشنان خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الدول الخليجية، وأكدا أنه «لا يوجد أي مبرر لتلك الاعتداءات»، وحذرا من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري وتوسيع رقعة الصراع.

وشدد الوزيران أيضاً على أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية، واعتماد الحوار بوصفه سبيلاً أساسياً لتفادي انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

وقال عبد العاطي إن تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر لا يقتصر تأثيره على دول المنطقة فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره، مؤكداً ضرورة تعزيز أمن الملاحة بالبحر الأحمر والحفاظ عليه باعتباره ممراً آمناً ومستقراً يخدم مصالح الدول كافة.