مصر للحد من استهلاك البلاستيك

تستهدف الوصول إلى 50 كيساً للفرد في 2030

جانب من حملات رفع مخلفات البلاستيك من نهر النيل (مؤسسة شباب بتحب مصر)
جانب من حملات رفع مخلفات البلاستيك من نهر النيل (مؤسسة شباب بتحب مصر)
TT

مصر للحد من استهلاك البلاستيك

جانب من حملات رفع مخلفات البلاستيك من نهر النيل (مؤسسة شباب بتحب مصر)
جانب من حملات رفع مخلفات البلاستيك من نهر النيل (مؤسسة شباب بتحب مصر)

تسعى مصر للحد من استهلاك البلاستيك خلال السنوات المقبلة عبر استراتيجية وطنية، تهدف إلى تخفيض التأثير السلبي للبلاستيك على الصحة والبيئة والاقتصاد والمجتمع، وتتطلع مصر لتخفيض استهلاك الأكياس البلاستيكية إلى 100 كيس للفرد في السنة بحلول عام 2025، و50 كيساً للفرد في السنة بحلول عام 2030.
وتشارك في تنفيذ الاستراتيجية مجموعة وزارات، هي: التجارة والصناعة، والبيئة، والتعاون الدولي، والصحة، والتنمية المحلية، والسياحة، والمالية، والتموين والتجارة الداخلية.
الدكتور أحمد توفيق، استشاري البيئة والتطوير المؤسسي، يقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «التهديد البيئي الهائل الذي تشكله المواد البلاستيكية معترف به على نطاق واسع، إلا أن المجتمع العلمي أقل دراية بفرصة الطاقة الضائعة، فمع تراكم جبال العناصر البلاستيكية في مدافن النفايات، وتوقع الخبراء أنه سيكون هناك المزيد من البلاستيك في المحيط من حيث الوزن مقارنة بالأسماك بحلول عام 2050، فإن النفايات البلاستيكية تهدر أيضاً الطاقة».
ويتابع «يوجد البلاستيك في كل مكان على هذا الكوكب، من الصحاري وقمم الجبال إلى أعماق المحيطات وثلوج القطب الشمالي، وبلغة الأرقام فقد تراوحت اعتباراً من عام 2016 تقديرات الانبعاثات العالمية للبلاستيك في البحيرات والأنهار والمحيطات في العالم بين 9 و23 مليون طن متري سنوياً، مع انبعاثات مماثلة على اليابسة سنوياً، من المتوقع أن تتضاعف هذه التقديرات تقريبا بحلول عام 2025 إذا تم تطبيق سيناريوهات العمل المعتاد».
ووفقاً للأمم المتحدة، فإنه يتدفق نحو 11 مليون طن من النفايات البلاستيكية إلى المحيطات كل عام، وتأتي كمية كبيرة من هذه النفايات من الأكياس البلاستيكية.
ويرى توفيق، أن «الحكومة المصرية تبذل جهوداً على نطاق واسع لمواجهة تغير المناخ، كما أنها من الدول التي وقّعت على البروتوكولات المعنية بتغير المناخ، ولديها العديد من المبادرات التي تتبناها الحكومة والتي تهدف إلى حماية والحفاظ على البيئة (أو تقليل الأضرار الناجمة عن التغيرات المناخية)، وذلك ضمن مجموعة من المجالات ابتداءً من إدارة الطاقة والتوجه نحو استخدام الطاقة المتجددة وطاقة الهيدروجين، إلى إدارة النفايات والحد من استخدام البلاستيك إلى إطلاق الحكومة المصرية الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050م».
وتتبنى وزارة البيئة المصرية مبادرة لتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة على إنتاج بدائل للأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، للوصول إلى أقل استخدام من الأكياس البلاستيكية قبل منعها في عام 2030؛ انطلاقاً من أن تطوير تقنيات إعادة تدوير جديدة للبلاستيك سيخلق حوافز للاقتصاد الدائري، بحيث ستتم إعادة استخدام ما تم التخلص منه بدلاً من البلاستيك الخام.
وقد قدّر الباحثون، أن القيمة السوقية للبلاستيك المطمر تتراوح بين 4.5 مليار دولار و9.9 مليار دولار، أو 7.2 مليار دولار في المتوسط. وقد توصل العلماء في بريطانيا إلى إنتاج إنزيم يمكنه التهام المواد البلاستيكية.
ومن نماذج المشروعات المتناهية الصغر التي تدعم فكرة الحد من استخدام أكياس البلاستيك من خلال إنتاج أكياس صديقة للبيئة مشروع الفنانة الشابة يمنى عبد الهادي التي أطلقت منذ نحو سنتين علامة تجارية تهتم بإنتاج أكياس مطبوعة من القماش والكرتون، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تخرجت في كلية العلوم جامعة القاهرة، وأدرك تماماً مخاطر استخدام الأكياس البلاستيك في ظل تزايد مخاطر تأثير النفايات البلاستيكية على البيئة، سواء كانت التربة، أو المياه، أو الهواء؛ فالنفايات البلاستيكية لا تتحلل إلا بعد مرور آلاف السنين، مما يسبب أضراراً كارثية على بيئة الغلاف الجوي وصحة البشر والحيوانات والنباتات».
وتتابع «ومن هنا، وجهت موهبتي في مجال الرسم وحصلت على دورات عدة في مجال الغرافيك وقمت بتأسيس خط إنتاج لحقائب من القماش والورق تحمل رسوماً أو لوغو المنشآت والمكتبات والمتاجر التي قررت التوقف عن استخدام الأكياس البلاستيكية».
ونظمت الوزارة 32 حملة لتنظيف الشواطئ خلال العامين الأخيرين بمحافظة الإسكندرية بينهما حملة دخلت موسوعة «غينيس» لأطول حملة تنظيف شواطئ (8 كيلومترات).
ويتضمن القانون رقم 202 لسنة 2020 الخاص بتنظيم إدارة المخلفات عدداً من الحوافز بشأن التخلص من الأكياس البلاستيكية، أو أحادية الاستخدام؛ سعياً من الدولة لحماية البيئة البحرية والصحة العامة للمواطنين.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيا: احتقان في القطرون عقب مقتل شاب بنيران نُسبت لـ«الجيش الوطني»

المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان يقدم واجب العزاء لأهالي القطرون (المجلس)
المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان يقدم واجب العزاء لأهالي القطرون (المجلس)
TT

ليبيا: احتقان في القطرون عقب مقتل شاب بنيران نُسبت لـ«الجيش الوطني»

المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان يقدم واجب العزاء لأهالي القطرون (المجلس)
المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان يقدم واجب العزاء لأهالي القطرون (المجلس)

سادت حالة من التوتر والاحتقان مدينة القطرون، الواقعة في جنوب ليبيا، بعد مقتل المواطن حسين سيدي مطر (16 عاماً) إثر تعرضه لإطلاق نار أثناء وجوده في محطة وقود بالمدينة.

وتباينت الروايات بشأن الجهة التي تقف وراء إطلاق الرصاص على مطر، في ظل توجيه مواطنين اتهاماً إلى «الكتيبة 87» التابعة لـ«الجيش الوطني».

وشهدت القطرون مناوشات وكرّاً وفرّاً بين مواطنين وعناصر من «الكتيبة 87» مساء الخميس، استخدم فيها إطلاق الرصاص العشوائي، وظهر خلالها عدد من أبناء قبيلة «التبو» وهم يحملون السلاح.

صدام حفتر في زيارة إلى القطرون الليبية في نوفمبر 2025 (القيادة العامة)

وسارع «التجمع السياسي الوطني فزان» بتحميل المسؤولية كاملة لـ«الجهة المنفذة»، ومطالبة «الكتيبة 87 بتحمل كامل تبعات هذه الجريمة». ولم يعلق «الجيش الوطني» بشكل رسمي على الواقعة، لكنّ مصدراً مقرباً من القيادة العامة «أكد تقديرها لأهالي القطرون؛ وسعيها لحل أزماتهم المعيشية».

وقالت رانيا الصيد، العضو المؤسس لـ«تجمع فزان»، إن «ما حدث في القطرون لا يمكن قراءته بوصفه حادثة عابرة أو نزاعاً فردياً»، وعدّته «استهدافاً مباشراً للنسيج الاجتماعي ولحالة الاستقرار الهشة، التي نحاول الحفاظ عليها في الجنوب، وهو يستهدف جر المنطقة إلى مربع الفوضى والثأر».

وذهبت في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «أي اعتداء على النفس والمال والعرض مرفوض»، داعية الأجهزة الأمنية والقضائية إلى القيام بواجبها في ضبط الجناة، وتقديمهم للعدالة فوراً.

وعوّلت رانيا الصيد «على دور مجالس الحكماء والأعيان والمشايخ في القطرون، وفي عموم الجنوب»، وقالت: «دوركم اليوم ليس تشريفاً، بل تكليف؛ عليكم مسؤولية رأب الصدع، وحقن الدماء، واحتواء الفتنة قبل أن تستفحل».

مشايخ وأعيان فزان يقدمون واجب العزاء لأهالي القطرون (المجلس)

ووصل وفد من المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان، برئاسة الشيخ إبراهيم أبو بكر نصر، إلى القطرون مساء الخميس، سعياً لاحتواء الأحداث المتصاعدة، وتقديم العزاء والوقوف على الوضع الراهن داخل المدينة.

وطالب «تجمع فزان» بـ«تشكيل لجنة تحقيق عاجلة وشفافة، والكشف عن نتائجها للرأي العام، وتسليم الجناة للعدالة دون تستر أو مماطلة»، داعياً إلى وقف ما سمّاه «أي إجراءات انتقامية، أو عقاب جماعي بحق أهالي القطرون، وعدم تحميل المنطقة مزيداً من الدماء والاحتقان».

ودعا التجمع في بيان أصدره، مساء الخميس، بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى «تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين بالجنوب، وفتح تحقيق دولي مستقل في الواقعة»، كما طالب المجتمع الدولي بـ«التدخل العاجل لوقف هذه الأفعال التي تستهدف الأبرياء، ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان في مناطق الجنوب الليبي».

من جهتها، شددت رانيا الصيد على أن ليبيا «لا تحتمل مزيداً من الأزمات والانقسامات»، فيما نبهت إلى أن «ما يحدث في القطرون قد يتكرر في أي مدينة، إذا استمررنا في معالجة الأعراض وتجاهلنا الأسباب»، وحذرت «من الانجرار إلى الفتن، وخطاب الكراهية، أو تحويل المنطقة وجعلها سلاحاً في يد من يريدون لنا الفرقة».

وتخضع القطرون لسيطرة «الجيش الوطني»، ولا يوجد أي وجود لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بالمدينة، التي تعاني من أزمة نقص الوقود مثل غالبية المدن الليبية.

وقال المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان إن وفداً منه قدم واجب العزاء والمواساة إلى أهالي القطرون، «في إطار دوره المجتمعي ومساعيه للم شمل أبناء المنطقة وتوحيد الصف».

«التجمع السياسي فزان» في لقاء سابق مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي - 13 يوليو الماضي (مكتب المنفي)

وأوضح المجلس، الجمعة، أنه «كان في استقبال الوفد مشايخ وحكماء وشباب من أبناء التبو بالقطرون؛ وجرى خلال اللقاء البحث بشأن مجريات الحدث الذي شهدته المدينة، وسط تأكيد على أهمية التماسك الاجتماعي واحتواء تداعياته».

وأكد المجلس أن «دماء أهل فزان واحدة؛ وجرح القطرون هو جرح فزان كلها»، مشدداً على «المضي في طريق التسامح والتصالح وحقن الدماء وإحقاق الحق».

ودخلت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا على خط الأزمة، وعبرت عن قلقها حيال «تصاعد معدلات القتل خارج القانون في كثير من المدن والمناطق والبلديات»، وأرجعت ذلك إلى «الفوضى الأمنية التي يشهدها العديد من المدن في عموم البلاد، نتيجة غياب دور وزارة الداخلية والجهات الأمنية المختصة».

ودعت المؤسسة، وزارة الداخلية، ومديرية أمن القطرون، وجهاز المباحث الجنائية، ومكتب المحامي العام بدائرة محكمة استئناف سبها، إلى فتح تحقيق شامل في ملابسات واقعة قتل مطر، وتكثيف جهودها لضبط المتهمين المتورطين في ارتكاب هذه الجريمة، وتقديمهم إلى العدالة.

وسبق أن التقى نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، في مدينة القطرون، مشايخها وأعيانها، ضمن زيارة موسعة شملت مدناً عديدة بالجنوب للوقوف على حالة الأمن، واحتياجات المواطنين المعيشية.


عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)
فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)
TT

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)
فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

لا يزال الطفل أيوب يحبس أنفاس الجزائريِّين، بينما تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن للوصول إليه بعد سقوطه داخل بئر ضيقة وعميقة في ولاية البيض، غرب الجزائر، منذ الأربعاء.

وسقط أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، داخل بئر جافة في بلدية الغاسول، بدائرة بريزينة، في أثناء عودته إلى منزل عائلته بعد أن كان قد حمل وجبة غداء لشقيقه الذي يرعى الأغنام، ويساعد والده في عمله.

وخلال رحلة العودة، مرَّ الطفل فوق لوح من الخشب الرقائقي كان يغطي فتحة البئر، قبل أن ينكسر اللوح تحت ثقله ويسقط أيوب إلى داخلها.

بئر بعمق 80 متراً... وفتحة لا تتجاوز 40 سنتيمتراً

وتبلغ حفرة البئر نحو 80 متراً، بينما لا يتجاوز قطر فتحتها 40 سنتيمتراً، ما جعل الوصول إلى الطفل أيوب عبر الفتحة أمراً بالغ الصعوبة.

وبحسب المعلومات المتاحة، فإنَّ البئر حُفرت بطريقة تقليدية داخل مزرعة عائلية، وهي جافة ومردومة جزئياً بالأتربة حتى عمق نحو 30 متراً، كما أنَّها غير مزودة بأنبوب تغليف خارجي، وكانت فتحتها مغطاة بلوح خشبي رقيق.

وفور الإبلاغ عن الحادث، توجَّهت مصالح الحماية المدنية الجزائرية إلى الموقع، وبدأت فرق متخصصة محاولات الوصول إلى الطفل وانتشاله.

لماذا تعذّر النزول مباشرة إلى البئر؟

إلا أن فرق الإنقاذ واجهت صعوبات كبيرة بسبب ضيق البئر وخطر انهيار التربة، الأمر الذي حال دون مواصلة محاولات النزول المباشر إليها.

ودفعت هذه المخاطر فرق الإنقاذ إلى اعتماد خطة بديلة تقوم على حفر حُفرة أو خندق عميق موازٍ للبئر، للوصول إلى المستوى الذي يُعتقد أن أيوب عالق عنده.

وبعد الوصول إلى ذلك العمق، تعمل الفرق على اختراق جدار البئر أفقياً وبشكل يدوي، في محاولة للوصول إلى الطفل من دون التسبب في انهيار التربة المحيطة.

ووصف مسؤولو فرق الطوارئ عملية الإنقاذ بأنها «معقدة للغاية»؛ بسبب وعورة المنطقة وهشاشة التربة وضيق فتحة البئر وعمقها.

حفرة ضخمة موازية للبئر في سباق مع الزمن

تواصل فرق الإنقاذ الجزائرية حفر حُفرة ضخمة موازية للبئر للوصول إلى أيوب، وسط إجراءات احترازية لتفادي انهيار التربة.

وجرى تدعيم الفرق المتدخلة بوحدات متخصصة في التدخل بالأماكن الوعرة، إلى جانب الاستعانة بكاميرات مخصصة لاستكشاف الآبار، وآليات ثقيلة للمساعدة في أعمال الحفر.

كما يوجد طاقم طبي في موقع الحادث تحسباً لأي تطورات، بينما تواصل سيارات الإسعاف وشاحنات الإنقاذ والفرق المتخصصة العمل في المكان.

الجزائريون يتابعون عملية إنقاذ أيوب بقلق

إلى ذلك، عاش سكان المنطقة ساعات عصيبة وهم يتابعون محاولات إنقاذ الطفل، بينما توجَّه عدد من سكان المناطق المجاورة إلى موقع الحادث؛ بهدف المساعدة في جهود الإنقاذ.

كما يتابع الجزائريون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تطورات العملية وسط حالة من القلق والترقب، بينما تواصل فرق الإنقاذ أعمالها في الموقع.

ويأتي ذلك في وقت تتسابق فيه الفرق المختصة مع الزمن للوصول إلى الطفل أيوب، في ظلِّ التعقيدات التي تفرضها طبيعة البئر والتربة المحيطة بها.

مأساة أيوب تعيد إلى الأذهان قصة الطفل ريان

وأعادت حادثة أيوب إلى الأذهان في الجزائر والمغرب قصة الطفل المغربي ريان، الذي سقط في فبراير (شباط) 2022 داخل بئر ضيقة في قرية بإقليم شفشاون شمال المغرب.

وكان عمق بئر ريان نحو 32 متراً، وتواصلت عملية إنقاذه على مدى 5 أيام، واعتمدت فرق الإنقاذ خلالها على حفر بئر موازية، ثم شق نفق أفقي للوصول إليه.

وتمكَّنت فرق الإنقاذ في نهاية العملية من الوصول إلى الطفل، قبل إعلان وفاته.

عياش... حادثة بئر أخرى هزّت الجزائر

كما تستحضر الحادثة مأساة الشاب الجزائري عياش، الذي سقط عام 2018 داخل بئر، واستمرَّت جهود إنقاذه 5 أيام، وسط متابعة واسعة من الجزائريِّين.

وشكَّلت صعوبة الوصول إلى عياش بسبب طبيعة البئر والتربة تحدياً كبيراً أمام فرق الإنقاذ، قبل انتشال جثته بعد انتهاء عمليات الحفر والإنقاذ.

وتتواصل في المقابل جهود فرق الإنقاذ الجزائرية للوصول إلى الطفل أيوب، وسط آمال بأن تنتهي العملية بإنقاذه وإخراجه سالماً من البئر.


السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

بحثت المملكة العربية السعودية ومصر الأوضاع في المنطقة. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية. وأضاف: «تبادلنا الرؤى حول عدد من الملفات الإقليمية، خصوصاً التطورات في إيران وفلسطين والسودان».

وأشار عبد العاطي، في تدوينة عبر حسابه الرسمي على «إكس»، الجمعة، إلى أنه ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان «العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع البلدين».

ومنتصف أغسطس (آب) الماضي جرى اتصال بين وزيرَي خارجية السعودية ومصر. وأشادا بـ«عمق وخصوصية العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين»، وأكدا الحرص المشترك على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

كما تناول الوزيران حينها الجهود المكثفة التي يبذلها الشركاء الإقليميون، ومن بينها البلدان الشقيقان، والرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة. وأكدا «أهمية معالجة الشواغل الأمنية الإقليمية القائمة، والحفاظ على سيادة الدول وعدم الاعتداء عليها، وتجنب اتساع دائرة الصراع». وشددا على أهمية ضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.

وفي يونيو (حزيران) الماضي بحث بن فرحان وعبد العاطي، خلال لقاء في القاهرة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات. وأشاد الوزيران بما تشهده العلاقات المصرية - السعودية من زخم متواصل وتنسيق وثيق، مؤكدين الحرص المشترك على مواصلة تطوير أوجه التعاون بما يحقِّق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.

وأشار الوزيران حينها إلى الحرص المشترك على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين الشقيقين إزاء مختلف التطورات الإقليمية.