هل يُنافس «تيك توك» «غوغل» على عرش محركات البحث؟

شعار «غوغل» (أرشيفية)
شعار «غوغل» (أرشيفية)
TT

هل يُنافس «تيك توك» «غوغل» على عرش محركات البحث؟

شعار «غوغل» (أرشيفية)
شعار «غوغل» (أرشيفية)

على مدار سنوات استخدم مصطلح «غوغلينغ» (Googling) ليعني البحث عن معلومة أو موضوع على «غوغل»، محرك البحث الأكثر شهرة في العالم؛ لكن على ما يبدو أن هذا الأمر في طريقه للتغيير، على الأقل بالنسبة للأجيال الشابة، المولودة في فترة ما بعد الألفية، والتي تُعرف بـ«جيل زد» و«جيل ألفا».
فقد أشارت الدراسات الأخيرة إلى أن 40 في المائة من «جيل زد» يستخدم الآن موقعَي «تيك توك» و«إنستغرام» في عمليات البحث، الأمر الذي أثار الجدل أخيراً حول ما إذا كانت التطبيقات الجديدة ستهز عرش «غوغل»، هذا بينما أعرب بعض خبراء الإعلام الرقمي عن «منطقية» هذه النتائج، في ظل جيل جديد تجذبه الصورة والفيديو. وتوقعوا أن تشهد الفترة المقبلة تغييرات سريعة في طريقة البحث على «الإنترنت» وأسلوبه لتواكب متطلبات «جيلَي زد وألفا».
الجدل انطلق في أعقاب تصريحات برابهاكار راغافان، النائب الأول لـ«غوغل»، خلال مؤتمر تقني الشهر الماضي، نشرها موقع «تيك كرنش» المتخصص في التكنولوجيا. وفيها قال راغافان: «40 في المائة من الشباب يستخدمون (تيك توك) و(إنستغرام) للبحث عن مكان لتناول الطعام مثلاً، بدلاً من الاستعانة بنظام البحث في (غوغل) أو ترشيحات خرائط (غوغل)»، وفق دراسة أجرتها «غوغل» على الشباب في أميركا في المرحلة العمرية من 18 إلى 24 سنة.
راغافان الذي يدير مؤسسة المعرفة والمعلومات التابعة لـ«غوغل»، أضاف أن «مستخدمي الإنترنت من الأجيال الجديدة لا يتعاملون بالطريقة نفسها التي اعتدنا عليها، فالأسئلة التي يطرحونها مختلفة تماماً... إنهم لا يستخدمون كلمات مفتاحية؛ بل يبحثون عن محتوى جديد بطريقة تفاعلية... هذا الجيل منجذب أكثر إلى الفيديو».
وفي سياق متصل، يصنف مركز «بيو» الأميركي للأبحاث «جيل زد» بأنه ذلك الجيل المولود بين عامي 1997 و2012. وفي دراسة نشرها المركز في 10 أغسطس (آب) الجاري، فإن «تيك توك» يحتل المرتبة الثانية بعد «يوتيوب» بين المنصات الأكثر استقطاباً للمراهقين في الولايات المتحدة عام 2022.
مع أن نتائج الدارسة كانت «صادمة» بالنسبة لقيادة «غوغل»، فإن الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام في جامعة بنغازي، والباحثة في الإعلام الرقمي، ترى أنها «نتيجة طبيعة لانتشار تطبيق (تيك توك) بين الشباب، أو (جيل زد)، وهي الشريحة الأكبر بين سكان العالم». وتابعت عبد الغني، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، لتقول إن «(تيك توك) كان التطبيق الأكثر تحميلاً خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري».
وأرجعت أسباب إقبال الشباب على «تيك توك» إلى «الطريقة التي تعمل بها خوارزمياته التي تتميز بمراعاة احتياجات المستخدم، من دون إشعاره بالملل. إذ يأخذ تيك توك في الاعتبار الموقع الجغرافي، والأصوات الشائعة، ومقاطع الفيديو، وعدد مرات الإعجاب، وإعدادات الجهاز، وحساب المستخدم، كما أنه يعمل بشكل دؤوب على تحسين المحتوى والكلمات، و(الهاشتاغات) التي يتم ترشيحها للمستخدم». ولفتت إلى أن «هذا التطبيق الصيني يواصل عمليات التطوير، ويعتزم طرح إصدار تجريبي يمنع وصول المحتوى الخاص بالكبار إلى الفئات الأصغر سناً». ثم تضيف عبد الغني: «لكل ما سبق، فإن الشباب باتوا يعتمدون على (تيك توك)؛ لأنهم ما عادوا بحاجة إلى الذهاب لـ(غوغل)، بحثاً عن أماكن للترفيه وتناول الطعام مثلاً».
بدوره، يقول الدكتور فادي رمزي، أستاذ الإعلام الرقمي في الجامعة الأميركية بالقاهرة، والخبير في شبكات التواصل الاجتماعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «منصة (تيك توك) تُحرج شركة (ألفابت) المالكة لـ(غوغل) للمرة الثانية، فبعدما دفعتها إلى إصدار تحديثات على (يوتيوب) بإصدار صيغة (شورتش) لمقاطع الفيديو القصيرة... ها هي الآن تنافسها في المنتَج الأكبر، ألا وهو عرش محركات البحث». ويضيف أن «الجدل الدائر حالياً جاء في أعقاب تصريحات راغافان، وحديثه عن استخدام (جيل زد) منصتي (تيك توك) و(إنستغرام) في البحث، وهو أمر طبيعي يتماشى مع جيل تربّى على الهواتف الذكية، وتجذبه الصورة والفيديو لا الروابط التقليدية التي يقدمها (غوغل) في خدماته البحثية».
حقاً، دخول «تيك توك» سوق محركات البحث ليس وليد اللحظة، ففي عام 2019 أشارت شركة «أندرسن هورويتز» إلى إمكانيات المنصة المملوكة لشركة «بايت دانس» في هذا المجال، اعتماداً على الكيفية التي يستخدم بها الصينيون تطبيق «دووين» (Douyin)، النسخة الصينية من «تيك توك». وقالت إن «المستخدم الصيني يستطيع الوصول إلى مطاعم وفنادق وغيرها من الأماكن الترفيهية والمجمعات التجارية من خلال التطبيق الذي يصنف مقاطع الفيديو جغرافياً، ويتيح للعلامات التجارية جذب الجمهور عبر تزويده بمعلومات أساسية؛ بل وحتى تقديم قسائم حسم، ما حوَّل النسخة الصينية من التطبيق إلى سوق تجارية قوية».
تأتي هذه النتائج بالتزامن مع إحصائيات «كلاودفلير» التي أشارت إلى أن «تيك توك» تخطى «غوغل»، وكان الموقع الأكثر زيارة خلال عام 2021. في حين أشار تقرير أنماط استهلاك الأخبار في بريطانيا خلال عامي 2021 و2022، إلى أن «إنستغرام» و«تيك توك» و«يوتيوب» باتت أهم 3 مصادر للأخبار بالنسبة للمراهقين في بريطانيا. إلا أن «غوغل» ما زال حتى الآن يتربع على عرش محركات البحث، ويحصد نسبة تتجاوز 91 في المائة من هذه السوق، وفقاً لإحصائيات عام 2022 من موقع «ستيت كاونتر»، المتخصص في تحليل البيانات.
تدفع هذه النتائج إلى إجراء تعديلات في محركات البحث. وهنا تقول الدكتورة مي عبد الغني، إن «(غوغل) أدخلت بعض التحسينات على محركها البحثي أخيراً، وإن ظلت هذه التعديلات ضئيلة مقارنة بحجم المنافسة»، وتضيف أن «على المنصات الرقمية التقليدية أن تبذل جهداً أكبر لمواجهة التحدي، وفهم احتياجات (جيل زد)... وبالتأكيد نحن مقبلون على تحول حقيقي في خريطة الإعلام الرقمي على مستوى العالم».
الدكتور فادي رمزي يؤيد هذا الرأي، فيقول: «الفترة المقبلة ستشهد تغييراً جذرياً، وبوتيرة متسارعة في طريقة عمل محركات البحث لمواجهة هذه المنافسة الشرسة»، موضحاً أن «الإعلام الرقمي يعتمد في الأساس على تلبية احتياجات الجمهور المستهدف، ومع تغير الجمهور وطبيعته، لا بد من تغيير طريقة تفاعل المنصات لتلائم طبيعة تفكير الجمهور»، ويختتم بأن «نتائج البحث على (غوغل) حالياً ترد بنحو 11 طريقة مختلفة؛ لكن من المتوقع أن تتطور أكثر لتلبي احتياجات (جيل زد)».
وبالفعل أعلنت «غوغل» أخيراً اعتزامها «إدخال تحديثات على طريقة البحث تهدف إلى إعطاء الأولوية لظهور المحتوى الأصلي والموضوعي». وأعلنت في بيان نشرته على موقعها إن «كثيرين من المستخدمين يشعرون بالإحباط حال توجيههم إلى روابط يعتقد أنها تتضمن ما يبحثون عنه؛ لكنها في الحقيقة ليست كذلك. نحن نعمل بجهد لتحسين النتائج التي تظهر في البحث، وأدخلنا آلاف التحديثات على مدار العام الماضي... وسنطلق مزيداً من التحديثات للتأكد من عدم ظهور المحتوى غير الجيد في مكانة بارزة ضمن نتائج البحث».
ختاماً، يأتي دخول «تيك توك» منافساً لـ«غوغل» في مجال البحث على الإنترنت، في حين تشهد فيه «غوغل» تراجعاً في الأرباح وتباطؤاً في النمو، إذ أفادت شركة «ألفابت» في نهاية الشهر الماضي بانخفاض صافي الدخل بنسبة 13 في المائة.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يدرس توجيه «صفعة تحذيرية» لإجبار طهران على نزع السلاح

ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ترمب يدرس توجيه «صفعة تحذيرية» لإجبار طهران على نزع السلاح

ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

سيكون هذا الأسبوع حاسماً في تحديد المسار الذي ستسلكه الإدارة الأميركية، بعدما سمحت بعقد جولة أخيرة من المحادثات غير المباشرة مع إيران في جنيف الخميس المقبل، بالتوازي مع رفع مستويات الجاهزية العسكرية بالمنطقة في إطار أوسع حشد عسكري أميركي منذ غزو العراق عام 2003، واقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس دونالد ترمب بأسبوعين لنفاد فرص الدبلوماسية.

ورغم تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لشبكة «سي بي إس نيوز»، وجود «فرصة جيدة» للتوصل إلى حل دبلوماسي، فإن مجمل المؤشرات في واشنطن تفيد بأن الخيار العسكري قد يكون وشيكاً، في ظل غموض يكتنف الهدف الذي يسعى ترمب إلى تحقيقه، سواء كان الضغط لدعم المتظاهرين الإيرانيين وصولاً إلى إسقاط النظام، أو انتزاع تنازلات من طهران في ملفاتها النووية والصاروخية، ودعمها لحلفائها في المنطقة.

إيرانية تحمل لافتة عليها صورة ترمب خلال مسيرة تضامنية في برشلونة (رويترز)

ويتزامن هذا المشهد الغامض مع ما نشرته وسائل إعلام إيرانية رسمية بوصول رسائل نصية مجهولة المصدر إلى إيرانيين في مناطق متنوعة داخل إيران يوم الاثنين، تقول: «الرئيس الأميركي رجل أفعال - انتظروا وترقبوا»، حسبما نقلت قناة «إيران إنترناشيونال» المعارضة على منصة «إكس».

حسابات ترمب

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران، بهدف إجبارها على قبول تنازلات واسعة، موضحة أن الأهداف المحتملة تشمل مواقع عسكرية أو حكومية، من دون الوصول إلى مستوى هجوم شامل قد يستدعي رداً واسع النطاق. وأضافت أنه إذا رفضت طهران الامتثال لمطالب واشنطن، فقد يأمر ترمب بحملة أوسع قد تمتد إلى استهداف بنية النظام نفسه. وحتى الآن، لا تظهر مؤشرات على استعداد إيران لتقديم تنازلات شاملة؛ مثل التخلي عن برامجها النووية أو الصاروخية.

ونقلت الصحيفة عن الأدميرال المتقاعد هاوارد، نائب قائد القيادة المركزية الأميركية سابقاً، أن مستوى الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، يمنح واشنطن قدرة على توجيه ضربات قاسية لبنية السلطة الإيرانية خلال ساعات.

في المقابل، تفرض اعتبارات الداخل الأميركي قيوداً على تحرك ترمب، في ظل تراجع شعبيته واستياء من الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى تداعيات قرارات قضائية تتعلق برسومه الجمركية. كما تعارض قطاعات من قاعدته السياسية الانخراط في حرب جديدة بالشرق الأوسط، مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسعي الجمهوريين للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.

ورغم ذلك، يصعب على ترمب التراجع عن مطالبه المتشددة، ما يجعل خيار الضربات الجوية وارداً، مع ما ينطوي عليه من مخاطر رد إيراني ضد القوات الأميركية وحلفائها. غير أن مراقبين يشيرون إلى أن الضربات الجوية، وإن كانت قادرة على إلحاق أضرار كبيرة، لا تضمن تغيير النظام؛ بل قد تثير تعاطفاً داخلياً يعزز تماسكه.

حسابات التكلفة والفائدة

ويقول محللون إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يجري حسابات شديدة الدقة: إنهاء ما يصفه بـ«التهديد الإيراني» من دون الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد، أو التسبب في فراغ سلطة بطهران، مع مراعاة انعكاسات أي مواجهة على الناخب الأميركي الذي يرزح تحت ضغوط اقتصادية متزايدة.

وفي البيت الأبيض، أكد مسؤولون أن المحادثات مع الجانب الإيراني ستُستأنف الخميس في جنيف، غير أن ترمب أعاد التشديد على أنه «يفكر في ضربة عسكرية محدودة» لزيادة الضغط على طهران، محذراً من «أمور سيئة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي «ذي معنى». وأشار موقع «أكسيوس» إلى أن ترمب ناقش مع مستشاريه سيناريوهات تصعيدية، من بينها طرح استهداف المرشد علي خامنئي ونجله مجتبى، بوصف ذلك خياراً في حال فشلت الدبلوماسية.

ويقول مستشارون للرئيس إن منطق ترمب الراهن يقوم على معادلة «التكلفة والفائدة» بالنسبة للناخب الأميركي، مع ضغط داخل فريقه لتجنب مغامرات عسكرية ممتدة. ووفقاً لمحللين، يرى ترمب في الملف الإيراني فرصة لتحقيق «انتصار سريع» يعزز صورته بوصفه قائداً حازماً من دون تحميل الاقتصاد تكلفة إضافية.

وفي هذا السياق، أشار تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين، إلى أن ترمب أبلغ مستشاريه بأنه يفضّل «صفعة تحذيرية» محدودة؛ مثل تدمير مواقع نووية أو صاروخية، لدفع إيران إلى نزع القدرة العسكرية محل الخلاف من دون السعي إلى تغيير النظام، تفادياً لـ«حرب لا نهاية» على غرار أفغانستان أو العراق.

وتأتي جولة جنيف بوصفها اختباراً حاسماً، إذ يخوضها الوفد الأميركي، بحسب هذه المقاربة؛ ليس بهدف انتزاع تحول جذري فوري في موقف طهران، بل بوضعها أمام خيار «البقاء مقابل نزع السلاح»، في محاولة لانتزاع مكاسب من دون خطوة قد تشعل مواجهة إقليمية أوسع.

رسائل ترمب لخامنئي

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» مضمون رسائل بعثت بها إدارة ترمب إلى المرشد علي خامنئي، خيّرت فيها طهران بين خيارين: التخلي «سلمياً» عن كامل طموحاتها النووية والباليستية، أو مواجهة تدمير قدراتها بنيران أميركية (أو إسرائيلية)، من دون رد عسكري حفاظاً على بقاء النظام.

وبحسب الصحيفة، فإن بقاء النظام سيكون مرهوناً بعدم الرد على استهداف مواقع «الحرس الثوري» والمنشآت النووية والصاروخية، فيما سيقود أي رد جدي يستهدف مصالح أو منشآت أو قوات أميركية، إلى ضرب قيادات إيرانية.

ويرى محللون أن الخطة تقوم على «إذلال استراتيجي» قائم على معادلة «إذا - ثم»: «إذا ردت إيران بقوة، فإنها تخاطر بتوسيع الضربات لتشمل قصور القيادات وتصفية قادتها؛ وإذا التزمت الصمت، تبقى في السلطة لكنها تخسر هيبتها الإقليمية وربما الداخلية». ويخلق هذا النهج معضلة مزدوجة لـ«الحرس الثوري»: «الصمت خسارة معنوية، والرد خسارة وجودية».

ويقول خبراء أميركيون إن الاستراتيجية تهدف إلى إضعاف إيران من دون توسيع الحرب، مع الرهان على تآكل داخلي، محذرين من أن فشلها قد ينتج «نظاماً جريحاً متعطشاً للانتقام» بما يرفع التكلفة الاقتصادية والعسكرية.

وكتب جيسون برودسكي، المدير التنفيذي لجماعة الضغط المعروفة باسم «ضد إيران النووية»، في «فورين بوليسي»، أن محادثات الخميس قد تؤدي فقط إلى تأجيل الضربة، لأن طهران لن تقدم تنازلات جوهرية إلا تحت التهديد، وأن العقوبات الحالية فعالة لإضعاف النظام من دون حرب شاملة، لكن الهدف يجب أن يكون نزعاً كاملاً للقدرات النووية والباليستية. وأضاف أن إسرائيل تدفع نحو تصعيد واسع، بينما يفضل ترمب ضغطاً محدوداً لتجنب حرب إقليمية قد ترفع أسعار النفط وتضر بالناخب الأميركي.

مسيرة تضامنية نظمتها المعارضة الإيرانية في واشنطن العاصمة - 14 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

أما داني سيترينوفيتش، المحلل في «معهد الدراسات الاستراتيجية»، فيرى أن توجيه ضربة أميركية محدودة قد يحافظ على الردع من دون الانزلاق إلى تصعيد واسع، معتبراً أن التهديدات الإيرانية برد قوي «هشة»، وواصفاً إيران بأنها «نمور ورقية». لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن فشل ضربة محدودة قد يستدرج رداً يشعل المنطقة. ويؤكد أن الخيار الأفضل يتمثل في إبقاء النظام تحت ضغط اقتصادي مستمر إلى أن ينهار من الداخل.

في المقابل، يقول بهنام بن طالبلو، من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» (FDD)، في مقابلة مع «سي إن إن»، إن الرهان على إبقاء نظام «الملالي» قائماً خطأ جوهري، لأن «عدم قطع رأس الأفعى يسمح لها بإنبات أنياب جديدة». ويشدد على ضرورة أن يقترن أي تحييد عسكري بحصار اقتصادي صارم، موضحاً أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على منع إيران من امتلاك سلاح نووي؛ بل أن تصبح دولة منهكة بفقدان أصولها الاستراتيجية ومصادر دخلها الأساسية، بما يقود في النهاية إلى انهيار النظام داخلياً.

من جهته، حذر جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، من التردد في حسم خيار الضربة، سواء كانت محدودة أو واسعة، مشيراً إلى أن المواجهة قد تصبح مرجحة إذا تحولت إيران إلى «وحش ثائر» لا يملك ما يخسره. أما إليزابيث تسوركوف، من «نيو لاينز إنستيتيوت»، فاعتبرت أن التعويل على صمت إيراني طويل الأمد، ينطوي على مخاطر، إذا تحول هذا الصمت إلى انتقام مؤجل.


ترمب لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء وسط انقسامات وتحديات

تعزيزات أمنية حول الكونغرس استعداداً لخطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء (رويترز)
تعزيزات أمنية حول الكونغرس استعداداً لخطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء (رويترز)
TT

ترمب لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء وسط انقسامات وتحديات

تعزيزات أمنية حول الكونغرس استعداداً لخطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء (رويترز)
تعزيزات أمنية حول الكونغرس استعداداً لخطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء (رويترز)

تتجه أنظار الأميركيين والعالم أجمع إلى خطاب «حالة الاتحاد» الذي سيلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء أمام الكونغرس، وهو الخطاب السادس له أمام المجلس التشريعي والثاني في ولايته الثانية. ويشدّ المشرعون من الحزبين أحزمتهم استعداداً لهذا الخطاب الذي يأتي وسط تجاذبات سياسية داخلية عميقة وتحديات خارجية.

تجاذبات داخلية

سيقف ترمب على منصة مجلس النواب وأمامه قضاة المحكمة العليا التي أصدرت قرارها بوقف تعريفاته الجمركية التي رسمت استراتيجيته الاقتصادية. ولم يُخفِ الرئيس الأميركي امتعاضه من القرار، كما لم يوفر انتقاداً للقضاة الـ6 الذين صوّتوا ضده؛ فاتهمهم بالفساد والتأثر بمصالح خارجية ووصفهم بالحمقى. ولن يقاوم رغبة مهاجمتهم مجدداً خلال خطابه الذي عادة ما يكون فرصة لعرض إنجازات الإدارة في عام من الرئاسة أمام المشرعين والأميركيين. لكن قرار المحكمة العليا أتى ليُحبط من هذه الإنجازات، ويُحوّل ما يعتبره ترمب فوزاً وورقة ضغط يتغنى بها إلى هزيمة لأجندته أمام أعلى جسم قضائي في الولايات المتحدة.

ترمب يتحدث عن تعريفاته الجمركية في البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

قضية أخرى ستلقي بظلالها على الخطاب، هي قضية الهجرة التي انقلبت بدورها من قضية مدعومة من أغلبية الناخبين إلى ملف مثير للجدل إثر ممارسات عناصر وكالة الأمن والهجرة (آيس) في عدد من المدن الأميركية.

ويلقي ترمب خطابه اليوم في حين أوقف المشرعون تمويل وزارة الأمن القومي بعد اختلاف حاد بين الديمقراطيين والجمهوريين على هذا التمويل. ويسعى الديمقراطيون إلى وضع ضوابط على ممارسات وكالة «آيس»، في حين يحاول الجمهوريون المساومة من دون الاستسلام كلياً لإرادة حزب الأقلية. ويؤجج الصراع موسم انتخابي حامٍ يتنازع فيه الحزبان على مقاعد الأغلبية في مجلسَي الشيوخ والنواب، في معركة ستؤثر مباشرة على أجندة ترمب الذي يواجه خطر العزل في حال انتزاع الديمقراطيين للأغلبية في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

أوقف الكونغرس تمويل وزارة الأمن القومي بسبب خلافات على سياسة الهجرة (أ.ف.ب)

ويعلم الرئيس الأميركي جيداً تبعات احتمال خسارة حزبه في الانتخابات، وعلى الأرجح سيجدد تحذيره للجمهوريين من انعكاسات خسارتهم عليه، ويحثهم على الاستمرار بجهودهم في «إصلاح» النظام الانتخابي وإقرار مشروع «أنقذوا أميركا» الذي يُلزم الناخبين بإظهار هوياتهم لدى التصويت. وهو مشروع أقره مجلس النواب وينتظر تحرك مجلس الشيوخ.

كما يتزامن الخطاب مع حسم المحكمة العليا معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية في تكساس، والتي ستعطي الجمهوريين 5 مقاعد إضافية في مجلس النواب في حال موافقة المحكمة.

تخيم ملفات إبستين على أجواء خطاب «حالة الاتحاد» (إ.ب.أ)

لكن الملف الأكثر جدلاً والذي يتردد صداه في الكونغرس وأميركا والعالم، هو ملف جيفري إبستين. فقد كانت الأروقة التي سيمر بها ترمب اليوم قبل وصوله إلى المنصة شاهداً على تحدي المشرعين للرئيس الأميركي في هذا الملف، بعد تصويت حاسم في المجلسين للإفراج عن وثائق إبستين، ما وضع وزيرة العدل بام بوندي في موقف دفاعي، خاصة مع اتهام المشرعين لها بحجب أسماء أشخاص متورطين في الملف.

ولن تتوقف تداعيات الملف عند هذا الحد؛ إذ سيحضر الرئيس السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري إلى المبنى نفسه الذي سيستقبل ترمب في خطاب «حالة الاتحاد» للإدلاء بإفادتَيهما حيال الملفات، وذلك في جلسات أمام لجنة المراقبة الحكومية في مجلس النواب في 26 و27 فبراير (شباط) الحالي.

وبمواجهة هذه الملفات، اختار الديمقراطيون ضيوفهم لحضور خطاب ترمب بعناية فائقة لتسليط الضوء على قضايا مربكة له؛ إذ سيستضيف النائب الديمقراطي رو خانا، عراب مشروع كشف وثائق إبستين، أحد ضحاياه، في حين يستضيف النائب تشوي غارسيا امرأة من شيكاغو أطلق أحد عناصر الهجرة النار عليها 5 مرات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أما النائب براد شنايدر فقد دعا أحد المدعين في قضية تعريفات ترمب الجمركية.

أزمات خارجية

متظاهرون من الجالية الإيرانية بواشنطن يدعون لتغيير النظام في 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أما أبرز قضية تعكس توترات متصاعدة على الساحة الدولية فهي المواجهة المحتملة مع إيران. وبينما تعارض القيادات الديمقراطية أي ضربة استباقية على طهران، يطرح المشرعون سلسلة من التساؤلات حول أهداف إدارة ترمب في إيران، وما إذا كان ذلك يقتصر على ضربات استباقية للمواقع النووية الإيرانية أم للنظام الإيراني، إضافة إلى حجم الضربات وجدولها الزمني. كما يستعد أعضاء الكونغرس إلى التصويت الأسبوع المقبل على مشروع قانون يسعى للتصدي لأي ضربات عسكرية على إيران من دون موافقة المجلس التشريعي. ورغم أنه قرار رمزي بشكل عام، فإنه سيعكس الجو العام في الكونغرس بهذا الشأن.

استراتيجيات ديمقراطية

زعيم الديمقراطيين في «النواب» حكيم جيفريز بالكونغرس يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتدرس القيادات الديمقراطية خياراتها في حضور الخطاب والرد عليه. فقد أعلن بعض المشرعين مقاطعتهم للخطاب وعقدَ أحداث بالتزامن معه. ومن ذلك، فعالية بعنوان «حال الاتحاد للشعب» في المنتزه العام (ناشيونال مول) في واشنطن على مقربة من البيت الأبيض، ويشارك فيه عدد من الديمقراطيين البارزين، على رأسهم أعضاء مجلس الشيوخ كريس فان هولان وإد ماركي وكريس مرفي.

كما يُتوقع أن تنظم فعالية أخرى بعنوان «حالة المستنقع»، في نادي الصحافة الوطني في واشنطن، يحضرها السيناتور رون وايدن، وعدد من أعضاء مجلس النواب. وقد حذر زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز أعضاء حزبه من حضور الخطاب والمقاطعة عبر الصراخ، كما جرى في خطاب العام الماضي، حين وقف النائب الديمقراطي آل غرين صارخاً ومُلوّحاً بعكازه، ما أدى إلى طرده خارج المجلس. ويقول جيفريز إن تصرفات من هذا النوع من شأنها أن تشتت الانتباه عن «إخفاقات» الإدارة، وفي المقابل يطلب من الديمقراطيين إما مقاطعة الخطاب أو الحضور لإظهار «التحدي الصامت» أمام الرئيس.


البرتغال: نشاط الطائرات الأميركية بقاعدة الأزور يخضع لمعاهدة ثنائية

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

البرتغال: نشاط الطائرات الأميركية بقاعدة الأزور يخضع لمعاهدة ثنائية

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل، اليوم الاثنين، إن الزيادة المفاجئة في نشاط الطائرات الأميركية في قاعدة لاجيس الجوية بجزر الأزور تخضع لمعاهدة ثنائية عمرها عقود ولا تتطلب إذناً من لشبونة.

ودعت المعارضة اليسارية في البرتغال حكومة يمين الوسط إلى توضيح الأساس القانوني وراء زيادة الرحلات الجوية العسكرية الأميركية وتوضيح ما إذا كانت لشبونة قد أعطت موافقة على ذلك.

وشرعت واشنطن في ما تصفه بأنه أكبر تعزيز عسكري لها في الخليج منذ حرب العراق عام 2003، مع تلاشي الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي لبرنامج إيران النووي.

وفي حديثه للصحافيين في بروكسل، قال رانجيل إن الطائرات الأميركية «زادت من استخدام قاعدة لاجيس في الأسابيع القليلة الماضية»، لكن دون أي خرق للقواعد المتفق عليها بين البرتغال والولايات المتحدة بموجب معاهدة 1951. وأضاف: «(زيادة الاستخدام) لا تحتاج إلى إذن من البرتغال ولا إلى إخطار بالعلم».

وأردف الوزير: «انظروا إلى السنوات الخمسين أو الستين الماضية وسترون أن الأمر كان دائماً على هذا النحو... وسيستمر على هذا النحو. نحن نفي بالتزاماتنا». وقال رانجيل إن البرتغال دأبت على الدعوة إلى إيجاد حلول دبلوماسية للتوتر الدولي، ومنه ما يتعلق بإيران، وتدعو إلى تسوية النزاعات سلمياً.

ودائماً ما كانت قاعدة لاجيس، الواقعة في أرخبيل الأزور بالمحيط الأطلسي، نقطة عبور استراتيجية للقوات الأميركية. وقال: «تدافع البرتغال على الدوام عن تحالفها مع الولايات المتحدة وعضويتها في حلف شمال الأطلسي، ولم يتغير ذلك مع التغير الجيوسياسي».