فيلم «ستموت في العشرين» يحظى باهتمام الجمهور الألماني

مخرجه أمجد أبو العلا وصف عرضه هناك بـ«الحدث الكبير»

لقطة من فيلم «ستموت في العشرين» (الشرق الأوسط)
لقطة من فيلم «ستموت في العشرين» (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «ستموت في العشرين» يحظى باهتمام الجمهور الألماني

لقطة من فيلم «ستموت في العشرين» (الشرق الأوسط)
لقطة من فيلم «ستموت في العشرين» (الشرق الأوسط)

تشهد دور السينما بألمانيا حالياً عرض أول فيلم سوداني بها «ستموت في العشرين» للمخرج أمجد أبو العلا، بعد ثلاث سنوات من إنتاجه وجولاته التي لم تتوقف، حيث عرض في عدد كبير من الدول الأوروبية والعربية، ويأتي عرض الفيلم بألمانيا بدعم من صندوق السينما العالمية بمهرجان برلين، بعدما تحول الفيلم إلى أيقونة للسينما السودانية، حسب نقاد، بعدما أعادها إلى الواجهة مجدداً، بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على توقفها.
وشهد مهرجان فينيسيا أولى محطات نجاح الفيلم، حيث فاز خلال دورته الـ76 بجائزة «أسد المستقبل» لأفضل عمل أول، لتتوالى نجاحاته في كافة المهرجانات التي عرض بها، إذ حصل على جائزة أفضل فيلم أفريقي، وجائزة الجونة الذهبية، والتانيت الذهبي وأفضل سيناريو والفيبرسي من مهرجان قرطاج، وتجاوزت جوائزه العشرين جائزة، وتوج بتمثيله السودان لأول مرة في جوائز الأوسكار.
وتتواصل عروض الفيلم في عدة مدن ألمانية على مدى شهر بدعم من صندوق السينما العالمية بمهرجان برلين السينمائي، وشهدت العروض اهتماماً من الجمهور الألماني والعربي على السواء.
يقول المخرج أمجد أبو العلا لـ«الشرق الأوسط»، «تعد ألمانيا محطة رئيسية لعرض الفيلم باعتبارها شريكاً في إنتاجه الذي تم بتمويل مشترك (ألماني - فرنسي - نرويجي - مصري - قطري)، وكان من المفترض أن يعرض قبل ذلك، لكن جاء إغلاق السينمات في ألمانيا إثر وباء «كورونا»، ليحول دون عرضه، غير أن الموزعين الألمان للفيلم فاجأونا بإصرارهم على عرضه في 30 صالة سينما، وسوف تستمر العروض التجارية نحو شهر، على الرغم من الموجة الحارة التي تشهدها ألمانيا حالياً، والتي قد تؤثر على حضور الجمهور للسينما، لكن منذ اليوم الأول توافد جمهور كبير، وأقوم حالياً بالتنقل بين عدة مدن ألمانية لحضور العروض الافتتاحية بها. وكان الفيلم قد سبق عرضه في هامبورج وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصلنا على جائزة أفضل إنتاج مشترك مما ساهم في تعزيز مكانته وتسهيل مهمة الموزعين لفيلم قادم من أفريقيا».
ووصف أبو العلا عرض فيلمه بألمانيا بـ«الحدث الكبير»، باعتباره أول فيلم سوداني يعرض هناك، وقال: «يسعدني كمخرج أن تكون السينما العربية موجودة في صالات العرض حول العالم لأنه لا يوجد سبب يجعلنا نكلم أنفسنا فقط، فالسينما لغة عالمية مثل الموسيقى، وطوال الوقت كنت أطمح لصناعة أفلام تحقق ذلك لأنني لا أعترف بالحدود، ومن الضروري أن تتوجه أفلامنا للعالم كله».

وكان الفيلم قد عرض في السينمات بكل من تونس والإمارات وفرنسا وسويسرا ومصر، كما يعرض حالياً عبر عدة منصات عالمية من بينها «أمازون»، و«يواس» بأميركا، و«آبل ستور»، «إتش بي»، و«نتفليكس» و«هاولو» بالصين.
وعلى الرغم من أن فيلم «ستموت في العشرين» يعد أول أفلام أبو العلا، إلا أنه حقق به قفزات واسعة، حيث أصبح أحد الذين ترعى أعمالهم شركة «سي آي آي» التي تدير أعمال كبار سينمائي العالم أمثال: جورج كلوني، براد بيت، جيمس كاميرون، وودى آلان، وهو ما يصفه أبو العلا بأنه «خطوة كبيرة ومهمة»، مثلما يقول: «نحن في زمن الوكلاء، ويجب أن يكون هناك من يتكلم عنك ويتفاوض لأجلك، أعتبر نفسي من المحظوظين الذين لديهم هذه الفرصة في شركة تعد الأهم في العالم، وهناك عدة مشاريع سينمائية وتلفزيونية نعمل عليها أتمنى أن تدخل حيز التنفيذ خلال السنة المقبلة، هم يهتمون بكل التفاصيل ويفتحون أبواباً أكثر، ويساعدونني لكي تكون نظرتي الفنية عالمية».
واتجه أبو العلا منذ فترة لمجال الإنتاج، ليس لأفلامه، بل لسينمائيين سودانيين وعرب من منطلق مسؤوليته تجاه الدفع بجيل جديد من المخرجين، خصوصاً مع النجاحات التي حققها الفيلم وترشحه للأوسكار قبل عامين، حيث يرى أن «هذا الترشيح كان يعكس المرحلة التي انتقلنا إليها بعد الثورة على (الإخوان المسلمين)، فقد جاء أخيراً من يدرك أهمية وتأثير السينما لبلدنا»، وهو ما يوضحه قائلاً: «جاء قرار الإنتاج للآخرين من منطلق شعوري بالمسؤولية لدعم صناعة السينما في بلادي».

وبينما يسعى أبو العلا إلى تقديم واكتشاف مخرجين سودانيين جدد في المرحلة الحالية، حتى لا يأخذه الإنتاج من الإخراج، ويؤثر على مسيرته كمخرج، فإنه يشعر بضعف حيال أفلام عربية جيدة تبحث عن فرصة، فيحاول الدفع نحو إنتاجه وخروجه للنور، من ناحية أخرى فإنني أستمتع بالإنتاج الدولي المشترك، وأجد فيه نوعاً من المتعة، وأنا معروف بين أصدقائي أنني أجيد تشبيك العلاقات.
ويبرر أبو العلا تأخر مشروعه الثاني كمخرج قائلاً: «فيلم (ستموت في العشرين) لا يزال يشغلني، وكنت في حاجة لالتقاط أنفاسي، لكن لدي مشروعان مع منتجين آخرين نعمل عليهما، وأركز حالياً على مشروعاتي ليس في السينما فقط، بل لدي مشروعان لمسلسلين أحدهما سوداني، والآخر مصري وأبحث عن نص سينمائي مناسب يشبهني لكتاب مصريين لكن لم أعثر عليه بعد».
يذكر أن فيلم «ستموت في العشرين» مأخوذ عن مجموعة قصصية للكاتب السوداني حمور زيادة، وتدور أحداثه من خلال الشاب مزمل الذي ولد بقرية سودانية تنتشر بها الأفكار الصوفية، ويبلغ أحد الشيوخ الأم أن طفلها سيموت حين يبلغ العشرين وتصله النبوءة، فيعيش حياته في قلق وترقب للموت إلى أن يلتقي بمصور سينمائي فتنقلب حياته رأساً على عقب، وشارك في بطولته مصطفى شحاتة، إسلام مبارك، بثينة خالد، وطلال عفيفي.


مقالات ذات صلة

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

سينما تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

بعد سنوات عدة من عودة السينما في السعودية، باتت تتضح ملامح السوق بشكل أكبر؛ حيث تتقدم أنماط معينة من الأفلام، وتترسخ اختيارات الجمهور.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن مواجهة هذه الضغوط تحتاج إلى التماسك الجماعي، وأن قوة أي مؤسسة أو مجتمع تكمن في القدرة على البقاء والاتحاد في مواجهة الأزمات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

دخلت صالات السينما في السعودية موسم عيد الفطر بإيقاع مرتفع، انعكس مباشرة على أرقام شباك التذاكر في أول أسبوع بعد شهر رمضان

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)

سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
TT

سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)

في خطوة جديدة تعكس انفتاحها بشأن الصحة النفسية، كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز عن تجربتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»، مسلطة الضوء على الصعوبات الناتجة عن التشخيص الخاطئ، وأهمية الدعم النفسي والعلاج في تحسين جودة الحياة.

وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، فقد أعلنت النجمة السابقة في «ديزني»، خلال بث مباشر عبر «إنستغرام» مع مايلي سايرس، إصابتها بهذا الاضطراب عام 2020، ووصفت لاحقاً هذا الاكتشاف بأنه «مريح»، رغم صعوبة الرحلة.

بداية... ما «الاضطراب ثنائي القطب»؟

يُعد «الاضطراب ثنائي القطب» من الاضطرابات النفسية التي تتسم بتقلبات حادة في المزاج ومستويات الطاقة والنشاط؛ مما يؤثر في القدرة على أداء المهام اليومية.

ويشمل ذلك فترات من الارتفاع العاطفي (الهوس أو الهوس الخفيف)، وأخرى من الانخفاض (الاكتئاب).

أبرز الأعراض

تشمل نوباتُ الهوس عادة:

- زيادة النشاط أو الطاقة.

- شعور مفرط بالثقة.

- قلة الحاجة إلى النوم.

- تسارع الكلام والأفكار.

- التشتت بسهولة.

- اتخاذ قرارات غير مدروسة.

أما نوبات الاكتئاب فقد تتضمن:

- الشعور بالحزن أو الفراغ أو اليأس.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة.

- تغيّرات في الوزن والشهية.

- اضطرابات النوم.

- الإرهاق وفقدان الطاقة.

- الشعور بالذنب أو انعدام القيمة.

- صعوبة التركيز.

- التفكير في الانتحار.

رحلة التشخيص... طريق معقّدة

وفي حلقة حديثة من بودكاست بعنوان «فريندز كيب سيكريتس (Friends Keep Secrets)»، كشفت غوميز، المشارِكة في تأسيس منصة «واندر مايند (Wondermind)» للصحة النفسية، عن تفاصيل رحلتها مع التشخيص.

وقالت إنها كانت تشعر بأن «هناك شيئاً غير طبيعي»، لكنها تعرّضت لتشخيصات خاطئة في البداية، مضيفة: «كان الناس يفترضون أشياء، وكنت أتنقل بين معالجين كثر».

وأشارت إلى أن التعامل مع الصحة النفسية «أمر معقّد للغاية»، كما أكدت أن الوصول إلى تشخيص دقيق استلزم استشارة «أشخاص كثر»، وشددت على أهمية عدم الاستسلام.

تجربة شخصية مع النوبات

وأوضحت غوميز أنها خضعت للعلاج في 4 مراكز مختلفة، عادّةً أن ذلك ساعدها على فهم حالتها بشكل أفضل.

من جانبه، قال زوجها الموسيقي بيني بلانكو إنها تمر أحياناً بنوبات هوس من دون أن تدرك ذلك فوراً، لافتاً إلى أنها قد لا تتذكر ما حدث خلال تلك النوبات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات «دقيق جداً»، إذ لا يُنصح بمواجهة الشخص مباشرة خلال النوبة.

وعي أكبر بالحالة... وتقبّلها

وأكدت غوميز أنها أصبحت أكبر وعياً بإشارات نوبات الهوس، قائلة: «أنا فخورة أيضاً بأن لديّ لحظات هوس... ولا أخجل منها؛ لأنني أصبحت أكتشفها أسرع».

وشددت على أهمية وجود شريك متفهم، قائلة إن ذلك يساعد على التعامل مع الحالة بشكل أفضل.

وأضافت أنها أصبحت تعيش حياتها بـ«حرية أكبر» بعد التشخيص، عادّةً أن فهم حالتها ساعدها على تفسير سلوكياتها السابقة.

رسالة دعم وأمل

ودعت غوميز الآخرين إلى عدم تعريف أنفسهم من خلال التشخيص، قائلة: «أنتم لستم مجرد اسم».

وأكدت أهمية البحث عن المعلومات، والتحدث والاستماع إلى تجارب الآخرين، مشددة على أن «هناك كثيراً من الأمل».

أهمية التشخيص والعلاج

ينصح الأطباء من يعانون هذه الأعراض بطلب المساعدة المهنية؛ إذ يكون التشخيص عبر الفحص الطبي، والتقييمات النفسية، ومتابعة أنماط النوم والمزاج.

كما يساعد التزام العلاج، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب المخدرات والكحول، في الحد من نوبات المرض والسيطرة عليه.


سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
TT

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)

حُكم على جدة بالسجن خمسة أشهر بعد أن استخدمت الشرطة، عن طريق الخطأ، تقنية الذكاء الاصطناعي لربطها بعملية احتيال مصرفي في ولاية أميركية لم تزرها قط.

وتم تسليم أنجيلا ليبس من منزلها في ولاية تينيسي إلى مدينة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في 14 يوليو (تموز)، بعد أن تم التعرف عليها خطأً بواسطة تقنية التعرف على الوجوه.

لم تركب السيدة ليبس، البالغة من العمر 50 عاماً، طائرة من قبل عندما نُقلت جواً إلى مركز شرطة فارغو، الذي يبعد 1000 ميل تقريبا 1609.34 كيلومتر عن منزلها، وأقرت شرطة ويست فارغو بأنها ارتكبت «بعض الأخطاء»، لكنها لم تقدم اعتذاراً إلى السيدة ليبس.

وقال متحدث باسم الشرطة إنها استخدمت برنامج «Clearview AI»، الذي يبحث في مليارات الصور المجمعة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، و«حدد مشتبهاً به محتملاً بملامح مشابهة لأنجيلا ليبس»، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

في الأول من يوليو، أصدر قاضٍ في ولاية داكوتا الشمالية مذكرة توقيف بحق السيدة ليبس، مع إمكانية تسليمها إلى أي مكان في البلاد.

وبعد قضائها ثلاثة أشهر في سجن بولاية تينيسي، تم تسليمها أخيراً إلى مدينة فارغو.

ووفقاً لصفحة «غو فندمي» التي أُنشئت لمساعدة السيدة ليبس على تجاوز محنتها، كانت في ذلك الوقت «مرعوبة ومنهكة ومذلولة».

وقالت إن رحلتها إلى داكوتا الشمالية كانت «أول مرة أركب فيها طائرة».

وكانت ليبس تواجه تهم السرقة واستخدام هوية أو معلومات شخصية لشخص آخر، لكن في ديسمبر (كانون الأول)، أسقطت المحكمة القضية.

وقال الرئيس السابق لقسم شرطة فارغو ديفيد زيبولسكي بعد تقاعده الأسبوع الماضي، في بيان: «في وقت ما، اشترت وكالتنا الشريكة في ويست فارغو نظاماً خاصاً بها للتعرف على الوجوه بتقنية الذكاء الاصطناعي، دون علمنا على المستوى التنفيذي».

وأضاف: «لم نكن لنسمح باستخدامه، وقد تم حظره منذ ذلك الحين».

جمعت صفحة التبرعات الخاصة بالسيدة ليبس حتى الآن 72 ألف دولار من أصل المبلغ المستهدف البالغ 75 ألف دولار، وذلك للمساعدة في سداد فواتيرها في أثناء فترة احتجازها.


من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
TT

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

«يمكننا أن نكون كل ما نحلم بأن نكون. عندما نتخيّل يصبح كل شيءٍ ممكناً». تنضمّ الفنانة العالمية مايلي سايرس إلى عائلة «شارع سمسم»، لتحفّز بصوتها الجهوري المشاهدين الصغار والكبار على حدٍّ سواء، على الحلم والخيال.

كان لا بدّ للموسم 56 من سلسلة الدمى المتحرّكة، المنضمّة حديثاً إلى «نتفليكس»، من أن يفتتح مشواره على المنصة العالمية مع نجمة تستقطب أعداداً كبيرة من المشاهدين. في الحلقة التي تركّز على مبادلة الألعاب بين الأطفال، وعدم التمسّك بالمقتنيات، تغنّي سايرس مع «إلمو» وأصدقائه، محفّزة إياهم على تشغيل الخيال والإبداع في اللعب. وقد استفادت سايرس من وجودها في «شارع سمسم» لتتناول الحلوى مع «كوكي مونستر»، وتلتقط الصور إلى جانب «بيغ بيرد».

لحظات طريفة بين مايلي سايرس وشخصيات «شارع سمسم» (إنستغرام)

شارع سمسم أم شارع النجوم؟

على مدى 56 موسماً متواصلاً، استضافت سلسلة «شارع سمسم» (Sesame Street) أكثر من 800 شخصية مؤثّرة. ولعلّه أكثر برنامج تلفزيوني استقطاباً للأسماء المعروفة. وقد تنوّعت تلك الشخصيات ما بين مغنّين، وممثلين، وإعلاميين، ورياضيين، وسياسيين.

مهما علا شأنُهم وبلغت شهرتُهم، لا يتردّد هؤلاء المؤثّرون في الغناء مع «إلمو»، ولا في القيام بتمارين التهجئة والحساب مع «بيغ بيرد»، ولا في تقديم فقرات تمثيليّة مع «كوكي مونستر»، ولا في قراءة قصة، ولا في الحديث ببساطة عن مهنتهم، ومشاركة الجمهور ما علّمتهم الحياة من دروس؛ كل ذلك ضمن إطلالات مقتضبة وخالية من الادّعاء، لا تتخطّى أحياناً الدقائق الخمس. فالقاعدة الذهبية لـ«شارع سمسم» هي أنّ التعليم يجب أن يكون مسلياً، وأنّه ينبغي الاحتفاء بالاختلافات.

ميشيل أوباما وجوليا روبرتس وبيل كلينتون وسيلين ديون مع شخصيات «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

محمد علي كلاي من أول زوّار «شارع سمسم»

منذ انطلاقته عام 1969، لم يستخفّ «شارع سمسم» بعقول مُشاهديه الصغار، ولا بنوعيّة المشاهير الذين يستضيفهم. من بين أبرز ضيوف السنوات الأولى، أساطير الموسيقى: راي تشارلز، وجولي أنروز، وستيفي ووندر، ومايكل جاكسون. حتى بطل الملاكمة التاريخي محمد علي كلاي كان له مرورٌ في الشارع الشهير، وحوارٌ طريف مع «بيغ بيرد» و«أوسكار ذا غراوتش».

أهداف تربوية وإنسانية

مَن كانوا أطفالاً في الثمانينات ودأبوا على متابعة البرنامج، ربما طُبعت في ذاكرتهم إطلالات نجومٍ مثل ليزا مينيللي، وروبن ويليامز، وووبي غولدبرغ، وسوزان ساراندون إلى جانب دُماهم المفضَّلة.

ويليامز على سبيل المثال، والذي تكررت إطلالاته عبر السنوات والمواسم، قدّم فقراتٍ تمثيلية تمزج ما بين الترفيه والتعليم.

أحياناً، يكون الهدف من مُشارَكات النجوم توعوياً على المستويين الاجتماعي والإنساني. هكذا فعلت الممثلة ووبي غولدبرغ التي أوصلت -على طريقتها وبالتعاون مع «إلمو»- رسالة المساواة بين البشر، أياً كان شكلهم أو لون بشرتِهم.

سيلين ديون تغنِّي مع «هيري الوحش»

خلال التسعينات، لفتت الأنظارَ مشاركةُ الممثلة جوليا روبرتس التي قدّمت مشهداً تعليمياً بأسلوب كوميدي إلى جانب «إلمو». وفي تلك الحقبة كذلك، برز ضيوف في «شارع سمسم» مثل هاريسون فورد، وتوني بينيت، وسيلين ديون. في حلقة المغنية الكندية العالمية كانت الرسالة مزدوجة: أولاً تحفيز الأطفال على تحطيم الخجل وتعزيز الثقة بالنفس، وثانياً أداء أغنية مليئة باللطف والمحبة بالمشاركة مع «هيري الوحش».

نجوم في خدمة التربية البنّاءة

بحلول الألفية الثانية؛ بلغ «شارع سمسم» عامه الثلاثين، ومعه بلغ الضيوف المميزون رقماً قياسياً. ما عادت الوجوه تقتصر على نجوم الموسيقى والسينما؛ بل انضمّ إلى جلسات «إلمو» ورفاقه سياسيون من رتبة رؤساء.

فمنذ موسمه الأول، لم يكن هدف البرنامج التوجّه إلى الأطفال حصراً، إنما إلى ذويهم كذلك. فباستضافة تلك الشخصيات المعروفة، تصبح المتعة مشتركة بالنسبة للصغار والكبار. وإذا كانت الفئة الأولى تستفيد تثقيفياً وتربوياً، فإنّ كلتا الفئتين العمريتَين مستهدَفتَان من الرسائل الداعية إلى اللطف والتعبير عن المشاعر، وتلك التي تركّز على الصحة النفسية، وتطرح قضايا شائكة بأسلوبٍ مبسّط، مثل: الطلاق، والموت، والعنصرية، والإعاقة، وحتى التضخّم المالي.

«شارع سمسم» صديق الرؤساء والملكات

أحد الضيوف الذين تطوّعوا للحديث عن قضية شائكة، كان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. في عام 2004، زارت الدمية «كامي» كلينتون لتسأله عن فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز)، مع العلم بأنّ «كامي» تجسّد طفلة يتيمة انتقل إليها الفيروس من ذويها.

من جانبه، لم يفوّت الرئيس باراك أوباما فرصة توجيه معايدة خاصة لسلسلة «شارع سمسم» بمناسبة بلوغها 40 عاماً في 2009. أما الملكة رانيا العبد الله فتُعَدّ صديقة للبرنامج، وإن لم تشارك في أي من حلقاته. إلا أنها انضمّت إلى ورشة عمل «شارع سمسم» في نيويورك عام 2005؛ حيث حاورها «إلمو» عن أهمية تعليم الأطفال، كما جرى تكريمها بجائزة ورشة عمل «سمسم».

الملكة رانيا والسيدة الأميركية الأولى لورا بوش مع شخصيات عالم سمسم (موقع الملكة رانيا)

ميشيل أوباما تتناول الفطور في «شارع سمسم»

مَن أفضل من ديفيد بيكهام لشَرح كلمة «مُثابِر»؟ في مشاركة مميزة له عام 2010، أطلّ نجم كرة القدم البريطاني مستعرضاً بعض مواهبه الكُرويّة، ومقدّماً على طريقته تفسيراً لكلمة «مثابر». وغالباً ما يلجأ فريق إعداد البرنامج إلى تلك الفقرات التمثيلية مع المشاهير، لشرح إحدى الكلمات للأطفال، دامجين بين التثقيف والترفيه.

هكذا فعلت الممثلة نيكول كيدمان عام 2011، بالمشاركة مع «أوسكار ذا غراوتش»، في تقديم شرح مبسّط وطريف لكلمة «عنيد». ومثلُ كيدمان تَهافتَ عدد كبير من النجوم إلى «شارع سمسم»، ليس بهدف الظهور؛ إنما حُباً للبرنامج اللطيف والهادف. من بين هؤلاء: الممثلان جيم كاري وآن هاثاواي، والمغنّون: جون ليجند، وبيونسيه، وسيا، وبرونو مارس، وبيلي آيليش، ونجمة كرة المضرب فينوس ويليامز التي تلقّت دورة تدريبية في اللعب على يدَي «إلمو».

حتى السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما زارت «شارع سمسم»، لتشرح -بالتعاون مع «غروفر»- أهمية وجبة الفطور.

«رونالد غرمب» ينوب عن دونالد ترمب

من بين مئات المؤثّرين والمشاهير الذين زاروا «شارع سمسم» أو التقوا بشخصياته، يبقى الغائب الأكبر دونالد ترمب. فالرئيس الأميركي الذي لطالما أحبّ الإطلالات الإعلامية، المألوفة منها وغير المألوفة، لم يجتمع بعد بـ«إلمو» ورفاقه.

إلا أنّ ترمب ليس غائباً كلياً عن البرنامج، فهو لم يَنجُ من سهامه الساخرة، حتى قبل أن يصبح رئيساً. وإن غاب الأصيل حضر البديل تحت اسم «رونالد غرمب» على هيئة دمية ذات شعر برتقالي.

«رونالد غرمب» محاكاة ساخرة لدونالد ترمب في «شارع سمسم» (يوتيوب)

ويعرِّف «شارع سمسم» شخصية «غرمب» على أنه قطب عقاري فاسد، مصمم على تدمير الشارع ببناء ناطحة سحاب مصنوعة من صناديق القمامة، ويريد تسميتها «برج غرمب».