السعودية تستضيف أكبر تجمع دولي لصانعي سياسات الذكاء الاصطناعي في العالم

مركز العمليات بمقر هيئة «سدايا» السعودية المزودة بأحدث التقنيات والحلول التكنولوجية التي أطلقتها (الشرق الأوسط)
مركز العمليات بمقر هيئة «سدايا» السعودية المزودة بأحدث التقنيات والحلول التكنولوجية التي أطلقتها (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستضيف أكبر تجمع دولي لصانعي سياسات الذكاء الاصطناعي في العالم

مركز العمليات بمقر هيئة «سدايا» السعودية المزودة بأحدث التقنيات والحلول التكنولوجية التي أطلقتها (الشرق الأوسط)
مركز العمليات بمقر هيئة «سدايا» السعودية المزودة بأحدث التقنيات والحلول التكنولوجية التي أطلقتها (الشرق الأوسط)

تتأهب العاصمة السعودية الرياض لاستضافة أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي خلال الفترة من 13 - 15 سبتمبر (أيلول) المقبل، التي سيلتقي خلالها صانعو السياسات ورؤساء شركات التقنية والاتصالات والاستثمار بالعالم في حوار يبحث تسخير التقنيات لتقديم حلول المشكلات المعقدة التي تعتري تطبيقها.
وينطلق الحدث الدولي الأكبر في مجال الذكاء الصناعي، في نسخته الثانية، الذي تنظمه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي (سدايا) تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بشعار «الذكاء الاصطناعي لخير البشرية»، في مقر مركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات.
وتؤكد القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في نسختها الثانية النجاح الذي حققته «سدايا» في تنظيم القمة الأولى قبل عامين، في وقت توقفت فيه عجلة الحياة في العالم بسبب جائحة «كورونا»، حيث عُقدت بطريقة افتراضية تنفيذاً لتوجيهات الجهات المختصة في السعودية حماية للمشاركين والحضور من مخاطر تفشي «كورونا»، تماشياً مع الجهود الدولية والإجراءات الاحترازية التي طُبقت في دول العالم آنذاك.
وتكمن أهمية القمة الثانية في كونها تتناول موضوعات حديثة تتعلق بالذكاء الاصطناعي واستخداماته المتعددة في حياة الإنسان بالقرن الواحد والعشرين، وتسعى المملكة إلى تحقيق الريادة الدولية لتصبح ضمن الاقتصادات القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي؛ هذا الملف المتجدد الذي شغل دول العالم، واهتمت به الأمم المتحدة، ووضعته ضمن أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 لما له من دور إيجابي في تنمية الحاضر واستشراف المستقبل للأجيال المقبلة.
واهتمت المملكة بتسليط الضوء على هذه التقنيات الحديثة من خلال تنظيم هذه القمة العالمية بنسختها الثانية، التي تضم أكثر من 100 جلسة يشارك فيها أكثر من 200 متحدث يعملون مع أكثر من 3000 مشارك على تعزيز التبادل المعرفي فيما بينهم، ضمن حوار ثري حول كيفية تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم الحلول المناسبة للمشكلات المعقدة التي تعتري تطبيقها، وتمكين الشركات، وتشكيل صورة المستقبل سعياً إلى تحويل المجتمع من الرؤى المحلية والإقليمية إلى الإطار الاقتصادي الموحد.
وتسعى القمة إلى تعزيز مكانة المملكة بأن تكون الوجهة العالمية لصناع القرار والمستثمرين في قطاع تقنيات الذكاء الاصطناعي هادفة إلى تبادل الخبرات مع خبراء وصناع تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم، ورفع مستوى الاستثمار في تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، وتشكيل التحالفات وإطلاق المبادرات التي تحول أفكار الذكاء الاصطناعي إلى مشروعات على أرض الواقع.
وتتناول القمة جملة من الموضوعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي المنبثقة عن 3 محاور رئيسية، هي: «تقنيات الذكاء الاصطناعي وحالات استخداماتها الحالية في شتى مناحي الحياة، ومستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي، وكيفية تطويره، والاستفادة منه في حل أبرز التحديات حول العالم، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والاستخدام المسؤول لتقنياته بهدف ضمان أن يكون المستقبل حقيقة وليس خيالاً علمياً».
وتُعيد القمة صياغة الحوار بين التقنية والسياسات والنظم لإيجاد تطبيق موحد للذكاء الاصطناعي، وفق ركائز إنسانية تتمحور حول: «المدن الذكية، وتنمية القدرات، والرعاية الصحية، والمواصلات، والطاقة، والثقافة، البيئة، والاقتصاد الرقمي»، وسيتخلل القمة استعراض عدد من التقنيات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي عبر معرض مصاحب، ناهيك عن إطلاق عدد من المبادرات والاتفاقيات بين كبرى الشركات في العالم، وإقامة مسابقة «تحدي نيوم للذكاء الاصطناعي».
وتبرز أهمية القمة من خلال الأدوار الفاعلة للبيانات والذكاء الاصطناعي في بناء المدن الذكية، وتحسين جودة الحياة وخدمة البشرية، والوصول إلى آفاق لا حد لها في استثمار تقنية البيانات والذكاء الاصطناعي بُغية صناعة الفرق نحو غدٍ أفضل، من أجل ذلك انطلقت «سدايا» لتكون حجر الأساس في تمكين الطاقات الوطنية الشابة عبر ابتكار حلول رقمية تسهم في مواجهة العقبات، وبناء مستقبل قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي، وتحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030»، ومن ذلك الاهتمام انعقاد هذه القمة.
واستثمر الإنسان الذكاء الاصطناعي في شتى مجالات حياته، واتسعت استثماراته في صناعة الفرق نحو غد أفضل، ونرى ذلك جلياً في مساعي وجهود «نيوم»؛ تلك المنطقة الحالمة من الشمال الغربي في المملكة، حيث تجتمع فيها عبقرية الإنسان وجمال الطبيعة وتنوع البيئات، التي يصفها خبراء التطوير الحضري بأنها المكان الملائم لإيجاد حلول جديدة للتحديات التي تواجه العالم، من خلال استخدام التقنيات الحديثة دون الإضرار بالبيئة والطبيعة المحيطة، وتعمل «نيوم» بشكل حثيث لجعل الاستدامة ركيزة أساسية في كل جهودها وأعمالها لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وكانت القمة الأولى قد ناقشت مجموعة من الموضوعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي موزعة على أربعة مسارات، هي: «نرسم عصراً جديداً، والذكاء الاصطناعي والحكومات، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، ومستقبل الذكاء الاصطناعي، طُرحت خلال كلمات رئيسة وجلسات نقاش وحوارات وأنشطة تفاعلية».
وجاءت القمة متزامنة مع استضافة المملكة لقمة قادة مجموعة العشرين، وذلك في إطار سعي المملكة لتحقيق تطلعاتها في الريادة العالمية من خلال الاقتصاد القائم على البيانات والذكاء الاصطناعي، والتأكيد على أهمية التعاون الدولي من أجل استخدام الذكاء الاصطناعي لخير البشرية، ودوره في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، علاوة على بحث دور «سدايا» في القيادة الاستراتيجية للاقتصاد البديل بالتعاون مع العديد من الجهات ذات العلاقة للإسهام في تحقيق أهداف «رؤية 2030».
وتضمنت أعمال القمة الأولى 30 جلسة شارك فيها ما يقارب 60 متحدثاً من وزراء، وقادة لكياناتٍ عالمية، وأكاديميين، ومستثمرين، ورواد أعمال من 20 دولة، فيما هدفت القمة إلى إيجاد وجهة عالمية لفعاليات الذكاء الاصطناعي، وهي العاصمة الرياض، ووقعت خلالها اتفاقيات استراتيجية مع شركات عالمية، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد الدولي للاتصالات لوضع إطارٍ عالمي يدعم التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما عملت «سدايا» مع البنك الدولي على مبادرة مشتركة في سياق سعي المملكة لتعزيز الاقتصاد الرقمي في البلدان النامية، وتمكينها من تسريع تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحويلها إلى محركاتٍ للتنمية الاقتصادية، إضافة إلى استضافة جلسة استشارية خاصة بالتعاون مع الأمم المتحدة لإنشاء هيئة استشارية بشأن التعاون العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي لمعالجة القضايا حول الاندماج، والتنسيق وبناء القدرات.
وفي ختام القمة الأولى جرى الإعلان عن الفائزين في كل من «تحدي نيوم» و«آرتاثون الذكاء الاصطناعي»، وتسلم الفائزون جوائز قيمتها تجاوزت المليون ريال.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027، وذلك حسب مدة استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح غولسبي، في مقابلة مع «وكالة أسوشييتد برس» على هامش مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي، أن مهمة البنك المركزي تتركز على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة.

وأشار إلى أنه قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان يتوقع انحسار ضغوط التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام الجاري، مما كان سيفتح المجال أمام خفض الفائدة في 2026.

وأضاف: «كنت أتوقع إمكانية إجراء عدة تخفيضات في 2026، لكن كلما طال أمد بقاء التضخم مرتفعاً دون تراجع واضح، فإن ذلك قد يدفع إلى تأجيل أي خفض للفائدة إلى ما بعد 2026».


«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

صرّح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية، وقد ترتفع بشكل كبير إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز.

وقال بيرول، في مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي بواشنطن: «في رأيي، لا تعكس الأسعار الوضع الراهن الذي نعيشه».

وأضاف أنه إذا لم تجرِ إعادة فتح مضيق هرمز أمام التدفق الحر للنفط والغاز، فقد يشهد العالم أسعاراً أعلى بكثير من مستويات اليوم التي تُقارب 100 دولار للبرميل.

وتحوم أسعار النفط حالياً حول مستويات 100 دولار للبرميل، مرتفعة من 70 دولاراً قبل بدء حرب إيران، وسط مخاوف من بلوغها مستويات 150 دولاراً للبرميل، مع استبعاد وصولها إلى 200 دولار للبرميل.


آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وتفادي أسوأ السيناريوهات الاقتصادية العالمية.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، بعد مكاسب جلسة سابقة أعادته إلى مستوياته المسجلة قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أواخر فبراير (شباط)، ليصبح على بعد نحو 1 في المائة فقط من أعلى مستوياته التاريخية، متجهاً نحو تسجيل مكاسبه التاسعة في 10 جلسات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 20 نقطة، أي أقل من 0.1 في المائة، في حين صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بمكاسب قطاع التكنولوجيا.

وجاء هذا الأداء امتداداً للمكاسب في الأسواق العالمية، مع ازدياد الرهانات على عودة محتملة للمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط التي تراجعت وسط توقعات بانفراج محتمل في الإمدادات.

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 97.31 دولار للبرميل، بعدما كان قد قفز إلى مستويات أعلى بكثير خلال ذروة التوترات، ولكنه لا يزال أعلى من مستوياته قبل الحرب حين كان يدور حول 70 دولاراً للبرميل.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق شديدة الحساسية تجاه التطورات الجيوسياسية؛ خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يشكل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط من الخليج، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار العالمية.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام حديثة ارتفاع التضخم على مستوى الجملة في الولايات المتحدة إلى 4 في المائة في مارس (آذار)، مقارنة بـ3.4 في المائة في الشهر السابق، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب.

ورغم أن القراءة جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 4.6 في المائة، فإن المخاوف من انتقال أثر الأسعار إلى المستهلكين لا تزال قائمة.

وعالمياً، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع التضخم إلى 4.4 في المائة هذا العام، مقابل 4.1 في المائة في 2025، بينما خفَّض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1 في المائة من 3.3 في المائة.

وفي «وول ستريت»، ساهمت نتائج أرباح قوية لعدد من البنوك والشركات في دعم المعنويات. وارتفع سهم «بلاك روك» بنسبة 2.7 في المائة، و«سيتي غروب» بنسبة 1.6 في المائة، بعد نتائج فاقت التوقعات، بينما تراجع سهم «جيه بي مورغان» 1 في المائة رغم أرباح قوية، وسط تحذيرات من بيئة مخاطر غير واضحة.

وقفز سهم «أمازون» 2.4 في المائة، بعد إعلانها صفقة للاستحواذ على «غلوبال ستار» في قطاع الأقمار الصناعية، بينما ارتفع سهم الشركة 8.6 في المائة. في المقابل، تراجع سهم «ويلز فارغو» 6.1 في المائة بعد نتائج أضعف من المتوقع.

وعلى الصعيد العالمي، سجَّلت الأسواق الآسيوية والأوروبية مكاسب واسعة؛ حيث قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.7 في المائة و«نيكي» الياباني 2.4 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد الخزانة الأميركية نسبياً، مع تراجع طفيف لعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.29 في المائة من 4.30 في المائة.