ليبيا على شفير حرب... وقلق أممي

تحشيدات قرب المقار الحكومية وجنوب طرابلس

تجمع لبعض القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» بمطار طرابلس المغلق (أ.ف.ب)
تجمع لبعض القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» بمطار طرابلس المغلق (أ.ف.ب)
TT

ليبيا على شفير حرب... وقلق أممي

تجمع لبعض القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» بمطار طرابلس المغلق (أ.ف.ب)
تجمع لبعض القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» بمطار طرابلس المغلق (أ.ف.ب)

تحسباً للطلقة الأولى في الحرب على السلطة بين ميليشيات عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، ومنافسه فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» المكلفة من مجلس النواب، تحولت العاصمة الليبية طرابلس، أمس، إلى ما يشبه ثكنة عسكرية.
وأعلن اللواء أسامة الجويلي، آمر غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية، المحسوب على باشاغا، رفضه التفاوض مع التشكيلات المسلحة المقربة من الدبيبة، وطالب بضرورة انسحاب كافة التشكيلات المسلحة من مقرات الحكومة وتسليمها بلا شروط. ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر من حكومة باشاغا أن قواتها لن تبادر باستخدام القوة، إلا لـ«رد العدوان»، مشيراً إلى أن هدف القوات هو تأمين المقار الحكومة لتمكينها من ممارسة مهامها.
في المقابل، بادر عدد من القيادات الموالية للدبيبة إلى تفعيل ما كان يعرف باسم «مجلس طرابلس العسكري»، تزامناً مع تحركات لأرتال تابعة للدبيبة بهدف تأمين مداخل ومخارج المدينة الجنوبية والغربية والشرقية، بالإضافة إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى مطار طرابلس المغلق. كما نقلت «وكالة الأناضول» التركية للأنباء عن مصدر عسكري، تابع لحكومة الدبيبة، أنه تم نشر قوات عسكرية تتبع حكومة الدبيبة في المناطق الجنوبية للعاصمة، تحسباً لأي هجوم محتمل من قبل كتائب مسلحة تتبع حكومة باشاغا.
في السياق ذاته، أعلنت الأمم المتحدة، أنها «تراقب بقلق بالغ» التطورات الجارية في ليبيا، وطالبت جميع الأطراف المعنية بأن تضع مصالح الشعب الليبي في الحسبان.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، في مؤتمر صحافي بنيويورك، إن البعثة الأممية في ليبيا «منخرطة الآن مع كافة الأطراف لتحقيق هذا الغرض».
... المزيد


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

منذ عام 2014، دأبت الجزائر، التي تُعدّ نقطة عبور إلى أوروبا، على ترحيل مهاجرين غير نظاميين من النيجر ودول أفريقية أخرى.

وفي قرية أساكاما الحدودية النيجرية الواقعة في قلب الصحراء، وثّق فريق منظمة «ألارم فون صحارى»، «ترحيل 34236 شخصاً من الجزائر في قوافل رسمية وغير رسمية بين يناير (كانون الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025».

وأشارت المنظمة إلى أن هذا الرقم يُرجّح أن يكون أقل من الواقع لعدم توافر «تعداد» موثوق.

أفراد طاقم سفينة إنقاذ أثناء إبحارهم في منطقة البحث والإنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في عام 2024، لفتت منظمة «ألارم فون صحارى» إلى تسجيل عمليات الترحيل رقماً قياسياً بلغ 31404 حالات، مقارنة بـ 26031 حالة في عام 2023.

يصل المهاجرون النيجريون في قوافل تُسمى «رسمية» في سيارات، وتتولى السلطات المحلية رعايتهم.

أما المهاجرون الأفارقة الآخرون، الذين يشكلون الغالبية، فيتم إنزالهم عند «نقطة الصفر»، وهي منطقة صحراوية تُحدد الحدود بين البلدين.

في أبريل (نيسان)، أعلن المجلس العسكري النيجري الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2023، أن التدفق الهائل للمهاجرين غير النيجريين يُهدد «بزعزعة التوازن الأمني» في النيجر التي تواجه أصلاً هجمات متطرفين على جبهات متعددة.

وأورد المجلس أنه طلب من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين «إعادة» المهاجرين إلى بلدانهم الأم.

وفي الوقت نفسه، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ألغى المجلس العسكري النيجري الجديد قانوناً صدر عام 2015 يُجرّم تهريب المهاجرين.


الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)
قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)
TT

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)
قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

في خطوة تهدف إلى نزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد المدنيين، اختتم متطوعون من جمعية الهلال الأحمر الليبي تدريباً متخصصاً نظمته الأمم المتحدة لرفع الجاهزية في مواجهة مخاطر مخلفات الحرب التي لا تزال تهدد المواطنين.

ويسعى البرنامج التدريبي الأممي إلى تسليح المتطوعين بالمهارات اللازمة لتحديد المتفجرات وتوعية المجتمعات المحلية بمخاطرها، سعياً لوضع حدّ للحوادث التي لا تزال تُزهق الأرواح في مختلف أنحاء ليبيا، وتستهدف على وجه الخصوص الأطفال.

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي بعد انتهاء ورشة عمل رعتها الأمم المتحدة عن مخلفات الحروب 19 يناير (البعثة الأممية)

وقالت البعثة الأممية، الاثنين، إن ورشة العمل التي نظمتها ضمت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء، ونفذتها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، التابعة للبعثة، مشيرة إلى أن الورشة «تستند إلى استمرار تعاون البعثة مع الشركاء الليبيين لمعالجة مخاطر المتفجرات من خلال التوعية المجتمعية وتعزيز الممارسات الآمنة، بما يتماشى مع ولاية البعثة لحماية المدنيين، ودعم المؤسسات الليبية، وتعزيز بيئة أكثر أماناً واستقراراً في جميع أنحاء البلاد».

وأرجعت البعثة سبب عقد ورشة العمل، لوقوع حادث مأساوي قبل أيام قليلة، «تمثل في مقتل صبي وإصابة شقيقه بالعمى بعد لمسه قنبلة يدوية في منطقة سكنية بمدينة مصراتة».

وسجلت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام 484 ضحية لحوادث انفجارات في ليبيا، من بينهم 174 قتيلاً، 19 منهم أطفال منذ مايو (أيار) 2020، ما يسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تشكلها الأسلحة ومخلفات الحرب المتفجرة.

قذيفة عثر عليها جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارها (المكتب الإعلامي للجهاز)

وقالت أولريكا ريتشاردسون، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية، إن منظمات مثل الهلال الأحمر الليبي «تؤدي دوراً حيوياً في الوصول إلى العائلات في أماكن إقامتها»، ورأت أن تعزيز قدرتها «يساعد على تحديد المخاطر وإيصالها بوضوح لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح».

وذهبت البعثة إلى أن أعضاء الهلال الأحمر المشاركين في ورشة العمل «عززوا قدرتهم على التمييز بين أنواع الأسلحة المختلفة، وفهم كيفية إفلات الألغام الحديثة من الكشف، وإيصال المخاطر إلى الجمهور بما يتماشى مع المعايير الدولية».


الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

حذّرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، ظلت تتسع باطرادٍ نتيجة استمرار الحرب والنزوح، وتراجع الخدمات الصحية والغذائية، مع مؤشرات ميدانية على تدهور حاد يُتوقع أن يحدث خلال عام 2026.

ووفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة «أوتشا»، فإن أكثر من 8.4 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدة غذائية في عام 2026، بما في ذلك نحو 5 ملايين طفل دون الخامسة، إضافة إلى معاناة أكثر من 3.4 مليون من النساء الحوامل والمرضعات من تدهور الخدمات الصحية والعلاجية ونقص التغذية.

وتوقّع التقرير الذي نشرته «أوتشا»، يوم الاثنين، أن يعاني 4.2 مليون طفل ونساء حوامل ومرضعات من سوء تغذية حاد في أنحاء السودان، من بينهم أكثر من 824 ألف حالة سوء تغذية «حاد وخيم» لدى الأطفال دون الخامسة.

وأظهرت المسوحات المعتمدة، وفق المنهجية المعيارية لمتابعة وتقييم الإغاثة والتحولات (SMART)، من خلال 31 مسحاً من أصل 61 مسحاً، تدهوراً حاداً في انتشار سوء التغذية الحاد خلال العام الحالي. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن مسحاً واحداً منها سجّل تدهوراً بلغ «حافة المجاعة»، أي نحو 34.2 في المائة من جملة السكان.

معارك كردفان ودارفور

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

ميدانياً، تتزايد الضغوط العسكرية في إقليمي كردفان ودارفور. وذكرت الأمم المتحدة، في وقتٍ سابق من هذا الشهر، أن ازدياد عمليات تقييد وقطع الطرق أثّر على الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والأسواق في عدة مناطق، من بينها مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، ومدينة الدلنج في الولاية نفسها.

ومنذ عدة أشهر، تفرض «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» حصاراً قاسياً على مدينتي كادوقلي والدلنج، وتواصل قصفهما بالمدفعية والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص، معظمهم إلى مناطق سيطرة قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» جنوب غربي كادوقلي.

ودونت عمليات عسكرية استهدفت أسواقاً وتجمعات للقوات، من بينها هجوم أوقع أكثر من 12 قتيلاً وعشرات الجرحى، حسب تقارير محلية، إلى جانب عمليات عسكرية وتبادل سيطرة على بلدة هبيلا، واستهداف بلدة كرتالا.

وفيما تشتد وتيرة المعارك البرية بين قوات الطرفين - الديش و«الدعم السريع» - ظلت الطائرات المسيّرة القتالية التي تهاجم المدن والبلدات تلعب دوراً كبيراً في القتال، بعد أن توسّع استخدامها على نطاقٍ واسع، وألحقت بالمدنيين خسائر فادحة.

وخلال يناير (كانون الثاني) الحالي، رُصدت سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة نُسبت إلى «قوات الدعم السريع»، وأخرى للجيش وحلفائه، في مدينة الأُبيّض وما حولها من بلداتٍ أخرى. وأفادت تقارير بمقتل أكثر من 13 شخصاً، بينهم أطفال ونساء، جراء ضربات هذه المسيّرات في الأُبيض ومحيطها، وسط استهدافٍ واسعٍ للمنشآت الحيوية في المدينة.

ونقلت تقارير محلية حدوث اشتباكاتٍ عنيفة في محاور تربط شمال كردفان بمناطق استراتيجية، زادت من مخاطر انقطاع الإمدادات وحركة المدنيين، لا سيما الطريق البرية التي تربط غرب السودان بمدينة أم درمان، إحدى مدن العاصمة الثلاثية، وبعض المناطق في جنوب غربي الولاية وبلدة علوبة، حيث ظل طرفا القتال يتبادلان السيطرة عليها.

وتربط جهات المساعدات الإنسانية بين اتساع رقعة القتال والتدهور المتوقع في الأمن الغذائي خلال عام 2026، وتضرر خدمات الصحة والمياه، وازدياد موجات النزوح، وجعل سلاسل الإمداد أكثر هشاشة. وتحذّر جهات أممية من تجاوز التقديرات الحالية لأعداد الأشخاص المحتاجين، خصوصاً بين النازحين الجدد والعائدين، والمجتمعات التي تعاني صعوبةً وقيوداً في الحركة أو الحصار.

تحذير تورك

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من جانب طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانيةً عدةً هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.