كيف يعزز النظام الغذائي الغني بالألياف صحة القلب؟

يقاوم الالتهابات ويقلل مخاطر النوبات القاتلة

كيف يعزز النظام الغذائي الغني بالألياف صحة القلب؟
TT

كيف يعزز النظام الغذائي الغني بالألياف صحة القلب؟

كيف يعزز النظام الغذائي الغني بالألياف صحة القلب؟

لا يحصل غالبية الأميركيين على قدر كبير من الألياف التي توجد بوفرة في الحبوب الكاملة ونباتات أخرى.

الألياف والقلب
ربما تكون مدركاً للتأثيرات الإيجابية للألياف على صحة الجهاز الهضمي للمرء، إلا إن هذه الكربوهيدرات المعقدة لطالما جرى الربط بينها وبين تحسن صحة القلب أيضاً. واليوم، بدأ الباحثون في اكتساب فهم أفضل للآليات المختلفة وراء هذه المزايا الإيجابية في الألياف. في هذا السياق؛ أوضح الدكتور إريك ريم، بروفسور الأوبئة وعلم التغذية لدى «مدرسة تشان للصحة العامة» التابعة لجامعة هارفارد: «حتى الدراسات المبكرة التي تعود إلى خمسينات وستينات القرن الماضي أشارت إلى وجود أمر مهم فيما يتعلق بالألياف وقدرتها على الوقاية من أمراض القلب». ومنذ ذلك الحين، تشير نتائج مستخلصة من تجارب سريرية قصيرة المدى، وكثير من التجارب الضخمة طويلة المدى والقائمة على المراقبة، إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ربما تقلص مخاطر التعرض لنوبات قلبية أو سكتات دماغية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. وفي الوقت الحالي، تعكف دراسات أخرى على استكشاف حجم وأنماط الألياف التي توجد فارقاً في صحة القلب.
هل تقاوم الألياف الالتهابات؟ من بين أحدث الدراسات في هذا الصدد واحدة نشرت في 31 مارس (آذار) 2022 في «جاما نتورك أوبين»، التي عكفت على تفحص حجم الألياف التي يجري تناولها من جانب 4125 بالغاً من كبار السن من الذين شاركوا في دراسة حول صحة القلب والأوعية الدموية، بدأت عام 1989 وتابعت المشاركين حتى عام 2015.
واكتشف الباحثون أن تناول كثير من الألياف، خصوصاً من الحبوب، يرتبط بانخفاض مستوى الالتهابات، حتى إن زيادة كمية الألياف اليومية بمقدار 5 غرامات فقط ارتبطت بانخفاض كبير في مستويات «البروتين التفاعلي سي C - reactive protein (CRP)» في الدم، وهو البروتين الذي يعدّ نتاجاً ثانوياً للالتهابات على صلة وثيقة بمخاطر التعرض لنوبات قلبية. ويبدو أن هذه الفوائد تسهلها تريليونات الميكروبات التي تعيش في أمعائنا (ميكروبيوم الأمعاء)، والتي كانت محل تفحص متزايد على امتداد العقد الماضي.

دور «الألياف الغذائية»
توجد الألياف في الغالب في الأطعمة النباتية، وغالباً ما توصف بأنها قابلة للذوبان (ذلك أنها تمتزج مع الماء لتكوين مادة شبيهة بالهلام) أو غير قابلة للذوبان (أي تمر عبر القناة الهضمية دون تغيير يذكر). ويجري تكسير أو تحلل بعض الألياف - المعروفة باسم «الألياف القابلة للتخمير» أو «الألياف الغذائية (fermentable or prebiotic fiber)» - بواسطة البكتيريا الموجودة في القولون لتكوين أحماض دهنية قصيرة السلسلة. بعد ذلك، تنتشر هذه المركبات عبر مجرى الدم وتتفاعل مع مستقبلات محددة على الخلايا التي تهدئ الالتهابات. وعلى ما يبدو، تلعب هذه الأحماض الدهنية دوراً في الحفاظ على مستويات السكر في الدم وضغط الدم والكولسترول، فضلاً عن المساعدة في منع تخثر الدم الضار، حسبما شرح الدكتور ريم.
جدير بالذكر هنا أن غالبية الألياف الغذائية ألياف قابلة للذوبان. وتتضمن المصادر الجيدة لهذه الألياف، الحبوب الكاملة مثل الشوفان والشعير. إلا إن الفاصوليا والفواكه والخضراوات المجففة تحتوي كذلك على ألياف غذائية، مع وجود كميات كبيرة منها في الثوم الخام والبصل والكراث والهليون. ومع ذلك، فإنه نظراً إلى أن ميكروبيوم كل شخص فريد ومعقد ومتنوع، فمن الصعب دراسته. حتى الآن؛ لا يوجد دليل على أن الألياف الغذائية مفيدة بشكل واضح أكثر من الأنواع الأخرى، ومعظم الأطعمة تحتوي على أكثر من نوع واحد. عن ذلك، قال الدكتور ريم إن الألياف غير القابلة للذوبان لها مزايا أخرى قد تسهم في صحة القلب، على سبيل المثال، تستغرق الأطعمة المليئة بالألياف غير القابلة للذوبان، مثل نخالة القمح واللوز والقرنبيط والتوت، وقتاً أطول في الأكل والهضم، لذا فهي أكثر إشباعاً (وأقل في السعرات الحرارية) مما عليه الحال مع كمية مماثلة من الأطعمة منخفضة الألياف. أما عن وجبة الدكتور ريم المفضلة الغنية بالألياف؛ فهي شطيرة زبدة الفول السوداني والمربى على خبز الحبوب الكاملة الكثيف. للحصول على مصدر إلهام لإضافة مزيد من الألياف إلى نظامك الغذائي، راجع القائمة المرفقة، والتي تحتوي مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالألياف وتوفر نحو 32 غراماً من الألياف.
* «رسالة هارفارد للقلب»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استطلاع: معظم الأميركيين يؤيدون سياسة ترمب بشأن الهجرة لكن يرفضون أساليبه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

استطلاع: معظم الأميركيين يؤيدون سياسة ترمب بشأن الهجرة لكن يرفضون أساليبه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أظهر استطلاع جديد أجرته «رويترز - إبسوس» أن معظم الأميركيين يتفقون مع رأي الرئيس دونالد ترمب بأنه يجب ترحيل المهاجرين الذين يعيشون بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة، لكنهم يرفضون بشكل عام الأساليب المتشددة التي يتبعها بطرق تشمل قيام أفراد مقنعين يحملون معدات تكتيكية بالاشتباك مع مواطنين أميركيين.

ويظهر الاستطلاع، الذي استمر ستة أيام وانتهى يوم الاثنين، أن إصرار ترمب على إنفاذ قوانين الهجرة يحظى بشعبية كبيرة، لكنّ هناك رفضاً على نطاق واسع لأساليبه التي قد تؤثر سلباً على حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس يوم الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نحو 61 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم «يؤيدون ترحيل المهاجرين ‌غير الشرعيين». وشكل ‌الجمهوريون 92 في المائة من المشاركين، بينما مَثّل الديمقراطيون 35 في المائة.

وموقف ‌ترمب ⁠من قضية الهجرة ⁠ساعده على الفوز في انتخابات الرئاسة عام 2024، واتهم السياسيين الديمقراطيين بتفضيل «الحدود المفتوحة».

وقال 63 في المائة من الديمقراطيين إنهم لا يؤيدون ترحيل المهاجرين غير الشرعيين مقارنة بسبعة في المائة من الجمهوريين.

وخلال خطاب حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، حاول ترمب استعادة زخم قضية الهجرة، التي كانت من أكبر نقاط قوته السياسية قبل موجة من الاشتباكات في الشوارع شارك فيها أفراد من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك. وجرى خلال هذه الاشتباكات تفريق عائلات وإطلاق نار على مواطنين أميركيين اثنين.

وذكر ترمب ⁠يوم الثلاثاء أنه يركز على المجرمين، وقال إننا «نخرجهم من هنا بسرعة».

إدارة الهجرة والجمارك تتجاوز صلاحياتها

أظهر استطلاع «رويترز - إبسوس» أن نحو 60 في المائة من الأميركيين، يمثلون خُمس الجمهوريين وتسعة من كل عشرة ديمقراطيين، يرون أن ‌مسؤولي الهجرة يتجاوزون حدود صلاحياتهم. وبلغت نسبة من يعتقدون ذلك 65 في المائة بين ‌من لا ينتمون لأي من الحزبين. ويمكن أن يشكل هؤلاء الناخبون المستقلون عاملاً حاسماً في انتخابات نوفمبر التي يسعى الجمهوريون من خلالها للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.

وظهرت حالة من الاستياء الشديد من أساليب ترمب، لا سيما بين السود وذوي الأصول اللاتينية، وهما شريحتان ‌من الناخبين حقق ترمب تقدماً بين من ينتمون لهما في انتخابات 2024.

وعبّر 74 في المائة من السود الذين جرى استطلاع آرائهم ⁠و72 في المائة من ذوي ⁠الأصول اللاتينية عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل الإدارة مع عمليات الترحيل، مقابل 51 في المائة من البيض الذين تم استطلاع آرائهم.

وظهرت انقسامات داخلية حادة في الحزبين بشأن تطبيق قوانين الهجرة. وعبر 23 في المائة من الجمهوريين المؤيدين لعمليات الترحيل عن عدم ارتياحهم للأساليب الحالية التي يتبعها مسؤولو الهجرة. أما الديمقراطيون، فإلى جانب انقسامهم حول جدوى ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، فإنهم يختلفون أيضاً حول حل إدارة الهجرة والجمارك التابعة لوزارة الأمن الداخلي.

تزايد المعارضة الديمقراطية

دعم نحو 63 في المائة من الديمقراطيين إلغاء إدارة الهجرة والجمارك، بينما عارض ذلك 30 في المائة. وشهدت نسبة داعمي الفكرة ارتفاعاً كبيراً مقارنة باستطلاع رأي لـ«رويترز - إبسوس» في عام 2018 وأظهر تأييد 44 في المائة من الديمقراطيين للفكرة. وأظهر الاستطلاع الأحدث أن ثلث المستقلين فقط يؤيدون إلغاء إدارة الهجرة والجمارك في تغيير طفيف عن عام 2018.

وجمع الاستطلاع الأحدث، الذي أُجري عبر الإنترنت، الآراء من 4638 بالغاً أميركياً من مختلف أنحاء البلاد، ويبلغ هامش الخطأ فيه نقطتين مئويتين.


أزمة البنتاغون و«أنثروبيك» تختبر حدود الدولة في عصر الذكاء الاصطناعي

صورة لموقع «كلود» للذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة أنثروبيك (أ.ف.ب)
صورة لموقع «كلود» للذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة أنثروبيك (أ.ف.ب)
TT

أزمة البنتاغون و«أنثروبيك» تختبر حدود الدولة في عصر الذكاء الاصطناعي

صورة لموقع «كلود» للذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة أنثروبيك (أ.ف.ب)
صورة لموقع «كلود» للذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة أنثروبيك (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين وزارة الحرب الأميركية وشركة «أنثروبيك» مرحلة شديدة الحساسية، لا لأنها خلاف تعاقدي عادي، بل لأنها تمسّ السؤال الأكبر في سباق الذكاء الاصطناعي: من يضع الحدود النهائية لاستخدام التقنية المتقدمة، الدولة باسم الأمن القومي أم الشركة باسم السلامة والمسؤولية؟

حسب تقارير أميركية متقاطعة، منح وزير الحرب بيت هيغسيث الشركة مهلة تنتهي الجمعة 27 فبراير (شباط) عند نحو الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، للقبول بشروط البنتاغون التي تقوم على مبدأ استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي «لكل غرض قانوني»، وإلا فالتلويح مزدوج: إنهاء عقد قيمته 200 مليون دولار، أو وسم الشركة «خطراً على سلسلة التوريد»، أو حتى محاولة استخدام «قانون الإنتاج الدفاعي» لإجبارها على التعاون. وفي المقابل، تتمسّك «أنثروبيك» بخطين أحمرين: عدم استخدام نماذجها في المراقبة الجماعية للأميركيين، وعدم استخدامها في أسلحة ذاتية الاستهداف بلا إشراف بشري.

المفارقة التي التقطتها تغطيات أميركية أن التهديدين الأساسيين يبدوان متناقضين: تصنيف «أخطار سلسلة توريد» يهدف عملياً إلى استبعاد الشركة، بينما استخدام قانون الإنتاج الدفاعي يفترض إجبارها على الإتاحة والتوريد. وهذا التناقض بحدّ ذاته يكشف أن المعركة لم تعد تقنية فقط، بل معركة ردع سياسي ورسالة إلى السوق بأكملها.

نزاع أمن قومي

من زاوية البنتاغون، القضية تُقدَّم بوصفها أمناً قومياً خالصاً. وزارة الدفاع تُسرّع دمج الذكاء الاصطناعي في التخطيط والعمليات والتحليل، تحت ضغط المنافسة مع الصين، وتقول إن القيود يجب أن تكون «القانون» لا «شروط الشركات». كما تؤكد أن الاستخدامات المطروحة قانونية، وأن مسؤولية الالتزام بالقانون تقع على المؤسسة العسكرية لا على المورّد التجاري.

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي يتحدث بقمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026 في بهارات الهندية يوم 19 فبراير (إ.ب.أ)

هذه الحجة ليست هامشية. فواشنطن ترى أن بُطء القرار أو تقييد الأدوات قد يترجم فجوة عملياتية أمام خصوم يتقدمون بسرعة، خصوصاً في مجالات مثل أسراب المسيّرات، والتحليل الاستخباري واسع النطاق، وسلاسل القرار السريع تحت ضغط الوقت. وكالة «رويترز» أشارت إلى أن التفاوض الجاري مع «أنثروبيك» ليس منعزلاً، بل هو جزء من ترتيبات أوسع مع شركات كبرى، مثل «غوغل» و«أوبن إي أي» و«إكس إيه أي» ستؤثر في شكل الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي مستقبلاً.

لكن في المقابل، تحويل أدوات مثل «قانون الإنتاج الدفاعي» إلى أداة ضغط لتجاوز ضوابط الاستخدام يفتح سؤالاً حساساً: هل تتوسع الدولة في مفهوم «الأمن القومي» بحيث يشمل فرض شروط تشغيلية على برمجيات عامة الغرض، لا مجرد أولوية التوريد والإنتاج؟ هنا ظهرت شكوك قانونية علنية من خبراء، إذ تساءلت تقارير عما إذا كان هذا القانون استُخدم أصلاً بهذه الصورة لإجبار شركة برمجيات على إسقاط قيودها الأخلاقية.

ما الذي يميّز أميركا عن الصين؟

السؤال الذي يطرحه هذا النزاع يتجاوز «أنثروبيك»: فإذا أصبحت الشركات الأميركية مجبرة على التسليم الكامل للدولة بكل استخدام «قانوني» من دون قدرة على فرض ضوابط تعاقدية، فأين يبقى الفارق المؤسسي الذي تقول واشنطن إنه يميّزها عن الصين؟

الفارق، من وجهة نظر أميركية، لا يقوم فقط على امتلاك التقنية، بل على منظومة ضوابط: قانون، وقضاء، ورقابة، ومراجعات مؤسسية، إضافة إلى ثقافة مؤسسية تعترف بمخاطر الخطأ والانحراف، وفق وكالة الخدمات اللوجيستية الدفاعية Defense Logistics Agency. وهذا يظهر حتى في سياسات البنتاغون نفسه، إذ تنصّ التوجيهات الأميركية الخاصة بالاستقلالية في أنظمة السلاح على «مستويات مناسبة من الحكم البشري» في استخدام القوة، وعلى متطلبات اختبار وتحقق ومراجعة قانونية وتشغيلية لأنظمة الاستقلالية والأسلحة شبه الذاتية.

بمعنى آخر «التميّز الأميركي» كما تُقدّمه واشنطن لا يُقاس فقط بسرعة الدمج العسكري للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً بقدرته على الحفاظ على «ضبط الاستخدام» داخل نظام ديمقراطي. وإذا جرى تهميش دور الشركات تماماً، فإن الرسالة قد تصبح أن الفرق بين واشنطن وبكين هو فقط هوية المستخدم النهائي لا فلسفة الحوكمة.

وهذا لا يعني مساواة بين النظامين، لكنه يعني أن الضغط المفرط على الضوابط الخاصة قد يضعف الحجة الأميركية الأخلاقية والسياسية عالمياً، خصوصاً في ملفين شديدَي الحساسية: المراقبة الداخلية، واتخاذ قرار القتل آلياً.

حسابات «أنثروبيك» والشركات الأخرى

يشير المدافعون عن «أنثروبيك» أنها لا تتحرك هنا بوصفها «جمعية حقوقية»، بل بوصفها شركة تحاول التوفيق بين ثلاثة اعتبارات متعارضة: الحفاظ على حضورها في سوق الأمن القومي، وحماية سمعتها بوصفها شركة آمنة، وتجنّب سابقة قانونية وتجارية تفرغ سياساتها من المضمون.

وزير الحرب بيت هيغسيث يقف خارج البنتاغون يوم 15 يناير (أ.ب)

وسبق للشركة أن شدّدت في تحديثات سياسة الاستخدام على استمرار القيود المتعلقة بالمراقبة والتتبع والتوصيف والقياسات الحيوية، مع السماح باستخدامات تحليلية وإدارية محددة. كما أن مواد الدعم لديها تتحدث عن استثناءات تعاقدية للحكومات، لكن بشرط أن ترى الشركة أن الضمانات والقيود كافية لتخفيف الأضرار المحتملة. هذا يعني أن موقفها ليس رفضاً مطلقاً للعمل الحكومي، بل رفض انتقال القرار بالكامل إلى معيار «كل ما هو قانوني» من دون ضمانات إضافية.

أما بالنسبة لبقية الشركات، فالأزمة الحالية تبدو اختباراً مبكراً لما سيصبح لاحقاً «قاعدة السوق». إذا تراجعت «أنثروبيك»، فسوف يتلقى قطاع الذكاء الاصطناعي رسالة واضحة: عقود الدفاع الكبرى تُدار بمنطق الامتثال الكامل. وإذا صمدت وربحت قانونياً أو تفاوضياً، فقد تترسخ سابقة تسمح للشركات بالاحتفاظ بضوابط استخدام نوعية داخل العقود الحكومية.

وفي الحالتين، ستعيد الشركات الأخرى حساباتها: ليس فقط فيما يخص البنتاغون، بل أيضاً في العلاقة مع المستثمرين، والعملاء المدنيين، والهيئات التنظيمية داخل الولايات المتحدة وخارجها. الخلاصة أن الأزمة ليست سؤالاً بسيطاً عن «شركة تعاند الدولة». إنها لحظة تأسيسية في تعريف من يملك سلطة وضع الحدود على أكثر تقنيات العصر حساسية. وإذا كانت واشنطن تريد فعلاً التفوق على الصين، فالتحدي لن يكون فقط في تسريع الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، بل في إثبات أن السرعة يمكن أن تتعايش مع الضبط، وأن الأمن القومي لا يبتلع تلقائياً كل الحواجز التي أرستها المؤسسات على مدى عقود.


هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها في تحقيق للكونغرس بشأن إبستين

هيلاري كلينتون (د.ب.أ)
هيلاري كلينتون (د.ب.أ)
TT

هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها في تحقيق للكونغرس بشأن إبستين

هيلاري كلينتون (د.ب.أ)
هيلاري كلينتون (د.ب.أ)

من ‌المقرر أن تدلي وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بشهادتها في جلسة مغلقة، الخميس، أمام لجنة في الكونغرس تُحقق في قضية رجل ​الأعمال الراحل جيفري إبستين المُدان بارتكاب جرائم جنسية، دون أن يتضح بعد حجم المعلومات الجديدة التي ستظهر للنور.

وقالت هيلاري، التي كانت مرشحة عن الديمقراطيين للرئاسة في عام 2016، إنه ليس لديها ما تقدمه سوى معلومات قليلة، واتهمت اللجنة التي يقودها الجمهوريون بمحاولة صرف الانتباه عن علاقات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإبستين الذي انتحر عام 2019، وهو في السجن على ‌ذمة المحاكمة بتهم الاتجار ‌بالجنس.

ورفضت هيلاري وزوجها بيل كلينتون، ​الرئيس ‌الديمقراطي ⁠السابق، ​في البداية الإدلاء ⁠بشهادتهما أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب، لكنهما وافقا عندما تحرك المشرعون لاعتبارهما مخالفين لأوامر الكونغرس.

ومن المقرر أن تدلي هيلاري بشهادتها أمام اللجنة في جلسة مغلقة الساعة 11 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (16:00 بتوقيت غرينتش) في تشاباكوا بنيويورك بالقرب من مقر الإقامة الرئيسي للزوجين، وأن يدلي بيل كلينتون بشهادته الجمعة ⁠في الوقت نفسه.

ولم يرد متحدث باسمهما على طلب ‌للتعليق.

وقال رئيس اللجنة جيمس ‌كومر، وهو نائب جمهوري عن ولاية ​كنتاكي، إن تفريغ المقابلتين سينشر للجمهور. ولا ‌تزال علاقة هيلاري بإبستين غير واضحة.

وسافر بيل كلينتون ‌على متن طائرة إبستين عدة مرات في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية بعد انتهاء ولايته. ونفى ارتكاب أي مخالفات، وعبّر عن أسفه عن علاقته به.

وقال كومر إن إبستين زار البيت الأبيض 17 ‌مرة خلال فترة رئاسة كلينتون.

وكان ترمب أيضاً على علاقة اجتماعية وثيقة بإبستين في التسعينات والعقد الأول ⁠من الألفية ⁠الثانية قبل إدانة الأخير عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة. وقال كومر إن الأدلة التي جمعتها اللجنة لا تدين ترمب.

ونشرت وزارة العدل في عهد ترمب أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين خلال الأشهر القليلة الماضية امتثالاً لقانون أقره الكونغرس.

وسعت وزارة العدل إلى تسليط الضوء على صور بيل كلينتون، لكن الوثائق كشفت أيضاً عن قائمة طويلة من رجال الأعمال والسياسيين الذين كانوا على علاقة مع إبستين، ومن بينهم هوارد لوتنيك وزير التجارة الأميركي، وإيلون ماسك ​الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا».

وفي ​الخارج، أدت هذه الوثائق إلى فتح تحقيقات جنائية مع البريطاني آندرو ماونتباتن-وندسور دوق يورك السابق وشخصيات كبيرة أخرى.