كيف يعزز النظام الغذائي الغني بالألياف صحة القلب؟

كيف يعزز النظام الغذائي الغني بالألياف صحة القلب؟

يقاوم الالتهابات ويقلل مخاطر النوبات القاتلة
الجمعة - 29 محرم 1444 هـ - 26 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15977]

لا يحصل غالبية الأميركيين على قدر كبير من الألياف التي توجد بوفرة في الحبوب الكاملة ونباتات أخرى.


الألياف والقلب

ربما تكون مدركاً للتأثيرات الإيجابية للألياف على صحة الجهاز الهضمي للمرء، إلا إن هذه الكربوهيدرات المعقدة لطالما جرى الربط بينها وبين تحسن صحة القلب أيضاً. واليوم، بدأ الباحثون في اكتساب فهم أفضل للآليات المختلفة وراء هذه المزايا الإيجابية في الألياف. في هذا السياق؛ أوضح الدكتور إريك ريم، بروفسور الأوبئة وعلم التغذية لدى «مدرسة تشان للصحة العامة» التابعة لجامعة هارفارد: «حتى الدراسات المبكرة التي تعود إلى خمسينات وستينات القرن الماضي أشارت إلى وجود أمر مهم فيما يتعلق بالألياف وقدرتها على الوقاية من أمراض القلب». ومنذ ذلك الحين، تشير نتائج مستخلصة من تجارب سريرية قصيرة المدى، وكثير من التجارب الضخمة طويلة المدى والقائمة على المراقبة، إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ربما تقلص مخاطر التعرض لنوبات قلبية أو سكتات دماغية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. وفي الوقت الحالي، تعكف دراسات أخرى على استكشاف حجم وأنماط الألياف التي توجد فارقاً في صحة القلب.

هل تقاوم الألياف الالتهابات؟ من بين أحدث الدراسات في هذا الصدد واحدة نشرت في 31 مارس (آذار) 2022 في «جاما نتورك أوبين»، التي عكفت على تفحص حجم الألياف التي يجري تناولها من جانب 4125 بالغاً من كبار السن من الذين شاركوا في دراسة حول صحة القلب والأوعية الدموية، بدأت عام 1989 وتابعت المشاركين حتى عام 2015.

واكتشف الباحثون أن تناول كثير من الألياف، خصوصاً من الحبوب، يرتبط بانخفاض مستوى الالتهابات، حتى إن زيادة كمية الألياف اليومية بمقدار 5 غرامات فقط ارتبطت بانخفاض كبير في مستويات «البروتين التفاعلي سي C - reactive protein (CRP)» في الدم، وهو البروتين الذي يعدّ نتاجاً ثانوياً للالتهابات على صلة وثيقة بمخاطر التعرض لنوبات قلبية. ويبدو أن هذه الفوائد تسهلها تريليونات الميكروبات التي تعيش في أمعائنا (ميكروبيوم الأمعاء)، والتي كانت محل تفحص متزايد على امتداد العقد الماضي.


دور «الألياف الغذائية»

توجد الألياف في الغالب في الأطعمة النباتية، وغالباً ما توصف بأنها قابلة للذوبان (ذلك أنها تمتزج مع الماء لتكوين مادة شبيهة بالهلام) أو غير قابلة للذوبان (أي تمر عبر القناة الهضمية دون تغيير يذكر). ويجري تكسير أو تحلل بعض الألياف - المعروفة باسم «الألياف القابلة للتخمير» أو «الألياف الغذائية (fermentable or prebiotic fiber)» - بواسطة البكتيريا الموجودة في القولون لتكوين أحماض دهنية قصيرة السلسلة. بعد ذلك، تنتشر هذه المركبات عبر مجرى الدم وتتفاعل مع مستقبلات محددة على الخلايا التي تهدئ الالتهابات. وعلى ما يبدو، تلعب هذه الأحماض الدهنية دوراً في الحفاظ على مستويات السكر في الدم وضغط الدم والكولسترول، فضلاً عن المساعدة في منع تخثر الدم الضار، حسبما شرح الدكتور ريم.

جدير بالذكر هنا أن غالبية الألياف الغذائية ألياف قابلة للذوبان. وتتضمن المصادر الجيدة لهذه الألياف، الحبوب الكاملة مثل الشوفان والشعير. إلا إن الفاصوليا والفواكه والخضراوات المجففة تحتوي كذلك على ألياف غذائية، مع وجود كميات كبيرة منها في الثوم الخام والبصل والكراث والهليون. ومع ذلك، فإنه نظراً إلى أن ميكروبيوم كل شخص فريد ومعقد ومتنوع، فمن الصعب دراسته. حتى الآن؛ لا يوجد دليل على أن الألياف الغذائية مفيدة بشكل واضح أكثر من الأنواع الأخرى، ومعظم الأطعمة تحتوي على أكثر من نوع واحد. عن ذلك، قال الدكتور ريم إن الألياف غير القابلة للذوبان لها مزايا أخرى قد تسهم في صحة القلب، على سبيل المثال، تستغرق الأطعمة المليئة بالألياف غير القابلة للذوبان، مثل نخالة القمح واللوز والقرنبيط والتوت، وقتاً أطول في الأكل والهضم، لذا فهي أكثر إشباعاً (وأقل في السعرات الحرارية) مما عليه الحال مع كمية مماثلة من الأطعمة منخفضة الألياف. أما عن وجبة الدكتور ريم المفضلة الغنية بالألياف؛ فهي شطيرة زبدة الفول السوداني والمربى على خبز الحبوب الكاملة الكثيف. للحصول على مصدر إلهام لإضافة مزيد من الألياف إلى نظامك الغذائي، راجع القائمة المرفقة، والتي تحتوي مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالألياف وتوفر نحو 32 غراماً من الألياف.

* «رسالة هارفارد للقلب»

- خدمات «تريبيون ميديا»


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

فيديو