«بحبك يا لبنان» ليوم واحد فقط

معرض فني يدعم المواهب الإبداعية

أشغال يدوية وحرفية يجمعها «بحبك يا لبنان» تحت سقف واحد (الشرق الأوسط)
أشغال يدوية وحرفية يجمعها «بحبك يا لبنان» تحت سقف واحد (الشرق الأوسط)
TT

«بحبك يا لبنان» ليوم واحد فقط

أشغال يدوية وحرفية يجمعها «بحبك يا لبنان» تحت سقف واحد (الشرق الأوسط)
أشغال يدوية وحرفية يجمعها «بحبك يا لبنان» تحت سقف واحد (الشرق الأوسط)

في مقهى الفلمنكي الواقع في منطقة السوديكو البيروتية حلّ معرض «بحبك يا لبنان» ضيفاً عزيزاً بهدف تكريم المواهب الفنية اللبنانية وليوم واحد فقط، ( أمس الأول) .
هو معرض حرفي بامتياز يشارك فيه نحو 30 مصمماً لبنانياً تخرجوا في معاهد وجامعات محلية. فكان المعرض فرصة يقتنصونها ليتعرف إليهم الزوار ومحبو الأشغال اليدوية.
وبين حنايا المقهى وفي غرف منفصلة عرض المشاركون أعمالهم من تصاميم حقائب جلدية ومن القش والقنب والكتان. وكذلك تضمن مجموعات من المجوهرات وأواني المطبخ المرسوم عليها باليد. وفي المعرض تلفتك أفكار إبداعية جديدة كالحقائب المصنوعة من مادة الـ«بليكسي» الشفافة وأخرى مصنوعة من خيوط الكروشيه.
ويقام هذا المعرض في نسخته الرابعة بتنظيم من شركة «بيوند ليمتس ايفنتس» التي تواصل دعمها للمواهب اللبنانية. واختارت هذا التوقيت لإقامته، كي يتسنى لأكبر عدد ممكن من اللبنانيين المقيمين والمغتربين والسياح الأجانب الموجودين في لبنان في فصل الصيف من مشاهدته.
وتشير منظمة المعرض رندة أرمنازي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن النهوض بلبنان الذي نحب يتطلب منا الجهد والتمسك بالأمل. ولذلك فهي لم تتوانَ عن إقامة المعرض رغم كل الأوضاع المتردية التي تعيشها البلاد. وتتابع في سياق حديثها: «قصدت أن يحمل المعرض هذا الاسم لأن لبنان يسكن في قلوبنا ولن نتخلى عنه مهما واجهنا من صعاب. وتشجيعنا للمواهب اللبنانية الإبداعية ينبع من حبنا لبلدنا الذي نقدمه على أي مصالح أخرى. وعندما نقول (بحبك يا لبنان) فإننا لا نقصد فقط أبناءه الموجودين على أرضه. فالأمر يشمل المنتشرين في الخارج، ولذلك أقمنا المعرض نفسه أيضاً في دبي بتشجيع من الجاليات اللبنانية الموجودة هناك».

                                         جانب من معرض «بحبك يا لبنان» في مقهى الفلمنكي (الشرق الأوسط)
وترى أرمنازي أن هذه الأشغال اليدوية والحرفية تعد مصدر رزق لعائلات لبنانية كثيرة. «هناك سيدات لبنانيات من قرى مختلفة يشاركن في المعرض وكذلك يتضمن جمعيات خيرية تسهم في تمكين المرأة اللبنانية». وتضيف: «من الضروري أن نحافظ على هذا الإرث الفني، وألا نفقده مع الوقت لأنه يمثل هويتنا الحقيقية. ومن هذا المنطلق نتمسك بإقامة هذه المعارض التي تنعكس إيجاباً ومن جوانب كثيرة على المشاركين فيها».
ومصممون من جيل الشباب المتخرج حديثاً في الجامعات، إضافة إلى آخرين اعتادوا المشاركة في هذا النوع من المعارض منذ سنوات طويلة، يخبرونك بحماس عن شغفهم بعملهم وعن سعادتهم في هذه المشاركة.
وريما سيدة في العقد الرابع من عمرها تعرض حلي صنعتها بأناملها. وتقول: «إنها خواتم وأساور وقلادات مصنوعة من النحاس الأصفر ومغطسة بالذهب. جميعها أصنعها بتأنٍ منذ 9 سنوات حتى اليوم، وهي تولد عندي نوعاً من الفرح. وتحمل تصاميمي عبارات ترتبط ارتباطاً مباشراً ببلدي الذي أحب كـ(بيروت) و(بحبك يا لبنان) وغيرهما التي تشير إلى بلدي الغالي».
وتتابع جولتك في المعرض لتتوقف عند صناعة حقائب تختلف عن غيرها كونها مصممة بمادة الـ«بليكسي» الشفافة. وتروي صاحبة هذه التصاميم سارة أن فكرتها تلاقي تجاوباً كبيراً من قبل النساء. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «صممتها بأشكال وأحجام مختلفة كي تناسب جميع الأعمار. وقصدت أن أكتب عليها عبارات مأخوذة من أحاديثنا اليومية مثل (Let them ينفعوك) و(بعيون الحاسد) و(ابتسم يا مبوّز) وغيرها من الجمل التي تحملها هذه الحقائب». ورسوم على أوانٍ من السيراميك والبورسيلين وأزياء خاصة بالأطفال، إضافة إلى أخرى تحمل نفحة شرقية كالعباءة والقفطان، تلفتك في معرض «بحبك يا لبنان».
والفنان محمد المتخرج في جامعة «AUST» المحلية يعرض مجموعة من تصاميم الحقائب الجلدية، «هي قطع لا نجدها في أي مكان آخر فتحملها صاحبتها كلوحة فنية لا تشبه غيرها». وعن انطباعه حول معرض «بحبك يا لبنان» يقول: «هو للتأكيد على أننا باقون هنا ولن نتخلى عن البلد وصناعتنا وأعمالنا الحرفية تترجم حبنا هذا».
وللخياطة وشك الخرز مكانة في المعرض والمصممة جويل تحدثك عن تصاميمها بلهفة: «لكل قطعة ترينها هنا خصوصيتها أخيطها وأزخرفها بأناملي وكما ترين فعندي حقائب صغيرة وأحذية نسائية وإكسسوارات يمكن أن تستعملها المرأة في المناسبات والسهرات». وتختم: «لقد سافرت كغيري من اللبنانيين إلى الخارج ومكثت في إحدى دول الخليج فترة لا يستهان بها، ولكن لبنان بقي في بالي فحزمت أمتعتي وعدت إليه. وقررت ألا أغادره من جديد مهما قست عليّ الأحوال والأوضاع».
ومن ناحيته، فيؤكد ليفان المتخرج في الجامعة الأميركية ببيروت أنه اختار تصميم معدات خاصة برياضة السير على الأقدام أو الإبحار وما يشابهها. «إنها حقائب وجاكيتات مصنوعة من الكتان المصري وتغلب عليها ألوان معدات العسكر كي تتحمل تقلبات الطقس والرطوبة».
ومستوحاة من نزعة الـ«فانتادج» الرائجة حالياً في تصاميم الأزياء والحقائب، اختارت المصممة رنا الرفاعي العودة إلى الـ«بروش» (دبوس يزين الثياب).
وتقول ليا المشرفة على هذا القسم: «هي تصاميم لدبابيس قديمة أعيد تحديثها وتلوينها كي تواكب موضة اليوم. دبابيس تأخذ أشكال الفراشات والدعسوقة المنمنة أو العصفور الصغير، رصعتها رنا وجددتها على طريقتها».
وفي عالم الـ«كروشيه» تطالعك كارول بمجموعة قطع فنية تتنوع ما بين حقائب اليد وفرش الطاولات وغيرها. أما هوايتها هذه فبدأت معها منذ صغرها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تعلمت هذه الهواية من جدتي وكان عمري 5 سنوات فقط. ومع الوقت تطورت هذه الهواية معي التي كانت رفيقتي ومصدر رزقي في فترات عصيبة مررت بها. واليوم الكروشيه يشكل موضة بحد ذاته تفتخر النساء باقتناء تصاميم منه، خصوصاً المشغول حرفياً وباليد».
وبين قطع فنية مصنوعة من الخشب والزجاج المنفوخ وحقائب يد يدوية صممتها نساء دار المقاصد الإسلامية، وحلي مرصعة بحجر الـ«لندن بلو»، تغادر معرض «بحبك يا لبنان» وقد طبعتك مشاعر الفخر والاعتزاز بشباب لبناني مبدع يقاوم على طريقته.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية، وفق معلومات من داخل المخيم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم مقراً كانت تنشط فيه عناصر تابعة لمنظمة (حماس) بالمخيم».

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد متدرّج طال خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في أكثر من منطقة لبنانية.

صورة متداولة للمبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية مساء الجمعة في مخيم عين الحلوة

إدانات فلسطينية - لبنانية

وفي رد فعل رسمي، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في بيان «استهداف العدو الإسرائيلي مجدداً لمخيم عين الحلوة، لما يمثله ذلك من انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني».

وأكدت أن «هذا العدوان المتمادي يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الهش، ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان».

استهدافات سابقة

ومنذ قرابة خمسة أيام، قُتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في شرق لبنان على الحدود السورية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر القريبة من الحدود اللبنانية-السورية.

وقبل نحو شهر، نفّذت إسرائيل غارة في منطقة البقاع استهدفت ما قالت إنه موقع مرتبط بحركة «حماس»، كما سبق أن استُهدف مخيم عين الحلوة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بغارة إسرائيلية أعلنت تل أبيب حينها أنها طالت عنصراً قيادياً مرتبطاً بـ«حماس»، ما أدى إلى سقوط قتلى داخل المخيم، وأثار مخاوف من إدخال المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف.

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

تحليق منخفض ورشقات جنوباً

بالتوازي مع غارة عين الحلوة الجمعة، تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحاً لرشقات رشاشة إسرائيلية.

وفي البقاع، حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك، فيما سُجّل بعد الظهر تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

وسبق ذلك إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، في وقت أطلقت فيه حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «جبل بلاط» رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد أغارت فجراً بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة.

نمط تصعيد يتوسع

ويعكس تسلسل هذه الأحداث من استهداف سيارة عند المصنع ومجدل عنجر، إلى ضربات في البقاع، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة اتجاهاً إسرائيلياً لتوسيع رقعة العمليات داخل لبنان، مع تركيز معلن على فصائل فلسطينية.

وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المنخفض فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط أمني أكثر اتساعاً في المرحلة المقبلة.


«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، في حين تشترط إسرائيل من جهتها نزع سلاح «حماس».

عُقد أول اجتماع لمجلس السلام الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعادة إعمار غزة، الخميس، في واشنطن، لمناقشة تمويل هذه المهمة الضخمة ونشر آلاف الجنود من القوات الأجنبية المكلفة تحقيق الاستقرار في القطاع عقب سنتين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل بعد هجوم «حماس».

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) أي قبل أكثر من أربعة أشهر.

وبموجب بنود خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، انسحب الجيش الإسرائيلي من نحو نصف مساحة قطاع غزة، واحتفظ بالسيطرة على قسمه الشرقي والمناطق الحدودية مع مصر وإسرائيل.

وعُرض خلال الاجتماع في واشنطن مقطع فيديو مولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يصوّر قطاع غزة بعد عشر سنوات وفيه ناطحات سحاب، ويرافق الفيديو تعليق يصف القطاع بأنه «مستقل»، و«متصل بالعالم»، و«آمن، ومزدهر، وينعم بالسلام».

وفي الواقع، تسير عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة المدمر ببطء، وتتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة.

كذلك، تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على معبر رفح بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي الذي أُعيد فتحه جزئياً.

ولا يزال تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب المعلنة منذ 14 يناير (كانون الثاني)، غير مؤكد؛ إذ تتمسك إسرائيل وحركة «حماس» بمواقفهما.

وأكدت «حماس»، في بيان الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

وقالت «حماس» إن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي المسيطر على نحو نصف مساحة القطاع تدريجياً منه، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، في حين ترفض «حماس» التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 نزع سلاحها بالشروط التي تضعها إسرائيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو الذي مثّله في واشنطن وزير خارجيته جدعون ساعر: «اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

مشروع استعماري

خلال الاجتماع، أعلن ترمب أن عدة دول ومعظمها خليجية، تعهدت بتقديم «أكثر من سبعة مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

كما حدد هذا الاجتماع ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستُنشأ بقيادة الولايات المتحدة ويتوقع أن تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي بينهم 8 آلاف إندونيسي.

ويشعر العديد من سكان قطاع غزة بالقلق من استبعادهم من قرار تحديد مستقبلهم، في حين يشكك خبراء ودبلوماسيون أجانب في مقاربة مجلس السلام معتبرين أن التفويض الممنوح له لحلّ النزاعات العالمية يفتقر إلى الوضوح والدقة.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات: «أجد أن ما يتبلور من خلال مجلس السلام مثير للقلق البالغ»، مشيراً إلى «مشروع استعماري من حيث محاولته فرض رؤية اقتصادية أجنبية على القطاع».

ورأى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أنه «من الصعب أخذ مجلس السلام على محمل الجد»، سواء لعدم تمثيل الفلسطينيين، وغياب العنصر النسائي، وربط مشاريع إعادة الإعمار بنزع سلاح «حماس».


غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أن «مسيّرة إسرائيلية» استهدفت حي حطين في مخيم عين الحلوة، الملاصق لمدينة صيدا. ولم تعلن تسجيل أي ضحايا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته، في بيان، أنه هاجم «مقر قيادة لـ(حماس)، كان ينشط منه عناصر إرهابيون في منطقة عين الحلوة». وقال إن الضربات جاءت «رداً على الخروقات المتكررة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام بين «حزب الله» وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات، خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية. وتتهم بين الحين والآخر مجموعات مسلحة بمحاولة تهديد أمنها، بينها «حماس» وحليفتها «الجماعة الإسلامية».

وسبق لإسرائيل أن شنت في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) ضربات على المخيم، أسفرت وفق السلطات اللبنانية عن مقتل 13 شخصاً بينهم أطفال، وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم «13 إرهابياً من (حماس)».