أحلام مليون لاجئ «روهينغي» تتحطم على صخرة «التعسف»

«أطباء بلا حدود» وثقت معاناتهم في الذكرى الخامسة لتهجيرهم

أنور عرفات
أنور عرفات
TT

أحلام مليون لاجئ «روهينغي» تتحطم على صخرة «التعسف»

أنور عرفات
أنور عرفات

كان الفتى أنور عرفات ابن الـ15 عاما، والذي ينتمي لأقلية الروهينغا في ميانمار (بورما)، يحلم بأن يكون طبيبا، لكن هذا الحلم الذي شكلته مسيرة دراسية كانت موفقة، تبخر قبل خمس سنوات، مع اضطراره للهجرة فرارا من عمليات القتل الممنهجة التي كان يمارسها الجيش البورمي بحق أقلية الروهينغا.
عرفات كان أسعد حظا بتمكنه من الفرار بحياته، والنجاة من مصير الآلاف ممن لقوا حتفهم خلال عمليات القتل التي دارت رحاها قبل نحو خمس سنوات، لكن حلمه الذي تحطم، والمشاهد المحفورة في ذاكرته خلال رحلة الفرار، تجعله يشعر بغصة في القلب، يحاول أن يتجاوزها باقتناص لحظات قليلة من السعادة لا تتكرر كثيرا في حياة المخيمات ببنغلاديش.
ووثقت منظمة «أطباء بلا حدود» على موقعها الإلكتروني أمس بمناسبة مرور خمس سنوات على الأحداث المروعة التي شهدتها ولاية «راخين» في ميانمار والتي قُتل خلالها آلاف الروهينغا على يد جيش ميانمار، شهادة «عرفات» وآخرين، والتي تعكس حجم معاناة تعود في الأصل، كما قالت المنظمة، إلى «انعدام الجنسية».
وترفض ميانمار منح بطاقات ثبوتية لمسلمي الروهينغا، إلا للذين وافقوا على أن يتم تعريفهم «كبنغاليين»، وهو اسم يشير إلى أنهم أجانب، ورغم هذا الوضع كان عرفات يضع همه وطاقته في دراسته.
يقول «كنت طالبا مجتهدا أنال درجات عالية، وأحب أن أتعلم، وكان لدي حلم أن أصبح طبيبًا، وأعود بالمنفعة على مجتمعي، فمنذ طفولتي، رأيت أطباءً يساعدون الناس ويبذلون قصارى جهودهم لتوفير المساعدة، لكنني لم أعد أستطيع أن أدرس أو أحصل على الكتب التي أحتاج إليها».

ويحكي قصة وصوله إلى مخيم جامتولي للاجئين في بنغلاديش، قائلا: «أتذكر عندما هربت من ميانمار مع عائلتي، كنا في فترة ما بعد الظهيرة، وكان الجيش قد هجم على الحي الذي تقيم فيه، مجبرا إيانا على الفرار إلى منطقة مجاورة، وعندما أحرقوا منزلنا، أجبرنا على الهرب إلى منطقة أبعد، لقد نجونا في حين لقي كثير من أقاربنا وجيراننا حتفهم».
وتابع «خضنا رحلة طويلة للبحث عن الأمان... أتذكر أن الوصول إلى بنغلاديش استغرق 12 يوما من الركض والمشي في رحلة محفوفة بالأخطار، إذ عبرنا طرقا غير مألوفة وتسلقنا الهضاب ومررنا عبر المياه، حتى إننا رأينا جثثاً كثيرة على طول الطريق».
ويدرك عرفات أن حلمه القديم أصبح تحقيقه صعبا، لكن ذلك لم يمنعه من توجيه النصيحة لمن هم في سنه، قائلا: «حلمي قد لا يتحقق أبدًا، وأنصح الشباب حول العالم باغتنام الفرصة المتوفرة لهم وتعلم ما يمكنهم تعلمه، فأنا وأقراني من اللاجئين الروهينغا لا نحظى بهذه الفرصة».
محمد حسين
ومن حلم «عرفات» الذي صار تحقيقه صعبا، إلى حلم آخر، يراود طيبة بيغوم، التي هربت من ميانمار في 2017 مع طفليها، تقول بيغوم «أتوق إلى حلول السلام... إذا تمكنا من أن نعيش بسلام من جديد في ميانمار، فإننا سنعود إلى البلد... ولمَ لا نعود إذا ما تحققت العدالة ومُنحنا حق المواطنة؟ أو ليس ذاك البلد وطننا أيضًا؟ ولكن كيف لنا أن نعود وأبسط حقوقنا غير مضمونة؟ أين سنمكث بعدما دمّرت منازلنا؟ كيف لنا أن نعود بينما يُقتل أطفالنا ويؤخذون منا؟».
وتحتفظ بيغوم هي الأخرى بذكريات أليمة لرحلة صعبة اضطرت إلى أن تقطعها بصحبة طفلين لم يتجاوز عمرهما وقتها الستة أشهر، تقول: «عندما هربت مع أطفالي الرّضع، عبرنا الأدغال والطرقات الموحلة تحت المطر للوصول إلى بنغلاديش، وبعد الوصول إلى الحدود، كان الناس يحطون رحالهم أينما توفر لهم ليستريحوا، لكن المكان كان بعيدًا كل البعد عن كونه مأوى، كنا نتناول ما نجد من الطعام لنبقى على قيد الحياة، حتى إن التعب أعيا ابنتيّ وكانتا تتقيآن كلما حاولت إطعامهما، لقد عانتا لفترة طويلة، فالعثور على دواء كان في غاية الصعوبة عندما وصلنا».
وبعد بضعة أيام وصلت بيغوم مع ابنتيها إلى «كوكس بازار» في بنغلاديش، حيث بُنيت أماكن للإيواء باستعمال البامبو وقطع القماش، واليوم، تعيش في مخيمات للاجئين، ومرّت خمس سنوات وما زالت الظروف القاسية على حالها.
ويشارك محمد حسين (65 عامًا) بيغوم حلم «العودة المشروطة»، بوجود حقوق المواطنة، ويقول: «أحترق شوقًا لإعادتنا إلى موطننا بورما، شرط أن تُضمن حقوقنا وأن نحظى بالحماية من دون أن نقاسي المزيد من الاضطهاد».
ويضيف «يجب أن نتمكن من أن ندرس ونعيش حياة طبيعية وننتقل من منطقة إلى أخرى كأي مواطن، ويجب أن نحظى بحق التصويت والمشاركة في الانتخابات والإجهار بأصواتنا في البرلمان، لكننا في الوقت الحالي، وفي ظل سلبنا لجميع حقوقنا، لم نعد إلا جثثًا متحركة».
ووجه حسين رسالة لضمير العالم قائلا: «لقد خُلق هذا العالم ليعيش فيه الجميع، واليوم، لا موطن لنا رغم كوننا بشرًا كغيرنا... أتوجه لكل العالم لأقول إننا لا نقل إنسانيةً عن أحد، لقد ولدنا بشرًا، ونتمنى أن نعيش حياةً كريمة، ونطلب من العالم أن يساعدنا لكي نتمكن من العيش كغيرنا من البشر، فأمنيتي هي أن أتمتع بحقوقي وأن يحلّ السلام».
ويتلقى حسين الرعاية الطبية في مرفق أطباء بلا حدود في مخيم اللاجئين نظرًا لإصابته بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ولا يتوفر العلاج لمرض الكلى الذي يعاني منه في المخيم. ويضيف «لقد أصبحت كبيرًا في السن وقد اقترب أجلي، لكن هل تراني سأتمكن من رؤية وطني قبل أن ألقى حتفي؟ أتمنى أن ألفظ أنفاسي الأخيرة في بلدي، مع أني غير متأكد من إن كانت هذه الأمنية ستتحقق».
وهرب حسين من بورما قبل خمس سنوات إثر الأحداث المروعة التي شهدتها ولاية راخين في ميانمار، والتي قُتل خلالها آلاف الروهينغا على يد جيش ميانمار.
وهرب إثر هذه الأحداث أكثر من 700 ألف شخص إلى بنغلاديش لينجوا بحياتهم وانضموا إلى أقرانهم الذين دفعتهم حلقات عنف سابقة إلى التماس اللجوء في البلد المجاور، حتى بلغ عدد الذين تقطعت بهم السبل في منطقة «كوكس بازار» في بنغلاديش مليون شخص.

وتعتبر الأمم المتحدة ما تعرضت له أقلية «الروهينغا» تطهيرا عرقيا وتتهم بورما بالتسبب بأكبر موجة نزوح للاجئين في آسيا منذ عقود، وتنفي بورما نفيا قاطعا الاتهامات الموجهة إليها «بالتطهير العرقي»، ودافعت عن الحملة العسكرية التي تشنها بوصفها ردا مشروعا على الهجمات التي شنها متمردو الروهينغا في 25 أغسطس (آب) الماضي.
غير أن منظمة «أطباء بلا حدود»، استطاعت وحدها توثيق 6700 حالة قتل عنيف في ميانمار، وهو ما خلف ضغوطا نفسية يعيشها من تمكنوا من الفرار بحياتهم.
يقول آرون جيجان، ممثل الشؤون الإنسانية بمنظمة أطباء بلا حدود في بنغلاديش لـ«الشرق الأوسط»، إن لاجئي الروهينغا يعيشون ظروفا غير صحية، وتعالج المنظمة من خلال مرافقها عددًا متزايدا منهم يعاني من أمراض جلدية كالجرب، ومن الأمراض المنقولة بالمياه كالإسهال المائي الحاد، والأمراض المنقولة بالنواقل على غرار حمى الضنك، كما توفر لهم المنظمة الحجم الأكبر من الرعاية النفسية بسبب الأثر الذي تركته ذكريات الفرار من الموت ووضعهم المعيشي الآن على صحتهم النفسية.
ويوضح جيجان أن الميزانية السنوية لفرق «أطباء بلا حدود»، في بنغلاديش، بلغت 35 مليون دولار في عام 2021، مشيرا إلى أن فريق المنظمة هناك يتكون من ألفي موظف بنغلاديشي (1.977 موظفًا)، و65 موظفا دوليا ومتطوعين من اللاجئين الروهينغا الذين ينضمون إلى الفريق.
ويضيف أن المنظمة تقدم خدماتها عبر ثمانية مرافق في مخيم «كوكس بازار» وتدير مجموعة من الأنشطة المتنوعة، فتقدم الرعاية الطارئة والمركّزة والرعاية التوليدية والمخصصة للأطفال، كما توفر الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية وتعالج ضحايا العنف الجنسي والتهاب الكبد (سي) وتوفر الرعاية للمصابين بأمراض غير سارية كالسكري وارتفاع ضغط الدم.


مقالات ذات صلة

ميانمار: بقاء الوضع الراهن يخدم مصالح اللاعبين الدوليين الكبار

حصاد الأسبوع ميانمار: بقاء الوضع الراهن يخدم مصالح اللاعبين الدوليين الكبار

ميانمار: بقاء الوضع الراهن يخدم مصالح اللاعبين الدوليين الكبار

تعتمل دولة ميانمار (المعروفة كذلك باسم بورما) بأحداث مشتعلة، مع وقوع عدة معارك بين الجيش ومجموعات مسلحة. في واقع الأمر، لا يعد هذا بالأمر الجديد، فميانمار دولة تتسم بتاريخ مضطرب وعنيف. نالت هذه الدولة الواقعة بين شبه الجزيرة الهندية وشبه جزيرة الهند الصينية استقلالها عن بريطانيا عام 1948، إلا أنها عانت من صراعات داخلية واسعة وانقلابات عسكرية متكررة بين عامي 1962 و1988. وفي موجة جديدة من الهجمات ضد المدنيين، شنّ جيش ميانمار واحدة من أعنف الغارات الجوية، يقال إنها أسقطت أكثر من 170 قتيلاً، بينهم نساء وأطفال غير مسلحين، في خضم الحرب الأهلية المستعرة.

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
العالم الهجوم الجوي في ميانمار أسفر عن مقتل 130 شخصاً وفقاً لتقديرات جديدة

الهجوم الجوي في ميانمار أسفر عن مقتل 130 شخصاً وفقاً لتقديرات جديدة

أسفر الهجوم الجوي الذي شنّته المجموعة العسكرية الحاكمة في ميانمار (بورما)على منطقة ساغاينغ في وسط البلاد الثلاثاء، عن مقتل ما لا يقل عن 130 شخصاً وفقاً لتقديرات جديدة، بينما «أدانته بشدّة» رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) الخميس. ولم تقدّم السلطات حتى الآن أي حصيلة لهذا الهجوم. ورداً على سؤال وكالة الصحافة الفرنسية، الخميس، قال قروي شارك في أعمال الإغاثة مشترطاً عدم كشف اسمه: «جارٍ إحصاء 130 جثة والتعرّف عليها».

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الولايات المتحدة​ واشنطن تندد بقرار المجلس العسكري في ميانمار حلّ حزب سو تشي

واشنطن تندد بقرار المجلس العسكري في ميانمار حلّ حزب سو تشي

نددت واشنطن، أمس (الأربعاء)، بقرار المجلس العسكري الحاكم في ميانمار حل حزب الزعيمة المدنية المسجونة أونغ سان سو تشي التي أطاحها انقلاب للجيش، وحذرت من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلنت لجنة الانتخابات التي شكّلها المجلس العسكري، الثلاثاء، أنه سيتم حل حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بعد فشله في إعادة التسجيل بموجب القانون الانتخابي الجديد. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يستعد فيه المجلس العسكري لإجراء انتخابات يعتقد معارضون أنها تهدف فقط إلى تعزيز قوة الجيش الذي أطاح بحكومة سو تشي المنتخبة في فبراير (شباط) 2021. وقال المتحدث باسم الخارجي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم المجموعة العسكرية الحاكمة في ميانمار تحلّ حزب أونغ سانغ سو تشي

المجموعة العسكرية الحاكمة في ميانمار تحلّ حزب أونغ سانغ سو تشي

أعلن التلفزيون الرسمي في ميانمار (بورما) أنّ اللجنة الانتخابية التي شكّلتها المجموعة العسكرية الحاكمة قرّرت، اليوم الثلاثاء، حلّ «الرابطة الوطنية للديمقراطية»، الحزب الذي تتزعّمه أونغ سانغ سو تشي. وقالت اللجنة، بحسب التلفزيون، إنّه «تقرّر في الحال نزع صفة الحزب السياسي» عن الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، الحزب الذي فاز بنسبة كبيرة من الأصوات في دورتي الانتخابات التشريعية اللتين أُجريتا في 2015 و2020. وأضافت اللجنة أنّها اتّخذت هذا القرار لفشل الحزب في تأمين الشروط اللازمة لتسجيل نفسه وفقاً لقانون الانتخابات الجديد الذي أقرّته المجموعة الحاكمة ويتضمّن بنوداً صارمة. وتشهد ميانمار حالة من الف

«الشرق الأوسط» (رانغون)
الولايات المتحدة​ واشنطن تعلن عن مساعدات إضافية للروهينغا بـ26 مليون دولار

واشنطن تعلن عن مساعدات إضافية للروهينغا بـ26 مليون دولار

أعلنت الولايات المتّحدة، اليوم، عن مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 26 مليون دولار للاجئين الروهينغا في بنغلادش ومناطق أخرى مجاورة. ويعيش حوالي مليون لاجئ من هذه الأقلية البورمية المسلمة في أوضاع مزرية في مخيّمات ببنغلادش، ولجأ أغلبهم إلى بنغلادش المجاورة هرباً من حملة قمع قادها الجيش البورمي في 2017. وتسبّبت هذه الحملة العسكرية بواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، إنّ «هذا التمويل الجديد يتيح لشركائنا في العمل الإنساني مواصلة توفير مساعدة منقذة للحياة لمجتمعات متضرّرة على جانبي الحدود بين بورما وبنغلادش». وأوضح أنّ المبلغ المعلن عنه ير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended