حفاوة يمنية باهتة بالذكرى الـ40 لتأسيس «المؤتمر الشعبي العام»

الحزب تشظى إلى أجنحة... والحوثيون يهيمنون على قرار قادة الداخل

جانب من أول اجتماعات المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء بعد مقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح (رويترز)
جانب من أول اجتماعات المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء بعد مقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح (رويترز)
TT

حفاوة يمنية باهتة بالذكرى الـ40 لتأسيس «المؤتمر الشعبي العام»

جانب من أول اجتماعات المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء بعد مقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح (رويترز)
جانب من أول اجتماعات المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء بعد مقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح (رويترز)

استدعى اليمنيون في الداخل والخارج الذكرى الأربعين لتأسيس حزب «المؤتمر الشعبي» وهو أكبر الأحزاب وأكثرها مكوثا في السلطة على نحو باهت بسبب تشظي الحزب إلى أجنحة وهيمنة الميليشيات الحوثية على قرار قادة الداخل، فيما اكتفى بعض قادته بإرسال برقيات التهاني بالمناسبة.
ويصادف يوم 24 أغسطس (آب) من كل عام ذكرى تأسيس الحزب الذي أسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح واستخدمه رافعة سياسية لحكم البلاد طوال 33 عاما، وحتى مقتله في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) 2017 على يد الميليشيات الحوثية.
وفي حين يرى العديد من المراقبين للشأن اليمني أن الحزب لا يزال بإمكانه أن يكون رقما في صنع مستقبل البلاد، فإن الأوضاع التي عصفت بالحزب سواء منذ 2011 وما تلا ذلك من أحداث وانقلاب حوثي، وصولا إلى تشكل العديد من الأجنحة التي تتنافس على قيادته، لا تزال تشكل المعضلة الكبرى أمام استعادته لدوره الريادي.
وبحسب مصادر حزبية مطلعة في صنعاء تحدثت لـ«الشرق الأوسط» منعت الميليشيات الحوثية قادة الحزب في صنعاء من إقامة أي مظهر للاحتفال بالذكرى الأربعين للتأسيس باستثناء التصريحات الإعلامية لبعض القادة التي نقلتها وسائل إعلام الحزب الخاضعة أيضا للميليشيات الحوثية.
كما تحاشى البيان الصادر عن قادة الحزب في صنعاء بمناسبة الذكرى الأربعين للتأسيس ذكر اسم مؤسسه علي عبد الله صالح، كما لم يفته التأكيد على أن صادق أبو راس هو الرئيس الشرعي للحزب، إلى جانب تأكيده على الاستمرار في التحالف مع الميليشيات الحوثية.
في السياق نفسه، أعلن قادة الحزب في محافظة تعز تراجعهم عن إقامة احتفالية بالمناسبة، في حين اكتفى بعض القادة والناشطين بإقامة احتفالية مصغرة في العاصمة المصرية حضرها أحد أنجال الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وكان الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح احتفظ لنفسه برئاسة الحزب في صنعاء، بينما أعلن الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي وعدد آخر من القادة تشكيل جناح خاص مؤيد للشرعية والتحالف الداعم لها، قبل أن يؤول مصير «جناح مؤتمر صنعاء» بعد مقتل صالح إلى القيادي صادق أمين أبو راس الذي حاول إعادة تشكيل قيادة الحزب والإبقاء على تحالفه مع الميليشيات الحوثية.
وبينما ينتظر قطاع عريض من أنصار الحزب اللحظة المواتية ليتسلم أحمد علي عبد الله صالح النجل الأكبر للرئيس السابق زمام الحزب، آثر ابن عمه طارق صالح استقطاب العديد من قادة الحزب وممثليه ليشكل بهم ما أطلق عليه «المكتب السياسي للمقاومة الوطنية» وهي الذراع السياسية المعبرة عن القوات التي يقودها في الساحل الغربي.
ومع تواري الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي عن المشهد بعد نقله السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي، لم تتضح بعد التوجهات التي يعمل عليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي فيما يخص حزب «المؤتمر الشعبي» الذي يعد واحدا من قياداته البارزين المختلفين مع قادة «جناح صنعاء» الذين كانوا رأوا بدورهم اختيار أحمد علي نائبا لصادق أمين أبو راس، وأصدروا قرارات بفصل كثير من القادة الموجودين في الخارج المناهضين للانقلاب الحوثي.
التشظي الذي أصاب الحزب الذي يملك الغالبية في البرلمان اليمني، يرى المراقبون أنه يتسع بمرور الوقت بخاصة في ظل وجود استقطابات محلية وخارجية لقادته، ويرون أن إمكانية استعادته لدوره لن يكون إلا بعد عودة الاستقرار وانتهاء الحرب حيث يمكن أن يتم عقد مؤتمر عام للحزب يتم من خلاله انتخاب قيادة جديدة وموحدة.
- أسوأ وضع منذ التأسيس
يعترف الصحافي اليمني عبد الله السنامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب (المؤتمر الشعبي) يعيش في ذكرى تأسيسه الأربعين، في أسوأ وضع منذ تأسيسه، بعد رحيل مؤسسه الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في ديسمبر (كانون الأول)2017.
ويشير السنامي في الوقت نفسه إلى «التشظي الذي تعيشه اليمن أرضا وإنسانا، وبروز قوى جديدة على الساحة اليمنية، وهو ما انعكس في المجمل على تنظيم المؤتمر الشعبي العام، لأنه ليس حزبا بالمعنى الحزبي التنظيمي الآيديولوجي، وبالتالي فإن وضع الحزب واضح من الإحياء الباهت لذكرى تأسيسه». وفق تعبيره.
ويستدرك السنامي بشأن هذا الانحسار والاحتفال الباهت بالذكرى ويقول «هذا الانحسار ربما قرار موفق من قيادة التنظيم وبالأخص في صنعاء، لأن الاحتفال إن تم يجب أن يكون احتفالا شعبيا كبيرا يليق بالحزب الكبير، وهو ما يخشاه الحوثيون، وفرضا لو تم ذلك، فهذا يحسب للميليشيات ويُمكنها من استغلال ذلك لتبييض وجهها الاستبدادي القمعي».
ويؤكد الصحافي السنامي أن «أمام حزب المؤتمر الشعبي العام، تحديات كبيرة». ويقول «الفرصة ما تزال أمامه سانحة في لملمة صفوفه والعودة مجددا لمركزه القيادي، والمؤشرات على ذلك كثيرة، منها أنه الأقرب إلى خصومه من بعضهم البعض، ويحظى بقبول جميع القوى المحلية والإقليمية والدولة، ناهيك من القاعدة الشعبية الواسعة والتي ترسخت أكثر بفعل أحداث ما بعد 2011».
- قيادات متفرقة
يرى الباحث والصحافي اليمني محمود الطاهر أن حزب «المؤتمر الشعبي العام» يعاني من «عدم توحد القيادة الخاصة به، رغم أنه الحزب الذي يمكن أن يتم الاعتماد عليه في قيادة المرحلة المقبلة».
ويعتقد الطاهر «أن مقتل علي عبد الله صالح أحدث فراغا كبيرًا في القيادة المركزية للمؤتمر الشعبي، ونتيجة لعدم وجود صاحب الرأي الصائب اهتز الحزب» وفق تعبيره.
ويتابع الطاهر بالقول «المؤتمر الشعبي العام، رغم أن له شعبية جارفة في اليمن، وأثبتت الأيام أنه أفضل من تربع على السلطة وحكم، فإن الاحتفاء الباهت بالذكرى الأربعين لتأسيسه، هي نكسة لقياداته وصدمة لجماهيره، ومثل ما تم إلغاء المسيرة في تعز نتيجة لوجود خلافات ورفض من بعض القوى الحزبية، تم إلغاء أي فعالية في صنعاء، وهذا لأول مرة في تاريخ المؤتمر يتم إلغاء أي احتفالية له بصنعاء».
هذا الإلغاء للاحتفال بالذكرى يدل - بحسب الطاهر - «على الخلافات الكبيرة، والكبيرة جدًا بين الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام، ويؤكد أن الحوثي يرفض التعددية الحزبية والديموقراطية، وهو ما يعيد الذاكرة بنا إلى أيام الإمامة التي حرمت وجود الأحزاب، وكان كل ما يوجد هو الإمام والعاملون معه، فهم الحزب والسلطة والمواطن».
ولا يستبعد الصحافي الطاهر أن يكون إلغاء الاحتفال بذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام، على صلة بـ«الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام إيرانية في بداية هذا العام، عن وجود توجيهات من الحرس الثوري الإيراني بإلغاء الحزب وحله، على اعتبار أن كوادره من المناوئين لمشروع الثورة الخمينية في المنطقة».
ويجزم الطاهر أن «الحزب قادر على لملمة نفسه، بفضل جماهيره وعقلانيته وكوادره». ويقترح «أن يكون هناك لقاء عام أولا في أي منطقة من المناطق المحررة لاختيار قيادة جديدة، وتحرير الموجودين داخل الحزب من الهيمنة الحوثية».
- ظروف صعبة
على المنوال نفسه يتحدث الصحافي والقيادي في الحزب عبد الكريم المدي عن الذكرى الأربعين لتأسيس «المؤتمر الشعبي العام» هذا العام ويقول إنها «جاءت في ظروف صعبة تمر بها البلاد، حيث يتعرض الحزب لحرب حوثية شرسة وإقصاء ممنهج» وفق قوله.
ويعترف المدي أن الحزب «بحاجة للملمة صفوفه على المستوى القيادي الموجود خارج مناطق سيطرة الحوثيين». ويعتقد أن هناك إمكانية طالما توافرت الإرادة لا سيما والحزب يحظى بتقدير على المستوى الخارجي إقليميا ودوليا.
ويضيف «لا ننسى أن من ضمن سياسة الإقصاء للمؤتمر منع أنشطته في مناطق سيطرة الحوثيين بما فيها الاحتفال بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسه حيث منع الحوثيون إقامتها في صنعاء أو في غيرها من المناطق».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.