حفاوة يمنية باهتة بالذكرى الـ40 لتأسيس «المؤتمر الشعبي العام»

الحزب تشظى إلى أجنحة... والحوثيون يهيمنون على قرار قادة الداخل

جانب من أول اجتماعات المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء بعد مقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح (رويترز)
جانب من أول اجتماعات المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء بعد مقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح (رويترز)
TT

حفاوة يمنية باهتة بالذكرى الـ40 لتأسيس «المؤتمر الشعبي العام»

جانب من أول اجتماعات المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء بعد مقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح (رويترز)
جانب من أول اجتماعات المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء بعد مقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح (رويترز)

استدعى اليمنيون في الداخل والخارج الذكرى الأربعين لتأسيس حزب «المؤتمر الشعبي» وهو أكبر الأحزاب وأكثرها مكوثا في السلطة على نحو باهت بسبب تشظي الحزب إلى أجنحة وهيمنة الميليشيات الحوثية على قرار قادة الداخل، فيما اكتفى بعض قادته بإرسال برقيات التهاني بالمناسبة.
ويصادف يوم 24 أغسطس (آب) من كل عام ذكرى تأسيس الحزب الذي أسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح واستخدمه رافعة سياسية لحكم البلاد طوال 33 عاما، وحتى مقتله في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) 2017 على يد الميليشيات الحوثية.
وفي حين يرى العديد من المراقبين للشأن اليمني أن الحزب لا يزال بإمكانه أن يكون رقما في صنع مستقبل البلاد، فإن الأوضاع التي عصفت بالحزب سواء منذ 2011 وما تلا ذلك من أحداث وانقلاب حوثي، وصولا إلى تشكل العديد من الأجنحة التي تتنافس على قيادته، لا تزال تشكل المعضلة الكبرى أمام استعادته لدوره الريادي.
وبحسب مصادر حزبية مطلعة في صنعاء تحدثت لـ«الشرق الأوسط» منعت الميليشيات الحوثية قادة الحزب في صنعاء من إقامة أي مظهر للاحتفال بالذكرى الأربعين للتأسيس باستثناء التصريحات الإعلامية لبعض القادة التي نقلتها وسائل إعلام الحزب الخاضعة أيضا للميليشيات الحوثية.
كما تحاشى البيان الصادر عن قادة الحزب في صنعاء بمناسبة الذكرى الأربعين للتأسيس ذكر اسم مؤسسه علي عبد الله صالح، كما لم يفته التأكيد على أن صادق أبو راس هو الرئيس الشرعي للحزب، إلى جانب تأكيده على الاستمرار في التحالف مع الميليشيات الحوثية.
في السياق نفسه، أعلن قادة الحزب في محافظة تعز تراجعهم عن إقامة احتفالية بالمناسبة، في حين اكتفى بعض القادة والناشطين بإقامة احتفالية مصغرة في العاصمة المصرية حضرها أحد أنجال الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وكان الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح احتفظ لنفسه برئاسة الحزب في صنعاء، بينما أعلن الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي وعدد آخر من القادة تشكيل جناح خاص مؤيد للشرعية والتحالف الداعم لها، قبل أن يؤول مصير «جناح مؤتمر صنعاء» بعد مقتل صالح إلى القيادي صادق أمين أبو راس الذي حاول إعادة تشكيل قيادة الحزب والإبقاء على تحالفه مع الميليشيات الحوثية.
وبينما ينتظر قطاع عريض من أنصار الحزب اللحظة المواتية ليتسلم أحمد علي عبد الله صالح النجل الأكبر للرئيس السابق زمام الحزب، آثر ابن عمه طارق صالح استقطاب العديد من قادة الحزب وممثليه ليشكل بهم ما أطلق عليه «المكتب السياسي للمقاومة الوطنية» وهي الذراع السياسية المعبرة عن القوات التي يقودها في الساحل الغربي.
ومع تواري الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي عن المشهد بعد نقله السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي، لم تتضح بعد التوجهات التي يعمل عليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي فيما يخص حزب «المؤتمر الشعبي» الذي يعد واحدا من قياداته البارزين المختلفين مع قادة «جناح صنعاء» الذين كانوا رأوا بدورهم اختيار أحمد علي نائبا لصادق أمين أبو راس، وأصدروا قرارات بفصل كثير من القادة الموجودين في الخارج المناهضين للانقلاب الحوثي.
التشظي الذي أصاب الحزب الذي يملك الغالبية في البرلمان اليمني، يرى المراقبون أنه يتسع بمرور الوقت بخاصة في ظل وجود استقطابات محلية وخارجية لقادته، ويرون أن إمكانية استعادته لدوره لن يكون إلا بعد عودة الاستقرار وانتهاء الحرب حيث يمكن أن يتم عقد مؤتمر عام للحزب يتم من خلاله انتخاب قيادة جديدة وموحدة.
- أسوأ وضع منذ التأسيس
يعترف الصحافي اليمني عبد الله السنامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب (المؤتمر الشعبي) يعيش في ذكرى تأسيسه الأربعين، في أسوأ وضع منذ تأسيسه، بعد رحيل مؤسسه الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في ديسمبر (كانون الأول)2017.
ويشير السنامي في الوقت نفسه إلى «التشظي الذي تعيشه اليمن أرضا وإنسانا، وبروز قوى جديدة على الساحة اليمنية، وهو ما انعكس في المجمل على تنظيم المؤتمر الشعبي العام، لأنه ليس حزبا بالمعنى الحزبي التنظيمي الآيديولوجي، وبالتالي فإن وضع الحزب واضح من الإحياء الباهت لذكرى تأسيسه». وفق تعبيره.
ويستدرك السنامي بشأن هذا الانحسار والاحتفال الباهت بالذكرى ويقول «هذا الانحسار ربما قرار موفق من قيادة التنظيم وبالأخص في صنعاء، لأن الاحتفال إن تم يجب أن يكون احتفالا شعبيا كبيرا يليق بالحزب الكبير، وهو ما يخشاه الحوثيون، وفرضا لو تم ذلك، فهذا يحسب للميليشيات ويُمكنها من استغلال ذلك لتبييض وجهها الاستبدادي القمعي».
ويؤكد الصحافي السنامي أن «أمام حزب المؤتمر الشعبي العام، تحديات كبيرة». ويقول «الفرصة ما تزال أمامه سانحة في لملمة صفوفه والعودة مجددا لمركزه القيادي، والمؤشرات على ذلك كثيرة، منها أنه الأقرب إلى خصومه من بعضهم البعض، ويحظى بقبول جميع القوى المحلية والإقليمية والدولة، ناهيك من القاعدة الشعبية الواسعة والتي ترسخت أكثر بفعل أحداث ما بعد 2011».
- قيادات متفرقة
يرى الباحث والصحافي اليمني محمود الطاهر أن حزب «المؤتمر الشعبي العام» يعاني من «عدم توحد القيادة الخاصة به، رغم أنه الحزب الذي يمكن أن يتم الاعتماد عليه في قيادة المرحلة المقبلة».
ويعتقد الطاهر «أن مقتل علي عبد الله صالح أحدث فراغا كبيرًا في القيادة المركزية للمؤتمر الشعبي، ونتيجة لعدم وجود صاحب الرأي الصائب اهتز الحزب» وفق تعبيره.
ويتابع الطاهر بالقول «المؤتمر الشعبي العام، رغم أن له شعبية جارفة في اليمن، وأثبتت الأيام أنه أفضل من تربع على السلطة وحكم، فإن الاحتفاء الباهت بالذكرى الأربعين لتأسيسه، هي نكسة لقياداته وصدمة لجماهيره، ومثل ما تم إلغاء المسيرة في تعز نتيجة لوجود خلافات ورفض من بعض القوى الحزبية، تم إلغاء أي فعالية في صنعاء، وهذا لأول مرة في تاريخ المؤتمر يتم إلغاء أي احتفالية له بصنعاء».
هذا الإلغاء للاحتفال بالذكرى يدل - بحسب الطاهر - «على الخلافات الكبيرة، والكبيرة جدًا بين الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام، ويؤكد أن الحوثي يرفض التعددية الحزبية والديموقراطية، وهو ما يعيد الذاكرة بنا إلى أيام الإمامة التي حرمت وجود الأحزاب، وكان كل ما يوجد هو الإمام والعاملون معه، فهم الحزب والسلطة والمواطن».
ولا يستبعد الصحافي الطاهر أن يكون إلغاء الاحتفال بذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام، على صلة بـ«الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام إيرانية في بداية هذا العام، عن وجود توجيهات من الحرس الثوري الإيراني بإلغاء الحزب وحله، على اعتبار أن كوادره من المناوئين لمشروع الثورة الخمينية في المنطقة».
ويجزم الطاهر أن «الحزب قادر على لملمة نفسه، بفضل جماهيره وعقلانيته وكوادره». ويقترح «أن يكون هناك لقاء عام أولا في أي منطقة من المناطق المحررة لاختيار قيادة جديدة، وتحرير الموجودين داخل الحزب من الهيمنة الحوثية».
- ظروف صعبة
على المنوال نفسه يتحدث الصحافي والقيادي في الحزب عبد الكريم المدي عن الذكرى الأربعين لتأسيس «المؤتمر الشعبي العام» هذا العام ويقول إنها «جاءت في ظروف صعبة تمر بها البلاد، حيث يتعرض الحزب لحرب حوثية شرسة وإقصاء ممنهج» وفق قوله.
ويعترف المدي أن الحزب «بحاجة للملمة صفوفه على المستوى القيادي الموجود خارج مناطق سيطرة الحوثيين». ويعتقد أن هناك إمكانية طالما توافرت الإرادة لا سيما والحزب يحظى بتقدير على المستوى الخارجي إقليميا ودوليا.
ويضيف «لا ننسى أن من ضمن سياسة الإقصاء للمؤتمر منع أنشطته في مناطق سيطرة الحوثيين بما فيها الاحتفال بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسه حيث منع الحوثيون إقامتها في صنعاء أو في غيرها من المناطق».


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».