الأردن يضاعف الكهرباء المصدرة إلى السلطة الفلسطينية

تدشين محطة الرامة قرب البحر الميت بحضور رئيسي وزراء الطرفين

رئيس الوزراء الأردني ونظيره الفلسطيني في تدشين محطة تحويل كهرباء الرامة (حساب تويتر للخصاونة)
رئيس الوزراء الأردني ونظيره الفلسطيني في تدشين محطة تحويل كهرباء الرامة (حساب تويتر للخصاونة)
TT

الأردن يضاعف الكهرباء المصدرة إلى السلطة الفلسطينية

رئيس الوزراء الأردني ونظيره الفلسطيني في تدشين محطة تحويل كهرباء الرامة (حساب تويتر للخصاونة)
رئيس الوزراء الأردني ونظيره الفلسطيني في تدشين محطة تحويل كهرباء الرامة (حساب تويتر للخصاونة)

قال الأردن إنه ضاعف إمدادات الكهرباء المبيعة لمدينة أريحا بالضفة الغربية إلى 80 ميغاوات، مما يساعد في تقليل اعتمادها على الكهرباء التي توفرها إسرائيل.
ودشن رئيس الوزراء بشر الخصاونة ونظيره الفلسطيني محمد أشتية، الأربعاء، محطة تحويل كهرباء الرامة لتزويد الفلسطينيين بالطاقة الكهربائية. وترتبط الإمدادات الإضافية من محطة كهرباء في غور الأردن بشبكة فلسطينية قائمة تديرها السلطة. ولكن السلطة الفلسطينية تتلقى معظم احتياجات المناطق التي تديرها من الكهرباء من إسرائيل. وسترفع المحطة الموجودة في منطقة الأغوار الجنوبية في البحر الميت، كميات الكهرباء المصدّرة من الأردن إلى الشبكة الفلسطينية من 40 ميغاواط إلى 80 ميغاواط. وستزود المرحلة الثانية من المشروع، الكهرباء لمناطق القدس ورام الله والبيرة بما يعزز الوصول إلى أطراف مدينة القدس وبيت لحم.
ونقلت قناة المملكة عن الخصاونة، قوله إن «مشروع تحويل كهرباء الرامة تم إنجازه في وقت قياسي وخلال عام واحد كجزء من الدعم المستمرّ والمتواصل للفلسطينيين في مختلف المجالات». وتابع: «ملتزمون التزاماً مطلقاً بدعم الفلسطينيين من أجل تحقيق حل الدولتين وضمان الاستقرار والسلام العادل والشامل... وتسهيل عبور الفلسطينيين وانتقالهم عبر جسر الملك حسين إلى المملكة، ومنها إلى دول العالم». كما أشار إلى العمل على تعزيز التبادل التجاري مع الفلسطينيين، وتعزيز الصادرات الأردنية إلى فلسطين. وأكد أن الأردن ملتزم بتسهيل عبور الأشقاء الفلسطينيين وانتقالهم عبر جسر الملك حسين إلى المملكة، ومنها إلى دول العالم.
من جهته، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، السلطات الإسرائيلية إلى فتح مطار القدس الدولي لتسهيل حياة الفلسطينيين. وقال إن «المشاريع التي من شأنها الإضرار بالمصالح الأردنية - الفلسطينية المشتركة لن تجد لها شريكاً فلسطينيَاً لا رسمياً ولا شعبياً». وأضاف: «إذا فعلاً أراد الاحتلال الإسرائيلي تسهيل حياة الفلسطينيين فليفتح مطار القدس الدولي». وأكد أنه «لا مطار رامون ولا أي مطار غيره سيكون بديلاً عن عمقنا الأردني». وأشار أشتية إلى أن «إعاقة حركة التجارة والتنقُل تتمُ من الطرف الآخر (الإسرائيلي)، وبحجج كثيرة»، مثمناً الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية لتسهيل عبور الفلسطينيين عبر الجسور، من خلال تمديد ساعات العمل وتوفير سُبل الراحة للتنقل.
وسعى الأردن والسلطة الفلسطينية إلى توسيع العلاقات بموجب اتفاقيات السلام المؤقتة الموقعة مع إسرائيل في التسعينيات، لكنهما يتهمان إسرائيل بوضع العراقيل، وهو ما تنفيه إسرائيل. واستأنف الأردن، الذي كان يحكم الضفة الغربية والقدس الشرقية قبل أن تحتلهما إسرائيل في حرب عام 1967. إمداد أريحا بالطاقة من غور الأردن منذ ما يقرب من عشر سنوات. ويرتبط بعلاقات تجارة وأعمال واسعة مع الفلسطينيين، وكثير منهم له أقارب في المملكة التي تتحدر غالبية سكانها من مناطق غربي نهر الأردن. ويسعى الأردن لزيادة الصادرات للأسواق الفلسطينية ويتفاوض مع إسرائيل لتخفيف العقبات التجارية. ويتهم إسرائيل بمحاولة إحكام قبضتها على السوق حتى تتمكن من بيع بضائعها، وهو ما تنفيه إسرائيل.


مقالات ذات صلة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

المشرق العربي إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

صادقت إسرائيل على إجراءات اقتصادية صغيرة لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من أزمة مالية مستمرة للعام الثاني على التوالي. وقال مسؤول كبير في مجلس الأمن القومي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، إن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الصغيرة، لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من ضائقة مالية، «أصبحت الآن سارية بعد تأخير استمر أكثر من شهر». وقال المسؤول نفسه إن السلطات الإسرائيلية منحت الموافقة النهائية هذا الأسبوع لخفض الرسوم التي تفرضها تل أبيب على رام الله لنقل الوقود، المعروفة بضريبة «البلو»، من 3 في المائة إلى 1.5 في المائة، ورفع نسبة الإيرادات التي تحولها إلى رام الله، من الرسوم التي تحصل عليها م

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي 26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس (الاثنين)، تقديمه مع فرنسا وإسبانيا، 3.‏26 مليون يورو لدفع المخصصات الاجتماعية لصالح نحو 106 أسر فلسطينية فقيرة. وصرح نائب ممثل الاتحاد الأوروبي ماريا فيلاسكو، في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، بأن الدعم المذكور يأتي في إطار «الحماية الاجتماعية كأولوية وحق أساسي من حقوق الإنسان يجب الحفاظ عليه وحمايته من الحكومات في جميع أنحاء العالم». وأضافت فيلاسكو أن نظام الحماية الاجتماعية الخاص الذي يتضمن برنامج التحويلات النقدية لدعم الأشد فقراً والأكثر ضعفاً، يواجه حالياً تحديات غير مسبوقة بسبب الأزمة المالية المزمنة للسلطة الفلسطينية. وذكرت أن مساهمة الاتحاد الأوروبي الت

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي «أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

«أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

اتهمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» اتحاد العاملين في الضفة الغربية، باستخدام التهديدات والتخويف والإجبار والإغلاق القسري للمباني، من أجل إدامة أمد الإضراب الذي بدأه العاملون في مرافق الوكالة قبل نحو شهرين. ودعت في بيان قادة الاتحاد لإنهاء الإضراب ووقف تخويف الموظفين الذين يرغبون بالعمل، مؤكدة أن الإضراب المستمر له عواقب وخيمة على صحة وتعليم لاجئي فلسطين. وانتقدت الوكالة منع موظفي الأونروا عن عملهم، من خلال التهديدات والتخويف من قبل أعضاء اتحاد العاملين المحليين، بما في ذلك الإغلاق القسري للمباني، والمكالمات الهاتفية التهديدية والبيانات العامة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

أعلن 3 جنرالات بارزين من جيش الاحتياط الإسرائيلي أن وزير المالية الإسرائيلية، الذي فرض نفسه أيضاً وزيراً في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، يسعى بشكل عملي إلى دفع مشروعه السياسي المسمى «خطة الحسم» الهادفة إلى محو «الخط الأخضر» ما بين إسرائيل والضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من صور تداولتها مواقع التواصل الاجماعي لمظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني برام الله

الأزمة المالية للسلطة تهدد العام الدراسي

يهدد إضراب المعلمين الفلسطينيين في المدارس الحكومية التابعة للسلطة الفلسطينية العام الدراسي الحالي، بعد دخوله الأسبوع الثالث على التوالي من دون مؤشرات على انفراجة مرتقبة. وصعد المعلمون من خطواتهم، يوم الاثنين، وتوفدوا من كل مناطق الضفة الغربية في مظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني وهم يرفعون شعاراً مركزياً عنوانه: «لن تبدأ الحصة قبل أن تنتهي القصة»، ويهتفون: «مطالبنا شرعية»» و:«الراتب الكامل حق وليس صدقة». ويطالب المعلمون بصرف رواتبهم كاملة وتطبيق الحكومة الاتفاقات الموقعة مع «اتحاد المعلمين»، العام الماضي، والمتعلقة بتنظيم المهنة وزيادة بدل العلاوات، ومن ثم تشكيل «نقابة معلمين» تُنتخب ديم

«الشرق الأوسط» (رام الله)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني، بشكلٍ لا تتراجع فيها «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد يوم الأحد المقبل، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة، يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

الوزير مكي

وكان وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات. وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة: «إننا استعرضنا آخِر المستجدات في ضوء مشاركتي في جلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، هي لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».

مبادرة «التيار الوطني الحر»

في غضون ذلك، يستكمل «التيار الوطني الحر» زياراته على الفعاليات السياسية، لشرح مقترح لحماية لبنان. وقال رئيسه النائب جبران باسيل، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، إن أهم ما في المقترح هو «موضوع الوحدة الوطنية؛ لأنها أساس كل شيء وأساس هذا الوطن وأساس بقائه والأساس الذي من خلاله يستطيع لبنان أن يخرج سالماً من هذه الحرب التي نحن فيها».

وتابع: «للأسف، هناك منطقان يتواجهان: منطقنا الذي يقول 100 يوم حرب من الخارج على لبنان ولا يوم واحد من الحرب بين اللبنانيين، والمنطق الثاني يعلن رسمياً أنه فلتكن حرب داخلية في لبنان، المهم أن ننتهي من الحرب الخارجية». وأضاف: «نحن لا نريد حرباً داخلية ولا خارجية، نحن في بعض الأحيان ليست لدينا القدرة لمنع الحرب الخارجية، للأسف، للأسباب التي نتفق أو نختلف عليها نحن اللبنانيين، لكن نحن بالتأكيد لدينا القدرة على أن نمنع الحرب الداخلية، وهذه مسؤوليتنا ومهمتنا في المرحلة المقبلة، لذا في كل يوم سنعود ونذكر وننبه، خاصة المغرَّر بهم والذين ينجرّون وراء غرائز طائفية لا مكان لها».

وأضاف: «اليوم، معركتنا ليست طائفية، نحن بمواجهة أخطار يجب إبعادها عنا بأن نتكلم كلاماً وطنياً وليس كلاماً طائفياً، فالناس الذي ينجرّون وراء هذا الكلام يجب ألا يتذوقوا، لا هم ولا أولادهم ولا أي أحد، طعم الحرب الداخلية؛ لأن الجميع ذاق مرارتها بما يكفي، ويجب أن نمنع تكرارها، هذه مسؤوليتنا، وهذا خطابنا، وهذا كلامنا الجامع بين بعضنا البعض، هكذا تنتهي الأزمة أكيد، وهكذا ينجو لبنان، وبعدها نتطلع مع خلافاتنا السياسية كيف سنبنيه، لكن الأهم أن يبقى لبنان، ويبقى لبنان بوحدتنا الوطنية».

إغاثة النازحين

وبينما تتجه أزمة السفير الإيراني للاحتواء، ينصبّ التركيز اللبناني على إغاثة النازحين. وأطلع وفد من الصليب الأحمر الدولي، برئاسة المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط نيكولاس فون آركس، الرئيس عون على عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ضوء استمرار التصعيد العسكري في عدد من البلدات والقرى اللبنانية والعمليات الإنسانية التي تقوم بها اللجنة بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني والتنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب. وعرَض فون آركس لتدهور الوضع الإنساني ونزوح الآلاف من القرى والبلدات المستهدَفة دون أن يتمكنوا من العودة بسبب تدهور الأوضاع، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجه الفرق في أثناء عملها ومؤكداً استمراريتها في العمل وتأمين المستلزمات للمستشفيات والمراكز الصحية وإيصال المساعدات.

وقال: «أسهمنا في تأمين الوصول إلى المياه لأكثر من 800000 شخص من خلال ضمان استمرارية تشغيل محطّات الضخ. إضافةً إلى ذلك، نجحنا في إيصال المساعدات الأساسية إلى نحو 10000 شخص في مختلف القرى، فضلاً عن دعمنا للمستشفيات لضمان استمرارها في تقديم العلاج للجرحى والمرضى».

من جهته، طلب الرئيس عون الاهتمام بأبناء الجنوب الموجودين في قراهم وبلداتهم وتأمين المساعدات الضرورية لتعزيز صمودهم.

وكان مدير الصليب الأحمر قد أكد، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، استمرار حضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الميدان، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً، وتلك التي يصعب الوصول إليها، حيث تُواصل فِرق اللجنة تقديم الدعم للمتضررين، بالتوازي مع جهود الجهات الأخرى في دعم النازحين بمراكز الإيواء.

وأشار الوفد إلى استمرار وجود فِرق اللجنة في جنوب لبنان، خصوصاً في تبنين ومرجعيون؛ لتأمين وصول المساعدات والخدمات الصحية، في ظل ازدياد عزلة هذه المناطق عن باقي البلاد، كما شدد الوفد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني بما يشمل حماية المدنيين والبنى التحتية والخدمات الأساسية والمُسعفين والطواقم الطبية.


السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
TT

السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

جال السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا في عدد من القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، شملت بلدات كوكبا ومرجعيون والقليعة، في زيارة حملت رسائل تضامن مباشرة مع السكان المسيحيين الصامدين في بلداتهم، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتفاقم الضغوط المعيشية.

وقال بورجيا خلال الجولة إن «الواجب يفرض أن نكون حاضرين ومتضامنين، وأن نتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة»، في إشارة إلى البعد الإنساني للزيارة. والتقى، برفقة رئيس «كاريتاس لبنان»، عدداً من الأهالي، مطّلعاً على أوضاعهم المعيشية وشهاداتهم حول تداعيات الوضع الأمني على حياتهم اليومية.

مساعدات دولية لدعم السكان

بالتوازي، وصلت إلى قضاء مرجعيون قافلة مساعدات مؤلفة من 15 شاحنة محمّلة بمواد إغاثية، جرى تفريغها في بلدة القليعة بإشراف رئيس البلدية حنا ضاهر.

ونُظّمت القافلة بإشراف برنامج الغذاء العالمي، وبمساهمة منظمات دولية، في إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع الناجمة عن التصعيد العسكري.

وشملت المساعدات مواد غذائية، ومستلزمات للنظافة الشخصية، ومياه شرب، إضافة إلى بطانيات وفرش وأدوات مطبخ أساسية، بهدف دعم قدرة الأهالي على الصمود في مناطقهم.

وأكد المنظمون أن هذه القافلة تشكل الدفعة الأولى ضمن خطة طوارئ، على أن تتبعها شحنات إضافية خلال الأيام المقبلة لتوسيع نطاق الاستجابة.

السفير البابوي خلال وصوله إلى الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

قرى حدودية بين الصمود والهشاشة

وتُعد القرى المسيحية في قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وكوكبا، من أبرز البلدات الواقعة على تماس مباشر مع الحدود الجنوبية، وقد شكّلت تاريخياً نموذجاً للتنوع الديني في المنطقة، حيث تتداخل مع محيط ذي غالبية مسلمة.

وعاشت هذه القرى على مدى عقود تحت وطأة التحولات الأمنية، من الاحتلال الإسرائيلي الذي انتهى عام 2000، إلى تداعيات حرب يوليو (تموز) 2006، وصولاً إلى جولات التصعيد المتكررة منذ عام 2023 حتى اليوم، ما جعلها في موقع هش بين الاستقرار والانكشاف.

ورغم ذلك، حافظت هذه البلدات على حضورها السكاني، مدفوعة بعوامل التمسك بالأرض والروابط الاجتماعية، غير أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب التوترات الأمنية، دفعت بعض العائلات إلى النزوح المؤقت، وسط مخاوف من اتساع ظاهرة الفراغ السكاني.

ويؤكد أبناء المنطقة أن التحدي لم يعد أمنياً فقط، بل بات مرتبطاً بقدرتهم على الاستمرار في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات، ما يضفي أهمية إضافية على المبادرات الإغاثية والزيارات التضامنية.

رسائل دينية سابقة

وكان بورجيا قد زار قبل أيام مدينة صور، حيث شارك في قداس ترأسه المطران جورج إسكندر. وفي كلمته، شدد على أن زيارته تهدف إلى «حمل المحبة إلى بيوت اللبنانيين»، مستحضراً دعوات البابا ليو الرابع عشر إلى التمسك بالأمل والسير في طريق السلام.

وقال: «لبنان بلد مميز بتنوعه، وما يجمع أبناءه أكبر مما يفرقهم»، داعياً إلى «رفع الصلاة من أجل السلام وعدم الانجرار إلى منطق الحرب»، ومؤكداً أن «البابا يتابع ما يجري في لبنان عن كثب ويقف إلى جانب شعبه».


إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

ينفّذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النيران الإسرائيلية، في خطوة يُنظر إليها بوصفها استراتيجية لتجنّب وجود العناصر الرسمية على تماس مباشر مع القوات الإسرائيلية أو حدوث احتكاك بينها.

ويأتي ذلك في ظل غياب قرار سياسي بمواجهة التوغلات الإسرائيلية عسكرياً، كما يُفسَّر الإجراء على أنه تطبيق لـ«تكتيكات الحماية» لعناصرهما في منطقة تشهد اشتباكات.

عناصر من الجيش اللبناني قرب الأنقاض جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

وقال مصدر أمني لبناني مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن القوى الأمنية تعتمد مبدأ ميدانياً ثابتاً يقوم على البقاء إلى جانب الأهالي حتى اللحظة الأخيرة، موضحاً أن «العناصر تبقى حيث يوجد المدنيون، وتنسحب فقط بعد اكتمال النزوح، وقبل أي توغل إسرائيلي محتمل، بما يضمن عدم تعريضهم أو تعريض السكان للخطر».

وحسب المصدر، يرتبط انتشار القوى الأمنية مباشرة بحركة النزوح وواقع كل بلدة، إذ «يُشكّل وجود الأهالي عاملاً حاسماً في بقاء مخافر قوى الأمن».

ويكشف المصدر أنه «لا يجري إخلاء المخافر وفق خطة مركزية معلنة، بل استناداً إلى معطيات ميدانية متغيرة»، إذ «كلّ بلدة تُخلى من سكانها يُصار حكماً إلى إخلاء مخفرها، وتلتحق العناصر بأقرب نقطة عسكرية». وفي هذا السياق، برزت بلدة الخيام بوصفها «من آخر النقاط التي حافظت على وجود أمني إلى جانب السكان حتى المراحل الأخيرة من النزوح، قبل أن يتم إخلاؤها».

انكفاء عسكري ورفض أهلي للإخلاء

تعكس بلدة دبل تعقيد التداخل بين القرار الأمني ورد الفعل المحلي. إذ كشف مصدر من أبناء البلدة لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش اللبناني كان يمتلك نقطة متقدمة عند أطرافها، إلا أنه ومع بدء توغلات إسرائيلية محدودة في محيطها، جرى سحب هذه النقطة ليلاً إلى داخل البلدة، وتحديداً إلى المدرسة الرسمية.

دورية مؤلّلة للجيش اللبناني برفقة قوّات الأمم المتّحدة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

ويضيف المصدر أن «الانسحاب لم يتوقف عند هذا الحد، إذ جرى في اليوم التالي، سحب العناصر بالكامل من دبل باتجاه رميش، ما أدّى إلى غياب أي وجود عسكري فعلي داخل البلدة، مع بقاء العناصر من أبناء دبل في منازلهم بلباس مدني».

الأكثر حساسية كان طرح قرار بنقل العسكريين من أبناء البلدة مع عائلاتهم إلى خارج البلدة، وهو ما فُهم محلياً بوصفه تمهيداً لإفراغ البلدة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفض واسع من الأهالي.

ويكتسب هذا الرفض ثقله من المعطى العددي، إذ يناهز عدد العناصر الأمنية من أبناء دبل نحو 200 بين الجيش والقوى الأمنية، ما يعني أن خروجهم مع عائلاتهم كان سيؤدي عملياً إلى تفريغ البلدة بشكل شبه كامل. وقد أدى تحرك سياسي أهلي، شمل وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» ومرجعيات دينية، إلى تجميد هذا التوجه.

ورغم التوتر، يؤكد المصدر أن البلدة ليست محاصرة، مشيراً إلى أن طريق «دبل - رميش» لا يزال مفتوحاً، ما سمح بتراجع فكرة الإجلاء. وفي ظل هذا الواقع، يلتزم الأهالي والعناصر منازلهم، فيما تبقى المراكز العسكرية والمخافر قائمة في بلدات مجاورة مثل عين إبل ورميش.

وكانت وسائل إعلام محلية قد أفادت بأن الجيش اللبناني أعاد التموضع عند حاجز الخردلي، المدخل الأساسي إلى منطقة جنوب الليطاني من القطاع الشرقي، كما يستعد لإعادة الانتشار عند حاجز كفرا، في ضوء تقدم القوات الإسرائيلية نحو بيت ليف ووادي العيون المقابلين له من الجهة الجنوبية.

قيادة الجيش: رفع الجهوزية ومواجهة الشائعات

في موازاة هذه التحركات، تَفقَّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل عدداً من الوحدات في بيروت وصيدا، واطّلع على التدابير الأمنية المتخذة في قطاعات مسؤوليتها.

وتوجّه إلى العسكريين مشدداً على ضرورة الحفاظ على الجهوزية «لمنع الإخلال بالأمن، والحزم في وجه أي محاولة للمساس بالاستقرار الداخلي».

وقال: «رغم الشائعات وحملات التحريض التي تسعى إلى التقليل من شأن تضحيات العسكريين وجهودهم، لن يتوانى الجيش عن تحمّل مسؤولياته الوطنية»، داعياً العسكريين إلى «عدم التأثر بهذه الشائعات، والتمسك بعقيدتهم والالتزام بأداء واجبهم الوطني».

خيار وقائي

في قراءة عسكرية، قال النائب السابق والعميد المتقاعد شامل روكز لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يجري «لا يمكن توصيفه بكونه حالةَ انسحاب عسكري تقليدي، بل يندرج ضمن إعادة تموضع ميدانية مدروسة تفرضها طبيعة المواجهة غير المتكافئة، في ظل التفوق الجوي والناري الإسرائيلي، وما يرافقه من فرضية استهداف مباشر للنقاط المكشوفة».

وأوضح أن «الجيش اللبناني يتحرك ضمن هامش تحدده السلطة السياسية، إذ لا يوجد حتى الآن قرار صادر عن مجلس الوزراء يقضي بالتصدي أو الانخراط في مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي».

وأضاف أن المؤسسة العسكرية «تدير انتشارها على هذا الأساس، بما يوازن بين الحضور الميداني ومتطلبات السلامة».

وفيما يتعلق بإخلاء بعض النقاط، ومنها ما يُتداول بشأن دبل، شدد روكز على أن «المسألة لا ترتبط بتخلٍّ عن الأرض أو انهيار في الجبهة، بل بإجراءات وقائية تفرضها الوقائع الميدانية؛ حيث تصبح بعض المواقع أهدافاً سهلة تحت القصف».

وأشار إلى أن إعادة التموضع «تحمل بُعداً عملياتياً ومعنوياً، إذ تهدف إلى تجنب الاحتكاك المباشر في ظل غياب قرار سياسي، والحفاظ على معنويات العسكريين وعدم زجّهم في مواجهات غير متكافئة»، معتبراً أنّ «القيادة العسكرية تعتمد مرونة عالية في إدارة الانتشار، عبر الانتقال من مواقع مكشوفة إلى أخرى أكثر أماناً».

ولفت إلى أن ما يجري «يندرج ضمن تكتيكات الحماية وإعادة الانتشار المعتمدة في بيئات عالية الخطورة»، مؤكداً أن «المشهد يعكس إدارة دقيقة للتوازن بين القرار السياسي والواقع الميداني؛ حيث لا يمكن فصل أداء الجيش عن توجيهات الدولة، ولا عن طبيعة التهديد القائم».