الأردن يضاعف الكهرباء المصدرة إلى السلطة الفلسطينية

تدشين محطة الرامة قرب البحر الميت بحضور رئيسي وزراء الطرفين

رئيس الوزراء الأردني ونظيره الفلسطيني في تدشين محطة تحويل كهرباء الرامة (حساب تويتر للخصاونة)
رئيس الوزراء الأردني ونظيره الفلسطيني في تدشين محطة تحويل كهرباء الرامة (حساب تويتر للخصاونة)
TT

الأردن يضاعف الكهرباء المصدرة إلى السلطة الفلسطينية

رئيس الوزراء الأردني ونظيره الفلسطيني في تدشين محطة تحويل كهرباء الرامة (حساب تويتر للخصاونة)
رئيس الوزراء الأردني ونظيره الفلسطيني في تدشين محطة تحويل كهرباء الرامة (حساب تويتر للخصاونة)

قال الأردن إنه ضاعف إمدادات الكهرباء المبيعة لمدينة أريحا بالضفة الغربية إلى 80 ميغاوات، مما يساعد في تقليل اعتمادها على الكهرباء التي توفرها إسرائيل.
ودشن رئيس الوزراء بشر الخصاونة ونظيره الفلسطيني محمد أشتية، الأربعاء، محطة تحويل كهرباء الرامة لتزويد الفلسطينيين بالطاقة الكهربائية. وترتبط الإمدادات الإضافية من محطة كهرباء في غور الأردن بشبكة فلسطينية قائمة تديرها السلطة. ولكن السلطة الفلسطينية تتلقى معظم احتياجات المناطق التي تديرها من الكهرباء من إسرائيل. وسترفع المحطة الموجودة في منطقة الأغوار الجنوبية في البحر الميت، كميات الكهرباء المصدّرة من الأردن إلى الشبكة الفلسطينية من 40 ميغاواط إلى 80 ميغاواط. وستزود المرحلة الثانية من المشروع، الكهرباء لمناطق القدس ورام الله والبيرة بما يعزز الوصول إلى أطراف مدينة القدس وبيت لحم.
ونقلت قناة المملكة عن الخصاونة، قوله إن «مشروع تحويل كهرباء الرامة تم إنجازه في وقت قياسي وخلال عام واحد كجزء من الدعم المستمرّ والمتواصل للفلسطينيين في مختلف المجالات». وتابع: «ملتزمون التزاماً مطلقاً بدعم الفلسطينيين من أجل تحقيق حل الدولتين وضمان الاستقرار والسلام العادل والشامل... وتسهيل عبور الفلسطينيين وانتقالهم عبر جسر الملك حسين إلى المملكة، ومنها إلى دول العالم». كما أشار إلى العمل على تعزيز التبادل التجاري مع الفلسطينيين، وتعزيز الصادرات الأردنية إلى فلسطين. وأكد أن الأردن ملتزم بتسهيل عبور الأشقاء الفلسطينيين وانتقالهم عبر جسر الملك حسين إلى المملكة، ومنها إلى دول العالم.
من جهته، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، السلطات الإسرائيلية إلى فتح مطار القدس الدولي لتسهيل حياة الفلسطينيين. وقال إن «المشاريع التي من شأنها الإضرار بالمصالح الأردنية - الفلسطينية المشتركة لن تجد لها شريكاً فلسطينيَاً لا رسمياً ولا شعبياً». وأضاف: «إذا فعلاً أراد الاحتلال الإسرائيلي تسهيل حياة الفلسطينيين فليفتح مطار القدس الدولي». وأكد أنه «لا مطار رامون ولا أي مطار غيره سيكون بديلاً عن عمقنا الأردني». وأشار أشتية إلى أن «إعاقة حركة التجارة والتنقُل تتمُ من الطرف الآخر (الإسرائيلي)، وبحجج كثيرة»، مثمناً الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية لتسهيل عبور الفلسطينيين عبر الجسور، من خلال تمديد ساعات العمل وتوفير سُبل الراحة للتنقل.
وسعى الأردن والسلطة الفلسطينية إلى توسيع العلاقات بموجب اتفاقيات السلام المؤقتة الموقعة مع إسرائيل في التسعينيات، لكنهما يتهمان إسرائيل بوضع العراقيل، وهو ما تنفيه إسرائيل. واستأنف الأردن، الذي كان يحكم الضفة الغربية والقدس الشرقية قبل أن تحتلهما إسرائيل في حرب عام 1967. إمداد أريحا بالطاقة من غور الأردن منذ ما يقرب من عشر سنوات. ويرتبط بعلاقات تجارة وأعمال واسعة مع الفلسطينيين، وكثير منهم له أقارب في المملكة التي تتحدر غالبية سكانها من مناطق غربي نهر الأردن. ويسعى الأردن لزيادة الصادرات للأسواق الفلسطينية ويتفاوض مع إسرائيل لتخفيف العقبات التجارية. ويتهم إسرائيل بمحاولة إحكام قبضتها على السوق حتى تتمكن من بيع بضائعها، وهو ما تنفيه إسرائيل.


مقالات ذات صلة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

المشرق العربي إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

صادقت إسرائيل على إجراءات اقتصادية صغيرة لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من أزمة مالية مستمرة للعام الثاني على التوالي. وقال مسؤول كبير في مجلس الأمن القومي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، إن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الصغيرة، لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من ضائقة مالية، «أصبحت الآن سارية بعد تأخير استمر أكثر من شهر». وقال المسؤول نفسه إن السلطات الإسرائيلية منحت الموافقة النهائية هذا الأسبوع لخفض الرسوم التي تفرضها تل أبيب على رام الله لنقل الوقود، المعروفة بضريبة «البلو»، من 3 في المائة إلى 1.5 في المائة، ورفع نسبة الإيرادات التي تحولها إلى رام الله، من الرسوم التي تحصل عليها م

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي 26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس (الاثنين)، تقديمه مع فرنسا وإسبانيا، 3.‏26 مليون يورو لدفع المخصصات الاجتماعية لصالح نحو 106 أسر فلسطينية فقيرة. وصرح نائب ممثل الاتحاد الأوروبي ماريا فيلاسكو، في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، بأن الدعم المذكور يأتي في إطار «الحماية الاجتماعية كأولوية وحق أساسي من حقوق الإنسان يجب الحفاظ عليه وحمايته من الحكومات في جميع أنحاء العالم». وأضافت فيلاسكو أن نظام الحماية الاجتماعية الخاص الذي يتضمن برنامج التحويلات النقدية لدعم الأشد فقراً والأكثر ضعفاً، يواجه حالياً تحديات غير مسبوقة بسبب الأزمة المالية المزمنة للسلطة الفلسطينية. وذكرت أن مساهمة الاتحاد الأوروبي الت

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي «أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

«أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

اتهمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» اتحاد العاملين في الضفة الغربية، باستخدام التهديدات والتخويف والإجبار والإغلاق القسري للمباني، من أجل إدامة أمد الإضراب الذي بدأه العاملون في مرافق الوكالة قبل نحو شهرين. ودعت في بيان قادة الاتحاد لإنهاء الإضراب ووقف تخويف الموظفين الذين يرغبون بالعمل، مؤكدة أن الإضراب المستمر له عواقب وخيمة على صحة وتعليم لاجئي فلسطين. وانتقدت الوكالة منع موظفي الأونروا عن عملهم، من خلال التهديدات والتخويف من قبل أعضاء اتحاد العاملين المحليين، بما في ذلك الإغلاق القسري للمباني، والمكالمات الهاتفية التهديدية والبيانات العامة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

أعلن 3 جنرالات بارزين من جيش الاحتياط الإسرائيلي أن وزير المالية الإسرائيلية، الذي فرض نفسه أيضاً وزيراً في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، يسعى بشكل عملي إلى دفع مشروعه السياسي المسمى «خطة الحسم» الهادفة إلى محو «الخط الأخضر» ما بين إسرائيل والضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من صور تداولتها مواقع التواصل الاجماعي لمظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني برام الله

الأزمة المالية للسلطة تهدد العام الدراسي

يهدد إضراب المعلمين الفلسطينيين في المدارس الحكومية التابعة للسلطة الفلسطينية العام الدراسي الحالي، بعد دخوله الأسبوع الثالث على التوالي من دون مؤشرات على انفراجة مرتقبة. وصعد المعلمون من خطواتهم، يوم الاثنين، وتوفدوا من كل مناطق الضفة الغربية في مظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني وهم يرفعون شعاراً مركزياً عنوانه: «لن تبدأ الحصة قبل أن تنتهي القصة»، ويهتفون: «مطالبنا شرعية»» و:«الراتب الكامل حق وليس صدقة». ويطالب المعلمون بصرف رواتبهم كاملة وتطبيق الحكومة الاتفاقات الموقعة مع «اتحاد المعلمين»، العام الماضي، والمتعلقة بتنظيم المهنة وزيادة بدل العلاوات، ومن ثم تشكيل «نقابة معلمين» تُنتخب ديم

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل تُخلي 11 عائلة فلسطينية من القدس الشرقية لصالح المستوطنين

إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُخلي 11 عائلة فلسطينية من القدس الشرقية لصالح المستوطنين

إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

نفذت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، قرارات إخلاء بحق 11 عائلة فلسطينية في حي بطن الهوى في بلدة سلوان في القدس الشرقية لصالح المستوطنين، وفق ما أكد مركز «بتسيلم» الحقوقي ومراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتستند قرارات إخلاء المئات من سكان الحي في البلدة الواقعة على تلة إلى الجنوب من البلدة القديمة في القدس الشرقية، إلى قانون صدر في عام 1970 يسمح لليهود الذين خسروا عقاراً كانوا يملكونه قبل تأسيس إسرائيل في عام 1948، باستعادته.

وتستند كذلك إلى وثائق تعود إلى القرن التاسع عشر والعهد العثماني، تفيد بأن يهوداً يتحدرون من اليمن كانوا يعيشون على تلك الأراضي وغادروها إبان «الثورات» الفلسطينية التي حدثت بين 1929 و1936.

وقال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) في بيان: «قوات إسرائيلية كبيرة تدخل حالياً حي سلوان لإخلاء 11 عائلة فلسطينية من منازلها».

منازل فلسطينيين بمنطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

وأضاف البيان: «يقوم المستوطنون الذين تم جلبهم لإخلاء المنازل بإلقاء ممتلكات العائلات من النوافذ»، تحت حماية القوات الإسرائيلية.

وحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، أغلقت القوات الإسرائيلية الحي بشكل كامل وقيدت الحركة خلال عملية الإخلاء.

ووفقاً لبيان «بتسيلم»، فإن عملية الإخلاء «تمثل بداية موجة نزوح واسعة لنحو 2200 شخص في سلوان يواجهون تهديداً وشيكاً بالنزوح القسري... (بينهم) 90 عائلة (700 فرد) في بطن الهوى».

وسبق أن أخلت السلطات الإسرائيلية عائلات فلسطينية من الحي، وهناك عائلات أخرى تنتظر تنفيذ أوامر بإخلاء منازلها.

ورأى البيان أن الإخلاء «يجسد بشكل واضح سياسة إسرائيلية تهدف إلى هندسة التوازن الديموغرافي وتهويد الحي من خلال استغلال القوانين التمييزية».

وأضاف: «هذه الإجراءات صممت لتوسيع الوجود الإسرائيلي والسيطرة على واحدة من أكثر المناطق حساسية سياسياً ودينياً في المنطقة، بوصفها جزءاً أساسياً من حملة التطهير العرقي الأوسع التي تجري حالياً في الضفة الغربية».

ويُعد وجود المستوطنين في سلوان، الذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي، غير قانوني، إذ إن البلدة جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967 وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

مستوطنون يمرّون قرب عناصر من الشرطة الإسرائيلية أثناء إخلاء 11 عائلة فلسطينية من بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

ويبرر المستوطنون وجودهم في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية وسعيهم المستمر إلى التوسع فيها، بعلاقاتهم التوراتية بالمكان، مؤكدين أن الملك داود أقام عاصمته قبل ثلاثة آلاف عام في هذا الموقع.

وفي سلوان، يعيش مئات المستوطنين بين نحو 50 ألف فلسطيني، ويمكن تمييز منازلهم من الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على الأسطح والنوافذ، أو من خلال كاميرات المراقبة المزروعة عليها، بالإضافة إلى تجهيزات متطورة قربها مثل ملعب رياضي محاط بالأسلاك.

ووفقاً للقانون الدولي، لا يمكن للمحتل نقل السكان من أرض محتلة أو استبدالهم بمواطنين آخرين.


«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الخمسة الماضية على مواقع «الحشد الشعبي»، وطالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى، في وقت تبادلت فيه واشنطن وبغداد الاتهامات بشأن التنسيق العسكري، وسط انزلاق متسارع نحو مواجهة مفتوحة داخل الساحة العراقية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن بلاده طلبت مراراً من الحكومة العراقية تزويدها معلومات عن مواقع انتشار قواتها «لضمان سلامتها»، مؤكداً أن بغداد «لم تقدّم هذه المعلومات حتى الآن»، ومشدداً على استعداد واشنطن للعمل مع السلطات العراقية «لهزيمة الإرهاب الذي تسعى الميليشيات الموالية لإيران إلى نشره».

في المقابل، استدعت بغداد القائم بالأعمال الأميركي وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، بالتوازي مع استدعاء السفير الإيراني على خلفية تطورات ميدانية متزامنة.

عناصر من «الحشد الشعبي» بالعراق يحملون نعش قائد عمليات الأنبار في بغداد يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قصف دون تمييز

ميدانياً؛ أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 عسكريين وإصابة 13 آخرين في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار، أعقبها قصف بمدفع الطائرة. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية» التي تحظر استهداف المنشآت الطبية، مؤكدة استمرار عمليات البحث عن ضحايا.

وتوقع مسؤول في الدفاع المدني العراقي ارتفاع عدد القتلى من الجنود مع استمرار عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض.

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية، وأسفرت عن مقتل ضابط برتبة رفيعة يشغل منصب آمر طبابة مقر الجيش، إضافة إلى إصابة عناصر من «الحشد الشعبي». وأشارت المصادر إلى أن طائرات من طراز «إيه10» شاركت في الهجوم رداً على مصدر نيران من داخل القاعدة.

ويأتي هذا الهجوم بعد أقل من 24 ساعة على غارة مماثلة استهدفت القاعدة نفسها، وأسفرت عن مقتل 15 عنصراً من «الحشد»، بينهم القيادي سعد دواي، في مؤشر على تصعيد لافت في وتيرة الاستهدافات.

كما أفادت مصادر أمنية بوقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية، في وقت تتحدث فيه بغداد عن «قصف دون تمييز» نتيجة تداخل مواقع الجيش والفصائل المسلحة.

صورة وثقها سكان محليون لهجوم على موقع لـ«الحشد الشعبي» غرب العراق

«حق الرد» و«صلاحيات حرب»

سياسياً؛ منحت السلطات العراقية قواتها و«الحشد الشعبي» حق الرد والدفاع عن النفس، في قرار غير مسبوق يوسّع قواعد الاشتباك.

وأكد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن الحكومة «لن تقف صامتة» أمام استهداف قواتها، مشدداً على امتلاك بغداد حق الرد «بكل الوسائل المتاحة وفق ميثاق الأمم المتحدة»، مع توجيه شكوى رسمية إلى مجلس الأمن.

وفي تطور لافت، عقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً طارئاً بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، أفضى إلى منح الحكومة صلاحيات واسعة تُوصف بـ«صلاحيات حرب»، بعد تعثر القوى السياسية في تشكيل حكومة جديدة.

وأكد «الإطار» تمسكه بحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، مع دعم إجراءات الرد العسكري، وإدانة استهداف المنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية.

وأوضح زيدان خلال الاجتماع الآليات الدستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة، في محاولة لإضفاء غطاء قانوني على التصعيد العسكري.

في المقابل، يسعى أعضاء في مجلس النواب إلى عقد جلسة «طارئة» في أقرب وقت؛ لاستضافة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، والوزراء الأمنيين؛ للتباحث بشأن «الانتهاكات»، وسط مطالبات نيابية بتأمين منظومات دفاع جوي متطورة من الصين أو روسيا، وفق مصادر سياسية.

اجتماع سابق لـ«قوى الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

توازن هش

يأتي هذا التصعيد في سياق صراع نفوذ طويل بين واشنطن وطهران داخل العراق، الذي تحوّل منذ عام 2003 ساحة توازن دقيق بين الطرفين.

ومع امتداد التوترات الإقليمية، تصاعدت الهجمات المتبادلة: غارات أميركية وإسرائيلية على فصائل موالية لإيران، مقابل هجمات تستهدف المصالح الأميركية، وضربات إيرانية ضد أهداف مختلفة وضد مجموعات معارضة في شمال العراق.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أن طهران أقرت بوقوع «خطأ» في ضربة صاروخية استهدفت مواقع للبيشمركة، وقدمت تعازيها للضحايا. في مؤشر على محاولة احتواء جانب من التوتر.

مخاطر الانزلاق

ويرى مراقبون أن منح بغداد قواتها «حق الرد»، و«توسيع صلاحيات الحكومة»، قد يفتحان الباب أمام مواجهة مباشرة متعددة الأطراف داخل الأراضي العراقية، خصوصاً مع تداخل مواقع الجيش و«الحشد» والفصائل المسلحة؛ مما يزيد من مخاطر «الاستهداف العشوائي».

وفي ظل غياب قنوات تنسيق فعّالة، وتحذيرات أميركية متكررة، وتصعيد ميداني متواصل، يبدو العراق أمام مرحلة أشد تعقيداً، حيث يتقاطع الصراع الإقليمي مع أزمة داخلية سياسية؛ مما يهدد بتحويل البلاد مجدداً ساحة مواجهة مفتوحة.


محكمة أميركية تدين سقوط «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)
معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تدين سقوط «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)
معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة المحلفين في المحكمة الفيدرالية بمدينة ألكسندريا بولاية فرجينيا الأميركية حكماً بإدانة أحد المرتبطين بالنظام البائد بتهم إدارة شبكة عابرة للحدود لتهريب المخدرات والتآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية، وغسل الأموال على مستوى دولي.

وجاء في بيان نُشر على موقع وزارة العدل الأميركية: «وفقاً لسجلات المحكمة والأدلة المقدمة في المحاكمة، فإن أنطوان قسيس الذي يحمل الجنسيتين السورية واللبنانية، والبالغ من العمر 59 عاماً، تاجر مخدرات مقيم في لبنان، استغل نفوذه الواسع في الحكومة السورية في عهد نظام الأسد لتهريب الكوكايين والأسلحة، وغسل عائدات تهريب المخدرات من خلال شبكة شريكة له في الجريمة من كولومبيا».

وبحسب وكالة «سانا» خلال مجريات المحاكمة، اعترف قسيس الذي عرّف عن نفسه، بأنه أحد أقرباء بشار الأسد، باتفاقه منذ أبريل (نيسان) 2024، مع شركائه المقيمين في كولومبيا والمكسيك على تزويد «جيش التحرير الوطني الكولومبي» (ELN)، الذي تصنفه وزارة الخزانة الأميركية «منظمة إرهابية دولية»، بأسلحة عسكرية مُحوّلة من نظام الأسد في سوريا، مقابل مئات الكيلوغرامات من الكوكايين.

أنطوان قسيس في المحكمة (متداولة)

وأقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

وذكرت التقارير، أن قسيس دفع للنظام في حينها 10 آلاف دولار أميركي عن كل كيلوغرام من الكوكايين المستورد عبر ميناء اللاذقية، كما دعمت أدلة أخرى قُدّمت في المحاكمة أن نظام الأسد كان يجمع الإيرادات من خلال فرض ضريبة على المواد الممنوعة التي تمر عبر أراضيه عند نقاط التفتيش، فضلاً عن تصنيع وتوزيع الكبتاغون، وهو مادة خاضعة للرقابة من الفئة الأولى.

وحسب سجلات المحاكمة، فقد سافر قسيس من لبنان إلى كينيا للقاء مختص بالأسلحة من جيش التحرير الكولومبي وتوقيع عقد لاستيراد حاوية شحن من كولومبيا تمت تعبئتها بالفاكهة، بينما هي تغطي 500 كيلوغرام من الكوكايين إلى ميناء اللاذقية.

وكانت مهمة قسيس الإشراف على توزيع الكوكايين في الشرق الأوسط، بينما يقوم شركاؤه في الجريمة بغسل الأموال نيابةً عنه.

ويواجه قسيس عقوبة سجن إلزامية لا تقل عن 20 عاماً، وقد تصل إلى السجن المؤبد عند النطق بالحكم عليه في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، وسيحدد قاضي المحكمة الجزئية الفيدرالية الحكم بعد النظر في المبادئ التوجيهية الأميركية للعقوبات وعوامل قانونية أخرى.

أنطوان قسيس (متداولة)

تجدر الإشارة إلى أن تفكيك هذه الشبكة الإجرامية وإلقاء القبض على قسيس وتجريمه، جاء بجهد مشترك من وحدة التحقيقات الثنائية التابعة لقسم العمليات الخاصة في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) التي تولَّت التحقيق في القضية بمساعدة مكاتبها في بوغوتا، وقرطاجنة، وأكرا، والرباط، ونيروبي، وعمّان، وإسطنبول، وبنما سيتي، ومكسيكو سيتي، ومدريد.

وقالت المنظمة السورية للطوارئ على منصة «إكس» في تعليق تحت عنوان «سقوط رجل الظل في نظام الأسد»: إن إدانة أنطوان قسيس في الولايات المتحدة تكشف شبكة عابرة للقارات للمخدرات والسلاح المرتبطة بنظام الأسد، بعد جهود مكثفة قادتها المنظمة السورية للطوارئ ومنظمة سُراة لدفع مسار العدالة قدماً، العدالة مستمرة، ولا ملاذ آمناً لمن تورّط في تمويل الانتهاكات بحق الشعب السوري.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت في 17 من الشهر الحالي، إن هيئة محلفين اتحادية في لوس أنجليس أدانت مسؤولاً حكومياً سورياً سابقاً، كان ​مديراً لسجن دمشق المركزي في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بتهمة التعذيب.

وقالت في بيان، إن سمير عثمان الشيخ (73 عاماً) أُدين بتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم بالتعذيب لمشاركته في تعذيب نزلاء سجن عدرا، وهو الاسم الذي يُعرف به السجن المركزي باللغة الدارجة.

وذكرت الوزارة أن هيئة المحلفين أدانت الشيخ أيضاً بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية بشأن ارتكابه هذه الجرائم، والحصول على بطاقة إقامة خضراء، ومحاولة الحصول على الجنسية الأميركية عن طريق الاحتيال.

ووجَّهت إليه اتهامات في أواخر عام 2024، وقال ⁠ممثلو الادعاء العام إنه أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين ‌وغيرهم. وذكرت وزارة العدل الأميركية أنه ​كان يشارك بنفسه أحياناً في ‌هذه الأفعال.

وقالت الوزارة إن التعذيب كان يهدف إلى ردع ‌الناس عن معارضة حكومة الأسد.