«شايني هانترز»... عصابة إجرام إلكترونية أم مجموعة من هواة المعلوماتية؟

واشنطن تبحث عن قراصنة يشتبه بأنهم وراء هجمات ضد شركات تقدَّر أضرارها بالملايين

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية تعود الى 13 مايو 2017 (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية تعود الى 13 مايو 2017 (رويترز)
TT

«شايني هانترز»... عصابة إجرام إلكترونية أم مجموعة من هواة المعلوماتية؟

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية تعود الى 13 مايو 2017 (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية تعود الى 13 مايو 2017 (رويترز)

تبحث السلطات الأميركية عن مجموعة من القراصنة المعلوماتيين باسم «شايني هانترز» يشتبه في أنهم وراء هجمات ضدّ شركات تقدَّر أضرارها بملايين الدولارات، لكن أبعد من كونهم «عصابة مجرمين سيبرانيين»، قد يكونون أقدموا على فعلتهم بدفع من «شغفهم بالمعلوماتية».
وبين المشتبه فيهم ثلاثة فرنسيين، أحدهم سيباستيان راوولت الذي أوقف في المغرب وقد يُسلّم إلى الولايات المتحدة.
تقوم أنشطة «شايني هانترز» على «جمع بيانات المستخدمين لبيعها»، بحسب ما أوجز لوكالة الصحافة الفرنسية باحثون من مجموعة الأمن السيبراني «إنتل 471» أعدّوا تقريراً في هذا الخصوص.
وأفاد قرار اتّهامي أميركي صدر في يونيو (حزيران) 2021 في حقّ سيباستيان راوولت، بأن صيت «شايني هانترز» ذاع إثر سرقتها منذ 2019 بيانات عشرات الشركات حول العالم، من بينها مؤسسات في الولايات المتحدة، وبيع البعض من هذه المعطيات على الشبكة المظلمة (دارك ويب).
وبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، قرصنت المجموعة حسابات وشبكات معلوماتية عائدة لعدّة شركات، خصوصا بواسطة التقنية المعروفة بالتصيّد الإلكتروني (phishing) التي سمحت لها باستهداف موظّفين يستخدمون خدمات واسعة الانتشار مثل منصّة تشارك الرموز المعلوماتية «غيثوب» (Github) التابعة للعملاق «مايكروسوفت».
وكشف خبراء استشارتهم وكالة الصحافة الفرنسية أن قائمة ضحايا هذه المجموعة شملت على سبيل التعداد حساب «مايكروسوفت» على « غيثوب» وموقع التجارة الإلكترونية الإندونيسي «توكوبيديا» وماركة الملابس الأميركية «بونوبوس» ومحرّر «بي دي إف» الإلكتروني (PDF Nitro) ومشغّل الهواتف الأميركي «إيه تي أند تي» (AT&T).
وبالاستناد إلى عناوين بروتوكولات الإنترنت وحسابات موصولة ودردشات على «ديسكورد» وعناصر أخرى، خلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى انتماء ثلاثة فرنسيين إلى «شايني هانترز»، من بينهم سيباستيان راوولت (21 عاماً) المسجون منذ يونيو (حزيران) في سجن في ضواحي العاصمة المغربية والذي قد يسلّم في الأشهر المقبلة إلى الولايات المتحدة.
أما الفرنسيان الآخران فهما عبد ه. المكنّى «زاك» أو «جوردان كيسو»، وغابرييل ك. ب. الملقّب «كوروا» أو «نوستيك بلاييرز» والمصاب بطيف توحّدي من نوع متلازمة أسبرغر.
وقد خضع غابرييل ك. ب. في 2019 لمحاكمة على خلفية قرصنة قناة «فيفو» والشريط المصوّر لأغنية «ديسباسيتو» على «يوتيوب». وقضت المحكمة بعدم المسؤولية الجزائية للمدّعى عليه. وعبقري المعلوماتية هذا البالغ من العمر 23 عاماً هو موضع تحقيق قضائي في قضية منفصلة على خلفية الاشتباه بأنه قرصن مع غيره منصّة العملات المشفّرة «غيثوب» في 2019.
ظهر اسم «شايني هانترز» للمرّة الأولى في أبريل (نيسان) 2020 على منتدى «ريد فورومز»(RaidForums) الذي بات مغلقاً، بحسب خلاصات باحثي «إنتل 471».
ونفذّت المجموعة أولى ضرباتها في مايو (أيار) من ذاك العام، مع تسريبها بيانات 91 مليون مستخدم لـ«توكوبيديا»، وفق تقارير لمجموعة الأمن المعلوماتي «ديجيتال شادوز».
حاولت «شايني هانترز» في بادئ الأمر بيع أولى البيانات التي سرقتها. لكن اعتباراً من يوليو (تموز) 2020، راحت منشورات تتطرّق إلى «مرحلة ثانية» تقوم على نشر هذه القواعد بالمجّان على منصّات قراصنة معلوماتية، وفق ما أوضح إيفان ريغي المحلّل في «ديجيتال شادوز» الذي أكّد «أنّهم كانوا ذائعي الصيت على المنصّات وسعوا جاهدين ليعترف الآخرون بوجودهم».
وهم كانوا «في البداية يسعون إلى شقّ طريقهم في الشبكة المظلمة وكسب بعض المال، لأنّ قواعد البيانات لا تباع بأسعار عالية»، وفق ما قالت لوكالة الصحافة الفرنسية أنجيلينا شيليست، المحلّلة في شركة «سيبيل أنجيل» الفرنسية الناشئة للأمن المعلوماتي التي تراقب التسريبات الصادرة عن المجموعة.
لكن، اعتبارا من أبريل 2021، انتقلت «شايني هانترز» إلى المرحلة الثالثة من أنشطتها وراحت تبتز الشركات، مطالبة إياها بأن تدفع لها مبالغ مالية تحت طائلة نشر بياناتها، وفق استنتاجات إيفان ريغي.
ويتّهم القضاء الأميركي «شايني هانترز» بابتزاز مسؤول عن شركة هندية في مارس (آذار) 2021 ومطالبته بمبلغ 1.2 مليون من البتكوين كي لا تسرّب بيانات المؤسسة.
ويشتبه خبراء في أن «شايني هانترز» مرتبطة بمجموعات أخرى للجريمة السيبرانية مثل «نوستيك بلاييرز».
ويقول محقّقون إن «نوستيك بلاييرز» تحوّلت إلى «شايني هانترز». لكنّ نسيم ب.، صديق سيباستيان راوولت، والذي يصف نفسه بأنه شاب «عصامي» في مجال المعلوماتية يعيش حياة «بسيطة جدّا»، يؤكد أن «القضيتين منفصلتان تماما».
وقال الشاب البالغ 23 عاماً والمتحدر من غرونوبل (جنوب شرق فرنسا) والذي حوكم أيضاً سنة 2019 إلى جانب غابرييل ك. ب. في قضية قرصنة قناة «فيفو» ويخضع للتحقيق في قضية «غيثوب»، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن محقّقين فرنسيين وأميركيين قاموا باستجوابه في أواخر مايو بموازاة توقيف سيباستيان راوولت في المغرب.
وكشف نسيم ب. «خلال الاستجواب، استعرض عناصر إف بي آي حوالى ثلاثين اسماً مستعاراً وسألونا إن كنّا نعلم إلى من تحيل». ويجاهر الشاب ببراءته وبراءة سيباستيان راوولت من الهجمات المنسوبة إلى «شايني هانترز»، قائلاً: «لسنا عصابة مجرمين سيبرانيين، بل نحن مجموعة من الشغوفين بالمعلوماتية».
ولا يخفي نسيم علاقته الوطيدة بسيباستيان راوولت الملقّب «سيزيو»، واصفاً أصدقاءه القراصنة بـ«مجموعة من الأصدقاء الذين يعرفون بعضهم البعض منذ 2012 والذين يهوون سبر أغوار الإنترنت»، ويقومون بأعمال قرصنة «لمجرّد الشعور بأنهم حقّقوا إنجازاً».
وقال نسيم ب. «نستخدم اسماً مستعاراً عند القيام بأعمال قرصنة»، موضحاً أنه «من السهل تبنّي هجمات قام بها آخرون وتقديم أدلّة مضلّلة ونسب الهجمات إلى آخرين».
وأفاد مصدران مطلعان على الملف بأن قراصنة معلوماتية أودعوا السجن على ذمّة التحقيق في مايو ويونيو (حزيران) في فرنسا في سياق تعاون مع الولايات المتحدة في ملفّ «شايني هانترز».
وكشف الشاب ماتيس س. (21 عاما) من جهته أيضا قيام محقّقين باستجوابه في 31 مايو في جنوب فرنسا على خلفية الهجمات المعلوماتية المنسوبة إلى «شايني هانترز». وقال: «لا صلة لنا بها... هذه المجموعة ليست موجودة في الحقيقة. أفعال القرصنة تنفّذ بمبادرة أفراد وبطريقة عشوائية».
وبحسب إيفان ريغي، انتقلت «شايني هانترز» منذ تفكيك منصّة «ريدفورومز» إلى «بريدج فوروم»، و«يبدو أنها أوقفت عملياتها أو أنها لم تعد تريد الانخراط في هذه الأنشطة».
في فرنسا، تكثّف عائلة سيباستيان راوولت الذي كان يدرس علوم المعلوماتية، المبادرات والمؤتمرات الصحافية للمطالبة بإعادته إلى وطنه بدلا من ترحيله إلى الولايات المتحدة.
ووجّه محامي راوولت الاثنين رسائل إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء إليزابيت بورن ووزارتي العدل والخارجية، تنديداً بـ«الوضع القضائي غير المقبول» للشاب الذي شبّهه بـ«ثغرة سوداء على الصعيد القضائي».
وقال المحامي فيليب أوهايون: «بدلا من محاكمة مشتركة في فرنسا، ضحّوا بسيباستيان راوولت كي يحاكم وحده في الولايات المتحدة. إنه لأمر مشين ومخالف للحقوق الأساسية».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».