هل للكونغرس دور في الاتفاق النووي مع إيران؟

قبة مبنى الكابيتول في واشنطن الجمعة 12 أغسطس 2022 (أ.ب)
قبة مبنى الكابيتول في واشنطن الجمعة 12 أغسطس 2022 (أ.ب)
TT

هل للكونغرس دور في الاتفاق النووي مع إيران؟

قبة مبنى الكابيتول في واشنطن الجمعة 12 أغسطس 2022 (أ.ب)
قبة مبنى الكابيتول في واشنطن الجمعة 12 أغسطس 2022 (أ.ب)

مع قرب حسم مصير الاتفاق النووي مع إيران، طفت الخلافات الحزبية على سطح الساحة السياسية في الولايات المتحدة، وشهدت الأجواء تصعيداً في التوترات والحساسيات بين الإدارة الأميركية من جهة، والمعارضين للعودة إلى الاتفاق من جهة أخرى.
وكثّف المعارضون حملاتهم الشاجبة لجهود إدارة بايدن العودة إلى الاتفاق الذي عقده صديقه الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2015. في مؤشر يدل على احتمال قرب التوصل إلى تسوية بين الأطراف تعيد إحياء الاتفاق السابق.
ولعلّ أكثر ما يؤرق نوم هؤلاء المعارضين، هو ما يصفونه بالتنازلات التي قدمتها إدارة بايدن لطهران في سعيها للعودة إلى الاتفاق بعد انسحاب الرئيس السابق دونالد ترمب منه. تحديداً عدم ربط أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة بأي بنود متعلقة بالاتفاق، وهذا ما تحدث عنه كبير المستشارين السابقين للسيناتور الجمهوري بيل هاغرتي، جول رايبرن عندما قال: «الحقيقة هي أن اتفاق عام 2015 انهار تحت وطأة ثقله في عامي 2016 و2018 عندما استمر النظام الإيراني بشن حرب على المنطقة المحيطة به والولايات المتحدة، مع الاستمرار بجمع عائدات النفط التي موّلت مقدرات جيشه وإرهابه».
وحذّر رايبرن الذي خدم مبعوثاً خاصاً لسوريا في عهد ترمب، قائلاً إنه «على مدى 16 شهراً حاولت إدارة ترمب البحث عن طرق لردع إرهاب إيران من دون إنهاء الاتفاق. ولم تجد أي طريقة. في حال عادت إدارة بايدن إلى الاتفاق النووي، فسوف ينهار كذلك عندما تستمر إيران بصنع الحروب».
- قانون «إينارا»
ويطالب المشرعون الإدارة الأميركية بتقديم إحاطات دورية لهم بشأن سير المفاوضات وتفاصيل أي اتفاق محتمل، ويتذمرون من غياب الشفافية، الأمر الذي دفع بكبير الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مايك مكول إلى كتابة رسالة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن ينتقد فيها غياب الشفافية في التعاطي مع الكونغرس فقال مكول: «إن غياب التواصل مع الكونغرس صادم فيما تم إبلاغ البرلمان الإيراني بتفاصيل المفاوضات. الاستنتاج المنطقي الوحيد هو أن المفاوضين الإيرانيين راضون عن نتيجة المفاوضات فيما يسعى المفاوضون الأميركيون إلى تحديد كيفية تقديم المزيد من التنازلات وترويج صفقة سيئة للشعب الأميركي».
وفيما يتوقع أن تطلع إدارة بايدن الكونغرس على تفاصيل الاتفاق بعد التوصل إليه، يذكرها المشرعون بأن الكونغرس لن يجلس ساكناً، بل عليه أن يصوت كذلك لإقرار الاتفاق التزاماً بالقانون الأميركي الذي أقره الكونغرس في عام 2015 باسم قانون «إينارا».
من أهم ما تمخض عن الاتفاق النووي مع إيران في عهد أوباما بالنسبة للمعارضين، قانون أقره الكونغرس بعنوان قانون «مراجعة الاتفاق النووي مع إيران (إينارا)».
وأقر الكونغرس في 14 من مايو (أيار) 2015 القانون بأغلبية ساحقة في المجلسين بعدما دعمه 98 سيناتوراً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، و400 نائب من أصل 435 في مجلس النواب، ويلزم هذا القانون الإدارة الأميركية بطرح أي اتفاق نووي جديد مع إيران للتصويت أمام الكونغرس.
ولعلّ أبرز نقطة تستغلها إدارة بايدن في لغة القانون هي «اتفاق نووي جديد»، لهذا تسعى جاهدة إلى تجنب الكونغرس عبر التشديد على أن هذا الاتفاق ليس بجديد، بل هو استمرارية للاتفاق السابق. لأن أي اتفاق جديد سيلزمها بتصويت الكونغرس عليه لإقراره، بحسب قانون «إينارا».
- سيناريو التصويت
في حال رفضت إدارة بايدن طرح الاتفاق على الكونغرس لإقراره، فستكون أحد السيناريوهات المطروحة من قبل المعارضين هو سيناريو مشابه لما فعله الكونغرس أيام أوباما: التصويت لعرقلة الاتفاق وليس لإقراره. والعائق هنا أمام المعارضين هو أن تصويتاً من هذا النوع بحاجة إلى ثلثي الأصوات لإقراره في المجلسين، وهذا حتى الساعة عدد غير متوفر، بحسب مصادر في الكونغرس. ففي عام 2015 صوت 269 نائباً ضد الاتفاق في مجلس النواب، و56 سيناتوراً ضده في مجلس الشيوخ. لكنهم لم يتمكنوا من عرقلته لأن العرقلة بحاجة لأغلبية الثلثين في المجلسين. أي 67 صوتاً في مجلس الشيوخ، مما يعني أنه على 17 ديمقراطيين التصويت ضده مع كل الجمهوريين و290 صوتاً في النواب، حيث يتمتع الديمقراطيون بـ222 مقعداً فقط. عمدت إدارة بايدن إلى طرح الاتفاق النووي مع إيران تحت اسم «مذكرة تفاهم»، بهدف تجنب طرحها أمام مجلس الشيوخ كمعاهدة للتصويت عليها بسبب المعارضة الشديدة للاتفاق من قبل الحزبين. فالمعاهدات بحاجة إلى 67 صوتاً في «الشيوخ» للمصادقة عليها وهذا رقم مستحيل في ظل المعارضة المتزايدة للاتفاق. لكن اعتماد إدارة أوباما، ومن بعدها إدارة بايدن على هذه الاستراتيجية سيف ذو حدين، إذ إنها أفسحت المجال لأي رئيس يعارض الاتفاق الانسحاب منه لأنه ليس ملزماً بسبب عدم طرحه كمعاهدة أو اتفاقية دولية. لهذا يحذر الجمهوريون من أن الرئيس المقبل في حال كان جمهورياً سينسحب هو كذلك من الاتفاق على غرار ما فعل ترمب، بضربة قلم.
ورغم الحديث عن ضمانات أميركية بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي كما طالبت إيران، يؤكد الجمهوريون «استحالة» تقديم ضمانات من هذا النوع من دون طرح الاتفاق كمعاهدة، وهذا ما بدا واضحاً من خلال تصريح للسيناتور الجمهوري تيد كروز عندما قال: «أنوي أن أتصدى لتطبيق هذا الاتفاق الكارثي، وسوف أعمل مع زملائي لصدّه ولإلغائه في يناير (كانون الثاني) 2025»، وهو موعد تنصيب الرئيس المقبل في حال خسارة بايدن أو عدم ترشحه مجدداً.
- اغتيالات ومكافآت
يتساءل الجمهوريون، كيف يمكن للإدارة أن تسعى لتقديم إعفاءات من العقوبات لنظام داعم للإرهاب، ويذكرون بمحاولات اغتيال مسؤولين سابقين كمستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو وغيرهم. ويقول كروز: «النظام الإيراني يسعى الآن لملاحقة مسؤولين أميركيين سابقين وقتلهم على أرض أميركية. وهذا الاتفاق سوف يؤدي إلى تدفق مئات مليارات الدولارات على النظام... وسيعطي للحرس الثوري الموارد التي يحتاج إليها لتصدير إرهابه عالمياً». لكن إدارة بايدن تعارض هذه النظرية، وتقول إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيخفف من خطرها النووي، وبالتالي من تهديداتها على دول المنطقة والولايات المتحدة. نظرية رفضها بولتون كلياً في مقابلة مع «الشرق الأوسط» في وقت سابق من هذا الشهر، قال فيها: «هذا يعكس غياب الواقعية في سياسة الإدارة تجاه إيران، فقد تكون الإدارة قادرة على فصل المفاوضات النووية عن مساعي إيران لقتل أميركيين داخل الولايات المتحدة، لكن طهران لا تفصل هذه الملفات عن بعضها بعضاً». وأضاف بولتون: «النظام الإيراني يعتقد أن برنامج الأسلحة النووية وقدراته الإرهابية هما وجهان لعملة واحدة. ويعتبرها أدوات للثورة الإسلامية موجهة ضد الشيطان الأكبر».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.


طهران: استمرار التجمعات الطلابية لليوم الثالث

صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف من تجمع طلابي أمام بوابة الدخول الاثنين
صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف من تجمع طلابي أمام بوابة الدخول الاثنين
TT

طهران: استمرار التجمعات الطلابية لليوم الثالث

صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف من تجمع طلابي أمام بوابة الدخول الاثنين
صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف من تجمع طلابي أمام بوابة الدخول الاثنين

تواصلت الاحتجاجات في جامعات إيرانية لليوم الثالث على التوالي، مع استئناف الدراسة بعد تعليق دام شهراً في أعقاب اضطرابات دامية مطلع يناير (كانون الثاني).

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن جامعات طهران، وأميركبير الصناعية، وشريف الصناعية، والزهراء شهدت اليوم تجمعات واحتجاجات طلابية، مشيرة إلى ترديد شعارات «خارجة على الأعراف».

وأظهرت مقاطع فيديو، الاثنين، جرى التحقق من موقع تصويرها، طلاباً في إحدى جامعات طهران وهم يمزقون ويحرقون العلم الإيراني المعتمد منذ ثورة 1979، فيما ردد متظاهرون، معظمهم من النساء، هتافات مناهضة للنظام والمرشد علي خامنئي، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ ثلاثة أيام، مع إعادة فتح الجامعات بعد احتجاجات دامية، تُنظم يومياً تجمعات احتجاجية في جامعات مختلفة، وقد أدت في بعض الحالات إلى مواجهات بين «الباسيج الطلابي» والطلاب المحتجين.

وبدأ السبت الفصل الدراسي الجديد في عدد من الجامعات بعد تأخير استمر شهراً. وكانت الجامعة قد علقت الدراسة في البداية في أعقاب احتجاجات عارمة مطلع يناير الماضي. كما نُشرت تقارير عن تجمعات احتجاجية في جامعات أخرى.

صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف لرئيس الجامعة وهو يتحدث إلى طلاب منعوا من الدخول الاثنين

وامتدت التحركات إلى جامعة الزهراء المخصصة للطالبات، بموازاة تجدد المناوشات بين قوات الطلبة وقوات «الباسيج» في جامعتي شريف وأميركبير للتكنولوجيا في طهران. وفي جامعة شريف الصناعية، تلقى بعض الطلاب من الجانبين رسائل نصية تُبلغهم بمنعهم من دخول الجامعة، وتوجه عدد منهم احتجاجاً إلى بوابة الجامعة الرئيسية. وحضر رئيس الجامعة إلى موقع التجمع، داعياً إلى الهدوء من أجل استمرار الدراسة الحضورية، فيما عرض بعض الطلاب المعترضين مطالبهم بحضوره، وفقاً لوكالة «مهر».

وقالت «مهر» إن طلاب من «الباسيج» اعترضوا على نهج وزير العلوم في التعامل مع ما وصفوه بإجراءات بعض الطلاب في جامعة طهران. وفي جامعة أميركبير، تحولت التجمعات إلى احتكاكات جسدية وأعمال عنف، وفقاً للوكالة.

وتشير مقاطع متداولة من طالبات في جامعة الزهراء إلى ترديد شعار يطالب بإعادة الاسم السابق للجامعة قبل الثورة: «اسمها فرح فرح، الزهراء بلا قيمة»، في إشارة إلى تسميتها السابقة باسم فرح بهلوي، زوجة الشاه السابق، وهي المؤسسة للجامعة. كما رصدت شعارات مؤيدة لعودة رضا بهلوي نجل الشاه.

وشهدت جامعة شريف الصناعية، حراكاً مماثلاً الأحد؛ إذ ردد طلاب شعارات تطالب بإعادة اسم الجامعة في فترة الشاه، وكان يطلق عليها «آريامهر» أحد الألقاب الملكية في البلاد.

وخلال تجمع جامعة الزهراء، ردد الطلاب أيضاً شعارات من بينها: «هذه الرسالة الأخيرة، بهلوي سيعود» و«لم نقدّم قتلى لكي نساوم، أو نمجّد القائد القاتل».

وانتشر مقطع فيديو يظهر طالبات بجامعة الزهراء يرددن شعارات مناهضة للحكومة، ويقمن بتمزيق العلم الرسمي للبلاد وإحراقه.

وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، إن طلاباً اشتبكوا مع عناصر بزي مدني من قوات «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، التي تتهمها منظمات حقوقية بلعب دور في حملة القمع.

الصفحة الأولى لصحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» أشارت في عددها الذي يصدر غداً إلى انتشار الاحتجاجات في الجامعات

ونشرت صحیفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، مقطع فيديو يظهر طالبات محجبات يرددن شعارات منددة بفترة الشاه.

وبدورها قالت «مهر» أقدم عدد من الطلاب في بعض الجامعات، بينها أميركبير والزهراء، على إحراق العلم الإيراني، في حين قام آخرون بإحراق العلم الأميركي. وفي جامعة أميركبير رُفع العلم الإيراني في أعلى نقطة من مباني الجامعة.

وبلغت الاحتجاجات السابقة ذروتها يومي الثامن والتاسع من يناير وقوبلت بحملة أمنية واسعة. وتقول وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت أكثر من سبعة آلاف قتيل، معظمهم من المتظاهرين، بينما تعترف السلطات بسقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، بينهم أفراد من قوات الأمن ومارة، وتلقي باللوم على ما تصفه بـ«أعمال إرهابية» مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل.


نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة ومليئة بالتحديات» في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربة إلى إيران إذا رفضت القبول باتفاق نووي جديد.

وأضاف نتنياهو في كلمة مقتضبة أمام البرلمان: «نحن نمر بأيام شديدة التعقيد ومليئة بالتحديات. لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وجدد تحذيره لإيران قائلاً: «إذا ارتكب الملالي أكبر خطأ في تاريخهم وهاجموا دولة إسرائيل، فسنرد بقوة لا يمكنهم حتى تخيلها».

وفي جنيف، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الاثنين، من خطر تصعيد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم، بعدما تحدث ترمب عن إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات بين البلدين.

وقال غريب آبادي، من على منبر مؤتمر نزع السلاح: «ندعو جميع الدول المتمسكة بالسلام والعدالة إلى اتخاذ إجراءات ذات مغزى للحؤول دون أي تصعيد جديد».

وأضاف أن «تداعيات أي عدوان جديد (على إيران) لن تقتصر على بلد واحد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالاً مماثلة».

اقرأ أيضاً