لبيد: الاتفاق السيئ سيمنح طهران 100 مليار دولار سنوياً لزعزعة استقرار الشرق الأوسط

لبيد يتحدث للصحافيين من مكتبه في القدس (أ.ب)
لبيد يتحدث للصحافيين من مكتبه في القدس (أ.ب)
TT

لبيد: الاتفاق السيئ سيمنح طهران 100 مليار دولار سنوياً لزعزعة استقرار الشرق الأوسط

لبيد يتحدث للصحافيين من مكتبه في القدس (أ.ب)
لبيد يتحدث للصحافيين من مكتبه في القدس (أ.ب)

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، الدول الغربية، الأربعاء، بأن الاتفاق «السيئ» المطروح على الطاولة بشأن البرنامج النووي الإيراني، سيمنح خزائن إيران ما يعادل 100 مليار دولار سنوياً، مما «يقوض» استقرار الشرق الأوسط.
وقال لبيد، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «على الطاولة الآن صفقة سيئة، ستمنح إيران 100 مليار دولار سنوياً». وأضاف أن هذه الأموال ستستخدمها فصائل مسلحة؛ مثل حركة «حماس» و«حزب الله» و«الجهاد الإسلامي»؛ «لتقويض الاستقرار في الشرق الأوسط ونشر الرعب في جميع أنحاء العالم»، مشدداً على أنها «ستمول (الحرس الثوري) و(الباسيج) التي تقمع الشعب الإيراني، وستمول مزيداً من الهجمات على قواعد أميركية؛ إضافة إلى (تعزيز البرنامج النووي الإيراني)».
ونوه لبيد بأن «إسرائيل لا تعارض أي اتفاق مهما كان. نحن نعارض هذا الاتفاق؛ لأنه سيئ؛ ولأنه لا يمكن قبوله بنصه الحالي، ولا يلائم المعايير التي حددها الرئيس (الأميركي جو) بايدن نفسه، والتي تتعهد بمنع إيران من التحول إلى دولة نووية».
وقال لبيد: «نحن نجري حواراً مفتوحاً مع الإدارة الأميركية حول جميع القضايا المختلف عليها. أقدر استعداد الأميركيين للاستماع إلينا وللعمل معنا. الولايات المتحدة كانت وما زالت أقرب حليف لنا، والرئيس جو بايدن من أفضل الأصدقاء لإسرائيل على مر تاريخها».
وحاول لبيد تخفيف الانطباع بأن حكومته تهاجم الإدارة الأميركية، ووجه الهجوم إلى إيران نفسها وإلى أوروبا، وقال: «طرحت أوروبا قبل أسبوع أمام الإيرانيين ما سمته (المقترح النهائي للعودة إلى الاتفاق النووي). إنهم صرحوا بأنه يجب قبوله أو رفضه». وأضاف: «الإيرانيون كما فعلوا دائماً، لم يقولوا (لا). إنهم قالوا (نعم)؛ ولكن أرسلوا مسودة خاصة بهم تحتوي على تعديلات ومطالب أخرى».
وأضاف لبيد الذي تحدث إلى قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الأيام الأخيرة: «أخبرتهم بأن هذه المفاوضات وصلت إلى النقطة التي يجب أن يتوقفوا فيها ويقولوا (كفى)».
وانتقد مسؤول إسرائيلي كبير في المؤتمر الصحافي النص المقترح؛ لأنه لا يتضمن تدمير أجهزة الطرد المركزي، وقال إنه يسمح لإيران «بإعادة تشغيلها» في الوقت الذي تراه مناسباً.
ووسط رفع مستوى الانتقادات للإدارة الأميركية، قرر وزير الدفاع، بيني غانتس، تخصيص جزء أساسي من زيارته إلى واشنطن (ابتداء من الخميس)، للموضوع الإيراني.
وحسب مصادر سياسية رفيعة في تل أبيب؛ فإن غانتس «سيواصل محاولات إسرائيل إقناع الإدارة الأميركية بعدم التوقيع على الاتفاق الجديد، إلا إنه يدرك أن قدرات التأثير ضعيفة، وعليه أن ينظر إلى الأمد البعيد». وأضافت أن غانتس «سيتداول مع الأميركيين حول فترة ما بعد التوقيع على الاتفاق النووي، وإضافة بعض البنود للاتفاق، أو لملحق جديد للاتفاق، أو أي طريقة أخرى تضمن الإبقاء على أدوات الردع لإيران حتى لا تتراجع عن الاتفاق أو لا تخرقه أيضاً». وسينضم غانتس إلى رئيس «مجلس الأمن القومي» في حكومته، إيال حولاتا، الذي كان قد بدأ محادثات مع المسؤولين في واشنطن منذ مطلع الأسبوع. وسيلتقي غانتس وحولاتا معاً مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان.
وقد أرفق مسؤولون إسرائيليون سياسيون وأمنيون، رحلة غانتس بموجة تصريحات حادة ضد الإدارة الأميركية، التي كانت قد وعدت إسرائيل والدول العربية في المنطقة بأن الاتفاق النووي سيكون أفضل من نسخته في 2015، وأنه في حال عدم تحسينه؛ فإنها لن تتردد في وقف المفاوضات واللجوء إلى وسائل أخرى. وقد حظيت الإدارة الأميركية بدعم من أجهزة الأمن الإسرائيلية حول هذا الموقف، وهذا بدوره أثر على القيادة السياسية. ولكنهم صدموا بأن الاتفاق الجديد الذي تطرحه دول الاتحاد الأوروبي وتقبله واشنطن «أسوأ مما توقعوا في إسرائيل». وعلقوا على ذلك قائلين إنهم يشعرون بأنهم خدعوا وجرى تخديرهم بوعود غير صادقة.
وكشف المحلل العسكري في صحيفة «معريب»، طال ليف رام، عن أن «إسرائيل تطالب واشنطن بتعديل بعض البنود على الأقل، مثل أن يكون موعد انتهاء سريان الاتفاق النووي أطول من الاتفاق السابق، وإبقاء العقوبات على شركات تقيم علاقات اقتصادية مع (الحرس الثوري) الإيراني، وعدم الموافقة على مطلب إيران منح ضمانات بألا تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق في المستقبل، وعدم إغلاق 3 ملفات فتحتها (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) ضد إيران حول خرق الاتفاق النووي السابق».
وقال الوزير السابق، زلمان شوفال، الذي يعدّ مقرباً من رئيس الحكومة الأسبق، بنيامين نتنياهو، وشغل لديه منصب سفير إسرائيل في واشنطن، إن «المشكلة لا تقتصر على الإدارة الأميركية الحالية؛ بل تمتد جذورها إلى عهد الرئيس جيمي كارتر والرئيس رونالد ريغان. لكنها بلغت أوجها في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي ترك لطهران الحبل على غاربها». وأضاف: «يوجد في أميركا لوبي مؤيد لإيران، مؤلف من ذوي مصالح اقتصادية، ويضم عناصر قوية في المراكز الأكاديمية، وهو يعمل بلا كلل، ويمارس الضغوط، وينجح في تحقيق المكاسب، لصالح التوصل إلى اتفاق مع إيران».
ولكن، من جهة ثانية ما زال هناك تيار إسرائيلي يخالف الرأي السائد حالياً. ويقول إن على إسرائيل ألا تدخل في صدام أو مواجهة مع الإدارة الأميركية؛ بل تبني الموقف الأميركي القائل إن «قرار الرئيس (الأميركي السابق) دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق قبل 4 سنوات ليس فقط أنه لم يحقق الفانتازيا الإسرائيلية بجعل إيران تتنازل عن حلم السلاح النووي بسبب أعباء العقوبات والأزمة الاقتصادية الشديدة، وإنما اتضح أنه خطأ استراتيجي دفع قادة طهران إلى 4 سنوات مثمرة جداً في كل ما يتعلق بمجال تخصيب المادة الانشطارية».
وقال الرئيس السابق لـ«لجنة الخارجية والأمن» في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، عوفر شيلح، إن «الهبة الإسرائيلية ضد الاتفاق لا تتسم بالحكمة الزائدة». وأضاف: «الاتفاق الذي يتبلور هو من دون شك سيئ؛ بل أسوأ من الاتفاق السابق. ولكن حتى هذا الاتفاق غير الجيد، إذا جرى توقيعه، أفضل من وضع لا يكون فيه اتفاق. فقد أثبتت إيران أنه لا يمكن التغلب عليها بواسطة عقوبات، وبهجمات سرية أو بتهديدات مهاجمتها عسكرياً». وشدد شيلح، وهو حالياً باحث كبير في «معهد أبحاث الأمن القومي» بجامعة تل أبيب، على أن «أهم هدف لنا اليوم يجب أن يكون إبعاد النظام الإيراني عن اتخاذ قرار بحيازة سلاح نووي. فقد أثبت التاريخ أن الدولة التي تقرر الوصول إلى القنبلة، مهما يحدث، تصل إليها فعلاً. ولقرار كهذا تبعات هائلة، ولذلك؛ فإن النظام الإيراني، مهما كان متطرفاً، امتنع عن اتخاذه حتى الآن. بينما سياسة إسرائيل الحالية تدفع به إليه. وحان الوقت للتفكير في سياسة (إسرائيلية) مختلفة».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

موظفون بشركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون بشركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

موظفون بشركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون بشركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على وسائل التواصل الاجتماعي، أنَّ مقاتليه كانوا يختبئون في كهوف بحرية داخل المضيق لـ«تدمير المعتدين».

لقد سعت كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز منذ اتفاقهما على وقف إطلاق النار. وتقول إيران إنَّ السفن التي تحصل فقط على إذن من «الحرس الثوري» سيكون مسموحاً لها بالمرور. بينما تقول البحرية الأميركية إنها تعترض جميع السفن المقبلة من الموانئ الإيرانية أو المتجهة إليها.

باختصار، من المستحيل معرفة مَن يسيطر على هذا الممر الملاحي الحيوي عند مدخل الخليج العربي. وما هو مؤكّد أن مصير المضيق أصبح قضيةً حاسمةً، ليس فقط لتسوية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، بل أيضاً للاقتصاد العالمي. وفيما يلي ما نعرفه عمّا يحدث في هذا الممر المائي الضيّق:

معظم السفن لا تتحرك

قالت القوات الإيرانية إنها استولت على سفينتَي شحن قرب المضيق، الأربعاء، بينما قال الجيش الأميركي، الجمعة، إنه أوقف وأعاد توجيه 34 سفينة منذ بدء فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

وتخشى شركات الشحن وشركات التأمين التابعة لها أن تكون إيران قد زرعت ألغاماً في القنوات الرئيسية، وقد تهاجم السفن التجارية. وقد ردع ذلك معظم مئات السفن المحتجزة في الخليج العربي عن محاولة المغادرة.

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

مع ذلك، سمحت إيران لبعض السفن، بما في ذلك سفنها الخاصة، بالمرور عبر المضيق باستخدام مسار يمر بالقرب من ساحلها، وقد يتضمَّن الرسو في موانئ إيرانية. وقد مرّت ما لا يقل عن 150 سفينة عبر المضيق منذ الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان)، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» العالمية لتتبع السفن.

ولا يزال حجم الحركة اليومية في المضيق أقل بكثير من مستوياته قبل الحرب. ففي الأوقات العادية، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وحصة كبيرة من الغاز الطبيعي تمر عبر المضيق على متن السفن. وقد أدت التوترات في هذا الممر المائي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مع تداول النفط مجدداً بالقرب من 100 دولار للبرميل.

وأظهرت بيانات «كبلر» أنه بين الأربعاء والخميس، عبرت 17 سفينة الممر المائي.

إيران تستطيع عرقلة معظم التجارة

رغم أن جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية النظامية دُمِّر نتيجة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في وقت مبكر من الصراع، فإنَّ «الحرس الثوري» لا يزال ينشر قوارب صغيرة وسريعة لتعطيل حركة الشحن. وتُعرَف هذه القوة باسم «أسطول البعوض»، وقد صُمِّمت لمضايقة السفن، غالباً عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما قال الإيرانيون إنهم زرعوا ألغاماً بحرية في الجزء من المضيق الذي كان، قبل الحرب، يضم ممرّين محددين جيداً لعبور السفن: أحدهما للسفن الداخلة إلى الخليج العربي والآخر للسفن المغادرة. وقد أجبر ذلك السفن على استخدام ممر أقرب إلى إيران يسهل على قواتها السيطرة عليه.

وفرضت طهران مؤخراً قواعد للعبور عبر الممر المائي، بما في ذلك الحصول على تصاريح لمسارات محددة مسبقاً. كما قدّم مسؤولون إيرانيون تشريعات في البرلمان لفرض رسوم عبور على السفن الراغبة في المرور عبر المضيق.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

«لا شيء يفلت» من البحرية الأميركية

في الجهة المقابلة، قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية ستُبقي على الحصار حتى تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق سلام دائم. وقد جعلت إيران رفع الحصار شرطاً لاستئناف المحادثات.

وبفضل دعم جوي كبير وأسطول من السفن الحربية التي تجوب خليج عُمان وبحر العرب جنوب شرقي المضيق، تتعقب البحرية الأميركية السفن التجارية المغادرة من الموانئ الإيرانية، وتواجه تلك التي تنجح في العبور، وتجبرها على العودة أو مواجهة خطر الصعود إليها.

وقال هيغسيث، الجمعة، إن 34 سفينة تم اعتراضها وإجبارها على العودة. كما تم تعطيل سفينة شحن واحدة، هي «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، بعدما حاولت تفادي الحصار الأميركي يوم الأحد، بنيران البحرية، وتم احتجازها مع طاقمها في 19 أبريل في بحر العرب. ونددت إيران بالاستيلاء على السفينة وعدّته «قرصنة».

ورغم أن الجيش الأميركي قال إنه لم تتمكَّن أي سفينة إيرانية من اختراق شبكته، فإنَّ محللي «لويدز ليست» يقولون إن ما لا يقل عن 7 سفن مرتبطة بإيران تمكَّنت من المرور عبر مضيق هرمز والحصار الأوسع منذ 13 أبريل 2026.

وقد تمكَّنت بعض السفن من تفادي الحصار عبر إدخال بيانات منشأ أو وجهة زائفة، والتظاهر بأنها تقود سفينة أخرى بالكامل. كما يمكن للسفن إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بها مؤقتاً، فتبدو كأنها تختفي في مكان وتظهر في آخر.

*خدمة «نيويورك تايمز»

واشنطن: براناف باسكار


إقالة نائب وزير التعليم التركي بعد إطلاق نار في مدرستين

سيدة تبكي عند مدخل مدرسة إعدادية في مقاطعة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد حادث إطلاق نار في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
سيدة تبكي عند مدخل مدرسة إعدادية في مقاطعة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد حادث إطلاق نار في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

إقالة نائب وزير التعليم التركي بعد إطلاق نار في مدرستين

سيدة تبكي عند مدخل مدرسة إعدادية في مقاطعة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد حادث إطلاق نار في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
سيدة تبكي عند مدخل مدرسة إعدادية في مقاطعة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد حادث إطلاق نار في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)

​ أقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، نائب وزير التعليم، بعد حادثتي إطلاق نار في مدرستين أسفرتا عن مقتل تسعة أشخاص، وفق إعلان صدر في الجريدة الرسمية مساء الجمعة.

وقُتل ثمانية طلاب تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً ومعلم في أبريل (نيسان) عندما أطلق فتى يبلغ 14 عاماً، النار، في مدرسة بمقاطعة كهرمان مرعش (جنوب).

وبحسب السلطات، كان المهاجم الذي قضى في مكان الواقعة، يحمل خمسة أسلحة نارية، وهو نجل شرطي سابق.

وفي هجوم آخر في مقاطعة شانلي أورفا (جنوب شرق)، أطلق طالب سابق النار في مدرسته الثانوية حيث كان يدرس قبل أن ينتحر.

بموجب مرسوم وقَّعه إردوغان، تم عزل نائب وزير التعليم نظيف يلماز من منصبه، واستبدال جهاد دميرلي به.

وأثارت حادثتا إطلاق النار غضباً شعبياً واسع النطاق، وقد تعهَّد إردوغان بفرض قيود إضافية على حيازة الأسلحة النارية.


كاسحة ألغام ألمانية تتمركز قريباً بـ«المتوسط» تمهيداً لمهمة محتملة في «هرمز»

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)
TT

كاسحة ألغام ألمانية تتمركز قريباً بـ«المتوسط» تمهيداً لمهمة محتملة في «هرمز»

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)

تتمركز كاسحة ألغام ألمانية قريباً في البحر الأبيض المتوسط تمهيداً لاحتمال توليها مهمة في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب في الخليج، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن وزارة الدفاع، اليوم السبت.

وأوضحت ناطقة باسم وزارة الدفاع الألمانية أن السفينة «فولدا» التابعة للبحرية الألمانية ستتمركز «في الأيام المقبلة» في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأضافت أن الهدف هو تقديم «مساهمة كبيرة وبارزة في تحالف دولي يرمي إلى حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وكانت دول عدة «غير مشاركة في الحرب» أعلنت منتصف أبريل (نيسان) استعدادها لمهمة «محايدة» لتأمين مضيق هرمز الذي أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الفائت أنها تزيل الألغام فيه مع طهران، من دون أن تؤكد الأخيرة هذه المعلومة.

وكانت السفينة الألمانية لا تزال راسية، السبت، في ميناء كيل، حيث تُستكمل الاستعدادات اللوجستية والإدارية لاحتمال إرسالها إلى مضيق هرمز.

ويُتوقع أن تتمركز السفينة في المرحلة الأولى في البحر الأبيض المتوسط.

وأشار البيان إلى أن التمركز في هذا الموقع يتيح «كسب وقت ثمين» يستفاد منه للإفادة سريعاً من قدرات السفينة التي يتراوح عدد طاقمها بين 40 و50 شخصاً.

لكنّ البيان أكّد أن تولّي السفينة مهمات في مضيق هرمز لن يكون ممكناً إلا في حال التوصل إلى «وقف دائم للأعمال القتالية»، ووجود «أساس من القانون الدولي»، وتوافر «تفويض من البوندستاغ» (مجلس النواب الألماني).

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس لصحيفة «راينيشه بوست» المحلية، السبت، إن الأساس في القانون الدولي قد يتمثّل في توسيع محتمل لمهمة «أسبيديس» الأوروبية لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر، معتبراً أن هذا الخيار «مناسب وممكن».

وتهدف هذه المهمة التي بدأت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تنفيذها في فبراير (شباط) 2024، بهدف حماية الملاحة التجارية من هجمات الحوثيين اليمنيين.