إسرائيل مقتنعة بأن طهران «تخطت العتبة النووية»

قادة سابقون في مفاعل ديمونة: الخيار العسكري هو السبيل لمنع إيران من صنع قنبلة

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا خلال مشاركته في مؤتمر منتدى المنامة نوفمبر الماضي (أرشيفية-أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا خلال مشاركته في مؤتمر منتدى المنامة نوفمبر الماضي (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

إسرائيل مقتنعة بأن طهران «تخطت العتبة النووية»

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا خلال مشاركته في مؤتمر منتدى المنامة نوفمبر الماضي (أرشيفية-أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا خلال مشاركته في مؤتمر منتدى المنامة نوفمبر الماضي (أرشيفية-أ.ف.ب)

في الوقت الذي باتت القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل على قناعة تامة بقرب التوقيع على إحياء الاتفاق النووي، الذي يعتبرونه «أسوأ بكثير من اتفاق 2015»، ووصفه رئيس الموساد ديفيد برنياع بأنه «كارثة استراتيجية»، خرج اثنان من كبار المسؤولين السابقين في مفاعل ديمونة النووية بتصريحات يؤكدان فيها أن إيران تخطت عتبة القدرة على تخصيب اليورانيوم لدرجة صنع سلاح نووي، مشددين على أن السبيل الوحيد لردع القنبلة الإيرانية هو «توجيه تهديد حقيقي بخيار عسكري جدي».
ومع ذلك، فإن مقربين من مكتب رئيس الوزراء يائير لبيد يؤكدون أن المهمة الآن إجهاض إمكانية تحويل مئات المليارات من الدولارات لطهران عند إزالة العقوبات.
وقال هؤلاء المقربون إن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا، الموجود في واشنطن حالياً يحاول إقناع الأميركيين بأن التوقيع على اتفاق نووي بالصيغة الحالية هو «خطأ فاحش سيتسبب في أضرار استراتيجية لا رجعة عنها».
وقالت مصادر أمنية في تل أبيب إن جميع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية توصلوا إلى موقف موحد يعتبر إحياء الاتفاق النووي بين القوى الكبرى وإيران بأنه «كارثة استراتيجية»، وأنه «يجب أن تبذل إسرائيل كل ما باستطاعتها من أجل إقناع الولايات المتحدة بألا توقع على الاتفاق». وأفادت صحيفة «معريب» الثلاثاء بأن رئيس الموساد ديفيد برنياع الذي كان يحمل رأياً منفرداً ضد النووي، بأنه «انتصر على رفاقه». وبات «موقفه المتشدد أصبح مهيمناً في جميع أجهزة الأمن الإسرائيلية». ويرى هؤلاء أن «الاتفاق النووي الآخذ بالتبلور ليس فقط اتفاقاً سيئاً بل أسوأ بكثير من اتفاق 2015»، وأن «الغرب، بقيادة الأميركيين، استسلم مؤخراً للإيرانيين في كل المجالات تقريباً، وأن الأمر المهم هو التوقيع على الاتفاق وإزالة هذا الموضوع عن الأجندة». وأكدوا أن «إسرائيل ليست ملتزمة به وستستمر في العمل من أجل أمنها ولجم الجهود النووية الإيرانية».
من جانبه، كتب معلق الشؤون العسكرية في «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، (الثلاثاء)، أن «الإيرانيين تمكنوا من التقدم بشكل هائل في مشروعهم النووي العسكري وباتوا يملكون آلية لصنع خمس قنابل نووية في حال قرروا ذلك، والمشكلة اليوم هي في بقية المشروع العسكري الإيراني، ألا وهي الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط وتفعيل ميليشيات وجيوش حربية ضد إسرائيل ودول المنطقة». معتبراً أن وقف العقوبات على إيران وتحرير أصولها المتحجزة لدى الغرب والسماح لها ببيع النفط يعد «خطأ فادحاً».
وأشار بن يشاي إلى أن هناك «تضارب مصالح نشأ بشكل قوي منذ الحرب في أوكرانيا، بين إسرائيل ودول المنطقة من جهة وبين الولايات المتحدة من جهة أخرى». لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة معنية بضخ النفط الإيراني إلى الأنابيب الغربية للتعويض عن وقف الغاز الروسي. وهي تعرف بأن هذه العملية ستؤدي إلى ضخ المليارات إلى الخزينة الإيرانية وواضح أن قسماً منها سيصل إلى تمويل المنظمات الإرهابية والميليشيات المسلحة العاملة تحت كنفها في المنطقة وتهدد الأمن الاستراتيجي لها».
ونقل بن يشاي عن مسؤول أمني رفيع في تل أبيب قوله إن «إيران ستحصل الآن على رخصة للقتل وعلى مئات مليارات الدولارات التي ستستثمر في الإرهاب والتوسع الإقليمي». وأضاف: «الاتفاق سيتيح لإيران نقطة خروج أولى من الاتفاق بعد سنتين ونصف السنة. وجلّ ما يحققه الاتفاق الآن هو تمديد سنتين ونصف السنة حتى الموعد الذي تتمكن فيه إيران من استئناف تسريع خطواتها نحو النووي، وهذه المرة برعاية دولية، إضافة إلى ضخ المليارات لتمويل الإرهاب. وهذا اتفاق كارثي وسيلحق ضررا بالغا وليس بإسرائيل فقط وإنما بالمنطقة كلها».
ومن جهة ثانية، نشرت صحيفة «يسرائيل هيوم» (الثلاثاء)، تصريحات لاثنين من القادة السابقين للقرية النووية الإسرائيلية في ديمونة، اللذين انتقدا القيادات السياسية والأمنية الإسرائيلية والأميركية «على فرضياتهم الخاطئة بأن إيران لم تصل إلى نسبة تخصيب 90 في المائة وأكدا أن «كل الدلائل تشير إلى أنه لم يعد بالإمكان منع إيران من التسلح النووي لأنها تجاوزت العتبة وأصبحت تمتلك الخبرة والآلية». وقال أحدهما، وهو كان رئيساً للمفاعل في ديمونة إن «السبيل الوحيد لثني طهران عن غيها يكون في إجهاض الاتفاق النووي والتهديد الحقيقي وليس الصوري بخيار عسكري جدي فإيران لا تفهم سوى لغة القوة».
وقال هذا المسؤول: «الاتفاق النووي السابق تم عندما كانت إيران على عتبة النووي. ولكن بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق لم تعد هناك رقابة أو قيود فاستغلتها وبدأت تطور قدراتها بسرعة كبيرة وتجاوزت حسب اعتقادي عتبة النووي. لقد خدع الإيرانيون الجميع. فالغرب وبضمن ذلك في إسرائيل حسبوا أن طهران راحت تركز جهودها على التخصيب. بينما هي عملت بسرية مطلقة على تطوير قدراتها على تطوير السلاح النووي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
TT

غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)

من المقرر أن تضيف البحرية الإسرائيلية غواصة أخرى ألمانية الصنع إلى أسطولها في غضون أيام قليلة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وغادرت الغواصة «إي إن إس دراكون» التي بنتها شركة «تي كيه إم إس» الألمانية، حوض بناء السفن في كيل، أمس الثلاثاء، وعبرت قناة كيل وهي الآن في طريقها إلى إسرائيل، وفقاً للشركة المصنعة.

وهذه الغواصة هي الأخيرة من بين ست غواصات من هذا النوع تم صنعها لإسرائيل. ويبلغ طولها 68 متراً وهي مجهزة بعشرة أنابيب طوربيدات.

وأشار السفير الإسرائيلي رون بروسور إلى أن عملية التسليم تتم بالتزامن مع الاختبار الأول الذي تقوم به البحرية الألمانية لصاروخ «لورا» الإسرائيلي.

وقال لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «هذا ليس من قبيل الصدفة، ولكن نتيجة للتعاون الاستراتيجي الوثيق والشراكة التي نمت على مر السنين. إننا نقف جنباً إلى جنب كوننا شركاء متساوين ونواجه التحديات التي تؤثر علينا معاً».

وقد أكملت البحرية الألمانية بنجاح اختباراً لم يكشف عنه سابقاً لنظام الصواريخ الإسرائيلي «لورا» في شمال المحيط الأطلسي، مما يدل على إمكانية نشره من على متن السفن الألمانية، حيث يتمتع بمدى غير مسبوق، وفقاً لما صرح به المفتش البحري يان كريستيان كاك.

وتعتزم ألمانيا الآن المضي قدماً في الاستعدادات لشراء هذه الصواريخ، التي يتجاوز مداها 500 كيلومتر.


إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)

حذَّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً إن «تركيا ستقوم بما يتعين عليها فعله في الوقت المناسب».

من ناحية أخرى، رهن إردوغان تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» بتأكيد الانتهاء تماماً من حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لافتاً إلى أن تنفيذه يتعلق بتحقيق أهداف «عملية تركيا خالية من الإرهاب» وليس بجدول زمني معين.

جزر إيجه

قال إردوغان إنه «يتعين على اليونان التراجع عن الطريق الخاطئ الذي سلكته بتسليح جزر منزوعة السلاح، بحكم القانون، في بحر إيجه». وأضاف الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من العاصمة القرغيزية بيشكك بعد المشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، أن «التاريخ دليل جيد لمن يستخلص العبر منه... على اليونان أن تدرك أن تركيا لا تطمع في أراضي أحد، لكنها لن تسمح لأيٍّ كان بانتهاك حقوقها».

إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

وعن موقف تركيا حال استمرت اليونان في تسليح الجزر، قال إردوغان: «سنقوم بما يلزم، نحن نقول إننا نريد أن نمضي مع اليونان على أساس حسن الجوار، وكنا صادقين في كل شيء، وكنا الطرف الذي يتصرف بشكل بناء، لكننا في كثير من الأحيان لم نرَ حسن النية ذاته من جانبهم».

وأضاف أن تجاهل الاتفاقيات الدولية وانتهاكها «لن يعودا بالفائدة على أحد»، و«من يفسر نهج تركيا الهادئ والمتزن على أنه عجز، فإنه يرتكب خطأ فادحاً... يجب على اليونان أن تتراجع عن هذا الطريق الخاطئ الذي سلكته، وأن تتوقف عن تسليح الجزر ذات الطابع غير العسكري».

وبموجب معاهدة لوزان المبرمة في 24 يوليو (تموز) 1923، جرى تحديد الوضع القانوني للجزر في بحر إيجه، وحددت سيادة تركيا على بعض الجزر، إلى جانب نقل وتثبيت ملكية جزر أخرى لصالح اليونان وإيطاليا، وتنازلت تركيا عن حقوقها القانونية في الجزر المذكورة بالاتفاقية، لكنها تمتلك حق المشاركة في تحديد مصيرها.

وشهدت الفترة الأخيرة توتراً حول قيام أثينا بتسليح بعض هذه الجزر، فيما اتهمت أنقرة بمحاولة السيطرة على منطقتين تقعان ضمن ولايتها، وأعلنت عن تقديم شكوى إلى الاتحاد الأوروبي تتعلق بهذا الأمر.

حل «العمال الكردستاني»

على صعيد آخر، شدد إردوغان على ضرورة تخلي حزب «العمال الكردستاني»، المصنف تنظيماً إرهابياً، فعلياً عن السلاح وتفكيكه، من أجل تطبيق «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» الخاص بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه الجانب الكردي (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي) التي تستند إلى حل الحزب ونزع أسلحته، من أجل ضمان عودة أعضائه إلى تركيا والاندماج في المجتمع.

البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بدمج مشروط لعناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع (رويترز)

وقال إردوغان إن حكومته تنظر إلى العملية باعتبارها هدفاً يتجاوز مجرد كونه مسألة مرتبطة بجدول زمني، لافتاً إلى أن تركيا تملك حالياً خريطة طريق وخطة وجدولاً زمنياً محدداً بشأن الانتهاء من مشكلة الإرهاب، و«لا يمكننا التسامح مع المقاربات التي تُقوّض أخوة الشعب، وتخاطر بإعادة تنشيط خطوط الصدع التي خلقها الإرهاب في الماضي».

وأشار إلى أن المؤسسات المعنية بمسار «تركيا خالية من الإرهاب» تعمل بشكل مُنسّق، وأن التوافق القوي الذي أظهره البرلمان التركي في هذا الشأن مهم للغاية وذو قيمة كبيرة. وصادق إردوغان في 18 أغسطس (آب) الماضي على القانون الإطاري الذي أقره البرلمان في 10 من الشهر ذاته، والذي يتضمن بنوداً تسمح بعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، ووقف ملاحقاتهم وتأجيل الأحكام الصادرة ضدهم لفترات زمنية محددة، بشرط تأكيد نزع أسلحتهم بالكامل من خلال مؤسسات الدولة وصدور قرار بذلك من مجلس الأمن القومي.

رهن إردوغان تنفيذ قانون يسمح باندماج عناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع بنزع أسلحة الحزب (أ.ب)

وقال الرئيس التركي إن مجلس متابعة تنفيذ القانون، الذي تشكّل برئاسة نائبه جودت يلماظ، بدأ التخطيط للخطوات التي سيتم اتخاذها في إطار المهام المحددة في القانون، وإن «المسار يتقدم خطوة بخطوة، ونحن نتعامل مع هذه المسألة بجدية الدولة، ونتخذ خطواتنا وفقاً لذلك». وأشار الرئيس إلى أن الشعب أظهر دعمه لمسار «تركيا خالية من الإرهاب»، مشدداً على وجوب عدم إطالته لتجنب تعرضه للاستفزازات.


«الطاقة الذرية»: الغموض يحيط بمخزون إيران النووي

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
TT

«الطاقة الذرية»: الغموض يحيط بمخزون إيران النووي

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن وضع جزء أساسي من البرنامج النووي الإيراني لا يزال مجهولاً، مع استمرار حرمان مفتشيها من الوصول إلى المنشآت المتضررة، في ظل الحرب الأميركية - الإيرانية وتعثر أي مسار لإحياء المفاوضات النووية.

وأفاد تقرير سري للوكالة، وُزع على الدول الأعضاء، الثلاثاء، بأن المفتشين ما زالوا غير قادرين على التحقق من موقع أو حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من المستخدمة في صنع الأسلحة، حسبما نقلت وكالتا «بلومبرغ» و«رويترز».

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إن «افتقار الوكالة إلى المعلومات بشأن هذه المواد النووية وإلى الوصول للمنشآت للتحقق منها يمثل مصدر قلق يتعلق بالانتشار النووي»، مطالباً طهران بالسماح بعودة المفتشين «بأقصى درجات الاستعجال».

ويأتي التقرير بعد أيام من زيارة غروسي إلى واشنطن، وبالتزامن مع تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وشن واشنطن جولة جديدة من الضربات داخل البلاد، بعدما عاد الطرفان إلى تبادل الهجمات للمرة الأولى منذ أسابيع.

ودعا غروسي بالتوازي إلى تسوية تفاوضية للصراع الأميركي - الإيراني، في ظل عدم ظهور مؤشرات على قرب استئناف محادثات السلام أو العودة إلى مفاوضات منفصلة بشأن البرنامج النووي.

صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن الأسبوع الماضي

مخزونات خارج نطاق التحقق

وقبل الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025، قدرت الوكالة أن طهران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

وتقع هذه النسبة على مسافة تقنية قصيرة من مستوى التخصيب البالغ نحو 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية. ووفق معيار الوكالة، تكفي الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لعشرة أسلحة نووية.

وكانت إيران تحتفظ أيضاً بنحو 8599.6 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستويات أدنى، بحسب الأرقام التي أوردتها «بلومبرغ» استناداً إلى التقرير.

غير أن الوكالة لم تعد قادرة على تحديد مقدار ما بقي من تلك المواد أو مواقعها بصورة مستقلة.

وقال التقرير: «مر أكثر من عام منذ أن فقدت الوكالة استمرارية المعرفة بشأن المخزونات المعلنة سابقاً من اليورانيوم المنخفض التخصيب واليورانيوم العالي التخصيب حتى نسبة 60 في المائة من اليورانيوم-235 في المنشآت النووية المعلنة التي تأثرت بهجمات يونيو 2025».

ولم يعد مفتشو الوكالة حتى الآن إلى المنشآت المتضررة في فوردو ونطنز وأصفهان، وهي المواقع المرتبطة بجزء رئيسي من عمليات التخصيب والمخزونات التي كانت خاضعة للرقابة قبل الضربات.

وتراجعت عمليات التفتيش في إيران بأكثر من النصف خلال 2025، بعدما فرضت طهران قيوداً إضافية عقب حرب الأيام الاثني عشر في يونيو من ذلك العام، التي تعرضت خلالها منشآت نووية إيرانية لضربات إسرائيلية وأميركية.

ويختلف فقدان «استمرارية المعرفة» عن إثبات اختفاء المواد أو استخدامها؛ فهو يعني أن الوكالة لم تعد تمتلك سلسلة متصلة من بيانات التفتيش والمراقبة تتيح لها التحقق بصورة مستقلة من أماكن المخزون وكمياته والتغيرات التي طرأت عليه.

ومن المقرر، وفق التقرير، أن تسمح إيران للمفتشين بزيارة محطة بوشهر للطاقة النووية في منتصف سبتمبر (أيلول). لكن هذا الوصول لا يشمل حتى الآن المواقع الرئيسية المتضررة التي تتركز حولها مخاوف الوكالة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة عبر القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

حرب عطلت المسار النووي

وتفاقم الغموض النووي مع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تراوحت العلاقة بين واشنطن وطهران بين جولات من القتال ومحاولات تفاوض، قبل التوصل إلى تفاهم مؤقت في يونيو. لكنه انهار سريعاً بعد تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاكه.

وكان الاتفاق يفترض أن يمهد الطريق لمفاوضات بشأن البرنامج النووي، إلا أن المحادثات لم تستأنف، بينما استمرت المواجهة العسكرية والاقتصادية.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأهداف الرئيسية للحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وتنفي طهران باستمرار أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

لكن عدم تمكن الوكالة من تحديد مصير مخزون اليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة يضع مسألة الرقابة الدولية في صدارة الخلاف النووي، بصرف النظر عن المواقف المعلنة للطرفين.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل في فيينا، حيث يُتوقع أن يناقش تقرير غروسي وإمكان طرح قرار جديد ينتقد إيران بسبب استمرار القيود على عمليات التفتيش.

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)

مواجهة في مجلس الأمن

ويتزامن اجتماع الوكالة مع خلاف آخر ينتقل إلى مجلس الأمن الدولي بشأن نظام العقوبات المفروض على إيران وآليات مراقبته، بعد عام من إعادة العمل بالعقوبات الأممية على طهران في أعقاب انتهاء القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي.

وقالت فرنسا، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال سبتمبر، إن الملف النووي الإيراني وعدم امتثال طهران لالتزاماتها الدولية سيكونان من الملفات الرئيسية أمام المجلس هذا الشهر.

وأفاد دبلوماسيون في الأمم المتحدة بأن المجلس يتجه إلى إجراء تصويت في 17 سبتمبر على تجديد ولاية فريق الخبراء المعني بمراقبة العقوبات على إيران.

ويعمل الفريق على دعم لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1737. ومن المقرر أن تنتهي ولاية فريق الخبراء في 26 سبتمبر، بينما لا تخضع لجنة العقوبات نفسها لولاية زمنية مماثلة.

وتعود المواجهة الحالية إلى قرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا العام الماضي تفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، بعد اتهامها بعدم الالتزام بالاتفاق النووي لعام 2015.

وأعيد فرض العقوبات في سبتمبر 2025، لكن روسيا والصين رفضتا شرعية الخطوة، وتقولان إن مجلس الأمن لم يعد يمتلك أساساً قانونياً لإدارة الملف النووي الإيراني من خلال الآليات السابقة.

وفي بيان مشترك صدر في مارس (آذار)، قالت موسكو وبكين إن مجلس الأمن «لا يمكنه المضي قدماً في إعادة تشكيل لجنة القرار 1737 أو فريق الخبراء التابع لها».

ويزيد ذلك احتمال أن تستخدم روسيا أو الصين، أو كلتاهما، حق النقض ضد تجديد ولاية فريق الخبراء عند طرح المسألة للتصويت.