أوروبا تبحث الخيارات حول «النووي» الإيراني وسط ضغوط أميركية

إسرائيل وفرنسا تتفقان على منع طهران من السلاح... والقضية في صلب لقاء ماكرون والسيسي

بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)
بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تبحث الخيارات حول «النووي» الإيراني وسط ضغوط أميركية

بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)
بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)

تتطلع 3 دول أوروبية معنية بالملف النووي الإيراني (فرنسا، بريطانيا وألمانيا) بكثير من الاهتمام إلى الاجتماع المرتقب في بروكسل، الجمعة، بين وزراء خارجيتها ونظيرهم الأميركي ماركو روبيو، الذي سيوجد في العاصمة البلجيكية بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الحلف الأطلسي، وذلك للاطلاع منه على الخطط الأميركية بشأن الملف النووي الإيراني عقب التهديدات الأميركية الواضحة لطهران، وتكثيف الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.

وما يزيد من أهمية الاجتماع التحذير المقلق الذي أطلقه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأربعاء، بمناسبة جلسة استماع في البرلمان؛ حيث نبَّه بأن «فرص التوصل إلى اتفاق جديد محدودة، إذ لم يتبق سوى بضعة أشهر حتى انتهاء أمد هذا الاتفاق» في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأضاف بارو: «في حال الفشل، ستبدو المواجهة العسكرية حتمية تقريباً». والتحذير من الحرب لم يأتِ من باريس وحدها، بل حذرت روسيا، من جانبها، بلسان الناطقة باسم وزارة الخارجية، من أن حرباً على إيران «ستكون كارثية» في حال استهدفت المواقع النووية الإيرانية.

ورغم التشدد الأوروبي في الملف النووي الإيراني، فإن القوى الأوروبية الثلاث تبدو متمسكة بالمقاربة الدبلوماسية. وأشار مصدر رئاسي إلى أن الملف المذكور سيكون موضع تشاور بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بمناسبة الزيارة التي سيقوم بها الأول لمصر بداية الأسبوع المقبل.

وقال المصدر الرئاسي إن ماكرون «سيعرض جهود فرنسا في هذا الملف، وفي إطار المجموعة الأوروبية الثلاثية، والتزامها بالدفع نحو حل سياسي مع إيران». وبالمقابل، فإن الرئيس السيسي «يُمكنه أن يُشير إلى النتائج المترتبة على زعزعة الاستقرار الإقليمي الناتج عن الممارسات الإيرانية، وأيضاً لما نبَّه به وزير الخارجية».

كذلك، فإن الناطق باسم الخارجية كريستوف لوموان أشار الخميس إلى أن باريس «تفضل الخيار الدبلوماسي» لمنع إيران من الاستحواذ على السلاح النووي، وأن فرنسا تجري مع بريطانيا وألمانيا مناقشات دورية مع الجانب الإيراني لإقناعه بالتزام الخيار الدبلوماسي من أجل «تجنيب ضرب الاستقرار في المنطقة، ومن ثم يتعين على إيران أن تنخرط في المسار الدبلوماسي».

ساعر يتحدث في السفارة الإسرائيلية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الخميس (أ.ب)

كما طرح الملف المذكور في إطار المحادثات التي جرت صباح الخميس بين بارو ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي أكد للصحافة أن «هدف منع إيران من إنتاج سلاح نووي هو هدف مشترك لفرنسا وإسرائيل».

وجاء في بيان للخارجية الفرنسية أن الوزيرين عبّرا عن «عزمهما على ألا تتمكن إيران من الحصول على السلاح النووي، كما عبّرا عن قلقهما من الأعمال التي تُهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، والتي تتسبب بها الجمهورية الإسلامية».

كذلك، فإن بارو «أكد التزام فرنسا بالتوصل إلى اتفاق يفرض قيوداً دائمة وقابلة للتحقق على البرنامج النووي الإيراني، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الفرصة المتاحة لمثل هذا النهج الدبلوماسي آخذة في الانغلاق».

وواضح أن الطرفين متفقان على الهدف، إلا أنهما مختلفان جذرياً حول الوسيلة والطريقة. بيد أن ساعر لم يستبعد الحل الدبلوماسي، إذ أشار إلى أن الإيرانيين «أوضحوا أنهم مستعدون لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، ولن أتفاجأ إذا بدأت هذه المفاوضات».

حقيقة الأمر أن إيران، التي تشعر حالياً بأنها محاصرة، تبحث عن دعم خارجي، وقد حصلت عليه دبلوماسياً من روسيا والصين. إلا أنها تريد دعماً صريحاً من أوروبا، وفق ما أشار إليه دبلوماسي أوروبي في باريس.

ولأن المحادثات التقنية بين مسؤولين إيرانيين وأوروبيين، التي تنقلت بين أكثر من مدينة أوروبية، لم تفضِ إلى أي نتيجة عملية، فإن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لم يتردد في انتقاد الاتحاد الأوروبي الذي «تقاعس عن اتخاذ موقف واضح تجاه التصريحات الاستفزازية للمسؤولين الأميركيين التي تُشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين».

بيد أن السؤال المطروح يتناول مدى قدرة الأوروبيين الثلاثة على «تليين» مواقف إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي وضع طهران أمام حلين مريرين: إما القبول بتسوية دبلوماسية وفق الشروط الأميركية، وإما أن تتوقع حرباً شعواء.

الواضح اليوم أن الأوروبيين جميعاً (وليس فقط الدول الثلاث المشار إليها سابقاً) يجدون أنفسهم في موقف حرج إزاء إدارة ترمب، وهم مختلفون معه على الأقل في ثلاثة ملفات رئيسية: مصير الحلف الأطلسي، وطبيعة إنهاء الحرب في أوكرانيا، والرسوم الباهظة التي أعلن عنها ترمب على الصادرات الأوروبية إلى بلاده، التي تصل إلى عشرين بالمائة من قيمتها. وهذه الرسوم تتناول كل دول الاتحاد، كما تشمل أيضاً بريطانيا ولكن بنسبة أخف.

روبيو خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

وحتى اليوم، لم ينجح الأوروبيون في «لي ذراع» ترمب في أي من هذه الملفات، فهم ما زالوا مستبعدين من المحادثات الخاصة بأوكرانيا التي تتفرد بها واشنطن. كذلك، فإنهم قلقون من خطط ترمب بخصوص الحلف الأطلسي واحتمال تراجعه عن المادة الخامسة منه، التي تلزم كل دول الحلف بمساندة أي عضو يتعرض لاعتداء خارجي. ورغم دعواتهم المتكررة، لم ينجح الأوروبيون حتى اليوم في انتزاع تعهد من الرئيس الأميركي بشأن توفير «شبكة أمان» لأي قوة أوروبية قد تنشر في أوكرانيا لدعم اتفاق سلام أو «ثني» روسيا عن مهاجمة جارتها مجدداً.

إزاء هذا الواقع، وبناءً عليه، يرى الدبلوماسي المشار إليه أن الأوروبيين الثلاثة «لا يمتلكون أي أوراق من شأنها أن تدفع ترمب لأن يأخذ بعين الاعتبار رؤاهم ومشاغلهم، أو أن يسعوا لمساعدة طهران لثني الرئيس الأميركي عن الخيار العسكري». وتبين التجارب السابقة أن ترمب لا يهتم كثيراً لا بالمصالح الأوروبية ولا بمقترحاتهم. فعندما خرج في عام 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، ضرب عرض الحائط بالاحتجاجات الأميركية، والمقترحات التي قدمها إليه وقتها الرئيس ماكرون.

كذلك، هدد بفرض عقوبات على الشركات الأوروبية التي تنتهك العقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ولذا، لا يملك الأوروبيون سوى الحجة التي يريدونها عقلانية ومقنعة، ولكن هل تنفع مع الرئيس ترمب؟

يبقى أن هناك من يقرأ التحشيد الأميركي العسكري الكبير، وانتشار مقاتلات قادرة على حمل قنابل من 30 طناً، والتنسيق بين واشنطن وتل أبيب، وتسريب الأنباء عن هجوم في الأسابيع المقبلة، على أنه من باب الحرب النفسية والضغوط على القادة الإيرانيين للخضوع للمطالب الأميركية، علماً بأن ترمب تحدَّث دوماً بأنه أنهى حروباً، ولم يشعل في عهده الأول أي حرب.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

محمد أبو حسبو (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».